فاجئت عبير سعدي عضو مجلس نقابة الصحفيين الجميع صباح أمس بقرار تجميد عضويتها بمجلس النقابة اعتراضا منها على عجز نقابتها عن التصدي لما يواجهه أبناء مهنتها من انتهاكات تمارس ضدهم هذه الأيام على مرأى ومسمع من الجميع.
تعد عبير واحدة من أشهر الوجوه النقابية المصرية، والتي عرفت بين زملائها بمواقفها الرجولية، فاستحقت أن تفوز بمقعد فس مجلس نقابة الصحفيين لأكثر من مرة، لتصبح ثان امرأة في مجلس نقابة الصحفيين بعد أن غابت عنه المرأة لسنوات طويلة منذ ابتعاد الصحفية القديرة أمينة شفيق التي كانت أول صحفية مصرية تصبح عضوا في مجلس نقابة الصحفيين.
ولأنها لم تعامل مع عضويتها فى مجلس النقابة على أنها مجرد منصب شرفي، اعتادت عبير أن تتواجد في ساحة الازمات دائماً، وتساند كل زملائها فيما يتعرضون له من انتهاكات وتعد واضح على حقوقهم، وبذلت الجهد في تذليل العقبات التى تعوق ممارستهم لعملهم. لكنها فى الفترة الاخيرة شعرت أنها تحارب بمفردها، وتقف وحيدة فى وجه رياح شديدة، بعد أن قرر مجلس النقابة أن يقف مكتوفي الايدي امام ازمات الصحفيين المتكررة، وحبس العديد منهم، والتعدي على الكثيرين.
لذلك أصدرت عبير بياناً بالأمس أعلنت فيه للجميع تجميد عضويتها في المجلس حتي يعترف بتقصيره، ويعود لممارسة دوره الفعلي المنتظر.
وعلقت عبير على قرارها قائلة في بيانها:
«أشهدكم أنني فاض بي الكيل و تحملت ما لا يمكن تحمله لإبقاء ذلك الخلاف داخل جدران المجلس، وأؤكد لكم أنه لا توجد ثمة خلافات شخصية تشوب علاقتي بالنقيب أو أعضاء المجلس التى يسودها الود و الإحترام، لكن ضميري غير مستريح ولا أرغب في أن أخدع أحدا ممن منحونى ثقتهم أو لم يمنحوها، فالخلل قائم وحقيقى والسكوت عليه جريمة بالمشاركة أو التواطؤ».
وتابعت في بيانها: «تابعت ومعي قطاعات واسعة من أبناء المهنة الإنتهاكات المتصاعدة لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين خلال الفترة الأخيرة، والتي انعكست آثارها السلبية علي أجواء العمل الصحفي فى مختلف المواقع، وشكلت نوعا من الترويع والترهيب للجماعة الصحفية، وعصفا بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة لمهنتنا النبيلة، ويكفى أن نتذكر فى هذا المقام أننا فقدنا أرواح ثمانية من زملائنا في أقل من خمسة أشهر، وأن مرتكبى هذا المسلسل الدموى البغيض لا يزالون مطلقى السراح، وأن جهات التحقيق لا تزال تتوانى عن ملاحقتهم وتقديمهم الى العدالة، يكفى أن نحصى الإصابات التى لحقت بعشرات آخرين لا ذنب لهم سوى القيام بواجبهم المهنى، وأن نسترجع وقائع الإعتقال والإحتجاز غير القانوني وتلفيق التهم والتعدي بالضرب والإهانة و تحطيم المعدات و الكاميرات بهدف التعتيم على الأحداث وحرمان الرأي العام من حقه الثابت فى المعلومات والمعرفة».
وتساءلت: «كيف يتسنى للنقابة العريقة والحصن الأول للحريات التى تصدت لكل طغيان في مختلف العهود أن تؤول الى هذا الموات النقابي غير المبرر؟، وكيف تقنع بدور رجل إسعاف قليل الحيلة وأن لا تجد ما تتباهى به سوى أنها تقوم بتشييع جثامين الزملاء الى مثواهم الأخير، أو أنها تجرى الإتصالات لإطلاق سراح المحتجزين منهم وتقدم الإعتذارات اللازمة لذوى الشأن من المسؤولين».
وأضافت: «في ظل هذه الأجواء والتحولات التى تنذر بعواقب وخيمة، آليت على نفسى إلا أن أدق ناقوس الخطر لتنبيه الغافلين سواء كانوا فى قمة الهرم النقابى أو فى قاعدته، ومن هذا المنطلق شاركت في الإجتماع الأخير لمجلس النقابة، حيث أثرت فيه كل شجون وهموم الجماعة الصحفية إزاء تلك الإنتهاكات والممارسات المسكوت عنها، وأكدت للنقيب وزملائى أن التاريخ لن يرحمنا إذا ما استمر الصمت على مايجرى، وإذا ما استمر انتهاك كرامة المهنة وفرض الترويع علي أبنائها على مرأى ومشهد من الجميع حتي أصبحنا المكان الأخطر للصحفيين وفق التصنيفات العالمية».
وأوضحت «سعدي» أنه من المؤسف أن يتواجد من يدافع عن الأداء الباهت و الصوري لمجلس النقابة إزاء هذه الانتهاكات، وأن يعتمد فى ذلك على تفريغ النقاش من مضمونه أو شخصنته واتهامها بالمزايدة، رغم أنها حاولت علي مدي الشهور الماضية إصلاح الأمر من داخل المجلس دون جدوى، وأصرت علي أن يتحمل المجلس مسئوليته التي اختارها لنفسه ونال على أساسها ثقة الجمعية العمومية.
وأضافت: «قلت مرارا أن الأفضل لمن يعجز أو يقصّر فى أداء هذه المسئولية هو أن يخلى مكانه للقادرين على تحملها، فالعمل النقابى ليس مجرد تسديد خانات أو إبراء زمة أو تعاطف فردى مع محنة زميل أو زميلة ، فكل ذلك على المستوى الفردى يمكن قبوله أو تفهمه ، لكنه فى كل الأحوال لا يعبر عن الوزن المهنى والأدبي والتاريخى لنقابة بحجم نقابة الصحفيين».
واستكمل البيان: «الزملاء والزميلات.. لست قادرة على الإستمرار في مهزلة ترفع شعار حماية الصحفيين، في الوقت الذي لا نستطيع فيه تأمين الحد الأدنى اللائق بكرامة الصحفيين وسمو مهنتهم، كما أننى لا أقبل الدفاع عن أداء باهت في غياب تحرك نقابي منظم وقوي يتناسب مع الخطر المحدق بالمهنة و ممارسيها».
انتهى بيان عبير الذي هز نقابة الصحفيين، فرفض اعضاء مجلسها التعليق عليه، لأنهم يدركون تماما ان تلك المرأة قد نزعت ورقة التوت التي يستترون خلفها، واظهرت للجميع حجم تقصيرهم، لكن اغلب ابناء المهنة علقوا علي قرارها وايدوه واعلنوا وقوفهم الى جانبها حتى لو تطلب الامر عقد جمعيه عموميه طارئة لنزع الثقة عن مجلس نقابة الصحفيين المتخاذل.
ولمن لا يعرف عبير سعدي، فهي كاتبه صحفية في مؤسسة الأخبار المصري، بدأت حياتها المهنية في مؤسسة روزاليوسفوهي لا تزال في الصف الاول الثانوي،
لتعمل في قسم الاخبار وتتعرف على صحفيين كبار كالاستاذ عادل حمودة وابراهيم عيسى وائل الابراشي واسامه سلامه ومحمد هاني وابراهيم منصور.
وترتبط بصداقات عديدة بعدد كبير من رموز المهنة الذين كانوا لها  اساتذة او زملاء بالرغم من فارق العمر الكبير.
 وعندما انهت عبير دراستها الثانوية، التحقت بكلية الإعلام قسم الصحافة وتركت روزاليوسف و انتقلت للاهرام وبالتحديد مجلة الشباب لتعمل مع الراحل عبدالوهاب مطاوع لمدة 4 سنوات كانوا من اجمل سنوات عمرها كما صرحت لي، حيث حيث سافرت ليبيا وتونس وقامت بالعديد من المغامرات والرحلات الصحفية الممتعة ثم اجرت حوار مع العبقرى الراحل مصطفى أمين فوقعت في غرام مؤسسة الأخبار التى انتقلت إليها، ليتم تعينها فيها فى 1998 وتلتحق بالنقابة بعدها بثلاثة أشهر.
علاقة عبير بنقابة الصحفيين علاقة خاصة جداً، لذلك كانت على عكس العديد من بنات جيلها، قررت أن تخوض العمل النقابي منذ سنواتها الأولى في شارع الصحافة ولهذا تتمتع عبير بشعبية طاغيه فى الشارع الصحفي.. تقول عبير عن ذلك..
لقد بدأت علاقتى بالنقابة منذ خطواتي الاولى في شارع الصحافة وحتى قبل ان يتم تعيينى او حصولى على عضويتها. فقد كنت كثيراً ما أذهب إليها سواء لحضور ندوات او لمشاركة زملائي في الاعتصامات.
واذكر حينها انني كنت كثيراً ما اخشى سؤال "عم عبدالقادر" أشهر رجل فى النقابة الذى لازلت أكن له كل الاحترام والتقدير .. فقد كنت أحمل هم أن يسألني "انتى رايحه فين يا شاطرة" لكنه كان دائما يسمح لي بالدخول..
لذلك تربط بينى وبين النقابة ومبناها واعضائها والعاملين فيها علاقات وطيدة فانا اشعر انها بيتى وانني لست غريبه عنه. فلقد تعلمت خلال سنواتي الأولى من اساتذتي الذين تولى قمسئولية النقابة في أوج ازدهارها، أن قوة الصحفيين في وحدتهم وهذا ما جعلنى طوال الوقت ملتحمه مع الوسط الصحفى وقضاياها.
لذلك صممت أن أفعل عضويتى فبدأت أساهم في كثير من فاعليات النقابة والمشاركة في العديد من اللجان. وهو الأمر الذى جعل زملائي يطلبون مني  خوض تجربة الانتخابات سنة 2003 حيث غابت المرأة عن مجلس النقابة لأكثر من عشر سنوات منذ غياب أمينه شفيق عنها التي استمرت عضوة فيه لمده 28 سنه. لتبدأ مسيرتي واحافظ على مقعدي فى المجلس طوال هذه المدة بفضل ثقة زملائي، لذلك لم يكن من المنطقي أن اتخاذل عن خدمتهم واقف مكتوفة الايدي أمام مايتعرضون لهم من الانتهاكات..فانا لست عاجزة، ولن اتمسك يوما بمنصب لا استطيع ان اخدم به زملائي.