بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين ... قلق دولي على حقوق المهاجرين خاصة من النساء والفتيات... 232 مليون مهاجر / مهاجرة يجوبون العالم بحثاً عن سبل عيش أفضل... التمييز والفقر وإنتهاكات حقوق الإنسان... عناوين الهجرة غير الشرعية
إحتفل العالم يوم أمس 18/12/2013 باليوم الدولي للمهاجرين وهو اليوم الذي إعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990 "الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم". ويعتبر هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على الحقوق الأساسية للمهاجرين / المهاجرات والإنتهاكات الجسيمة لهذه الحقوق بتبادل الخبرات وإنتهاج سياسات تحد من ذلك.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المناسبة لعام 2013 حيث أكد على أن :" للهجرة الدولية أياد عظيمة على جهود الحد من الفقر وهي أداة لتعزيز الفرص لا يستهان بها. ولذلك يوجد الآن زهاء 232 مليون مهاجر دولي يجلبون فوائد ثابتة على بلدان المهجر حيث يشكلون قوة عمل لا غنى عنها وعلى بلدانهم الأصلية حيث يرسلون إليها تحويلاتهم. إلا أن هذه الشريحة الهامة من السكان لا يزال حضورها في المجتمع غير ملموس ولا يزال صوتها غير مسموع. فالكثيرون منهم يعيشون ويعملون في ظروف بالغة السوء لا يتاح لهم فيها إلا الحد الأدنى من أبسط الخدمات ومن الحقوق الأساسية مما يعرضهم بشكل يجافي ما هو معقول ولائق للإبتزاز والعنف والتمييز والتهميش."
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن النساء يشكلن نصف عدد المهاجرين . ومن بين كل عشرة مهاجرين هنالك مهاجر يقل عمره عن 15 عاما ويشكل ذلك حوالي 23.2 مليون ما جر / مهاجرة ،  ويعيش 40 في المائة من المهاجرين / المهاجرات في البلدان النامية. كما يعمل المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية على ضمان طرح مسألة الهجرة الدولية في مناقشات التنمية لما بعد 2015.
وتشير "تضامن" الى أن الهجرة الدولية ظاهرة عالمية تتسع دائرتها أفقياً وعاموياً ، وأصبحت واسعة النطاق وأكثر تعقيداً وتأثيراً على المهاجرين / المهاجرات. ولا تكاد تخلو دولة من كونها دولة منشأ أو مقصد أو معبر لهم / لهن ، وقد أرتفع عددهم من 155 مليوناً عام 1990 الى 240 مليوناً عام 2010 وتراجع العدد الى 232 مليون عام 2013 ، وخلال العشرون سنة الماضية إزداد تدفق المهاجرين / المهاجرات الى دول الشمال (الدول الأكثر نمواً) بحوالي 46 مليوناً أي بمعدل 56% ، في حيت إزداد عددهم في دول الجنوب (الأقل نمواً) بحوالي 13 مليوناً أي بمعدل 18%. وبشكل عام فإن 60% من المهاجرين / المهاجرات يعيشون في البلدان الأكثر نمواً حسب إحصائيات عام 2010 مقارنة ب 53% عام 1990.
وتنوه "تضامن" الى أن الهجرة الدولية ترتبط إرتباطاً قوياً بالتنمية ، حيث تشير إحصائيات البنك الدولي الى أن التحويلات المالية الى الدول النامية لعام 2011 بلغت 372 بليون دولار بزيادة مقدارها 12% عن عام 2010 ، وتركزت أكثر التحويلات الى كل من الصين والمكسيك والفلبين والهند بحوالي 20 بليون دولار لكل منها.
وبدراسة أخرى أجراها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على 77 بلداً نامياً ، فقد تبين أن زيادة بمقدار 10% بقيمة التحويلات المالية للمهاجرين / المهاجرات تؤدي الى إنخفاض عدد الفقراء / الفقيرات بنسبة 3.1%. وتعتبر مصدراً هاماً للدخل في الدول الأقل نمواً والمصدرة للعمالة.
وإذا كان هنالك إرتباط وثيق ما بين الهجرة والتنمية ، فالإرتباط الأوثق هو ما بينهما وبين حقوق الإنسان ، فقد صادقت 83 دولة حتى منتصف عام 2012 على واحدة على الأقل من الإتفاقيات المتعلقة بحقوق المهاجرين / المهاجرات وهذه الدول تستضيف ثلث العدد الإجمالي لهم / لهن (68 مليون مهاجر / مهاجرة لعام 2010) ، وهي إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (97) لعام 1949 المنقحة والمتعلقة بالهجرة من أجل العمل ، وإتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (143) لعام 1975 والمتعلقة بالهجرة في أوضاع تعسفية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين ، وإتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لعام 1990، علماً بأن الأردن لم ينضم أو يصادق على أي من الإتفاقيات الثلاث.
وتؤكد "تضامن" على ضرورة حماية وتعزيز حقوق النساء المهاجرات حيث تتعرض العديد منهن الى إنتهاكات جسيمة وتمييز وعنف ، وفي إعتراف دولي بذلك فقد إعتمد مؤتمر العمل الدولي  لمنظمة العمل الدولية عام 2011 الإتفاقية رقم (189) المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين ، للوقوف بحزم ضد الإنتهاكات التي ترتكب خلف الأبواب المغلقة وتعزيز الحماية لهن بإشراكهن في آليات الحماية الإجتماعية والعمالية.
وتواجه اللاجئين وأغلبهم من النساء والأطفال مشاكل إضافية تضاعف من معانتهن ، فبإستثناء حوالي 4.8 مليون لاجئ فلسطيني مشمولين بولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، فإن حوالي ستة ملايين لاجئ تستضيفهم 148 دولة من الدول التي صادقت على الإتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئن لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 وهم يشكلون 42% من اللاجئين حول العالم حسب إحصائيات عام 2012.
ويشكل الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين / المهاجرات تحدياً لا يمكن التغاضي عنه ، وهو موضوع ذات أولوية بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، حيث صادقت 149 دولة على بروتوكول منع وقمع الإتجار بالأشخاص لعام 2000 وبخاصة النساء والأطفال ، في حين صادقت 130 دولة على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو لعام 2000. وتشير "تضامن" الى ضرورة حماية حقوق المهاجرين / المهاجرات بصورة غير شرعية وأن تتناسب الإجراءات المتخذه مع المخالفات المرتكبة خاصة وأنهم / أنهن في مواجهة تمييز وفقر وإنتهاكات للحقوق الأساسية.
كما وتشير "تضامن" الى إرتباط الهجرة بالبيئة والسكان ، فقد يكون للكوراث الطبيعية دور في تنقل الأشخاص وتشردهم وإنقطاع سبل عيشهم ، إلا أنها تحدث لمسافات قد لا تتعدى حدود الدولة ، ومع ذلك وفي عام 2011 دعى الفريق الدولي المعني بالهجرة الدول الأعضاء للإعتراف بالهجرة بوصفها إستراتيجية للتكيف مع المخاطر البيئية وجعلها خياراً متاحاً للفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال. وفي عام 2012 وخلال مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والذي عقد في ريو دي جانيرو بالبرازيل ، وافقت الدول الأعضاء على إدراج العوامل المتصلة بالسكان والهجرة في إستراتيجيات التنمية ، وتعزيز حقوق الإنسان وحرياته خاصة حقوق النساء والأطفال.
وفي الحوار الرفيع المستوى بشأن الهجرة والتنمية الذي عقد في تشرين الأول/أكتوبر 2013، إعتمدت الدول الأعضاء بالتزكية إعلاناً دعت فيه إلى الإعتراف بأهمية مساهمة الهجرة في التنمية ، كما دعت إلى تعاون أكبر للتصدي لتحديات الهجرة غير الشرعية ولتيسير هجرة شرعية منظمة وآمنة. وأكد الإعلان على الحاجة إلى إحترام حقوق الإنسان والإعلاء من شأن معايير العمل الدولية. كما أنه أدان إدانة شديدة ظواهر العنصرية والتعصب وشدد على الحاجة إلى تحسين المفاهيم العامة عن المهاجرين والهجرة.
كما قدم الأمين العام في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة في تشرين الأول / أكتوبر 2013 جدول أعمال طموح من ثمان نقاط لكفالة نجاح عملية الهجرة للجميع : المهاجرين ومجتمعات المنشأ والمقصد على السواء. وأشار الأمين العام في ملاحظاته إلى أن ’’الهجرة هي تعبير عن التطلعات الإنسانية نحو الكرامة والأمن والمستقبل الأفضل. وهي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، ومكون من مكونات أسرتنا الإنسانية‘‘.
وتطالب "تضامن"  بتنفيذ ما جاء بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 65/170 والذي أتخذ في 17/3/2011 حول الهجرة الدولية والتنمية ، والذي ترحب فيه بالبرامج التي تتبعها الدول لضمان إندماج المهاجرين / المهاجرات بصورة كاملة وتيسير لم شمل الأسر ، وتحث الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على إدراج منظور النوع الإجتماعي في البرامج والسياسات المتعلقة بالهجرة الدولية ، وتعزيز الدور الإيجابي للمهاجرات في التنمية الإقتصادية والإجتماعية لبلدانهن الأصلية والمضيفة ، وتعزيز حماية المهاجرات من جميع أشكال العنف والتمييز والإتجار والإستغلال والإيذاء عن طريق تعزيز حقوقهن ورفاههن.
ففي عام 2010 كان هنالك حوالي 27 مليون مهاجر / مهاجرة من فئة الشباب والتي تشكل النسبة الأكبر من بين المهاجرين والمهاجرات على مستوى العالم.
وتشير "تضامن" الى أن الهجرة بشكل عام تعد فرصة ثمينة لتحسين الأوضاع المعيشية والإقتصادية للمهاجرين والمهاجرات من جهة وتطوير المجتمعات ودفع عجلة التنمية الى الأمام من جهة أخرى ، إلا أنها في المقابل تفتح الباب على مصرعيه أمام جملة من المخاطر كعدم الإندماج في المجتمعات الجديدة والعنصرية والإستغلال بكافة أشكاله ، ويعرض المهاجرات خاصة الشابات منهن الى خطر إستغلالهن جنسياً والإتجار بهن.
كما أن الشابات يعانين جراء الهجرة القسرية ويهجرن من بلادهن أو ينزحن داخلها بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة أو بسبب الكوارث الطبيعية أو البيئية وغيرها من الكوارث  وأن 48% من مجمل اللاجئين في العالم هم من النساء والفتيات و46% هم أطفال دون الثامنة عشر من العمر ، حيث تشير أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى أن 7.6 مليون شخص شردوا خلال عام 2012 من بينهم 1.1 مليون لاجئ / لاجئة وهو الرقم الأعلى منذ عام 1999 ، و6.5 مليون نازح / نازحة داخل دولهم وهو ثاني أعلى رقم خلال العشر سنوات الماضية ، وبشكل عام فإن حوالي 45.2 مليون شخص أجبروا على النزوح على مستوى العالم.
وتضيف "تضامن" الى أن تقرير حالة سكان العالم لعام 2006 والصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان قد خصص لموضوع هجرة النساء وحمل عنوان "عبور الى الأمل : النساء والهجرة الدولية" ، وأشار الى النساء يشكلن 50% من مجموع المهاجرين في العالم وأنهن يعملن في مهن معينة كالعاملات المنزليات والمربيات والممرضات ، أو نادلات أو عاملات في المصانع والمزارع ، وأن الكثير منهن يزج بهن في أعمال وتجارة الجنس ويتعرضن للإستغلال والإتجار وأعمال التهريب.
وتشير "تضامن" الى أن أغلب النساء المهاجرات وخاصة الشابات منهن ، يعملن دون حماية كافية أو حتى في ظل إنعدام الحماية لحقوقهن وعدم إحترام لإنسانيتهن ، وبعيداً عن الأنظار على الرغم من مساهماتهن الواضحة والتي في الغالب لا تعترف بها الدول المستقبلة لهن من الناحيتين الإقتصادية والإجتماعية.
إن أغلب وأهم دوافع الهجرة بين الشباب والشابات تعود الى تفشي البطالة وتردي الوضع الإقتصادي ، حيث يشير تقرير الشباب العالمي لعام 2012 والصادر عن الأمم المتحدة الى أن معدل البطالة بين الشباب على المستوى العالمي لعام 2010 وصل الى 12.6% أي أن 75.8 مليون شاب وشابة عاطلين / عاطلات عن العمل ، في حين معدل البطالة بين البالغين والبالغات لنفس العام لم يتجاوز 4.8%. كما أن 152 مليون شاب وشابة من العاملين / العاملات يعيشون / يعشن في أسر مصنفة على أنها تحت خط الفقر (1.25 دولار لكل يوم) وهو ما يشكل 24% من مجموع الفقراء / الفقيرات العاملين / العاملات.
وعلى مستوى الشرق الأوسط ، فقد بلغ معدل البطالة بين الشباب عام 2010 الى 25.5% وفي شمال أفريقيا الى 23.8% ، في حين نجد معدل البطالة يرتفع وبشكل ملحوظ بين الشابات في كلتا المنطقتين ، فوصل في الشرق الأوسط الى 39.4% وفي شمال أفريقيا 34.1%.
وفي الأردن يشير العدد الثاني من تقرير "المرأة والرجل في الأردن – صورة إحصائية" الصادر في شهر كانون أول 2012 عن دائرة الإحصاءات العامة بالتعاون مع المركز الدنمركي للبحوث ودراسات المرأة ، الى أن معدل البطالة بين النساء وصل عام 2011 الى 21.2% مقارنة بالمعدل العالمي وهو 6.1% ، وترتفع نسبة البطالة بشكل ملحوظ بين الشابات من الفئة العمرية 15-24 لتصل الى 47%. وتشكل النساء خارج قوة العمل من مجموع النساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 15 عاماً ما نسبته 85.3%. ويقصد بخارج قوة العمل (غير نشيطات إقتصادياً) النساء اللواتي لا يعملن ولا يبحثن عن عمل وغير قادرات على العمل وغير متاحات للعمل ، ويشمل ذلك الطالبات ومدبرات المنازل والعاجزات ومن لهن دخل أو إيراد. وتشكل مدبرات المنازل النسبة الأكبر منهن 77% وتليها الطالبات 20.6% ومن ثم العاجزات 1.9% ومن لهن دخل أو إيراد 0.6%.
وتطالب "تضامن" كافة الجهات المعنية بتأمين الحماية القانونية لحقوق جميع العاملات المهاجرات في الأردن خاصة من الفئة الشبابية وحمايتهن من الإستغلال والإستعباد والإضطهاد ، كما وتدعو الى خلق فرص عمل للشابات الأردنيات للحد من نسب البطالة المرتفعة بينهن التي تحول دون مساهماتهن الفاعلة في تنمية مجتمعاتهن المحلية والتنمية الشاملة والمستدامة ، وتدعو والى الموائمة بين متطلبات سوق العمل والتخصصات العلمية والمهنية ، وتغيير الصورة النمطية المتعلقة بالتخصصات التي يمكن للشابات الإلتحاق بها و / أو الأعمال التي يمكنهن من العمل فيها ، وإزالة كافة أشكال التمييز بين الجنسين في التشريعات خاصة تلك المتعلقة بالعمل والأجور.