لاشك أننا نمر أحيانا بأوقات نشعر فيها بضغوطات نفسية تتسلل عبر عجلة الحياة المثقلة بالأعباء، فنتمنى في قرارة أنفسنا أن نحظى برحلة «7 نجوم» إلى دولة ما كي نتخلص مما تتكبد نفوسنا وعقولنا.. هذه الأمنية حققتها سيدة الأعمال الإماراتية هالة كاظم للنساء فقط، عبر مشروع يهدف إلى تقليل العبء النفسي على المرأة وتغيير المفاهيم البائسة في نفسها إلى الأفضل، لتحلق بها في رحلة استثنائية، ترتكز على السير مشياً على الأقدام لمسافات طويلة، واكتشاف مواطن الجمال في الطبيعة الساحرة لبعض الدول في الخارج، لتفتح آفاقاً جديدة أمام النساء من أجل التغيير من الداخل.
دخول متأخر
رغم دخولها المتأخر إلى سوق العمل، إلا أن سيدة الأعمال هالة كاظم حصلت على لقب أفضل سيدة أعمال ضمن جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دورتها الثامنة، لتكون الجائزة بمثابة الحافز الأقوى والمحرك نحو مضاعفة العمل والتفكير بالأفضل، بل فتح أمامها آفاقاً جديدة نحو التوسع والانتشار في ريادة الأعمال. ويعد مشروع كاظم الذي شرعت في تنفيذه منذ سنوات قليلة، هو الأول من نوعه في المنطقة، إذ تتمثل فكرته في فتح باب الاشتراك للسيدات للذهاب في رحلة ترفيهية تهدف إلى اكتشاف الطبيعة، غالباً ما تكون إلى إحدى الدول في الخارج.
المشي مسافات طويلة
أشارت كاظم إلى أنها تفتح باب التسجيل والمشاركة أمام السيدات بين الحين والآخر، وتختار في كل مرة دولة ذات طبيعة جغرافية ومناخ يصلح للحركة والسير مشياً لمسافات طويلة على الأقدام، مؤكدة أن الطبيعة هي مفتاح سحري للتخلص من ضغوطات الحياة، بل هي العنصر المساعد على تغيير ذوات الكثير من السيدات إلى الأفضل، لاسيما وأن الرحلة تتضمن مناقشة بعض المواضيع المجتمعية المهمة التي تلامس هموم ومشاكل بعض سيدات المجتمع، مثل الغضب وكيفية التعامل مع الآخرين، وأهم الطرق لكي يصبح الشخص إيجابياً، وغيرها من القضايا التي من شأنها تغيير بعض الأنماط السلوكية والنفسية الخاطئة في حياة النساء.
تحرص هالة كاظم على تعزيز بعض المفاهيم المتعلقة في حب الاستكشاف والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب، باعتباره نشاطا يغذي ثقافة المجتمع، إذ يكتسب الفرد بموجبها خبرات جديدة في الحياة، مؤكدة أن عدد النساء لا يتجاوز العشرة غالباً، ومن أعمار وجنسيات مختلفة، مما يساعد على تعزيز العلاقات في الرحلة واكتساب معارف جديدة قد يكون لها علاقة في تغيير الفرد نفسياً إلى الأفضل.
المتنفس الحقيقي
لا يشترط على أن تكون الرحلة خاصة لمن يعاني من المشاكل النفسية والاجتماعية من النساء، وإنما يمكن لأي امرأة أن تلتحق بهذه الرحلة، التي وصفتها كاظم بأنها استثنائية نتيجة الابتعاد عن الكثير من الوسائل والأمور المتبعة في رحلة السفر، إذ تستبدل ركوب السيارة والحافلات بالمشي والرياضة، لأن الرياضة على حد تعبيرها هي المتنفس الحقيقي للإنسان، كما تمنع المشتركات عن القيام بالتسوق لأنها تعتبر الرحلة ذات خصوصية مختلفة غير مرحب فيها بالشراء في الأسواق.
تستغرق الرحلة غالباً نحو ستة أيام، وتتراوح تكلفة الشخص الواحد بين 15 إلى 20 ألف درهم، يشمل السكن وتناول الطعام ما عدا تذكرة الرحلة، ونظمت رحلات في السابق إلى النمسا واليابان ودول أخرى، أما الرحلات داخل الدولة فكانت واحدة فقط، نظمتها مؤخراً إلى المنطقة الشرقية وتحديداً إلى منطقة دبا.
وتحرص كاظم على تقديم شرح كامل عن الرحلة قبل البدء فيها باستخدام أفلام فيديو توثيقية عن الرحلات في السابق، كي تدرك المرأة بوضوح ملامح الرحلة وخارطتها التي سيمضي الجميع فيها، إلى جانب التأكيد على توفر جميع أدوات الأمن والسلامة منذ بداية الرحلة إلى نهايتها.
دور ثانوي
لا تعتبر كاظم هذا العمل بأنه تجارة، بل ترى أن كل إنسان إلى جانب دوره الرئيسي في تربية الأبناء وخلافها، يبقى هناك له دور ثانوي وإنساني وهامش من الحياة يمكن تسخيره لخدمة الناس، ومن جهتها استطاعت أن تجد ضالتها في رسم الابتسامة على وجوه الكثير من النساء، بدليل قياس نسبة الرضا عن الرحلات التي تنظمها، إذ تلاحظ أن الرحلة استطاعت تغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة لدى النساء، وبث التفاؤل والأمل لمختلف المشتركات، كما يبدو أنها عززت بعض المفاهيم في التطوع والعمل وغيرهما من عناصر الحياة، لتكون النتيجة تخلص بعض النساء من المشاكل بصورة نهائية.

 

البيان