المرأة في مصر لم تأخذ حقها من الحكم منذ الملكات حتشبسوت وكليوباترا وشجرة الدر.. وهن الأشهر من بين الملكات اللاتى حكمن مصر، فقد مرت اكثر من 3 آلاف سنة دون ان تعتلى بعدهن عرش الدولة امرأة واحدة.. رغم  ما حققنه هؤلاء الملكات الثلاث من انجازات عندما حكمن اقدم دولة وأول حكومة عرفتها البشرية.. فمتى تحكم مصر امرأة مرة أخرى؟!
الملكة حتشبسوت أو «زعيمة النبيلات» كما يعني اسمها، أبهرت العقول بذكائها وقوة شخصيتها التي أهلتها لحكم مصر اكثر من عشرين عاماً، نعمت فيها البلاد بالرخاء والازدهار. ففي العام التاسع من حكمها قامت حتشبسوت بتنظيف قناة كانت قد حفرت في عهد الدولة الوسطي لتربط النيل بالبحر الأحمر، وأعادت استخدامها لسير أسطولها إلي خليج السويس ومنه الى مياه البحر الأحمر وعندما كثرت عليها الضغوط من الكهنة وقادة الجيش تنازلت عن العرش فقط من اجل مصلحة البلاد.
أما جميلة الجميلات كليوباترا.. فهى ليست الانثى اللعوب التى تم الترويج والتسويق لها ولكنها كانت ملكة عبقرية اعتلت عرش مصر مع زوجها وعمرها 18 سنة حيث تخلصت منه بعد ذلك لضعفه وصغر سنه 10 سنوات وسيطرة الكهنة عليه للتخلص منها، فقد نظمت الضرائب واهتمت بالزراعة والري وحققت قدرا من الرخاء والطمأنينة للبلاد وزادت من تجميل الإسكندرية وأعادت تكوين مكتبتها وشجعت العلماء والمشتغلين بالعلوم الكيماوية والرياضيات والفلاسفة ورعت فنون التصوير والنسيج كما شجعت الصناعات المحلية ، وكانت ترى مصر أعظم وأكبر من ان تكون تحت حماية روما.. فتلاعبت بالقياصرة العظام للحصول على اعتراف باستقلال مصر وتكوين إمبراطورية عالمية واحدة عظيمة تضم الشرق والغرب بين مصر وروما.
بينما شجرة الدر تحملت ما لم يتحمله الرجال وحققت ما عجز عنه السلاطين والملوك فى مواجهة الحملات الصليبية.. فبعد زواجها من الملك نجم الدين صارت خير عون له في أمور الدولة، وعندما مات اخفت خبر وفاته حتى لا يؤثر ذلك معنويا فى الجيش اثناء حربه ضد الصليبيين، وتوجت شجرة الدر قيادتها الواعية لمصر بانتصار ساحق علي لويس التاسع ملك فرنسا. وقد قال المستشرق «ستانلي لين بول»، مؤرخ المصريين، إن شجرة الدر تكاد تكون الملكة الوحيدة التي تولت الحكم علي بلاد المسلمين قبل امبراطورة الهند.. ويقصد فى ذلك الملكة فيكتوريا.
ومنذ ذلك التاريخ توقف زمن ملكات مصر، واختفى دور المرأة المؤثر فى الحكم والسياسة، فعلى مدى سنوات طويلة كانت المرأة المصرية مجرد وردة جميلة فى عروة جاكتة الملك أو الرئيس.. وتظهر مرة وزيرة فى حقائب غير سيادية فهى تتراوح ما بين الشئون الاجتماعية أو البيئة، وربما تكون الوزيرة فايزة أبوالنجا هى الوحيدة من بين الوزيرات التى تتقلد وزارة مهمة مثل التعاون الدولى منذ ان اختار الرئيس عبد الناصر حكمت أبوزيد كأول وزيرة للشئون الاجتماعية، وتعيين الرئيس السادات عائشة راتب كوزيرة وسفيرة مصر في الدنمارك ثم ألمانيا، وكانت أول امرأة تعيَّن في هذا المنصب الدبلوماسى.
وكان من المفترض ان تشهد الدولة التى حكمتها الملكة حتشبسوت لأكثر من عشرين عاما  منذ ثلاثة آلاف سنة.. ان تتنافس امرأة على حكم مصر فى القرن الواحد والعشرين، وخصوصا بعد ثورة 25 يناير وموجتها الثانية فى 30 يونيو 2014. وان تتقدم المرأة المصرية للترشح على منصب رئيس الجمهورية وذلك بعد الدور المشرف لهذه المرأة فى الثورتين، فلم يكن حضورها هامشيا ولا للزينة بل كانت شهيدة وأم للشهيد ومصابة ومعتقلة وضحية للتعرية والتنكيل بها.. هذه المرأة التى قادت المظاهرات وواجهت محاولات تكميمها وتحويلها الى مجرد قطعة اثاث وللاستعمال الجنسى فى المنزل خلال حكم الاخوان.. هذه المرأة كانت كاملة الدين والعقل فى مواجهة العقول الناقصة دينيا وفكريا وأرادوا لها ان تكون محظية وجارية فى قصر الحريم..هذه المرأة كان لابد ان يكون لها وجود اعظم وأكبر فى التنافس على منصب رئيس الجمهورية..واننى على يقين، من سيرة امى رحمها الله وقصص كل الأمهات المصريات العاملات فى المزارع والمصانع والمعامل والجامعات، ان مصر سوف تشهد فى يوم من الأيام رئيسة قادرة على النهوض بها الى مصاف الدول المتقدمة.. فالمرأة التى تتمكن أن تعمل فى أسوأ ظروف عمل وتدير منزلها بأقل المرتبات وبأقل الموارد المتاحة وفى نفس الوقت تعلم اولادها افضل تعليم.. فهى بالتأكيد قادرة على ادارة دولة بحجم مصر!