جرى فكر في المجتمع خاصة المجتمع العربي أفكار خاطئة تناقلتها الألسن والأفكار حتى تجذرت في العقول والقلوب وأصبحت واقع آمن به المعني بالأمر قبل الداعي للأمر خاصة  فيما يتعلق بالمرأة وكمالها من نقصها ,,, فأصبحنا نتناقل فكر ورؤية بأن المرأة "ناقصة" وهذا النقص يشمل عدة أشياء أهمها "النقص في الدين " و "النقص في العقل " والنقص في الميراث " وبأنها عوجاء من منطلق ما قاله خير البشر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فإنهن خلقن من ضلع أعوج" ,,, وغير ذلك من أفكار كان الإضطهاد المجتمعي الذي يقوم به الرجل ضد المرأة من جانب والتفسير الخاطيء التابع للهوى والنفس من جانب آخر سببان هامان في الوقوع في هذه الأفكار الخاطئة ,,,, وأنا من هذه الزاوية سأفند كل هذه الأفكار والرؤى من منظور عقلاني مقترن بالدين والحال المعايش ,,,, ولنبدأ في تصويب كل هذه الأفكار الخاطئة لنصل إلى أن المرأة كاملة بل هي أكمل من الرجل ,,,,, والرجل هو من يتصف بصفات النقص في بعض الأشياء والأماكن ,,,,
- البداية قالوا إن المرأة عوجاء فقد قال الرسول الكريم "إنها خُلقت من ضلعٍ أعوج" ,,, أقول نعم فقد خلق الله حواء (الأنثى) من ضلع آدم (الذكر) وبالتحديد من ضلعٍ أعوجٍ يحيط بالقلب يُسمى حاليا بالقفص الصدري والذي يحمي القلب ,,, فسبحان الله الخالق من أي منطقة خلق المرأة "من حول القلب وجزء يحميه" والمرأة في حياتها تحمي الرجل عاطفيا وقلبيا ,,,, وصفة هذا الضلع العوجاء هي من إكتمال المنطقة التي تعوض الرجل فقدانه أشياء عاطفية وتحمي قلبه من الإضطرابات العاطفية والنفسية وأيضا الحياتية ,,, ولا يتصف هذا الضلع الأعوج بأي صفات نقص فهو بالفعل شكله أعوجا منحني وليس أعوجا في الحياة والتعامل فلا تفسرون أحاديث الرسول أيها الرجال تفسيرا أعوجا ناقصا من منطلق أفكاركم العوجاء الناقصة.
- دعونا الآن نبحث في موضوع من الناقص الرجل أم المرأة ,,, ومن منطور وتفكير عقلاني واضح لا تلاعب فيه ولا تحايل ,,, فنحن نعلم علم اليقين ومتفقين جميعا أن الله خلق آدم عليه السلام خلقا عظيما كاملا ,,,, ولكنه بعد ذلك أقتص منه جزء ليخلق حواء عليها السلام ,,,, فأصبح آدم (الرجل ) ناقصا كون الله أقتص منه جزء ,,, و حواء (الأنثى) كاملة كونها لم يتم إقتصاص شيء منها ليخلق الله شيء آخرا ,,, بل إنها أكمل الخلق وآخر شيء خلقه الله ,,, فما أكمله من خلق وما أعظمه من رب.
- والآن لنتحدث عن موضوع النقص الديني والعقلي الذي يروج له ناقصي الدين والعقل حسب هواهم ,,,, فقد وصفوا المرأة أنها ناقصة دين كونها تأتيها الدورة الشهرية (الحيض) فتمتنع عن الصلاة فترة من الزمن يتراوح ما بين (3 و 5 و7 ) أيام ووصفوا هذه الحالة بالنقص في الدين ,,,, أقول لهؤلاء الناقصي العقل والتأويل والتفكير ,,, إمتناعها عن الصلاة في هذه الفترة ماهو إلا إتباع لأمر الله ورسوله في الإمتناع ومنذ متى كان إتباع الله ورسوله نقصا بل هو أكمل الكمال ,,,فلا تفسرون دينكم على هواكم وإتباعكم لشهواتكم وجنونكم وحبكم للسيطرة.
- أما موضوع نقصها العقلي من منطلق أن الله جل وعلا جعل شهادة رجل واحد بشهادة إمرأتين ,,, فهؤلاء المزايدون على هذه الجزأية الواصفون للمرأة بأنها ناقصة لم يفقهوا أبدا بأن الله جل وعلا قال في توضيح هذه الجزأية "إن تظل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى" فربط موضوع الإثنتين بموضوع النسيان وليس بموضوع النقص لأنه لو كنا ناقصات عقلا كما فسرها المفسرون من الرجالفلن ينفع شهادتها أبدا حتى لو كنا عشرة أو حتى مائة ,,, ولكنه من منطلق إنشغالها بأعمال كثيرة على مستوى المنزل وعلى مستوى الأطفال والحمل والإرضاع ومستوى التربية وإعداد متطلبات الزوج وغير ذلك من أعمال لا يقوم بها الرجل الذي لا ينشغل إلا بعمل واحد "توفير لقمة العيش للأسرة" وهذه الأعمال الكثيرة للمرأة تؤدي بها إلى مرحلة "النسيان" ,,,, ومن هنا جاءت الرؤية الربانية عوضا على تفوقها في كثير من مجالات الحياة العلمية على الرجل ,,, فما رأيكم من أكمل من الآخر ,,, من يقوم بأعمال كثيرة على المستوى الزوجي والأسري والمجتمعي أو من يقوم بعمل واحد فقط ؟؟؟!!!
خلاصة القول ,,, الرؤية المجتمعية التي تغرزت في النفوس والقلوب عن إستحقار وإستنقاص المرأة من منظور نقصها عن مكانة الرجل ليست في الرؤية الربانية وخلقه وتشريعها من شيء حتى لو آمنا بهذه الرؤية وحتى لو آمنت المرآة بهذه الرؤية وسقطت عندالإقتناع بنقصها عن الرجل ,,, وعليهن أن يقاومن هذا الإستنقاص المجتمعي بالفكر والتحاور والنقاش والإظهار للجميع أنها كاملة وليس بينها وبين الرجل فرق بل أنها في أحيان كثيرة أكمل منه ,,, مع خالص تقديري وإحترامي للمرأة .