سجلت المرأة العربية حضورها الفاعل في مختلف الفعاليات والأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم طيلة سنة 2013.
حضور تابعه مراسلو صحيفة “العرب” في ميادين “التحرير” في بلدان الربيع العربي وفي منصات التتويج عربيا وعالميا ومن خلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية والنضالية. لتودّع المرأة العربية 2013.
وقد حقّقت قفزات نوعية في مسيرتها النضالية، ضمن طريق وعرة زادتها صعوبة وصول بعض الأنظمة “المعادية” لحرية المرأة إلى الحكم. على مدار السنة حفلت أعداد “العرب” بتقارير أكدت إنجازات الحرائر العربيات في عام 2013، نعيد استحضار بعضهن في الحصاد السنوي لسنة 2013، التي يمكن اعتبارها سنة المرأة الخليجية بامتياز.
أسماء نسائية عديدة من كل البلاد العربية حطّت رحالها بين صفحات “العرب” سنة 2013 وهي محمّلة بإنجازات فاعلة في مجالها. من السعودية كان لنا وقفة مع لطيفة الشعلان، في قراءة أعدها عبدالله آل هيضه عن المرأة التي تحدّت مجلس الشورى في أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة تجاه حريات المرأة.
لطيفة الشعلان..
تنمية الفكر لصالح نون النسوة السعودية
في عالم نسائي سعودي تتنازع فيه عدة خطابات تتفاوت قوتها وانفراجها الخجول، بين سياسية ودينية وعادات وتقاليد، تظهر موجة طامحة من السعوديات اللاتي لم يعكرهن تلاطم الأمواج الثلاث السابقة بتنوعها، ليخرج خطاب سعودي نسائي أصيل، يعكس التوجه الحقيقي الذي تسعى إليه غالبية النسوة في المملكة الرجالية صناعة وتفصيلا.
أسماء عديدة، تحمل في طيات حراكها المباح، قيادة تنمية الفكر النسائي التي لا تقف على تهييج الشارع لأنها تعي خطورة استغلال ذلك، فتحاول المرأة من منابرها التي مُنحت لها توليد الحركة للمد النسائي الطاغي والطموح في السعودية، الذي يثبت يوما بعد آخر عقلانيته المتوافقة مع سقف الأماني المرتفعة خلافا لما كان.
الدكتورة لطيفة بنت عثمان الشعلان، إحدى تلك الأسماء، بل أبرزها وفق معطيات الخطاب الاجتماعي السعودي اليوم، من منبرها الصغير تحت قبة مجلس الشورى، حيث تتفرغ له حاليا، تسير عكس تيار العادات المحلية وتقاليدها التي تقدس الرأي الرجالي، فتواجه كثيرا من تحديات المعارضة المجتمعة أمامها وخلفها، سواء من ذكور أو إناث داخل الشورى أو خارجه.
كانت لطيفة الشعلان، في أعوام ماضية وقودا صحافيا مميزا، في سنوات كان غياب صوت أو ظهور الإسم النسائي واجبا اتقاء لشر “الرجولية العالية”، علاوة على غياب تستّر بعضهن تحت أسماء رجولية لتمرير أفكار نسائية خالصة تهتم بالشأن المجتمعي.
لم يغيّب مجلس الشورى أبحاثها واطلاعها على سلسلة أبحاث طالباتها، فهي تعي إيجابية القرب منهن، خاصة وأنها عملت في إدارة الإرشاد الطلابي والتوجيه الاجتماعي بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن التي تتعرض لقصف كلامي يدور في ساحات التواصل الاجتماعي، يجابه ذلك حُسن تفكير طالبات الجامعة المتقاربات في استشرافهن للمستقبل مع بقية طاقم الجامعة.
تسعى من خلال عضوياتها في عدد من اللجان الاجتماعية والنفسية المحلية بالمملكة إلى توسيع نطاق التغيير النفسي والسلوكي في مجتمع النساء على وجه الخصوص، ولا يغيب عن تفاصيل ظلال كلماتها الحرص على وضع خريطة الوطن في كل منحى، كونه الأعلى وتنصهر كل الخطابات والمواضيع تحت جناحه ليكون الواقع متغيرا قبل الاتجاه إلى المستقبل. تطالب بتجدد طرح قضايا المرأة والحرية الفكرية وأسئلة النهضة السعودية بموضوعية تتسامى مع التطور الاقتصادي للمملكة، ورغم إيمان الدكتورة لطيفة بنجاح القرار السياسي في خلق القرارات التي تصب لصالح المرأة السعودية في الأعوام الأخيرة؛ لكنها ترى أن “الإرادة السياسية بمفردها ودون وجود قوة دفع اجتماعي في المجتمعات الحديثة، قد لا تحقق دائما المرجو منها، وذلك بسبب براغماتية السياسة”.
حوارات الشعلان المتمدّنة، ترى أن صياغة أولويات قضايا المرأة تخصها لوحدها لا جيوب وأقلام الرجال الذين سعوا كثيرا في إخفاء صوتها تحت عباءاتهم السوداء وعمائمهم المسدلة، طامحة إلى تأسيس تنظيم يعنى بالأحوال الشخصية وقضايا الحقوق النسائية التي يرميها رجال الدين إلى المستقبل حينا ويدفنونها مع قضاياها في أحايين كثيرة.
الهاشمي والكعبي والقاسمي..
أيقونات المستقبل الإماراتي
ريم بنت إبراهيم الهاشمي.. علامة إنسانية عملية إعلامية إمارتية، جاءت إلى حكومة دبي في عام 2008 لترأس مجالس عديدة، علمية وعملية وإنسانية، بعد رحلة نيل العلم في أرقى الجامعات العالمية، حملت شهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية، وأكملت في هارفارد الأميركية رحلة الماجستير، لتعمل في بدايات رحلتها العملية في قطاع التجارة بسفارة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن.
 لم تغب الهاشمي عن أية مشاركة إقليمية أو عالمية فكانت تتواجد ضمن طاقم العمل الرسمي، معززة حضور المرأة كشريك مهم في بناء المجتمع والقرار السياسي، فاتحا لها الشيخ محمد بن راشد الطريق لتكون في المكانة التي ينبغي أن تعلوها المرأة بجانب الرجل، فسجلت نفسها كأنثى وحيدة في وفود رسمية على طاولة قادة دول الخليج منذ عام 2008 وهي التي تعيش في ربيع عمرها الخامس والثلاثين.
تحلم الوزيرة ريم الهاشمي بتحقيق التنمية المستدامة حول العالم، تتلمس الأيادي الطفولية الفقيرة بدعم دولة الإمارات للتأثير على صياغة أفعال دولية واسعة لأجلها، وفي ابتسامتها بلسم للأطفال تحاول بالقرب منهم نبش المعرفة التي يمتلكونها في عقولهم.
ونالت ريم الهاشمي التي تعد أصغر وزيرة عربية؛ إعجاب الملكة إليزابيث حين زارت دولة الإمارات، حيث كانت مرافقتها في برنامج جولتها بين معالم عديدة في الإمارات. وتشغل ريم الهاشمي منصب رئيسة “المركز الوطني للإحصاء” الذي يقدم البيانات والمعلومات الإحصائية، قائدة التخطيط في بلدها بناء على ما يعنيه تطور الأرقام والتزايد في هجرة العالم نحوها، للظفر بالرزق والمكان والحياة الإنسانية الراقية.
عرفها العالم عبر حملها شارة الترويج لدبي 2020 لمدينة الإمارات الجوهرة، معبرة عن أهم العناصر والمقومات التي تمتلكها دولة الإمارات لإنجاح هذا الحدث على أراضيها، مبينة التناغم الإنساني والثقافي والحضاري الذي يميز مجتمع الإمارات المكون من 200 جنسية تعيش على تربة التسامح والتعايش العصري المتجاوز لاختلافات السياسة والدين، صاهرة إياهم في قالب الكرامة.
ومن الإمارات أيضا، اختارت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية الرئيسة التنفيذية لـ”تو فور54 نورة الكعبي ضمن “قائمة أبرز مفكري العالم 2013. ووصف الرئيس التنفيذي لفورين بوليسي، ديفيد روثكوبف، الكعبي بأنها من المفكرين المميزين ضمن قائمة هذا العام، وذلك للرسالة التي تحملها وسجل الألقاب والإنجازات التي حققتها، ولدورها في تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت، والمساهمة في إطلاق مواهب إبداعية جديدة علاوة على دورها في تعزيز انتشار الإعلام الرقمي وبما يتناسب مع التطورات التقنية المتلاحقة.
كما منحت مجموعة “آي تي بي” جائزة المرأة العربية المتميزة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، جائزة الشخصية الأكثر إلهاما في الإمارات العربية المتحدة للعام 2013 احتفاء وتقديرا للتأثير الإيجابي لسموها وتميزها في المجالات الثقافية والاجتماعية والرياضية والإنسانية واهتمامها بالتغيير والارتقاء.
وتساهم هذه الجائزة بشكل كبير بالتعريف بالإنجازات البارزة التي تحققها المرأة في مختلف المجالات والقطاعات مثل إدارة الأعمال والتعليم والفنون والطب والأدب والرياضة والأزياء والإعلام والأعمال الخيرية والإنسانية.
الشيخة لطيفة الفهد الصباح..
سند المرأة الكويتية والعربية
شهد 2013 نشاطا مكثفا للشيخة لطيفة الفهد الصباح التي تسعى جاهدة للعب دور ريادي في الحد من الظلم المسلط على النساء في الكويت، مؤمنة بضرورة النهوض بالمرأة وتمكينها. وذلك في إطار الدورة السادسة للجنة المرأة باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الأسكوا” التي استضافتها لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء في الكويت برئاسة الشيخة لطيفة. وهي سيدة جعلها تعليمها وثقافتها العربية الإسلامية واطلاعها على المجتمعات المتطورة وقوة شخصيتها، تقتنع بأن للمرأة رسالة في الحياة لا تتوقف عند تربية الأبناء بل تتجاوزها لبناء المجتمع والوطن، وبعد زواجها واصلت اهتمامها بالبحث وبعلوم الدين والأدب والتاريخ والشعر والتراث، والفنون الإسلامية، ثم انطلقت في العمل المجتمعي والمدني من خلال تأسيس جمعية الرعاية الإسلامية، التي تتولى حاليا رئاستها الفخرية، كما قامت بتوحيد اللجان النسائية وأسست الجمعية التطوعية. وهي اليوم رئيسة الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية ورئيسة لجنة شؤون المرأة في مجلس الوزراء، ولطالما كان دورها بارزا في رعاية وتشجيع الأنشطة الاجتماعية الكفيلة بتطوير المجتمع بمختلف عناصره، وتعد أول من رعى ذوي الاحتياجات الخصوصية والمسنين والأيتام والمتفوقين في دور القرآن الكريم، كما ساهمت بكثير من البحوث الخاصة بتجربة دور القرآن الكريم والإسلام والتنمية البشرية والطب الإسلامي.
 ولدى الشيخة لطيفة اهتمام بالتطور والنهوض بالمرأة والحياة الاجتماعية بالموازاة مع اهتمامها بالحفاظ على الهوية العربية الإسلامية وبترسيخ الدين الإسلامي والثقافة الدينية في المجتمع، وهي أول من أسس مركز القرآن الكريم للنساء عام 1977، وذلك لتدريس العلوم الفقهية وتحفيظ القرآن للسيدات، واهتمت بتنمية وتنويع واحتضان نشاطات الجمعية التطوعية النسائية إذ تسعى من خلال الأسواق الخيرية التي تقيمها الجمعية إلى مساعدة الأسر المعوزة.
وتتبع الشيخة لطيفة الفهد استراتيجية منظمة ودقيقة في إطار عملها على رأس هذه اللجنة فهي تعتقد أن الحلول للنهوض بالمجتمع عموما وبالمرأة الكويتية خصوصا تكون سهلة لكن على المدى البعيد، وأنه لا بد من توفير الإطار القانوني التشريعي والإجرائي لتكريسها في الممارسات اليومية.
سميرة رجب المرأة..
محاربة عن الأمن القومي للخليج العربي
حازت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب على اهتمام محلي ودولي سنة 2013. وقد رصدت "العرب" في تقرير لكمال سر الختم انجازات الوزيرة البحرينية التي تلعب على مدى مسيرتها الصحفية والسياسية، دورا حاسما في التصدّي بجسارة للتدخل الإيراني الشيعي في السياسة البحرينية. وتعكس مشاركة المرأة في الحياة السياسية إلى حد كبير طبيعة النظام السياسي والاجتـمـاعي لأية دولة، وتعتبر من أهم عناصر العملية الديمقراطية، كما أنها تـعكس مـبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في المجتمع.
لقد شكلت مسألة مشاركة المرأة السياسية في البحرين منعطفا هاما في مسيرة تطور المجتمع وانفتاحه، وكان ذلك تعبيرا عن اعـتراف وتقـدير المجتمع البحـريني الرسمي والشعبي للدور الذي لعبته ولا تزال تلعبه المرأة البحرينية في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وفي الوقت ذاته هو تعبير عن العقلية المستنيرة والأفق الواسع لقيادة البحرين بضرورة مشاركتها في نهضة المجتمع وتبوّؤِ مكانتها لأن عجلة التطور لا تستثني المرأة.
 وكان لسميرة رجب سحرها الخاص الذي لم تقاومه القيادة السياسية في البحرين وكان ذلك تعبيرا عن اعـتراف وتقـدير المجتمع البحـريني الرسمي والشعبي للدور الذي لعبته ولا تزال تلعبه في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية، وتمّ تعيينها عام 2006 عضوا في مجلس الشورى.
وربما كان الدور الحاسم والمميز في مسيرة رجب الصحفية والسياسية في تصديها بجسارة للعامل الإيراني في السياسة البحرينية، ونبهت له في مقال صحفي بعنوان “وطن يغرد خارج السرب” في صحيفة الخليج بتاريخ 32 يونيو 2009 مما تسبب في إيقاف الصحيفة ليوم واحد، وكانت عبارة (وزعوا أموالهم “الطاهرة” على مواليهم في بلداننا لكسب المؤيدين وزعزعة الأمن) بمثابة ناقوس الخطر الذي تنبأ بأحداث 14 فبراير 2012.
تصدت سميرة رجب لهذا الدور بعد تصاعد حركات الإسلام السياسي في المشهد السياسي في العديد من بلدان الوطن العربي ومنها البحرين، مستغلة حالة الفراغ الذي خلفه انحسار الدور القومي في المنطقة، وتصاعد المدّ الطائفي الديني في المشهد العربي، كما في العراق ولبنان (حزب الدعوة وحزب الله).
 اللافت للنظر أن تعيين سميرة رجب وزير دولة للإعلام لم يثنها عن دورها في كشف المخطط عن بلدها وظلت بنفس الشجاعة تقاتل ضد المشروع الإيراني بنفس عنفوان الماضي، وكانت أولوياتها التصدي لحالة الضبابية التي يحملها التيار الإقصائي الذي يقود المشروع الإيراني وتفكيك خطابه السياسي والديني إلى مفردات يستطيع بها رجل الشارع العادي قراءة محتوياته وفهم مغزاه الحقيقي.
منى مينا..
قبطية صفعت الإخوان في عقر دارهم
“إن هذه التهديدات غير سليمة قانونيا، كما أن النشرات المحتوية على نصوص خارج نطاق القانون توضح أن إضراب الأطباء القوي والحضاري أصبح يشكل قوة ضغط تربك السادة مسؤولي الوزارة وتضطرهم إلى إرسال نشرات تحاول أن تهدد باستخدام القانون، بينما نصّها خارج تماما عن القوانين والمعاهدات الدولية الملزمة لمصر”.
كانت هذه هي الكلمات التي ردت بها الدكتورة منى مينا على منشورات وزارة الصحة المصرية التي أصدرت تهديدات للأطباء المشاركين في أشهر إضراب للأطباء عبر تاريخ النقابة العتيقة، احتجاجا على الأوضاع المالية والمعيشية لهم، والمستوى المتدني للخدمات الصحية والمستشفيات الحكومية المصرية.
كانت منى مينا تطلق تلك التصريحات وهي تقف أمام نقابة الأطباء بشارع قصر العيني، في قلب مدينة القاهرة، في بداية شتاء العام الماضي، وقد أحاطها جمع غفير من شباب الأطباء، الذين كانوا قد نظموا أنفسهم قبل ذلك بسنوات قليلة في تنظيم صغير أطلق عليه اسم “أطباء بلا حقوق”.
وفاجأت منى مينا الجميع عندما فازت بمقعد في مجلس النقابة العامة في القاهرة، خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت عام 2011، وحصد تنظيمها الصغير نصف مقاعد المحافظات، وظهر أن نقابة الأطباء في مصر تعاني من الانقسام بين فريقين، لأول مرة منذ ما يزيد عن ربع قرن من هيمنة المتشددين عليها.
لم يكن دور منى معين مينا غبريال مع نظيراتها من نساء مصر، من المسلمات والأقباط،، متوقفا فقط على الكفاح من أجل حقوق الأطباء، ولكن امتدت معارضتها للنظام مبارك من خلال عملها النقابي، إلى تنظيم الاعتصامات، وكتابة عدة مقالات في صحف مستقلة. ويمكن القول إن مينا لعبت دور “مقياس الحرارة” في قياس اتجاهات الرأي العام المصري قبيل أيام من الاستفتاء على دستور سيغير حتما وجه الحياة في مصر خلال السنوات القليلة القادمة، وشكلت مع فريقها استطلاعا حيا للرأي العام المصري تتلخص نتائجه في أن ما حدث في مصر لم يكن انقلابا عسكريا، وأن الشعب المصري قرر أن يعطي ظهره للإسلام السياسي ولتجربته الفاشلة.
سوريات يناضلن لبلوغ شعلة الحرية
تواصل نشاط الكثيرات من المعارضات السوريات اللاتي ذاع صيتهن بعد الثورة السورية طوال 2013، ويذكر من بينهن المعارضة المحامية رزان زيتونة والمعارضة سهير الأتاسي.
الناشطة الحقوقية المعارضة رزان زيتونة من أوائل العاملين في توثيق أسماء وأعداد المعتقلين والقتلى بعد انطلاق الثورة السورية، حيث أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا وكانت إحدى مؤسسي لجان التنسيق المحلية.
 تحصلت رازن على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، ثم بدأت عملها كمحامية مطلع عام 2000، واستهلت مسيرتها الحقوقية بالدفاع عن المعتقلين السياسيين، وتعرضت لمضايقات عديدة من قبل أجهزة الأمن السوري.
وأعلن القيمون على جائزة الصحفية والناشطة الروسية في مجال حقوق الإنسان أنا بوليتكوفسكايا التي تم اغتيالها عام 2006 أمام منزلها، وكانت من أشد المنتقدين للكرملين، منح هذه الجائزة إلى الناشطة رزان زيتونة وذلك لما عانته من مأساة بعد أن اتهمتها السلطات في بلدها بالتجسس للغرب، وذلك على خلفية مقالات كتبتها ونشرتها على صفحات الإنترنت حول بشاعة العنف الممارس ضد المحتجين في البلاد.
ويذكر أن رزان اختـطفت هي وثلاثة من رفاقها من بينهم زوجها من “مركز توثيق الانتهاكات” فـي دوما، في العاشر من كانون الأول. من جهة أخرى جاءت وراثة سهير الأتاسي لمنبر والدها الدكتور جمال الأتاسي، لتكون أكثر من مجرد وراثة لمكان للاجتماع، فقد سعت إلى وراثة المكانة التي مثّلها والدها، في أوساط المعارضة السورية، وتعرّضت سهير الأتاسي إلى المضايقات الأمنية منذ أن تابعت استقبال المعارضين السوريين في منتدى الأتاسي الذي أسسته منذ العام 2000، وحاربت من خلاله لتأكيد دور المرأة في المساهمة والمشـاركة الفعالة ودأبت الأتاسي على الخروج مع تباشير المظاهرات الأولى في الثورة السورية في آذار 2011، في شوارع دمشق، واعتقلتها المخابرات السورية في 16 آذار ـ مارس 2011، بعد أن طالبت عبر الفضائيات بالإفراج عن سجناء سياسيين منهم المحامي أنور البني والكاتب علي عبدالله و15 طفلا اعتقلوا في مدينة درعا لكتابتهم شعارات على الجدران تقول (إجاك الدور يا دكتور) و(الشعب يريد إسقاط النظام).
الناشطة الفلسطينية نائلة عايش
تستحق جائزة السلام
تحصلت الناشطة الفلسطينية نائلة عايش على الجائزة الدولية “المرأة والسلام” من المركز الوطني الإيطالي “جوري” والذي تمثله إعلاميات إيطاليات لمناصرة المرأة حول العالم، كما تحصلت في وقت سابق على جائزة الرئاسة الإيطالية في عام 2007.
وتقلدت عايش منصب مدير عام مركز شؤون المرأة مدة 5 سنوات في غزة وتشغل حاليا منصب مستشارة مجلس إدارة المركز، ونشطت ضمن الحركة النسوية الفلسطينية وقادت فعاليات هامة لصالح المرأة الفلسطينية.
 يذكر أن نائلة عايش تعرضت للاعتقال من قبل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة آخرها كان لمدة ستة أشهر عام 1988.
واعتبرت المناضلة نائلة عايش أن هذه الجائزة تأتي انتصارا لنضال المرأة الفلسطينية واعترافا بحقها في الحرية والمساواة، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة إنسانية في دولة فلسطين الحرة والمستقلة، وصرحت: “هذه الجائزة تشكل بالنسبة لي مسؤولية إضافية أضعها على كاهلي لمضاعفة العمل ومتابعة الــنضـال لإنهاء الظلم والتمييز والاحتلال عن المرأة الفلسطينية”، وأضافت: “الربيع العربي سيزدهر فقط عندما يتم اعتراف الحكومات والمجتمعات العربية بحقوق المرأة وخاصة حقها في المساواة الكاملة”. وقررت اللجنة التي يشرف عليها عدد من المؤسسات والقيادات النسوية في مقاطعة توسكانا منح هذه الجائزة الدولية للمناضلة عايش وللناشطة النسوية الأفغانية موبينا كيرانديش وهي مذيعة في مدينة نواز شريف وواجهت تهديدات بالقتل بسبب دورها في الدفاع عن قضايا وحقوق المرأة الأفغانية، وثلاث قيادات نسوية إيطالية الأولى ماريا غراسيا سكويلانتيني تقديراً لإنجازها في البحث العلمي والثانية آنا ماريا كارداموني لدورها في العمل الاجتماعي والثالثة سابينا نوتي عن دورها في تطوير النظام الصحي في إيطاليا.
أسماء المرابط..
لامست مجالات حساسة في الفكر العربي
توجت المغربية أسماء المرابط بجائزة المرأة العربية في العلوم الاجتماعية لعام 2013، وركزت هذه الباحثة اهتمامها على العلاقة بين الإسلام والمرأة عموما والمرأة والقرآن والمساواة.. وبذلك تكون قد وطئت أرضا يخشاها كبار الدكاترة والباحثين لأنها تلامس مجالات حساسة في الفكر العربي الإسلامي. حازت المرابط على هذا اللقب العلمي عن كتابها الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان “النساء والرجال في القرآن.. أي مساواة؟”. كما تم تتويج كل من الباحثة المغربية حكيمة الحطري بالجائزة نفسها عن كتابها “سبل تفعيل دور الكفاءات النسوية في تغيير الصورة النمطية عن المرأة المسلمة خارج العالم الإسلامي”، إلى جانب فاطمة فوزي من مصر عن كتابها “مكانة المرأة في المشاركة المجتمعية.. إنسانية المرأة”.
 وعن إشكالية المساواة بين الجنسين في الإسلام تؤكد المرابط أنها توجد في التأويلات والتفسيرات الفقهية وليس في النص القرآني، وأوضحت أنه في التاريخ الإسلامي وقعت تراكمات لتأويلات مختلفة وأحكام فقهية دعمها منذ عقود فقهاء، إلى درجة أنها “أصبحت مرجعا أوليا يسبق النص القرآني، وتتحول بذلك إلى أحكام دينية راسخة”.
يشار إلى أن أسماء المرابط، طبيبة متخصصة في تشخيص أمراض سرطان الدم بمستشفى ابن سينا بالرباط، ومنذ عدة سنوات توجهت للتفكير والبحث في إشكالية النساء في الإسلام، وألقت محاضرات عديدة في الموضوع في مختلف دول أميركا اللاتينية وأوروبا وكندا والمغرب. وهي تشتغل حاليا على إعادة قراءة النصوص الدينية انطلاقا من منظور نسائي.
وطالما نادت الكاتبة والطبيبة والباحثة المرابط بضرورة إيجاد قراءة معاصرة للإسلام تقر بكينونة المرأة وذلك من خلال الجمع بين التصورات الأخلاقية العالمية والمثل الإنسانية العليا في الإسلام، ففي نظرها ثنائي الإسلام والنزعة النسوية ليسا متناقضين، ويمكن لقراءة صحيحة للقرآن والسنة أن تضمن حقوق المرأة وكرامتها وأن تحميها من الاعتبارات الاجتماعية السائدة اليوم والقائمة على التمييز والحط من قيمتها.
لويزة حنون..
امتداد لمجاهدات الثورة الجزائرية
لم يتوقف كفاح المناضلات الجزائريات ضد الاستعمار بل تواصل ضد الدكتاتوريات ومن بين الجزائريات اللاتي عرفن بنضالهن وبقوتهن، نذكر لويزة حنون، نقابية جزائرية وسياسية يسارية كرست حياتها دفاعا عن قضايا المرأة العربية وحقوق العمال حتى أصبحت رمزا للدفاع عن المضطهدين من الشعب الجزائري مهما كان لونهم.
 تلقب في المشرق العربي بسيدة المغرب العربي، وهي أول امرأة ترشح نفسها للرئاسة في الجزائر‏، وفي العالم العربي،‏ وكانت المرة الأولى التي تعلن فيها عن ترشحها للانتخابات الرئاسية في الجزائر في يناير‏ 1999، وقالت في ذلك الوقت إنها قبلت ترشيح اللجنة المركزية لحزب العمال‏ من أجل طرح رؤى الحزب وتصوراته حول حقن الدماء ووقف أزمة الصراع المسلح القائم بين النظام الجزائري وفصائل متعددة تتبنى أفكارا موالية للإسلام السياسي، وعقد مؤتمر عام للمصالحة يضم القوى الوطنية‏.
وتعد حنون وجها بارزا في الحركة العالمية لمناهضة العولمة، لذلك شاركت في عدد من مؤتمراتها الدولية، كما وقفت ضد الحرب الأميركية على العراق وهي ضد الاستثمارات الأجنبية، وكانت دوما تردد تحذيرات من أن الضربة الأميركية المقبلة تستهدف بلادها بعد العراق‏،‏ وتؤكد أن الولايات المتحدة تسعي للزج بالعالم في حرب استنزاف تحت غطاء مكافحة الإرهاب الدولي‏، في حين أن هدفها الحقيقي هو القضاء على الشعوب العربية بعد الاستيلاء على ثرواتها‏، لأجل ذلك‏ ترفض حنون الاعتراف بـمفهوم العولمة وتتمسك بالدفاع عن الطبقة العاملة من منظور اشتراكي‏.‏
تونسيات من بين أقوى نساء العالم
عرفت المرأة في تونس بتميز مكانتها منذ الاستقلال وهي تسعى جاهدة إلى الحفاظ على المكتسبات التي حققتها ودعم دورها الفعال في المجتمع قبل الثورة وبعدها، وجاء حصول الباحثة الدكتورة نورة بوقشة على جائزة لويال اليونسكو للنساء الباحثات، 2013 من بين العشر الأوائل بالقاهرة ليدعم هذه المكانة.
 والدكتورة نورة بوقشة هي أستاذة جامعية متحصلة على شهادة الدكتوراه، اختصاص هندسة بيولوجية، وهي باحثة بمركز البيوتكنولوجيا بصفاقس في مجال الوراثة البشرية لأمراض الغدة الدرقية، مشروعها المتمثل في دراسة الظواهر الوراثية والمناعة الذاتية المتعلقة بأمراض الغدة الدرقية.
وأبرزت الدكتورة بوقشة أهمية الاعتناء بدراسة هذه الظواهر على المستوى الوطني لتلافي احتمال الإصابة بالأمراض، وقد انتقدت نقائص تونس في هذا المجال آملة في تطبيق هذا المشروع وتعميمه على مختلف المستشفيات، البرنامج الذي بدأت دورته الأولى عام 2010، بتعاون مع المنظمة ومؤسسة “لوريال” الداعمة للمرأة.
وكرمت منظمة “يونيسكو”، نورة بوقشة والعديد من النساء العربيات بسبب بحوثهن التي اعتبرت “الأفضل في مجال العلم”، “من أجل المرأة في العلم”، ضمن برنامج مشترك بين منظمة “يونيسكو” وشركة “لوريال” الفرنسية التي تعنى بالتجميل.
ومن جهة أخرى صنفت سمر سمير المزغني ضمن “أقوى 100 امرأة عربية 2013، وحازت على المرتبة 51، ولدت سمر المزغني في 27 أغسطس 1988 ودرست الاقتصاد والإدارة في جامعة المستنصرية، وحازت على شهادة في علوم النفس والاتصال من إنكلترا.

العرب