ستتمكن النساء المغتصبات زمن العشرية السوداء على أيدي الجماعات الإرهابية من الاستفادة ابتداء من شهر فيفري الجاري من تعويضات يتكفل بها صندوق تعويض ضحايا الإرهاب بنسبة 100 بالمائة.
تدابير هذه التعويضات يتضمنها مرسوم تنفيذي وقع عليه الوزير الأول الحالي عبد الملك سلال منشور الآن في العدد الخامس من الجريدة الرسمية و مؤرخ في 1 فيفري 2014 ، يتممّ مرسوما تنفيذيا صدر في 13 فيفري 1999 يتعلق بمنح تعويضات لصالح الأشخاص الطبيعيين ضحايا الأضرار الجسدية و المادية التي لحقت بهم نتيجة أعمال إرهابية أو حوادث وقعت في إطار مكافحة الإرهاب و كذا لصالح ذوي الحقوق.
و تضاف النساء المغتصبات بموجب هذا المرسوم كفئة جديدة من فئات ضحايا الإرهاب ممن لم تشملهم سابقا تدابير قانون ضحايا الإرهاب الصادر العام 1997 و المعدّل العام 1999 و كانت النساء المغتصبات الفئة المنسية فيه فضلا عن بقاء هذه الفئة منسية في ميثاق السلم و المصالحة الصادر العام 2005 .
و تعرّف المادة 2 من المرسوم هذه الفئة بـ " تعتبر ايضا ضحية عمل إرهابي كل امرأة تعرضت للاغتصاب من إرهابي أو جماعة إرهابية " ، و يقرّ القسم الرابع من المرسوم التدابير المطبقة على النساء ضحايا الإغتصابات.
و لعل الأهم في المرسوم الجديد أنه لا يلزم المغتصبات بتقديم أي دليل إثبات للإغتصاب عدا محضر مصالح الأمن مثلما نقرأه في بنود القسم الرابع ، فيما يتكفل صندوق تعويض ضحايا الإرهاب على مستوى ولاية الإقامة بدفع التعويض الذي يحسب " على أساس نسبة عجز جزئي دائم جزافية نحدّد بنسبة 100 % ".
و حسب المحامي مروان عزّي ، رئيس لجنة المتابعة القضائية لتطبيق بنود المصالحة الوطنية فإن المرسوم الجديد ينضاف إلى القانون الخاص لتعويض ضحايا الإرهاب الصادر العام 1997 و المعدل العام 1999 و كانت النساء المغتصبات الفئة المنسية فيه . و كشف مروان عزّي في اتصال مع " الحدث الجزائري " أنه كان أول من تكلم على هذه الفئة في ماي 2012 ضمن التقرير المفصل الذي أرسله إلى الرئيس بوتفليقة يتضمن 15 نقطة تتصل جميعها بفئات أخرى لم يشملها القانون الأصلي و لم تشملها تدابير المصالحة و منها النساء المغتصبات .
و قال مروان عزي أن اللجنة في أول سنوات تأسيسها بالأخص في 2007 و 2008 و 2009 إلى غاية 2010 استقبلت بمقرها 15 امرأة تعرضت للإغتصاب لكن اللجنة لم تكن تحز على تدابير قانونية تحيل عليها تلك النسوة .
وحسب مروان عزي فإن 90 % من النساء المغتصبات اختطفن عقب المجازر الجماعية في إطار الفتوى التي أطلقها في التسعينيات زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة عنتر زوابري التي أجازت زواج المتعة و سبي النساء فيما تشكل  الـ 10 % المتبقية نساء تم اختطافهن من المنازل و القرى و الشوارع و الاعتداء عليهن بالأخص في مثلت الموت الذي كان يضم ولايات المدية و عين الدفلى و الشلف .
و يلاحظ المحامي عزي أن الشهادة الطبية تم إعفاء النساء منها و صارت المغتصبات مطالبات فقط بمحضر مصالح الأمن يسلم في أماكن إقامتهن إلى اللحنة الولائية للتعويض عن ضحايا الإرهاب التي تم استحداثها العام 1997 في الـ 48 ولاية توضع تحت وصاية الولاة و تعمل جميعها تحت إشراف اللجنة الوطنية للتعويض عن ضحايا الإرهاب التي يرأسها الوزير الأول نفسه ، حيث لا يمكن للنساء المغتصبات ضحايا الإرهاب الحصول على تعويض إلاّ بعد أن تحصل على مقرّر الوالي ، و هي نفس الإجراءات المتبعة إداريا منذ 1997 فيما يخص تعويض ضحايا الإرهاب.