بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذاء 2014 ، رصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" أوضاع النساء في الأردن من خلال التغطيات الإعلامية لعام 2013 ، وذلك في تقرير مفصل سيتم نشره على أجزاء ويصدر لاحقاً هذا الشهر ويغطي مختلف المجالات السياسية ، الإقتصادية ، الإجتماعية والثقافية ، بالإضافة الى مواضيع محددة وعلى رأسها العنف ضد النساء والفتيات.
النساء والإنتخابات البرلمانية
بمشاركة 121 إمرأة من مختلف محافظات وألوية المملكة شهد شهر كانون الثاني من عام 2013 إنتخابات البرلمان الـ17، وهي مشاركة سياسية تُعد الأقوى للنساء في تاريخ الأردن سواء كمرشحات أو ناخبات ، فقد تكاثفت جهود الحركة النسائية كي تظفر بالمزيد من المقاعد في البرلمان الحالي ، بعد أن تحقق لها إنجاز رفع مقاعد الكوتا النسائية إلى 15 مقعداً وإضافة المرأة على القوائم الإنتخابية الوطنية من قبل الأحزاب والقوى السياسية والمجتمعية، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء كمرشحات 16.7%  وكناخبات نحو 51.8%.
هذه المشاركة الواسعة للنساء في الانتخابات كشفت عن تطورات هامة في توزيع القوى السياسية بين النساء بمختلف المحافظات ، ففي قراءة للارقام تبين أن أكبر محافظتين وهما العاصمة وإربد سجلتا أدنى نسبة ترشح للنساء بالنسبة للرجال رغم أنهما مركز إهتمام العمل النسائي ، وإحتلت البادية الشمالية والوسطى والجنوبية النسبة الأعلى من حيث نسبة المسجلات مقارنة مع الرجال ومقارنة مع جميع الدوائر الإنتخابية في المملكة والتي بلغت 37% ، لتأتي محافظتا عجلون والمفرق في المرتبة الثانية بنسبة 27.7% تلتهما محافظة العقبة بنسبة 25%، وجاءت محافظة الزرقاء في المرتبة الثالثة بنسبة 20.8% وتلتها الطفيلة بنسبة 20%، وعلى التوالي البلقاء 18.3% الكرك 16.8% معان 15.8% مادبا 13.7% جرش 11.5% .
وعلى صعيد القوائم الإنتخابية الوطنية تمثل توزيع النساء في القوائم بوجود إمرأة واحدة في 20 قائمة في حين خلت 14 قائمة من النساء و20 أخرى كان التمثيل النسائي فيها إمرأتين ، و3 تضمنت كل منها 3 نساء ، و3 أخرى كان التمثيل النسائي فيها 4 نساء وقائمة واحدة تضمنت 6 نساء. كما ظهرت قائمتين تترأسهما نساء وهما "النهوض الديمقراطي" برئاسة الحزبية والنائب السابق عبلة أبو علبة، و"أردن اقوى" برئاسة الإعلامية رولا الفرا ، بينما كانت المرشحة الوحيدة في القوائم العامة من أصل شيشاني هي فاطمه شاكر أرسلان الشيشاني من قائمة "العدالة".
ومن حيث ترتيبهن ضمن القوائم إحتلت إمرأتين المركز الأول والثاني ، 6 نساء المركز الثالث، 6 نساء المركز الرابع ، 6 نساء المركز الخامس ، 7 نساء المركز السادس ، 7 نساء المركز السابع ، 8 نساء المركز الثامن ، 8 نساء المركز التاسع و6 نساء المركز العاشر، فيما توزعت باقي المرشحات على المراكز المتأخرة من 11 الى 26، حيث رضي بعضهن بمراكز متأخرة لإدراكهن إنعدام فرص وصولهن للمجلس لأسباب ترتبط برغبتهن إكتساب الخبرة في مجال العمل السياسي والترشح في المبادرات السياسية المختلفة ، وللحصول على وعود من رأس القائمة بتبني قضايا نسوية بعد وصولهم للمجلس.
وكانت جهات نسوية قد حذرت من ضعف التمثيل الحزبي للنساء في القوائم الوطنية كون ترتيب النساء الضعيف ضمن المراكز الأولى للقوائم سيساهم في إضعاف فرص فوزهن ووصولهن الى قبة البرلمان ، مما يحرمهن من فرصة إضافية أتاحها قانون الإنتخاب ، مطالبة النساء بزيادة مشاركتهن في العمل الحزبي والسياسي لتعزيز وجودهن ضمن القيادات الحزبية من أجل كسب المزيد من القدرات والمهارات القيادية والسياسية.
ولكن نتائج الانتخابات حملت الكثير من المفاجآت فقد فازت 3 نساء خارج نطاق الكوتا وهن مريم محمد اللوزي عن دائرة عمان الخامسة والمخصص لها ثلاثة مقاعد وإحتلت المركز الأول بحصولها على (3611) صوتاً ، ووفاء بني مصطفى عن محافظة جرش والمخصص لها أربعة مقاعد وإحتلت المركز الرابع بحصولها على (3939) صوتاً ، فيما فازت رولا الفرا بإحتلالها المركز الأول ضمن قائمة (أردن أقوى) حيث حصلت قائمتها على مقعدين من المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية. كما خابت آمال النساء بتراجع الهيئة المستقلة للإنتخاب عن إعلانها فوز قائمة النهوض الديمقراطي بالمقعد النيابي لصالح عبلة أبو علبة ، وهو القرار الذي إعتبرته المرشحة أبو علبة قراراً سياسياً يهدف الى إبعاد الأحزاب عن البرلمان.
كما إعتبرت مرشحة لواء الرصيفة في محافظة الزرقاء ناهدة العجوري النتائج الإنتخابية ظالمة ، فقد أضربت عن الطعام لثلاثة أيام بعد ظهور النتائج وقام مؤازروها بتنظيم مسيرة أمام متصرفية الرصيفة وتقديم عدة شكاوي للجهات المعنية بما يخص التجاوزات وإنتشار المال السياسي.
الصعوبات خلال العملية الإنتخابية
ولعل أبرز الصعوبات التي واجهت المرشحات تمثلت في إجراء الإنتخابات في وقت قصير لم يُمكنهن من الإعداد الفعلي لخوض المعركة ، الى جانب معاناة بعضهن من الأزمة المالية يضاف إليها تحديات إيصال الصوت وإقناع الأهل والعشيرة ، خاصة وأن غالبية المرشحات لم يأتين من خلفيات سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية تساعدهن بتشكيل قاعدة إنتخابية لهن ، بينما إعتمدت بعضهن على الإجماع العشائري الذي حسم أنه لا فرصة للرجل في البرلمان فكان الخيار لإبنة العشيرة لتمثيل صوت أبنائها داخل البرلمان.
وتعد الهيمنة الذكورية أحد التحديات التي واجهت المرشحات ، والتي تجسدت في معاناة 6 نساء عن دوائر الطفيلة الأولى والثانية من تلاشي حالة الإجماع العشائري على مرشحة واحدة وتسلط المجتمع الذكوري ، كما أدت الى طلاق مرشحة من بدو الجنوب نتيجة رفضها الإنصياع لرغبة زوجها بالإنسحاب لصالح مرشح من عائلته في منطقتها الإنتخابية. كما كشفت إنتخابات 2013 عن فئة من النساء ما تزال غير واثقة بقدرات المرأة في العمل السياسي.
تمثيل متفاوت بين المحافظات
وبينما شهدت دائرة عمان الخامسة حضوراً نسائياً كان الأقوى والأبرز بين دوائر العاصمة كافة اذ برزت أسماء لمرشحات يتمتعن بشعبية ودعم واسع وقواعد عشائرية كبيرة ، شكل غياب المرأة في قصبة إربد عن الترشح صدمة للهيئات النسائية ، حيث كان من المتوقع ترشح 3 نساء فأكثر لإعتبارات غير مفهومة ، ومع ذلك كانت المرأة حاضرة وبقوة في حملات بعض المرشحين الذكور.
ويؤخذ على بعض المرشحات إعتمادهن على الكوتا مما حال دون بذل مجهود يُذكر في الترويج لحملاتهن ، فقد ترشحت 14 إمرأة في محافظة الزرقاء على مقاعد الكوتا لا التنافس وهو ما فسر غياب النشاط الإنتخابي لبعضهن سواء من حيث الدعايات أو المقرات أو حتى المناظرات ، حتى أن مرشحات تغيبن في بعض الدوائر الإنتخابية عن ممارسة  أي نشاط ملحوظ وإكتفاء أخريات بإفتتاح مقرات في بيوتهن ، وهو ما بررته المرشحات لسهولة التواصل مع العائلات والنساء بشكل أفضل ولعدم توفر الإمكانيات المادية لفتح مقرات.
دعم مؤسسات المجتمع المدني
وعلى صعيد الأنشطة الداعمة للمرشحات والدافعة للناخبات تكاثفت جهود منظمات المجتمع المدني تحت مظلة الإئتلاف الوطني لدعم المرأة في الانتخابات ، الذي نفذ حملة إشتملت على توزيع شعارات في كافة شوارع العاصمة تعرض صوراً لنساء من كافة قطاعات المجتمع تدعم ضرورة وصول المرأة للبرلمان تحمل عبارات "نساء من الميدان للبرلمان" ، "وصول المرأة سيغير وجه البرلمان" ، و"أنتن أغلبية الناخبين، بيدكن القرار".
كما تم عقد لقاءات مع مرشحات المملكة لاكسابهن مهارات التواصل وتيسير حملاتهن الإنتخابية والإسهام في تصميم البرنامج الإعلامي والرسائل الإعلامية الموجهة للفئات المستهدفة للمرشحات بالتعاون مع مؤازريهن ، فعقدت العديد من ورش العمل والدورات التدريبية لتشجيع النساء والرجال للمشاركة الفاعلة في الإنتخابات ، ونظمت مناظرات وطنية بين المرشحات ، وأطلق مكتب إستشاري للبرلمانيات لتمكينهن من الحصول على ما يرغبن من معلومات تتعلق بالتشريعات التي تخص المرأة ، وأفتتحت عدد من المقرات الإنتخابية لصالح إنتخاب المرأة الاكفأ ، وعممت إستمارة تعريفية بالمرشحات وحفظ سجل أرشيفي حول كل مرشحة.
إضافة الى بث دقيقة ترويجية للمرشحات على الموقع الالكتروني للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ، وبثت رسائل عبر الهواتف الخلوية تحفز الناخبات على تحرير أصواتهن وإعتبار صندوق الإقتراع أمانة لا بد أن يمارس من خلاله حقهن بالإنتخاب الحر الديمقراطي دون ضغوط أو تدخلات من أية جهة كانت أسرية أو عشائرية ، وحملت الرسائل شعارات عدة منها (المشاركة في بناء وطني حق لي وواجب علي) ، (شاركي وإنتخبي) ، (المرأة شريك أساسي وفاعل في صناعة القرار التشريعي) ، (تحرير صوت المرأة الإنتخابي شرط لنزاهة الإنتخابات).
والى جانب ذلك تم وضع خطة إستراتيجية للاعوام 2013- 2017، هدفها دعم النساء وتأمين ما يحتجنه من عون في الإنتخابات البلدية المقبلة لغاية توفير التدريب اللازم للأكثر كفاءة منهن ، ليصبحن قائدات مجتمعيات ، الأمر الذي يحقق لهن حضوراً لافتاً على ساحة مجتمعاتهن المحلية.
وتم تنفيذ حملة توعوية وتنشيطية وتحفيزية للمرشحين والناخبين بكافة محافظات المملكة ، عبر تقديم رسائل إعلامية للمرشحات من خلال إذاعات مختلفة ، والترويج لهن عبر مواقع الكترونية ووسائل إعلامية مختلفة ، وإجراء إستطلاعات وآراء إذاعية ، إضافة الى وجود صفحة شاملة على مواقع التواصل الإجتماعي نشرت كل ما يتعلق بواقع المرأة المرشحة وكل ما يكتب في وسائل الإعلام لدعمهن وتقديم إقصى النصائح لهن ، الى جانب عقد دورات تدريبية وتثقيفية للإعلاميات لتقديم رسائل قانونية دقيقة تؤسس لوجود مرشحة تعتمد كافة الثقافات القانونية والإقتصادية والسياسية لتصل الى البرلمان مسلحة بكافة مؤهلات العمل السياسي.
والى جانب النشاطات التدريبية تم تسخير الفن لدعم المرأة في الإنتخابات ، حيث تم تقديم نماذج تمثيلية على المسرح ومشاهد لكيفية الإقتراع والإنتخاب وحق المرأة بالترشح والتصويت الحر الإيجابي ومشاركتها الرئيسية وحقها بأن يكون لها صوت مشاركة حقيقية.
تجاوزات ومضايقات ضد النساء يوم الإقتراع
وفي يوم الإقتراع الذي صادف 23 من كانون الثاني رُصدت العديد من الملاحظات كان أهمها تعرض بعض النساء للمضايقات في بعض مراكز الإقتراع مما أدى الى مغادرتهن دون الإدلاء باصواتهن ، وتدنت نسبة المقترعات الى 27.2% مقارنة مع نسبة المسجلات 52%. وبينما كان الحضور النسائي كبير في عجلون وملحوظ في المفرق والرصيفة وجرش وإربد على صناديق الإقتراع ، شهدت الإنتخابات للمرة الأولى مجالاً لحرية الإختيار للناخبات في محافظة الكرك وإن إقتصر على المرشحين للقائمة الوطنية فقط ، حيث إندفعن الى الإقتراع للقوائم الوطنية التي تقودها نساء وخصوصاً القائمتين اللتين قادتهما الحزبية عبلة أبو علبة والإعلامية رولا الفرا ، ومنعت التعليمات إستغلال المرأة للتصويت بمنحها المجال للإنتخاب بطريقة سرية ، وبعض النساء لم يستطعن التهرب من قرار العشيرة والزوج وبعضهن صوتن للمرأة.
نجاح 18 إمرأة بالوصول للبرلمان الـ 17
وبوصول 18 امرأة للبرلمان بلغ مجموع الأصوات التي نالتها الفائزات بعضوية المجلس النيابي السابع عشر (37) ألفا تمثل مجموع ما نلنه تنافسياً وحسب نظام الكوتا ، وأظهرت قراءة تحليلية لـ "المرصد" أن الإنتخابات شهدت تطوراً لافتاً على صعيد تحسن مستويات المنافسة لدى المرشحات مما إنعكس على عدد من المعطيات والنتائج من أبرزها فوز سيدتين تنافسياً في الدوائر المحلية ، وبإضافة هذه الأرقام لما حصلت عليه الفائزات منهن تنافسياً وعلى مقاعد الكوتا الـ 15 في الدوائر المحلية يكون مجموع ما حصلن عليه من أصوات هو 37152 صوتاً ، وأشارت الدراسة إلى إرتفاع عدد الفائزات على مقاعد الكوتا بأصوات شكلت أعلى النسب مقارنة بالمقترعين في محافظاتهن وأعلى الأرقام المطلقة.
وبين أن ترشح النساء على مقاعد الدوائر المحلية حافظ على معدله القريب من 17% من مجموع الترشيحات في إنتخابات العام الحالي مقارنة بالإنتخابات السابقة ، غير أن الأرقام المطلقة للمرشحات في الدوائر المحلية والقوائم الوطنية في إنتخابات العام الحالي سجلت زيادة ملحوظة بلغت حوالي 60 ترشيحاً مقارنة بالإنتخابات السابقة برغم هبوط معدل الترشيحات ضمن فئتي الدوائر الفردية والقوائم الوطنية معاً مقارنة بالانتخابات السابقة وبنسبة 4% لأن حضور النساء في القوائم الوطنية إقتصر على 10.5%.
ترقب نسوي لدور البرلمانيات في تشكيل الحكومة
في ضوء ذلك تترقب المنظمات النسائية دور البرلمانيات بمشاورات تشكيل الحكومة على أمل أن يكون للنواب النساء تأثيراً فيها من ناحية التمثيل النسائي في السلطة التنفيذية نوعاً وعدداً ، حيث توقعت عدداً من القيادات النسائية أن يكون للنساء في مجلس النواب دور بارز ذو تأثير في موضوع المشاورات  لتشكيل الحكومة، وطالبت المنظمات النسائية بإعادة ثقلها ودورها في الحياة السياسية إلى الواجهة بتوسيع مشاركتها في السلطة التنفيذية ومواقع صنع القرار.
من جهتها تشعر المنظمات النسائية بالتغييب الذي يُمكن أن يكون غير مقصود لكن تأثيره سلبي على وضع المرأة بحيث كلما زاد الحديث عن الإصلاح أهملت ملفات المرأة وتراجعت خطوات إلى الوراء وكأن الحديث عن تمكين المرأة وتعزيز دورها "ترف" وهو فعلياً في ضوء المعطيات لم يعد كذلك بل هو أمر ملح ولم يعد مقبولاً تعطيل الطاقات.
مشاركة النساء في الكتل البرلمانية
وعلى صعيد تشكيل الكتل النيابية بدى واضحاً نشاط البرلمانيات للمشاركة في مشاورات الكتل النيابية حيث تشارك البرلمانيات في الحراك المتعلق برئاسة المجلس أسوةً بالنواب الرجال ، وحرصهن على التواجد بشكل شبه يومي في أروقة المجلس لإعطاء آرائهن بما يجري من حراك يسبق إنتخابات الرئاسة ، وتبرز أهمية الكتل النيابية في المجلس (17) في دورها في إنتخابات رئاسة المجلس والمكتب الدائم إضافةً إلى دور البرلمان في تشكيل الحكومة المقبلة.
حقوق النساء وأولويات البرلمانيات
وعلى صعيد حقوق النساء وهل هي ضمن أولويات البرلمانيات السيدات جرى إستطلاع أُجرى مع 15 نائبة من أصل 18 نائبة ، شكلت حقوق النساء والتشريعات التي تمس مصالحهن أولوية أولى لدى 20% من النائبات ، فيما تراجعت "حقوق النساء" إلى الدرجة الثانية أو الثالثة لدى بقية النائبات ، ونائبة واحدة منهن تتعامل مع النساء من منطلق المواطنة وينبغي أن تحظى بحقوق المواطنة مثل الرجل ، بينما نائبة أخرى قالت أنها لن تتبنى قضية النساء كموضوع وإنما ترى أن ثمة منظومة مجتمعية تحتاج إلى تغيير لتتصالح مع النساء وتمثلت الأولويات الموضوعة على أجندة نساء مجلس نواب السابع عشر بمحاربة الفساد وتعديل التشريعات التي يطالب بها الشارع وأبرزها الضمان الإجتماعي والتقاعد المدني وضريبة الدخل والمالكين والمستأجرين وطرح عدد قليل منهن تعديل قانوني الأحزاب والإنتخابات مع الإشارة إلى أن ترتيب هذه القضايا يتفاوت ويختلف مع الإجماع عليها.
نسبة عضوات البرلمانات في الدول النامية
أشارت "تضامن" في بيان سابق إلى أن النساء يشكلن (10%) من أعضاء البرلمان في ثلث الدول النامية ومن أجل تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء ، فلا بد من تعليم الفتيات والنساء لضمان إستقلالهن المادي ، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه الفتيات للوصول إلى المدارس ، وتعزيز المشاركة السياسية للنساء ، وضمان حقوق إقتصادية متساوية مع الرجال خاصة في مجال تساوي الأجور والفرص التدريبية ، وتحسين ظروف عملهن من خلال وضع سياسات تضمن حصولهن على العلاوات وتنظيم العمل غير الرسمي والعمل غير مدفوع الأجر.
لائحة مطالب الحركة النسائية وحق الجنسية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين
طالبت الحركة النسائية بتبني النائبات لائحة المطالب الخاصة بدعم حقوق النساء المنصوص عليها في الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية للأعوام (2013-2017) التي أقرها مجلس الوزراء وعممتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية على الوزارت والمؤسسات الوطنية الشريكة لها ، وتسعى اللائحة إلى تحقيق أهداف عميقة تتمثل في تعزيز دور المرأة في رسم السياسات وصناعة القرارات في مختلف المحاور والقطاعات مما يؤهلها للمشاركة الفاعلة وتمكينها في كافة المجالات، اضافة الى إلتزام هيئة الامم المتحدة بتقديم الجهد من اجل افراز قانون انتخاب جديد يُقر نسبة تواجد للمرأة بما لا يقل عن 30% من اجل زيادة تمثيلها في البرلمان من كل محافظات المملكة بزيادة عددية نوعية ملموسة.
كما تطالب اللائحة إتاحة الفرصة لجميع الأردنيين والأردنيات في الخارج ومراكز الإصلاح والتأهيل وخاصة من الموقوفين لممارسة حق الانتخاب، ويضم بيان لائحة المطالب تعديل (14) قانوناً (قانون الجنسية، قانون جوازات السفر، قانون العمل، قانون الجمعيات، الضمان الاجتماعي والتقاعد المدني والعسكري ونظام الخدمة المدنية ، والعقوبات والأحداث والصحة العامة).
وفي ظل لائحة المطالب حيث أن بند منح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات ضمنها ، أُطلق ائتلاف "جنسيتي حق لعائلتي" بجهود من المؤسسات والمنظمات والأفراد المؤيدين لمبدأ المساواة بين الجنسين في إزالة التمييز المتعلق بقانون الجنسية.
يأتي إطلاق الإئتلاف لنشر الوعي والمعرفة المجتمعية بالتشريعات الوطنية وما يتعلق بالوضع القانوني للمرأة الأردنية المتزوجة من غير الأردني والوقوف على معاناتهن ومعاناة أسرهن والأضرار المترتبة على عدم منح الأبناء جنسية أمهاتهم ، وسيركز الائتلاف الدعوة إلى إزالة التمييز الواقع على هذه الفئة من النساء من خلال إستهداف صانعي القرار والمجتمع المحلي من خلال عقد الحلقات النقاشية تتناول الآثار الإقتصادية لمنح الجنسية لعائلات الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين ، والحجج وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول ذلك.
وتوافق الإئتلاف على أن تحوي خطة عمله صياغة مجموعة توصيات تبدأ بتعديل الدستور وإضافة كلمة "الجنس" إلى المادة (6) بحيث تحقق المساواة بين الرجال والنساء ومن ثم تعديل قانون الجنسية الأردني رقم (6) لسنة (1954) من أجل إلغاء جميع النصوص التمييزية بين الأردني والأردنية بحيث يملك كلاهما حق منح الجنسية لأبنائه وبالتالي يصبح هذا القانون متفقاً مع أحكام الدستور ومتماشياً مع المعايير الدولية بهذا الشأن، كما ويطالب بتعديل قانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم (24) لسنة (1973) بحيث يتم معاملة زوج الأردنية نفس المعاملة التي تتلقاها زوجة الأردني.
وفي الإطار نفسه وعلى الصعيد الأكاديمي عرضت الباحثة تمارا يعقوب ناصر الدين رسالة دكتوراة في جامعة الشرق الأوسط بعنوان "مدى أثر الزواج المختلط على الجنسية في التشريعات الأردنية" والتي طرحت من خلالها آثار اختلاف الجنسية بين الزوجين وإشكالات تأثير جنسية كل منهما على الآخر اكتساباً وفقداناً على كل منهما وعلى الأبناء.
كما حصرت الباحثة  المبادئ الفقهية التي تنظم هذه العلاقة وهي مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة التي تحقق تبعية المرأة لزوجها في الجنسية بقوة القانون دون اعتداد بإرادتها ومبدأ استقلال الجنسية في الأسرة الذي يحقق مصلحة المرأة في الاحتفاظ بجنسيتها الأصلية وعدم فقدانها إلا بناءً على إرادتها ودور ذلك في ظهور مبدأ ثالث متأرجح بين المبدأين وتجنب مساوئهما محققاً مصحلة المرأة والأسرة والدولة، وأشارت إلى أن معظم دول العالم تتبع عدة اتجاهات تشريعية مشيرة إلى أن للاتفاقيات الدولية دوراً كبيراً في تكريس حق المرأة في الاحتفاظ بجنسيتها أو تغييرها وفي منحها لأبنائها وزوجها إذا ما أراد ذلك مساواةً في ذلك مع الرجل.
وبينت الرسالة أن من المشكلات الأخرى التي قد تظهر أثر لهذا الزواج هي إلى أي مدى يمكن لأبناء الأم الأردنية التمتع بجنسيتها على أساس حق الدم دون أن يكون معززاً بحق الإقليم تلافياً لأن يكون ولادة هؤلاء الأبناء خارج الأردن.
التمثيل النسائي في الحكومة
رغم الجهود المكثفة التي بذلتها الهيئات النسائية بعد أن خلت الحكومة الأولى لرئيس الوزارء عبدالله النسور من العنصر النسائي ، ورغم اللقاء الهام الذي جمع رئيس الوزراء مع ممثلات عن القطاع النسائي لإجراء مشاورات لتشكيل الحكومة ، واللواتي أكدن على أهمية إختيار الكفاءات في التشكيلة الحكومية وزيادة مشاركة المرأة في السلطات إستنادا لكفاءتها وليس لكونها إمرأة ، إلا أن النتيجة كانت صادمة بصدور قرار تعيين وزيرة واحدة في الحكومة الثانية ، ممثلة بوزيرة التنمية الاجتماعية ريم أبو حسان الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة.
وجود امرأة واحدة في هذه التشكيلة الوزارية تم وصفه بخيبة أمل للمساعي التي هدفت الى زيادة عدد النساء في حكومة متوقع أن يكون عمرها طويلاً مقارنة مع الحكومة السابقة ، فقد دعت جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) الى ان يكون عدد النساء في الحكومة الجديدة عاكساً لأهمية دورهن في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في ظل المضي قدماً بالإصلاح في المملكة ، في اشارة الى أن التحدي الأكبر كان أمام رئيس الوزراء المكلف يتمثل في المحافظة على زخم الإنجازات النسائية خلال عام 2013 من خلال إستمرار إشراكهن في الحياة السياسية وتنسيب المؤهلات وصاحبات الخبرة والكفؤات منهن وبحقائب وزارية مؤثرة وقوية.
في حين  دعا الإتحاد النسائي الأردني الى إسناد حقائب وزارية للنساء مشدداً على ضرورة أن يكون تمثيلهن متناسباً مع نسبة وجودهن في البرلمان ، بينما شدد إتحاد المرأة الأردنية على نقطتين أساسيتين في مسألة توزير المرأة : الأولى ضرورة وجودها وإشراكها في صنع القرار والثانية أن تكون المشاركة نوعية وبرامجية وليست ديكوراً من خلال إختيار وزيرات قادرات على حمل برامج إصلاحية بكفاءة ، والتأكيد على أنه لا يهم العدد بقدر الكفاءة ، وأن يحملنَ حقائب مؤثرة (مثل وزارة الداخلية) وليست التقليدية (مثل التنمية الاجتماعية) بغية ملء مقاعد.
وفي الوقت الذي طالب فيه تجمع البرلمانيات بإشراك النساء في حكومة النسور الثانية وأن يكون تمثيلهن في تشكيلة مجلس الأعيان والوظائف العليا في الدولة بنسبة لا تقل عن 30%، أعربت الحركة النسائية عن عدم رغبتها بوجود وزارة شؤون المرأة كبديل عن التمثيل النسائي في الحكومة كون تجربة إستحداث هذه الوزارة خيب آمال المنظمات النسائية والناشطات بحقوق النساء بقدرتها على الدفع بأولويات النساء إلى الواجهة ، بل على العكس أضعفت وجودها وإختصرته بمسمى بلا مضمون.
وبعد محاولات سابقة للتعاون ما بين الحركة النسائية والبرلمانيات في المجالس المتعاقبة ، لم تكن الإستعدادات والتشاور بين الجهتين على أكمل وجه للتوصل الى مستوى الجهد الذي يؤدي الى الإرتقاء بأوضاع المرأة الاردنية ، لذا فقد تم تأسيس مكتب التنسيق المشترك بين اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والنائبات في مجلس الأمة السابع عشر لدعم حقوق المرأة على وجه التحديد من خلال إيجاد آلية تعاون وتنسيق وتشبيك بين الطرفين ، حيث تم وضع الخطوط العريضة الأولية لأهم الأولويات التي سيتم العمل عليها ومن بينها التركيز على أهمية مشاركة النساء في التنمية بكافة أوجهها ، والتشاور حول مطالب الحركة النسائية بما يخص كل قانون مطروح وما يستجد من أمور ، والسعي إلى تعزيز التعاون مع تجمع البرلمانيات وعضوات مجلس الأعيان وتبادل المعلومات والوثائق ذات الاهتمام المشترك ، ومراجعة التشريعات والسياسات ذات المساس بحقوق المرأة بغية تعديلها ، وإستحداث مكتب دائم للتواصل يضم كادر من الموظفين المختصين لتقديم كافة أنواع الإستشارات التي تحتاجها البرلمانية ، وإعداد قاموس للمصطلحات الخاصة بالنوع الإجتماعي معتمد من قبل مختصين بالشريعة الإسلامية ، إلى جانب تحديد الأولويات والتركيز على ما هو متفق عليه من القضايا والقوانين المطروحة ، والتحضير لبرنامج دعم المرشحات لانتخابات البلدية لعام 2013 وبحث سبل التعاون مع البرلمانيات بهذا الخصوص ، والضغط بإتجاه زيادة وجود النساء في الإدارة الوسيطة وأهمية وصول النساء لهذه المواقع لتشكل أساساً مستداماً للمستقبل ، إلى جانب التركيز على إشراك الرجل بقضايا المرأة ، والنظر إلى هذا الأمر بإعتباره من القضايا المجتمعية وليس قضايا متعلقة بالمرأة وحسب.
إطلاق المنتدى الديمقراطي للنساء في المجتمعات الإنتقالية
وكان إطلاق "المنتدى الديمقراطي للنساء في المجتمعات الانتقالية" مُحصلة المؤتمر الاقليمي "النساء في المجتمعات الانتقالية: التحديات والآفاق" الذي عُقد في العاصمة عمان ونظمته جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" وبمشاركة قياديات وناشطات من 14 دولة عربية من بينها الأردن ، والذي حمل بيانه الختامي وثيقة شاملة تصف دور النساء في المجتمعات الانتقالية ، وتحدد مجموعة من المبادئ والمرتكزات التي تشدد على أهمية مشاركة النساء في مختلف مجالات النشاط الانساني وفي الوصول الى مختلف مواقع صنع القرار ، وأن لا تقل نسب تمثيلهن في المجالس والهيئات المعينة منها والمنتخبة عن 30% عن طريق المناصفة ، وإستخدام التدابير اللازمة لذلك بما فيها نظام الكوتا كإجراء مؤقت.
ويضم المنتدى في عضويته جميع الهيئات والمؤسسات المشاركة من الدول العربية كجهات مؤسسة، والذي تم اطلاقه على هامش المؤتمر الاقليمي الذي خرج ببيان ختامي بعنوان "المساواة وحقوق النساء في البلدان العربية"، ويعتبر وثيقة كفالة لحقوق النساء في الملكية والميراث والتصرف بأموالهن وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والتقاسم العادل للأموال والثروات مع الزوج بالنسبة للثروة المتحصلة لأي منهما بعد الزواج، وكفالة تمتع النساء وأسرهن بكافة التأمينات الاجتماعية والخدمات وتمتع الفقرات منهن بكل الفرص الملائمة لإنتشالهن من الفقر، والمطالبة بإقرار قانون مدني موحد للأسرة وقانون لاصول محاكمات الأسرة ينظم مسائل الاحوال الشخصية، وبضمان مشاركة النساء في القضاء والنيابة العامة والادعاء العام وفي مختلف المحاكم وبجميع درجاتها، وضمان مشاركة النساء واستفادتهن من آليات العدالة الانتقالية دون تمييز.
إنتقادات للبرلمانيات
إنتقادات لاذعة هو ما تلقته النائبات في المجلس النيابي على لسان الحركة النسائية الأردنية لتنكرهن قضايا المرأة وحقوقها في خطاباتهن التي قدمنها في جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة عبدالله النسور ما شكل حالة من الاستغراب وصدمة لدى الحركة بكافة اطيافها ؛ فبقراءة لخطابات البرلمانيات يتضح أنه لم يتم تناول الهموم الإقتصادية والقضايا السياسية والخدماتية للنساء ، وبدا أن هنالك رغبة برلمانية نسائية بالهروب من أن تلتصق بهن صفة نواب ممثلات للمرأة مما جعلهن يبتعدن عن طرح هذه القضايا في الوقت الذي كان فيه ضغط من الحركة النسائية على صناع القرار بضرورة زيادة مشاركة النساء سياسياً وتعزيز دورهن الإقتصادي ودمج هذه التوجهات بالخطط التنفيذية.
وزادت حدة الإنتقادات للبرلمانيات بتذكيرهن بأن البعض منهن تبنى هذه القضايا في إطار الحملات الإنتخابية لكن لم يتبنينها في خطاباتهن البرلمانية ، وتم تذكيرهن بأن وصولهن للبرلمان عبر الكوتا جاء بعد جُهد جهيد للحركة النسائية ، وبأن تبنيهن لقضايا الوطن لا يعني إهمال قضية النساء كونهن جزءاً من كل فئات المجتمع ، في إشارة الى أن البرلمانيات لو كن مسيسات وجئن من رحم الحركة النسائية لكان موقفهن داعم لحقوق المرأة وتبني قضاياها ، وطالبن البرلمانيات بإيجاد بيئة مواتية للنساء وتمهيد الطريق أمام غيرهن للوصول الى المواقع المتقدمة ، وعليه حملت الحركة النسائية على عاتقها مسؤولية محاسبة النائبات على هذا التقصير. ولم يغفر لهن هذا التجاهل تواجدهن ضمن اعضاء الائتلاف النيابي الجديد، حيث شكل الإئتلاف مكتباً سياسياً برئاسة النائب محمود الخرابشة مكوناً من 11 نائباً منهم 5 نائبات.
وبمقابل هذه الإنتقادات فقد حرصت بعض البرلمانيات إلى التواجد في أنشطة المنظمات النسوية للإستماع لقضاياهن وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حولها لتعود من جديد إلى المجلس برؤية واضحة تجاه بعض مطالب النساء.
وترى البرلمانيات أن مسؤوليتهن تنصب في الدفاع عن حقوق المجتمع بشكل عام وليس النساء فقط وبأنهن قدمن مداخلات مهمة في مناقشة كافة القوانين مثل "المالكين والمستأجرين، الضمان الإجتماعي، التقاعد المدني"
إشهار التجمع البرلماني النسائي
وفي خطوة سياسية نحو تعزيز دور النائبات تم تأسيس وإشهار "التجمع البرلماني النسائي" في المجلس البرلماني الأردني الذي يحاكي تجارب نيابية برلمانية دولية وعربية مماثلة وخاصة في المغرب ، وإنتخبت النائب وفاء بني مصطفى منسقة للتجمع ، الذي يضم 14 برلمانية من أصل 18 تحت قبة مجلس النواب ، وأنتخبت النائب حمدية الحمايدة مقررة والنائب رولا الحروب ناطقاً إعلامياً ، ويسعى التجمع الى توحيد وتدعيم مواقف النساء في البرلمان ، والعمل على إستقطاب العديد من القيادات النسوية لاسيما الأعضاء منهن في مجلس الأعيان وذلك في سبيل تطوير العمل البرلماني النسائي نحو الإصلاح السياسي والديمقراطي والتشريعي لتمكين المرأة الأردنية والإرتقاء بدورها الرقابي والدبلوماسي والتشريعي.
إنتقادات للتمثيل النسائي الضعيف في الحكومة
ومن تقصير النائبات الى المهام الصعبة التي تحملها الحقيبة الوزارية الوحيدة التي مُنحت للمرأة في حكومة رئيس الوزراء عبدالله النسور الثانية ، والتي تسلمتها المحامية والناشطة الحقوقية ريم أبو حسان بتعيينها وزيرة التنمية الاجتماعية بعدما شغلت منصب أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، في خطوة سياسية نقلتها من جانب رسم السياسات المتعلقة بالأسرة والحماية الاجتماعية في المجلس الوطني الى تنفيذ تلك السياسات في وزارة تتعامل مع أكثر فئات المجتمع ضعفاً مما يجعل مهمتها صعبة جداً.
وأظهر وجود امرأة وحيدة في هذه التشكيلة الوزارية ضعف التمثيل بعد أن خلت الحكومة الأولى من العنصر النسائي ، مما أثار استياء ناشطات باعتبار حضور إمرأة واحدة أدنى بكثير من النسبة المطلوبة لتمثيل النساء ، فبحسب جمعية معهد تضامن النساء الاردني (تضامن) فإن نسبة تمثيل إمرأة في الحكومة الجديدة تبلغ فقط 5.5% في حين ان الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية التي أقرتها الحكومة في بداية عام 2013 نصت على أن تحدد نسبة مشاركتهن في المناصب العليا بـ 30% ، وعدم التقيد بهذا البند من الإستراتيجية يُعتبر إنتكاسة لتطلعات النساء.
تعديل وزاري يرفع نسبة التمثيل النسائي
زيادة التمثيل النسائي إلى 11.1% كان من أبرز التعديلات الوزارية لحكومة الدكتور عبدالله النسور الثانية ، التي تشكلت في 30 آذار 2013 ، فبموجب التعديل الوزاري إنضم للطاقم الحكومي الإعلامية والكاتبة لانا مامكغ وزيرة للثقافة ونائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية الدكتورة لينا شبيب وزيرة للنقل ، واحتفظت ريم أبو حسان بحقيبة التنمية الاجتماعية.
وصول المرأة لأول مرة لعضوية مجلس نقابة الأطباء
أدى الحضور غير المعتاد للنساء في إنتخابات نقابة الأطباء الى وصول الدكتورة مها فاخوري الى مجلس النقابة لتكون أول إمرأة عضو في المجلس بترشحها للإنتخابات ضمن القائمة الخضراء (قوميين ويساريين) ، وهي التي عزّت نجاحها في الإنتخابات الى وقوف الأطباء والطبيبات ، وبالاخص الشباب ، بكافة توجهاتهم لإيصال أول إمرأة الى مجلس النقابة منذ تأسيسها ، مما كسر إحتكار الرجال لعضوية مجلس نقابة الأطباء وصدّ تجاهل المرأة لمثيلتها المرشحة في إنتخابات النقابة كما كان يحدث في السابق.
ضعف المشاركة السياسية للنساء في الأحزاب
أظهرت دراسة ميدانية حول واقع المرأة في الأحزاب اليسارية الأردنية ضعف المشاركة النسائية في الأحزاب ولو بدرجات متفاوتة ، فعالجت الدراسة الواقع السياسي للمرأة الأردنية ومشاركتها في العمل النيابي والبلدي وحقوقها السياسية في التشريعات والقوانين وواقع حضورها في الأحزاب السياسية واليسارية على وجه الخصوص وأسباب ضعف مشاركتها الحزبية ، ودعت الدراسة الحكومة الى إعادة النظر في نسبة 10% الخاصة بتمثيل النساء في الهيئات التأسيسية للأحزاب.
النساء والإنتخابات البلدية
35.9% نسبة التمثيل النسائي في عضوية المجالس البلدية
شهدت المملكة في السابع والعشرين من شهر آب فوز 51 إمرأة بالتنافس الحرّ في الإنتخابات البلدية لعام 2013 ، وفوز 282 مرشحة من خلال الكوتا النسائية و12 مرشحة بالتعيين ، فقد بلغت حصة النساء في مقاعد المجالس البلدية المخصصة للعضوية في جميع البلديات 345 مقعداً من أصل 961 مقعداً بنسبة 35.9% من المجموع العام لمقاعد العضوية. أما على صعيد إنتخابات رئاسة البلديات البالغة 99 مقعداً لم تتمكن أي من المرشحات الثماني من الفوز بمقعد رئاسي.
وكشفت أرقام الإنتخابات البلدية عما حققته المرأة الأردنية من مراكز متقدمة من حيث عدد الأصوات بحصول بعضهن على أعلى الاصوات ، فحصدت المرشحة نجاح المومني على 1097 صوتاً وهو رقم صعب على مستوى التنافس في محافظات الشمال لتفوز بمقعد في مجلس بلدية الجنيد/عجلون عن منطقة صخرة ، في حين فازت تمام العجالين بعضوية مجلس أمانة عمان الكبرى على الكوتا بحصولها على 1160 صوتا بالترتيب الثالث في منطقة خريبة السوق وجاوا واليادودة ، وحازت أصغر عضو مجلس بلدي في إربد الكبرى ليلاس دلقموني (26) سنة على المرتبة الاولى على صعيد الكوتا النسائية بواقع 482 صوتاً.
فيما تمكنت النساء في نحو 12 بلدية من حصد مقعدين بالتنافس الحر من مقاعد المجلس البلدي ، وتعيين 3 نساء في بلدية عبدالله بن رواحة التي خُصص لها مجلس بلدي بالتعيين مكون من 10 مقاعد . إضافة الى وصول شابات في مقتبل العمر من دون خبرات فعلية الى بعض المواقع البلدية ونساء لديهن خبرات طويلة ولهن بصمات في مجال العمل العام.
وكانت نسبة ترشح النساء للإنتخابات البلدية قد بلغت 16% من مجموع المرشحين ، فعدد المرشحات وصل الى 473 مرشحة لعضوية مجلس البلدية و8 مرشحات للرئاسة، وإحتلت محافظة المفرق العدد الأكبر من المرشحات للعضوية بواقع 91 مرشحة ، تلتها محافظة إربد بواقع 86 مرشحة ، ثم محافظة الكرك بواقع 47 مرشحة ، وجاءت العاصمة عمان في المرتبة الرابعة بعدد 40 مرشحة ، وترشحت عن محافظة البلقاء 36 مرشحة ، ومحافظة الزرقاء 35 مرشحة ، ومحافظة معان 27 مرشحة ، ومحافظة جرش 26 مرشحة ، ومحافظة مادبا 23 مرشحة ، ومحافظة عجلون 21 مرشحة ، ومحافظة الطفيلة 20 مرشحة ، ومحافظة العقبة 13 مرشحة.
وإحتلت محافظة إربد المرتبة الأولى بعدد المرشحات لرئاسة البلدية بواقع ثلاث مرشحات ، في حين توزعت المرشحات الخمس بين محافظات جرش والزرقاء والكرك ومعان والمفرق واحدة لكل محافظة ، ولم تترشح أي إمرأة للرئاسة في العاصمة عمان.
إقبال نسائي متفاوت على الإنتخابات البلدية
وفيما يتعلق بالعملية الإنتخابية كان من الملاحظ التفاوت في إقبال النساء على صناديق الاقتراع ، ففي حين إحتشدت الناخبات بشكل كبير في العديد من المحافظات كانت هناك أعداد قليلة جدا من توافد النساء على صناديق الإقتراع في ظل الإعتماد على الكوتا النسائية وعلى فوز 68 مرشحة بالتزكية ، فالاجواء النسائية الناخبة إتسمت بأنها هادئة إجمالاً مما شكل خيبة أمل لدى المعنيات بتمكين المرأة سياسياً ، اللواتي بالرغم من إقرارهن بضعف نسبة ترشح المرأة مقارنة بالإنتخابات البلدية السابقة وحجم حصتها بالكوتا ، إلا أنهن تذرعن بالضعف العام بالترشح من كلا الجنسين وبالإقبال العام على الإنتخابات ، وحمّلن مسؤولية ذلك إلى الأجهزة المعنية بالعملية الإنتخابية وللإعلام أيضا لأنهما لم يعملا بإتجاه تحفيز الشارع للمشاركة الفعالة بالإنتخابات البلدية سواء كمرشحين أو متابعين أو ناخبين ، في إشارة إلى أن فترة الترشح والتحضير للإنتخابات جاءت خلال شهر رمضان المبارك ، إذ تكون فيه الحركة محدودة ، وفي ظل الشعور العام بعدم الرضى على قانون البلديات ، وتردد المعنيين بالإعلان عن موعد الإنتخابات ، فضلا عن الضبابية في الأجواء العامة التي لم تحفز المواطنين لإحساسهم بعدم الجدوى من العملية الإنتخابية.
ورغم تلك المبررات إلا أنه لم يوجد ما يؤشر على إستعداد حقيقي للجهود النسائية والمنظمات التي لم تُعد العِدة جيداً للإنتخابات البلدية ، فلم تلتفت الهيئات النسائية ولم تتدخل بإختيار أو تنسيب أعضائهن ، وتم الإكتفاء بعقد عدد من الورشات التدريبية للمرشحات والناخبات بشكل محدود بهدف ترك بصمة نسائية ملموسة في مسيرة الإنتخابات البلدية وتجهيز العضوات لواقع بلدي افضل ، فالجهود جاءت مبعثرة والحملات الإعلامية بدأتها الحركة النسائية متأخرة للتحضير لإنتخابات منوي انعقادها مسبقا ، حيث بدأت الهيئات النسائية خلال الايام الاخيرة بشن حملة إعلامية لتفعيل دور النساء ودفعهن للمشاركة في الإنتخاب لإختيار مجلس بلدي حر والتشجيع على دعم المرشحات وإنتخابهن.
نشاطات المجتمع المدني لدعم النساء في الإنتخابات البلدية
(الائتلاف الوطني لدعم المرأة بالانتخابات) واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ، اللتان تم إعتمادها كجهة رقابية وطنية محلية على الإنتخابات البلدية من قبل وزارة البلديات ، يؤخذ على الجهتين تأخرهما في بدء نشاطهما الداعم للمرشحات والناخبات فخطة العمل والحملة الإعلامية لحث المواطنين على المشاركة ودعم المرأة في جميع المحافظات بدأت قبل موعد الإقتراع بأيام معدودة تحت شعار "بيتي.. بلديتي.. بلدي أمانة في عنقي" ، فإشتملت الحملة على تنويهات إذاعية وتلفزيونية ورسائل خلوية والكترونية لدعم وتشجيع النساء على المشاركة في الانتخابات ، وطباعة بوسترات وتوزيعها على المحافظات ، ودليل للمرشحات والعاملين في العملية الإنتخابية يحتوي على التشريعات المتعلقة بالإنتخابات البلدية والتوعية حول العمل البلدي ، وعقدت ثلاثة لقاءات مع المرشحات الاول لمرشحات منطقة الوسط والثاني لمناطق الشمال والثالث لمناطق الجنوب. اضافة الى عقد 12 دورة تدربيبة للمرشحات في تلك المناطق، وتوفير المعلومات الخاصة بالبلديات على الموقع الالكتروني للجنة وصفحة الموقع الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، ونشر السير الذاتية الخاصة بالمرشحات على الموقع الالكتروني للجنة www.women.jo.
كذلك أسست اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة منتدى الكتروني خاص بالنساء الفائزات بالإنتخابات البلدية يمكن عضوات البلديات من التواصل مع اللجنة لأخذ المشورة والحصول على معلومات تتعلق بالتشريعات والعمل البلدي لمساعدتهن بالارتقاء بأدائهن حتى يحققن ما إنتخبن من أجله ، والتركيز على دعم المرأة في مجالس الحكم المحلي لان البلديات هي الأساس ونواة العمل التنموي والبوابة التي تعبر منها المرأة للحياة السياسية.
وإكتفى الاتحاد النسائي الاردني العام بتنفيذ برنامج تدريبي للمرشحات لتدريبهن على قيادة البلدية والمشاركة فيها بفعالية ، في حين قام تجمع لجان المرأة الأردنية بالتركيز على توعية النساء في البلديات حول نتائج إستبيان وزعت إستماراته على 12 محافظة لتوعيتهن بتطلعات المواطنين وضرورة تحسين خدمات البلديات ، حيث أعتبر الإستبيان دليلاً لعضوات البلدية للواتي لا يمتلكن الخبرة من أجل تحسين ادائهن من حيث التخطيط والاولويات.
وأطلق تجمع لجان المرأة الأردني/ فرع المفرق حملة تهدف الى دعم القطاع النسائي في الانتخابات البلدية بعنوان "بلديتك مسؤوليتك اصنع التغيير" للتواصل مع القطاع النسائي في المفرق والإلتقاء بالمرشحات للإطلاع على برامجهن الإنتخابية ومناقشتها لبيان مدى تطابقها مع الواقع الحياتي في مناطق البلديات ، وتم توزيع إستمارة بعنوان "بلديتي تحتاج" لتعريف المجتمع المحلي من خلال عدة محاور وإستمارة اخرى تتعلق بالمرشحات للإنتخابات لبناء قاعدة معلومات حولهن ومعرفة إحتياجتهن التدريبية.
12% نسبة التمثيل النسائي في مجلس الأعيان
بلغة الأرقام  بلغت نسبة التمثيل النسائي في مجلس الأعيان الذي تشكل بإرادة ملكية  في الرابع والعشرين من أكتوبر لعام 2013 بلغت 12% ،  فيما أصبح التمثيل النسائي في كلا المجلسين (الأعيان والنواب) 27 مقعداً بنسبة وصلت إلى 12.5% من أصل 225 مقعدا (9 من 75 في الأعيان و18 من 150 في النواب).
وتميز تمثيل النساء في مجلس الأعيان بأنهن من القيادات النسائية التي تركت بصمات لها تأثير في مجال الدفاع عن حقوق النساء ، فلأول مرة العضوات التسع اللواتي دخلن المجلس هنّ من رحم الحركة النسائية ، ما يشكل إضافة نوعية أخرج تمثيل النساء من كونه مجرد عدد ونسبة إلى نساء قادرات على إحداث أثر وتغيير بالقوانين والسياسات التي تمس مصالح المرأة ، وذلك بإنضمام كل من من الأعيان إملي نفاع وأسمى خضر ومي أبو السمن اللواتي لهن باع طويل ونضال حقيقي على الصعيد السياسي والحقوقي والعمل بالميدان مع النساء في مواقعهن ، كان له أثر في إنتزاع حقوق النساء تشريعياً وبتميكنهن وتعزيز دورهن في مراكز صنع القرار ، في حين تمثل العين نوال الفاعوري نضال المرأة الأردنية في مجال المشاركة في الحياة الحزبية ، في مواقع مؤثرة وتنفيذية ، فيما استحقت العين تغريد حكمت العضوية في الأعيان بإعتبارها أول قاضية أردنية محلياً وأول قاضية عربية ومسلمة عضوة في المحكمة الجنائية الدولية ، أما الاعيان الدكتورة هيفاء النجار والدكتورة رائدة القطب وسلوى المصري وجانيت المفتي،  فهن نساء ناشطات وقياديات صاحبات تأثير في مجالهن وساهمن في دعم الحركة النسائية عبر التواصل والتعاون معها.
موقع الأردن عالمياً في مجال التمكين السياسي للنساء
حصل الأردن على المركز الخامس عربياً بتقدمه مركزين في المؤشر العام وفقا للتقرير العالمي لسد الفجوة بين الجنسين للعام 2013 عن المنتدى الإقتصادي العالمي ، حيث كان مركزه 121 عام 2012 وأصبح بالمركز 119 عام 2013، وجاء بالمرتبة 117 عالمياً ضمن المؤشر الفرعي الخاص بالتمكين السياسي.