بعض الناس لديهم اقدار عجيبه ، فهم منذ تفتح أعينهم على الحياة  يحملون هم افراد اسرهم، يقيلون عثراتهم ويتصدون لحل مشاكلهم ويقومون ما اعوج من حياتهم ، الصفات الجامعه لمثل هؤلاء الاشخاص هي حب العطاء وقوة الشخصيه والتفكير السليم ثم انكار الذات وتغليب مصلحة الجماعة على مصالحهم الشخصيه، هذا ان وجدوا في بيئة افرادها اتكاليون لا يحسنون تدبير شؤونهم وليست كل العائلات على هذه الشاكله.
عايشت تجربة رجل ( سوف اسميه مجازا خالد) متزوج ولديه اولاد ويعمل بوظيفة محترمة تؤمن له دخلا معقولا لم يكن اكبر اخوته لكنهم  لا يحسنون التدبير لانفسهم بدونه ويتوقعون منه دائما التدخل لحل مشاكلهم مع ان معظمهم لديهم عائلات ، وفي خريف عمره قرر والد( خالد)  الزواج بزوجة ثانيه ثم اتبعها بالثالثه وتبارت الزوجتان في ماراثون الانجاب ،  وبعد سنوات قليله مرض الرجل مرض الموت ونظر الى ابنائه الثمانيه الصغار متحلقين حوله فأدرك فداحة ما اقترفه وامسك بتلابيت ( خالد) يهزه ويضع في عنقه امانة تربية اخوته الصغار وكان له ما اراد فخالد هو جبل المحامل لهذه العائله ، اشترى بيتا من ثلاث طوابق ، واحد له ولاسرته والاخران لزوجتي ابيه واخوته الصغار ، وما زال يتعهدهم ويرعاهم الى يومنا هذا .
هناك من يقومون بهذه الادوار مخيرين فثمة فراغ ما في حياتهم يحاولون سده عن طريق الاعتناء بمن حولهم وتيسير شؤون حياتهم ، وآخرون يقومون بهذا الدور مجبرين فليس ثمة خيار آخر امامهم سوى تشتت العائلة وضياع مكتسباتها .
اود القول ان من يوضع في هذا الاختبار يتعرض لضغوط نفسيه ومنغصات عديده فغالبا لن يجد التقدير اللازم لجهده وسيقابل بالجحود والنكران من غالبية من يحتضنهم ويرعاهم  وهذه طبيعة البشر الذين اخترعوا حكمة ( اتق شر من احسنت اليه) ، لذلك فليجعل تجارته مع الله وليس مع خلقه ويعتبر صنيعه ومعروفه مع من حوله لوجه الله تعالى ، هذه اسلم طريقة لكي لا يصاب بعدد لا يحصى من الامراض نتيجة التوتر والقلق الدائم على مصير اسرته الممتده .