وردني سؤال :ما معنى (الكحش) ؟ سمعتهم في حوران شمال الأردن وفي فلسطين يقولون :
كحشه  ، بمعنى طرده ، و اكحشْــه = اطرده ، ومكحوش ومكحوشـــة و  ...... كلهـا بمعنى الطرد والاخراج القسـري . فهل لها محمَـلٌ على  الفصيح ؟ وأرسلت للسائل الكريم مجيبــاً :
والجواب  ، أقول برأيي ، فإن أصبتُ فبتوفيقٍ منه تعالى ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
إذ أرى أن ( ك ح ش ) : جذر مهجور جماليا ، ولم تستعمله العرب ، وقد يكون متحوِّرا أو منقلباً عن جذر لغويّ آخـر : ( ق ح ش ) أو (ك ح ت ) والله أعلـم . وتابِـعـوا معنــا :
 ورد في التاج للزبيدي :  الاقْتِحاشُ - أَهْمَلَه الجَوْهَرشيُّ وصاحِبُ اللِّسَان قال الفَرّاء : ونَصُّهُ الانْقِحاشُ - هو التَّفْتِيشُ يُقَاُل : لأَقْتَحِشَنَّه هكذا في النُّسَخِ والصَّوَابُ : لأَنْقَحِشَنَّه كما هُوَ نَصُّ الفَرّاء فَلأَنْظُرَنَّ أَسَخِىُّ هو أَم لا وهذا أَحَدُ ما جَاءَ على الافْتِعَالِ هكذا في النُّسخِ مُتَعَدِّياً وهو نادِرٌ. قُلْتُ(القائل هو الزبيدي صاحب التاج ، وليس الحريري صاحب الجذور): قَلَّدَ المُصَنِّفُ فيه الصّاغَانيِّ وصَحَّفَ عِبَارَتَه والصَّوَابُ أَنّ هذِه المادَة أَصْلُهَا نَقْحَشَ النُّونُ تكونُ أَصْلِيَّــةً مثْل نَهْمَسَ (ومنه أَمْرٌ مُنْهَمِسٌ ) ، وبابُ "فَعْلَلَ" يَأْتِي مُتَعَدِّياً فيُقَالُ حِيَنئذٍ: لأُنَقْحِشَنَّهُ، وهـذا مثل قولهم (أُدْحُرِجَنّهُ ) ، فحِينَئذٍ يَكُونُ لا  نُـدْرَةَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ  .
وورد في التاج أيضاً للزبيدي :
مادة ( ك ح ت ) : " الأَكْحَتُ " أَهمله الجوهريّ وصاحِب اللسان ، وقال الصّاغانيّ (577 - 650 هـ = 1181 - 1252 م) الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري الحنفي رضي الدين: أعلم أهل عصره في اللغة : هــو الرَّجُلُ " القَصِيرُ " :( ك - ح – ت)، قلت : فكأن تقاصر قامته أخرجته من زمرة الكمال بين الرجال، وأضيف : يقول الحورانيون وأهل البادية بلهجتهم ، حتى اليوم، وهم أقرب العرب للفصيح :
كحت الزريبة ، وقحطها بمعى أخرج ما فيها من أشياء غير مرغوب فيها ، والقحط والمحل والجدب شيء واحد ، فالقحط يفيد تراجع الخصب وخروجه ، وقالَ شَمِرٌ : قُحُوطُ المَطَرِ : أَنْ يَحْتَبِسَ وهو مُحْتَاجٌ إِليه . وأَقْحَطَ العامُ وأَكْحَطَ ، قال ابنُ الفَرَجِ الجوزي (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ) يُقالُ : كان ذلِكَ في إِقْحَاطِ الزَّمانِ وإِكْحَاطِ الزَّمانِ أَي في شِدَّتِه  ( لاحظ تعاور الحرفين القاف والطاء في اللغة بما يؤيد ويؤكد ما نذهب اليه ) . وفي العامية الشامية الدارجة "اقحط" و"قَـحِّـط " بمعنى اخرج ، وتفيد الطرد،ومن المؤكد أنها لم تأتِ من فراغ!
قلنا : وكأنّ القحط طرد للخصب ، حلَّ المَحْـلُ والجدبُ محلَّ الخير والخصب ، وجاء في التاج أيضـاً ، للزبيدي في مادة ( ق ح ط ) :
القَحْطُ : الضَّرْبُ الشَّديدُ (ولعلّ مروجي ومستخدمي كلمة الكحش ، لاحظوا هذا المنحى وهو ترافق الطرد مع الضرب أو التهديد به ) . والقَحْطُ : الجَدْبُ كما في الصّحاحِ لأَنَّهُ من أَثَـــرِ احْتِبَاس المَطَرِ ، يُقَال : قَحَطَ المَطَرُ يَقْحَطُ قُحُوطاً إِذا احْتَبَس وقال أَعْرَابِيٌّ لعُمَرَ رضِيَ الله عنه : قَحَطَ السَّحابُ أَي احْتَبَس . ويُقال : قَحَطَ العَامُ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ (223 - 321 هـ = 838 - 933 م)وهو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي،: قَحَطَت الأَرْضُ كمَنَعَ . وقد حَكَى الفَرّاءٌ : قَحِطَ المَطَرُ مِثْلُ فَرِحَ كما في الصّحاحِ . وقال علي بن إسماعيل، والمعروف بابن سـِيدَه (398هـ/1007م - 26 ربيع الآخر 458هـ/27 مارس 1065م) : والفتحُ أَعْلَى . وحَكَى الامام أَبُو حَنِيفَةَ : قُحِطَ المَطَرُ مثلُ عُنِىَ ونَقَلَه أَيْضاً ابنُ بَرِّيّ، صاحب الدرر اللوامع (ت730هـ)عن بَعْضِهم إِلاّ أَنَّه قال :قُحِطَ القَطْرُ وأَنْشَدَ لأَعْشَى قيس ت(7 هـ/629 -570 م):
وهُمُ يُطْمِعُـون إِنْ قُحِـطَ القَطْـ .=.=.= ــرُ وهَبَّتْ بشَمْأَلٍ وضَرِيبِ قَحْطـاً
وبقي لدينا الاحتمال الثالث والأخير ، وهو أن تكون ( ك ح ش ) منقلبة من ( ك ش ح ) وأكثر العرب لا يذكرون من الكشح إلا أنه ما بين الخاصرة إِلى الضِّلَعِ الخَلف وهو من لَدُن السرة إِلى المَتْن كما في المعاجم العربية ، ولكن هل تعلم أيها القارئ الكريم أن للجذر (ك ش ح ) معنى آخر ، فقد جاء في لسان العرب لابن منظور وفي القاموس المحيط والوسيط وغيرها ، قال الازهري:  كَشَحَ عن الماء إِذا أَدبر به وكَشَحَ القومُ عن الماء وانْكَشَحوا إِذا ذهبوا عنه وتفرّقوا ، وبالتالي فالكشح طرد وتفريق وإخراج مباشر ...
وهكذا نميل الى اعتبار ( ك ح ش ) ذات نكهة عربية ، متحوِّرة عن ( ق ح ط ) و( ك ح ت ) أو ( ق ح ش ) وفق ما قدّمنا ، أو انها من ( ك ش ح ) حيث طرأ عليها التقديم والتأخير ، وهو أمر مألوف في لغة العرب ، ومثـالُــهُ :
أيس من يئس , وحادي من واحد ، وجاء في غير المهموز والمعتل قليلا ، نحو " امضحل " في " اضمحل "وإكرهفَّ " في "إكفهـرَّ " و"فحر" في " حفر" و"جبذ"في "جذب" .
ونميل  بعد  هذه  الفذلكــــة  الجذوريّــة الى ترجيـح الاحتمال الثـالث ، والله أعلم ..ونتابع مع العائلة نفسها ( عائلة الحاء والكاف والشين ) فماذا فيها ؟؟؟
(ح ك ش)،(ح ش ك) ،(ش ح ك)،( ش ك ح)
===========================
@ الحَكْشُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هُوَ الجَمْعُ والتَّقَبُّضُ . ويُقَال : رَجُلٌ حَكِشٌ عَكِشٌ ككَتِفٍ : مُلْتَوٍ عَلَى خَصْمِه . ومِنْهُ حَوْكَشٌ كجَوْهَرٍ : اسمُ رَجُل مِنْ مَهْرَةَ تُنْسَبُ إِلَيْه الإِبِلُ الحَوْكَشِيَّةُ قال : والوَاوُ زَائِدَةٌ . وحَنْكَشٌ كجَعْفَرٍ : اسْمٌ والنُّونُ زَائِدَةٌ . وممّا يُسْتَدْرَك عليه : الحَكْشُ : الظُّلْم ورَجُلٌ حَاكِشٌ : ظَالِمٌ وقالَ ابنُ سِيدَه : أُراهُ عَلَى النَّسَب . وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : رَجُلٌ حَكِشٌ مِثْلُ حَكِرٍ وهُوَ اللَّجُوجُ ومثلُه لابنَ دُرَيْدٍ .
@ والحَشْكُ تركك الناقة لا تحلبها حتى يجتمع لبنها وهي مَحْشُوكة وحَشَكَها يَحْشِكها حشكاً إِذا تركها لا يحلبها حتى يجتمع اللبن في ضَرْعها قال غَدَتْ وهي مَحْشُوكة حافِلٌ فَرَاح الذِّئارُ عليها صحيحا والاسم من كل ذلك الحَشَكُ كالنَّفْضِ والنَّفَضِ والقَبْضِ والقَبَض قال زهير :
كما استغاثَ بِسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلةٍ = = =خاف العيونَ فلم يُنْظَر به الحَشَكُ
وفي الوسيط : حشك القومُ ـِ حُشُوكاً: احتشدوا وتجمَّعوا. وهو الاستعمال الوارد في حوران والحجاز وما واكبها من بلاد العرب ، تحاشك القوم : تزاحموا ، وجلسوا جلسة محاشكة ، أي مزاحمة بحيث كل واحد يضيق بالآخر . والجدل التناغمي واضح بين ( ك ش ح ) و (ح ش ك ) ، فليس هناك تضاد ، إعمالا للقاعدة  اللغوية : " قلب  المبنـى يفيد غالباً في قلب المعنــى "  ،
@ شَحَكَ الجَدْيُ كمَنَعَ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنا وذَكَره اسْتِطْرادًا في ح ش ك وقال اللَّيث : أي جَعَلَ في فَمِه الشِّحاكَ ككِتابٍ وهو عُودٌ يُعْرَضُ في فَمِه يَمْنَعُه من الرَّضاعِ كالحِشاكِ وقال الجوهرِيُّ - في حشك - : والحِشَاكُ : الشِّبامُ عن ابنِ دُرَيْد قال : ولم يَعْرِف أَبو سَعِيدٍ الشِّحاكَ بتقديمِ الشينِ فتأَمّل ذلك !
@ أما ( ش ك ح ) ، فجاء في التاج للزبيدي :
الشَّوْكَحَة : شِبْهُ رِتَاجِ البابِ ، والجمع" شَوْكَحٌ " قال شيخنا : والمراد به الجمع اللُّغويّ .
===============
حاشية : استكمالاً للفائدة نورد صورا من قلب الحروف تقديما وتأخيرا عند العرب(نقلا عن حمزة عبدالله) :
صور القلب المكاني :الصورة الأولى : تقديم اللام على العين ، ك" ناء " في " نأى " وراء " في رأى " وسأى " في ساء" ومن شواهد سيبويه  :
لقد لقيت قريظة ما سناها = = = وحلَّ بدارهِمُ ذلٌّ  ذليــل
ونغز الشيطان بينهم من " نزغ " وتناذبوا " من " تنابذوا " وقال فلان ينمي الأحاديث أي : يفتعلها وهو مقلوب من " المين "وهو الكذب ، وفي الحد يث " ما تغنيْت ولا تمنّيْت ولا شربت خمرا في جاهلية " واختلف الصرفيون في ذلك على آراء:الرأي الأول: وهو رأي سيبويه ومن تبعه : أن اطمأنّ " مقلوب عن " طأمن" حيث قال في (الكتاب ) ومثل هذا في القلب " طأمن " و"اطمأنّ" فإنما حمل هذه الأشياء على القلب حيث كان معناها معنى ما لايطرد ذلك فيه , وكان اللفظ فيه إذا أنت قلبت ذلك اللفظ ، فصار بمنزلة مايكون فيه الحرف من حروف الزائد, ثم أشتق منه معناه ما يذ هب فيه الحرف الزائد , وجميع هذا قول الخليل .الرأي الثاني:ورأي أبو عمرو الجرمي فزعم أن الأصل " اطمأنّ " و"طأمن " مقلوب عنه ، لأن أكثر تصاريف الكلمة عليه , فقد قالوا " اطمأنّ " يطمئن" طمأنينة " و مطمئن " وقالوا " طأمن" يطأمن" ولم يقولوا " طؤ منينة "الرأي الثالث:ذكره الشيخ عبد الخالق عضيمة في ( المغني في تصريف الأفعال ) وهو أن كلا من " طأمن " واطمأنّ " أصل , وليس أحدهما مقلوبا عن الآخر ؛إذسُمع المصدر لكل الفعلين طمأن طمأنة ، وطأمن في واطمأنّ واطمئنان .يقول الرضي في ( شرح الشافية ) : وقد تقدم متلو الأخر على العين ، نحو : " طأمن " وأصله " طمأن" ؛ لأنه من الطمأنينة" ومنه " اطمأنّ " يطمئن اطمئنانا"الصورة الثانية :تقديم اللام على الثانية على الفاء : ورد القلب المكاني في بعض الكلمات بتقديم اللام الثانية على الفاء , ومن أمثلة ذلك قولهم في " تزحزحت " عن المكان : تحزْحزْت " على وزن " تلفعلت " الصورة الثالثة :تقديم اللام الثانية على اللام الأولى, وقد وردت كلمات تقدمت فيها لام الكلمة الثانية على اللام الأولى, ومن ذلك قولهم: عجوز شَهْبَرَة " في " شَهْرَبَة" أي : مسنة و " يآييء في " يآئي "جمع يؤيؤ وهوطائر .الصورة الرابعة:تقديم العين على الفاء ، ك : "أيس " من " يئس " وما أيطبه " في " ما أطيبه" و " أيطب به " في " أطيب به " وفها قلبه" في هفا قلبه "الصورة الخامسة :تأخير الفاء عن اللام ومن أمثلتها : " الحادي " في الواحد " و" الطادي " في " الواطد" وطد" يطد" أي : ثبت ، ومنه قول الشاعر : مااعتاد حب سليمى حين معتاد ولا تقضي بوافي دينهاالطافي الصورة السادسة:تقديم اللام والعين على الفاء , نحو" راقع الخمر " في " عاقر الخمر "على وزن لاعف .الصورة السابعة:تقديم اللام على الفاء كما في كلمة " أشياء " على رأي البصريين في أن وزنها " الفعاء "القلب المكاني بين السماع والقياس :ذ هب الخليل بن أحمد إلى أن القلب المكاني مقيس مطرد في كل ما يؤدي تركه إلى اجتماع همزتين ، في ذلك .أ ـ في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام الثلاثي ، نحو : جاء , وساء , ب ـ في جمع اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام الثلاثي على فواعل نحو : جواء ،وسواء , في جمع جائية " و " سائية " ج ـ في الجمع الأقصى لمفرد ، لامه همزة قبلها حرف مد ، نحو : " خطايا " و د نا يا "في جمع خطيئة " ود نية " ورزايا " في جمع رزيئة " .موقف الصرفيين من ظاهرة القلب المكاني:أورد الصرفيون القدامى الكلمات التي سُمعت عن العربي , وبها تقديم بعض الحروف أو تأخيرها , وهو ما يعرف ب " القلب المكاني .ومما عدّه سيبويه من الكلمات المقلوبة : " لاث" في " لائث " في قول العجاج : لاث بها الأساء والعبريوشاك " في " شائك " في قول طريف بن تميم العنبري:فتعرفوني أنني أنا ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم وأينق "في " أنوق " فقلبت الواو ياء في هذا الجمع ، ثم حدث فيها قلب المكاني ،وغيرها من الأمثلة كثيرة .ومما عدّه سيبويه من باب القلب المكاني في الكلمة العربية : " طمأنّ " في طأمن " وسآها " في ساءها " و"راء" في " رأى "وغيرها .ومما عدّه سيبويه قول بعض العرب : لهى أبوك " في لاه أبوك .والمقلوب عند ابن عصفور نوعان النوع الأول: قلب للضرورة , ومن ذلك " شواع " في "شوائع " فيقول الأجدع بن مالك الهمداني :
  وكأن أولاهاكعاب مقامر = = = ضربت على شزن فهنّ شواعي
و " الشزن " الناحية ومن ذلك اليمني" في اليوم و" الطادي " في الوا طد " . النوع الثاني :  قُلب توسعا من غير الضرورة ,وهو قلب غير مطرد عند ابن عصفور ، ومنه " لاث" في لائث " وشاك " في شائك " و"قسي " في قووس " وذكر أن هذا النوع كثير في العربية لايمكن استيعاب , مع كثرته لم يجيء منه في باب من الأبواب ما يمكن أن يعد مقيسا ؛ حيث قال في ( الممتع) : فإن قيل إذاكان من السعة والكثرة بيحث يتعذر ضبطه ، فينبغي أن يكون مقيسا .وأفرد ابن جني في ( الخصائص ) للقلب في الكلمة العربية بابا بعنوان : باب في الأصلين يتقاربان في التركيب بالتقديم والتأخير , قال فيه : " اعلم أن كل لفظين وجد افيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعا أصلين ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه فهو القياس الذي لايجوز غيره , وإن لم يمكن ذلك حكمت بأن أحدهما مقلوبا عن صاحبه ، ثم رأيت أيهما الأصل وأيهما الفرع ، فقولهم : " جذب " و " جبذ " ليس أحدهما مقلوب عن صاحبه , وذلك أنهما جميعا يتصرفان تصرفا واحدا , نحو : " جذب " يجذب " جذ با " فهو جاذب " والمفعول مجذوب " وجبذ " يجبذ " جبذا " فهو جابذ " والمفعول مجبوذ .موقف اللغويين القدامى من ظاهرة القلب المكاني:ممن ذهب مذهب الكوفيين في قلب المكاني: ابن فارس ؛ حيث قال في ( الصاحبي في فقه اللغة)ومن سنن العرب القلب ,و ذلك يكون في الكلمة كقولهم : جذب " وجبذ " وهو كثير قد صنفه علماء اللغة , وابن قتيبة الذي أفرد له بابا في( أدب الكاتب ) حيث قال : ومن المقلوب جذب وجبذ، واضمحل , الشئ ، وامضحل , وأحجمت من الأمر وأجحمت ، .ورد البطليوسي ما ذهب إليه ابن قتيبة حيث قال في ( جمهرة اللغة ) ، قال المفسر : عوّل ابن قتيبة في القلب على مذهب أهل اللغة , فسمى جميع ما ضمه هذا الباب مقلوبا كما فعل في باب المبدل ، وليس جميع ما ذكر ه مقلوبا عند أهل البصريين من النحويين ؛ إنما سمي مقلوبا عندهم ماللقلب تفعيلة بانقلاب نظم صيغته .وابن دريد في (جمهرة اللغة ) أفرد له بابا بعنوان : باب الحروف التي قلبت وزعم قوم من النحويين أنها لغات , وجاء فيه : قال أبوبكر وهذا القول خلاف على اللغة والمعرفة ، يقال : جبذ , وجذب ، وما أطيبه ، وما أيطبه .وأما ابن درستويه فقد أنكر القلب المكاني , وأفرد لهذه المسألة مصنفا باسم ( إبطال القلب ) ؛ لأن ما عدّ منها قلبا محمول عنده على اللغات ؛ حيث قال : " فأما البطيخ ففاكهة معروفة , وهي بكسر الباء وتشديد الثاني على بناء فعيل ، وهي عربية محضة ، وفيها لغة أخرى وهي الطبيخ بتقديم الطاء ، وليست عندنا على القلب , كما يزعم اللغويون ، وقد بينا الحجة في ذلك في إبطال القلب , وفي الحد يث : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الطبيخ بالرطب ) فكأنه مشتق من الطبخ , والبطخ من معنى آخر ، وذلك لأنهيقال لمكانه الذي يزرع فيه : المبطخة , وجمعها مباطخ مثل : المقائي والمقثاة .القلب المكاني بين القدماء والمحدثين :فقد أفرد أحمد بن فارس الشد ياق في ( الجاسوس على قاموس ) مكان دوّن فيه ما وصلت إليه يده من الألفاظ التي عدّ ها مقلوبة ،وأن ما دوّنه فيه في هذا المكان من الإبدال والقلب من اجتهاده . وقد تحدث عن الإبدال والقلب في كتابه ( سر الليالي في القلب والإبدال ) . وتحدث عنه الشيخ عبد القادر المغربي في ( الإشتقاق والتعريب ) بتد وين ألفاظ من باب الوقع والكوع ، والحفيف ، والفحيح ، وأضرابهما من الألفاظ التي لاتكاد تتفق في المعنى خاصة .وتحدث عنه أحمد أمين في (أوهام العرب في المعاني ) بتد وين أمثلة في باب القلب ، كما تحدث عنه الد كتور عبد الراجحي في كتابيه ( التطبيق الصرفي ) و( النحو العربي في الدرس الحد يث ) فعد في الأول الالتجاء إلى التخلص من صعوبة نطق الأصوات بتقد يمها أو تأخيرها من أسبابه ؛ حيث قال الد كتور الراجحي في ( التطبيق الصرفي ): " والواقع أنّه ظاهرة لغوية واضحة في اللغة العربية , ولا يصح إنكارها ، وضرب لنا ببعض الأمثلة : منها " كلمة " مسرح " التي تنطق كثيرا .القراءات القرآنية التي يمكن حملها على القلب المكاني :وأفرد له الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة مكانا دوّ ن فيه ماوصلت يده من القراءات القرآنية سبعيها وشاذها التي يمكن حملها على هذه الظاهرة , واكتفى الشيخ بذ كر القراءة وبعض من حملها على القلب المكاني من أصحاب مظان إعراب القرآن وتفسيره ؛ ولذا أورد فيه قراءات سبعية يتعيّن فيها القلب , وقراءات سبعية تحتمل القلب ، وقراءات سبعية أخرى فيها خلاف بين الصرفيين , وقراءات شاذة محمولة على القلب المكاني . وتحدث عنه الد كتور رمضان عبد التواب في كتابه ( التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه )فذ كر فيه أن ظاهرة القلب المكاني .يمكن تعليلها بنطرية السهولة والتيسير ؛ حيث قال في كتابه ( التطور اللغوي ): والقلب المكاني , هو عبارة عن تقديم بعض أصوات الكلمة على بعض لصعوبة تتابعها الأصلي على الذوق اللغوي ، وهو ظاهرة يمكن تعليلها بنطرية السهولة والتيسير كذلك ،وهذه ظاهرة لها عنده أمثلة لاتحصى في العربية الفصحى , وذ كر أنّه من الملاحظ أن بعض الألفاظ المقلوبة بعد شيوعها على الألسنة تأخذ مجراها الطبيعي في اللغة باستعمال باقي المشتقات منها , فاللغويون العرب لم يدركوا ذلك عنده ؛ ولذلك حكموا بأصالة بعض المقلوبات , ولقد دوّن بعض الألفاظ المقلوبة من لحن العامة .وتحدث عنه الد كتور أمين السيد في ( علم الصرف العربي ) فد عى إلى عد نوعي القلب المكاني على مذ هب الكوفيين والبصريين من باب اللغات ؛ حيث قال : و" قال الكوفيون إن كل ما شبابه ذلك من قبيل القلب ، وعلى هذا فأي اللفظين يعتبر أصلا عندهم , أما البصريون فقد قالوا : إنّ هذه اللغات سمعت من العرب , ولست أدري فالذي منع البصريين من أن يقولوا: إنّ كل الألفاظ التي وقع فيها القلب تعتبر لغات أخرى ، وبخاصة في مثل الذي تغير معناها بعد القلب .الد كتور إبراهيم أنيس واعتماده على اختلاف الرواية والشهرة :واعتمد في ذلك أيضا على مرتبة الأصوات في الكلمات العربية من حيث ترتيبها ونسبة شيوع هذا الترتيب , وانتهى من ذلك إلى أن ظاهرة القلب المكاني في الكلمة العربية تعود إلى نسبة شيوع السلا سل الصوتية في العربية .دور المستشرقين في تعليل ظاهرة القلب المكاني:وللمستشرقين دور رئسي في تعليل هذه الظاهرة صوتيا ولغويا ولعل أكثرهم حد يثا عنها " برجست رثر" في كتا به ( التطور النحوي للغة العربية ) فقد انتهى إلى أنمن أسبابها الرئيسية تجنب صعوبة النطق الناشئة من تجاور بعض الأصوات ؛ ولذلك حيث تقديم وتأخير مما حمله من الكلمات على هذه المسألة بناء الأفتعال , فهو مقلوب من الأتفعالعنده وعند غير ه من المستشرقين على أن الفاء مقدمة على التاء فيكون على مذ هبهم انتقل مقلوب من اتفعل ؛ لتجاور التاء مع الأصوات الصفير ية في : اتسد " اتشد " وأضرابهما ، فتتابع الأنفجاري الذي هو التاء , والصفيرية السين أو الشين مستثقل في العربية ، وهي مسألة مستثقلة في اللغات السامية أيضا .ولذلك حدث القلب في هاتين الكلمتين فصارتا استد , واشتد , ومما يعزز ذلك عنده أن في لغة بعض العامة ألفاظا من باب افتعل جاء ت على الأصل من أجزنا هذه المسألة في جميع أفعال هذه الصيغة , نحو: اتلوى , واتروى , واتكوى,ومما يمكن حمله على اللغة السامية الأم عنده لمعرفة الأصل ماتجاور فيه همزتان , فكثيرا ما تحذف الثانية بإبدالها واوا أو ياء , أوتحذف من غير تعويض , وهي ظاهرة في اللغة السا مية الأم قبل أن يفترق الأقوام الناطقون بها ، واعل القانون الصوتي يعزز ذلك , فإذا توالت همزتان حذفت الثانية التي في آخر المقطع وعوضت عنها مادة , وهي مسألة ظاهرة في اللغة العربية ؛ ولذلك يحمل " بر جست رثر" جموع التكسير المقلوبة التي من باب أفعل وأفعال التي عينها همزة على تجنب صعوبة النطق في كل مقطع تتجاور فيه همزتان , ومن ذلك : آظر " وآرس " وآبار , وآراء , وآماق , وآثار , وآرام , وغير ذلك .يقول " برجست رثر" فكتابه المذ كور آنفا : "لكن يختلف هذا التخالف عن الأنواع الأخري ، بأن نتيجة تسهيل النطق أكثر ممالو حذف أوأبدل أي حرف آخر ، إذن الهمزة أصعب إخراجا من غير ها من الحروف .مظاهر وأدلة على القلب المكاني : وأغراض القلب وأدلته تكمن فيما يلي :ـ العود إلى الأصل .ـ ندرة الإستعمال وكثرته .ـ التصحيح مع وجود موجب الإعلال .ـ كثرة ما يشتق من الأصل .ـ أن يترتب على عدم القلب اجتماع همزتين في الطرف .ـ وجود منع الصرف من غير موجب .ـ أن المقلوب لايوجد إلا مع حروف زائدة في الكلمة .ـ العودة إلى اللغات السامية .ـ هجرة الأصل لصعوبة النطق . ـ أن يكون الكلمة قلبت للضرورة والاتساع.ـ أن يدور المقلوب والأصل في فلك المعنى نفسه .ـ التجاء النحويين إليه للاحتجاج للقراءات. ـ اختلاف نظم حروف الجمع الأصلية عن حروف مفرده الأصلية .أن يحمل القلب على اللغات . ـ أن يكون بعض الألفاظ المقلوبة من باب العبث والتهكم .ـ العود إلى للغات الأعجمية في الكلمات الأعجمية التي قلبها العرب . أهم هذه الأوزان تلك التي تدور في الأفلاك التالية:ـ تقديم الغين على الفاء في الثلاثي الأصول.ـ تقديم اللام على العين في الثلاثي الأصول .ـ تقديم اللام على الفاء في الثلاثي الأصول .ـ تأخير اللام عن الفاء في الثلاثي الأصول .ـ تقديم وتأخير يدوران في تلك ما هو أكثر من ثلاثة أحرف أصلية. ـ تقديم وتأخير يدوران في فلك الحروف الزائدة.ما يكون من باب " أعْفال" ومن ذلك قولهم ، آبار,وآرام , وآراْأن يكون من باب " أعْفل " ومن ذلك قولهم : أونق , وأينق ،أن يكون من باب " معافل " معالق، ومراسح"أن يكون من باب " معافلة " ومنه ملائكة "أن يكون من باب " أعافل " أنارب في : أرانب "أن يكون من باب " أعْفلة, ومنه : آفذ ةفي أقئدة "والقلب المكاني في الأسماء أكثر شيوعا منه في جموع التكسير في هذه المسألة، ولعل أهم أوزان الأسماء المقلوبة في العربية:أذ كر منها بعض على سبيل الاختصار :ـ معفل ومنه ملك ؛ لأن أصله : مألك .معفلة " ومنه قولهم : مطبخة في : مبطخة ,عفل " ومنه قول العامة حطب زجل في : جزل , وبعل في عبل ,معفل " ومنه : مبلد في : ملبد ,عفال" قولهم ماء عقال وماء قعاع, عُفْل " ومنه قولهم : بصر في : صبر ، والصبر ,عفلة " ومنه قولهم : جارية قبعة ، وبقعة ,هذه الأوزان تبلغ ثلاثين وزنا واقتصرنا على هذا خوفا من الملل والاطالة . .