حينما خص الفريق عبد الفتاح السيسي النساء المصريات بالنداء كي ينزلن بكثافة للاستفتاء علي الدستور
 لم يكن ذلك اعتمادا علي جاذبية شخصية الرجل, لكن هو محصلة معلومات وقاعدة بيانات متوافرة لوزير الدفاع حول حجم القوة التصويتية للمرأة واتجاهاتها المعتادة ضد جماعات الاسلام السياسي منذ الانتخابات الرئاسية الماضية.
لبت المصريات نداء السيسي بفاعلية مشهودة وكانت قائدا في الأسرة والمجتمع للتصويت في الاستفتاء والانحياز لدعم خريطة الطريق. ولم يكن هذا الانحياز النسوي اعجابا شخصيا فقط بأحد الرجلين المتحدث العسكري أو وزير الدفاع, كما يحلو للبعض أن يروج, لكن دعم لدولة مدنية تتساوي فيها رءوس الجميع تحت مظلة المواطنة ودعم أيضا لمشروع تنموي مستقبلي لن ينجح بمعدلات عالية الا اذا تحولت النساء في مصر الي طاقة عمل وانتاج بدلا من التهميش والتقييد. وانطلاقا من هذا الدعم الذي قدمته المصريات لكل التحولات منذ انطلاق الثورة الأم في25 يناير2011 وتلبيتها لنداء الاستفتاء بحجم مشاركة هائلة, فان الاستحقاقات المترتبة علي القيادة السياسية تجاه المرأة المصرية قبل وبعد وخلال الانتخابات الرئاسية تبدو ردا لدين في عنق وزير الدفاع مهما يكن موقعه المقبل, فضلا عن أهميتها في عملية الاصلاح السياسي والاجتماعي المرجوة ويمكن أن ألخص ما تنتظره المصريات خلال المرحلة المقبلة في هذه النقاط:
أولا: قانون لنظام انتخابي يضمن تمثيلا سياسيا عادلا للنساء بنسبة لا تقل عن الثلث في كل المجالس المنتخبة, حيث إن ما تم تقديمه من نسبة للنساء في المحليات لا يعد كافيا فلن تقبل المصريات أن يكون تمثيلها البرلماني ضعيفا أو هامشيا خصوصا مع ما يلعبه مجلس الشعب من دور أساسي في التأثير علي حياة المصريات اليومية عبر العملية التشريعية. وبالتأكيد لن نغفر لدوائر صناعة القرار أن يكون تمثيل النساء بندا في صفقات مع الاحزاب السياسية, كما هي العادة وكان آخرها ما جري في أثناء صياغة البنود الدستورية مع حزب النور الذي يتخذ موقفا معاديا للوجود النسوي في الفضاء العام, سواء في برنامجه السياسي أو أدائه الحزبي.
ثانيا: نقاط تفصيلية في البرنامج الرئاسي فيما يتعلق بتحول حقيقي وملموس نحو ادارة لامركزية للدولة وتفعيل الدور الرقابي للمحليات, ومكافحة الفساد وشفافية الادارة, حيث ينعكس هذا مباشرة علي أوضاع الأسرة المصرية خصوصا ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية وهي أمور تنعكس مباشرة علي المصريات.
ثالثا: مراعاة أن هناك حجما كبيرا من بين المصريات حرمن من الزواج بسبب الظروف الاقتصادية للبلاد وارتفاع معدلات الفقر لشريحة كبيرة من السكان فضلا عن المطلقات اللاتي ارتفعت نسبتهن في المجتمع وهو ما يجب أن يترتب عليه دعم عادل من الدولة للنساء في أوضاعهن الاجتماعية كافة, وليس لدورهن الانجابي في نطاق الاسرة فقط. وهنا نلحظ اختلاف في النص الدستوري رقم11 بموقف الدولة من المرأة, حيث تم استعمال عبارة اتلتزم الدولة بدعم المرأة في دورها الانجابي في نطاق الأسرة, بينما تم استعمال لفظ تعمل الدولة فيما يتعلق بالتمثيل السياسي العادل للمرأة, وهو عوار لابد من علاجه تشريعيا في المرحلة المقبلة.
رابعا: الاهتمام بوضع توصيف وظيفي للمناصب القيادية في الدولة, بما يعني استبعاد عامل الجنس في الترقي ويكون ذلك طبقا لمعايير الاستحقاق والجدارة, ونستطيع بهذه العملية البسيطة أن نتجنب التمييز المنهجي الذي يتم ضد المرأة في المناصب القيادية, علما أن نسبة إسهام المرأة في قوة العمل بالمواقع المختلفة لا تنعكس علي نسب التمثيل بالمواقع القيادية.
خامسا: التزام دوائر صناعة القرار المستقبلية في وعود انتخابية صريحة ومحددة بالاهتمام باصلاح مناهج التعليم وتنقيتها من الصور السلبية والهامشية الموجودة حاليا للمرأة واعادة كتابة الدور الوضاء للمصريات في الحركة الوطنية المصرية منذ ثورة1919 والإسهام الفعال في قوة العمل قبل أكثر من قرن لبناء الدولة انطلاقا من مصانع النسيج في عهد محمد علي.
سادسا: الزام الأحزاب السياسية عبر منظومة قانونية واضحة بتفعيل المشاركة السياسية للمرأة والقيام بواجبات تدريبها علي العمل السياسيي والمشاركة في الفضاء العام عبر الدفع بها كمرشحة عن الأحزاب في المجالس المنتخبة جميعها بلا استثناء.
الانتباه لدور النساء ينعكس بالضرورة علي الطاقة المجتمعية الاجمالية والقدرة الاقتصادية علي النمو المتسارع, لأن زيادة معدلات عمل المرأة في مناخ مناسب يترتب عليه زيادة في معدلات الاستهلاك ودعم الطلب علي السلع التي نرجو أن تحمل عنوان اصنع في مصر خلال العقد المقبل بقوة عمل الشعب مجتمعا بلا تفرقة أو تمييز.