أختتمت في عمان الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر الإقليمي حول "العنف ضد النساء...الجريمة واففلات من العقاب" ، والذي نظمته الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان بالشراكة مع جمعية معهد تضامن النساء الأردني ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان ومجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان" ، وبمشاركة واسعة ضمت حوالي 120 ممثلاً وممثلة لمنظمات حقوق الإنسان في المنطقة الأورو-متوسطية.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر إستند الى العديد الصكوك والآليات الدولية المتعلقة بحقوق النساء ، ومنها على وجه الخصوص إعلان الأمم المتحدة لعام 1993 والمتعلق بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء ، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 ، وإعلان ومنهاج عمل بيجين لعام 1995 ، وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية : بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وخصوصاً النساء والأطفال لعام 2000.
وأكد البيان على حقيقة إستمرار سياسة الإفلات من العقاب لمرتكبي العنف والجرائم ضد النساء مع زيادة في وتيرة العنف ضد النساء والجرائم المرتبطة به ، خاصة في دول جنوب وشرق المتوسط التي تمر بنزاعات وعمليات إنتقالية سياسية. كما أن النساء في المنطقة الأوروبية يعانين من البطالة ومن إجراءات خفض الموازنات العامة فيما يتعلق بالصحة والتعليم ضمن سياسات التقشف الحكومية لمواجهة الأزمات الإقتصادية.
وتضيف "تضامن" بأن الإغتصاب حسب البيان ، أصبح يُستخدم كأداة حرب في النزاعات المسلحة ، لا سيما في سوريا ، وأن العنف يُستخدم كأداة سياسية لاستبعاد ووصم وترهيب النساء ومنعهن من المشاركة في عمليات الإنتقال السياسي وفي تشكيل مستقبل بلادهن ، كما هو الحال في مصر وليبيا وتونس.
إن النساء السوريات واللاتي عادة ما ينهضن بالمسؤولية الكاملة عن أطفالهن ، يعانين بشدة أيضاً من التبعات الجسدية والنفسية للحرب. كما أنهن يقعن ضحايا للإغتصاب والإساءات الجنسية ، والزواج المبكر والزواج القسري والبغاء وجرائم الشرف ، إضافة إلى الهجر والطلاق. وهذا ينطبق بصفة خاصة على النازحات داخل سوريا واللاجئات داخل المخيمات وخارجها في البلدان المجاورة.
كما يشير البيان إلى أن النساء الفلسطينيات ما زلن يعانين من كافة أنواع العنف من الإحتلال الإسرائيلي  والظروف القاسية الناجمة عنه ، وأن الحصار المفروض على غزة يفاقم وضعهن الصعب ، مما يجعل النساء أكثر عرضة للعنف.
وتضيف "تضامن" أيضاً الى أن البيان لم يغفل الإشارة الى التمييز ضد النساء في قوانين الأحوال الشخصية وقوانين العقوبات وقوانين العمل الذي ما زال واسع الإنتشار في الدول المتوسطية ، والى ضعف إهتمام الحكومات في دول جنوب وشرق المتوسط فيما يتعلق بمكافحة الإفلات من العقاب وإقرار قوانين لتجريم جميع أشكال العنف ضد النساء ، وفي الدول الأوروبية بضعف إهتمامها فيما يتعلق بتنفيذ قوانين مكافحة العنف ضد النساء.
وشدد البيان على الدور الهام الذي تؤديه وسائل الإعلام في رفع مستوى الوعي بجميع أشكال العنف ضد النساء بوصفها جرائم ، ومكافحة الإفلات من العقاب والمساهمة في تغيير الثقافة الأبوية التي تديم هذا الوضع وتفاقمه.
وتضيف "تضامن" أيضاً بأن المشاركون والمشاركات في أعمال المؤتمر حثوا الدول والحكومات والحكومات المؤقتة والهيئات الانتقالية في دول جنوب وشرق المتوسط على رفض وإنهاء أي نوع من أنواع الإفلات من العقاب والقيام بسن وتطبيق تشريعات لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي من خلال إقرار أطر وطنية وإقليمية ضد جميع أنواع العنف الجنسي ، وضمان ملاحقة مرتكبي العنف ضد النساء.
‌كما طالبوا بإقرار وتطبيق تشريعات تجرّم كافة أنواع العنف ضد النساء ، ومنع أي تبريرات للعنف الجنسي ضد النساء ، وبصرف النظر عن هوية مرتكبيه ، وضمان وجود آليات حماية فاعلة وكافية للنساء من ضحايا العنف ، كبيوت الأمان والخدمات الطبية والنفسية والإجتماعية ، بما في ذلك المساعدة الإقتصادية لإعادة الاندماج في المجتمع.
‌وحثوا أيضاً على تطوير نظم قضائية عاملة تتبنى مقاربة النوع الإجتماعي ، بما في ذلك ودون أن يقتصر على القضاء المدني والقضاء الجنائي ، وتوفير إمكانية وصول النساء إلى هذه النظم القضائية. و‌تكريس المساواة بين الجنسين على جميع المستويات في الأنظمة التعليمية وإستخدام لغة مراعية للنوع الإجتماعي في جميع المناهج الدراسية ، وتخصيص موازنات تستهدف بصفة محددة مكافحة العنف ضد النساء.
وشددوا على ضمان المشاركة المتساوية والتمثيل المتساوي للنساء والرجال في الهيئات التشريعية والقضائية والتنفيذية،  بما في ذلك الأجهزة الأمنية ، وفي مناصب صنع القرارات ، وذلك من خلال إقرار إجراءات للمساواة بين الجنسين وتخصيص حصص للنساء في المناصب ومواقع صنع القرار ، وبرامج لتمكين النساء ، وتخصيص دعم مالي لجميع السياسات والبرامج ، إضافة إلى إدماج النوع الإجتماعي بها. ‌وحثوا على ضمان المشاركة الكاملة والمتساوية للنساء الفلسطينيات والسوريات والكرديات والنساء في الدول التي تمر بمراحل إنتقالية، وفي حل النزاعات وجهود الوساطة ، وذلك وفقاً للإلتزامات الواردة في القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة والقرارات اللاحقة له.
‌وفي مجال المشاركة الإقتصادية ، العمل على تعزيز وضمان الإستقلال الإقتصادي للنساء من خلال إقرار سياسات وبرامج عامة تضمن المساواة وإمكانية وصول النساء إلى أسواق العمل والمبادرات الإقتصادية ، بما في ذلك المساواة في الأجور عن العمل المتساوي ، وضمان تمتعهن بالحق في التملك والتصرف والوصول الى الموارد.
وعلى مستوى الإتحاد من أجل المتوسط ، فقد حث المشاركون والمشاركات الإتحاد من اجل دعم تأسيس مرصد إقليمي مستقل كي يعمل بصفة منتظمة على مراقبة وتقييم التشريعات والمبادرات المعنية بالعنف ضد النساء ، بما في ذلك تنفيذ الإجراءات التي تقررها المؤتمرات الوزارية التي تجري في إطار الإتحاد من أجل المتوسط. ‌ودعم إقامة برامج إعادة تأهيل لضحايا العنف ، وخصوصاً العنف الجنسي ، بما في ذلك تقديم الخدمات والتعويضات. ‌وتشجيع جميع الدول على المصادقة على إتفاقية منع ومكافحة العنف ضد النساء والعنف المنزلي (إتفاقية إسطنبول) ودون تحفظات ، ونظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ، وكذلك إدماج أحكام هذه الصكوك في التشريعات الوطنية.
كما حثوا الإتحاد على ضرورة إدماج موضوع مكافحة العنف ضد النساء في جميع برامج التعاون وخطط العمل الوطنية ووضع معايير لقياس تنفيذ الالتزامات. وتعزيز الدعم السياسي والمالي لمنظمات حقوق النساء والحركات المطالبة بالمساواة بين الجنسين التي تتصدر مكافحة العنف ضد النساء.
وعلى مستوى النشاطات الخارجية للإتحاد الأوروبي حث المشاركون والمشاركات في المؤتمر على إدراج بنود ميزانية محددة ضمن سياسة الجوار الأوروبية لمكافحة العنف ضد النساء على جميع المستويات ، بما في ذلك المنع ، والتحقيق ، وجهاز القضاء ، وإعادة التأهيل ، والمساعدة ، وجعل تنفيذ خطط العمل الوطنية شرطاً للحصول على دعم الإتحاد الأوروبي. ‌وتضمين إجراءات مكافحة العنف ضد النساء في تقارير التقدم المحرز المرتبطة بسياسة الجوار الأوروبية وفي تقييم الدعم المالي المقدم من الإتحاد الأوروبي.
كما حثوا على تعزيز تنفيذ الخطوط التوجيهية للإتحاد الأوروبي حول مكافحة العنف ضد النساء والفتيات ومحاربة كافة أشكال التمييز ضدهن ، ووضع إستراتيجيات وطنية عامة لحقوق الإنسان تهدف إلى إنهاء العنف ضد النساء وتعزيز المساواة بين الجنسين. وفي إطار الأزمة السورية ، وبهدف تقاسم العبء والأخذ بالإعتبار جهود البلدان المجاورة في إستضافة اللاجئين واللاجئات ، ضمان حق اللاجئين واللاجئات السوريين/ات  في طلب اللجوء إلى الإتحاد الأوروبي ، وخصوصاً للنساء من ضحايا العنف ، وضمان توفير ظروف ملائمة لطالبي اللجوء.