عين الملك محمد الخامس ملك المغرب ست نساء دفعة واحدة أعضاء في حكومة عبد الإله بنكيران الجديدة، بعد أن كانت الحكومة السابقة لا تضم سوى وزيرة واحدة، وهذا أمر مستحب وضروري دون شك، ونأمل أن يكون هذا التطور استكمالاً تلقائياً لمراحل إعطاء المرأة المغربية حقوقها بدءاً من تغيير قوانين الأحوال الشخصية وصولاً إلى المشاركة السياسية.
من البديهي أن حقوق المرأة العربية تتطلب زيادة اختيار وزيرات من النساء، ورغم أن هذا الأمر شكلي إلا أنه أمر رمزي يؤكد بشكل غير مباشر اعتراف الرجل العربي والأنظمة السياسية ببعض حقوق المرأة..
وهناك بعض الأنظمة تبحث عن أسهل السبل لتظهر نفسها وسياساتها أنها مع حقوق المرأة، وتحاول تسويقه على أنه من إنجازاتها المهمة، ومواقفها التي تتواءم مع الحداثة والمعاصرة، وتحقق بالتالي كسباً ترفعه بوجه المعارضة، وبوجه منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وخاصة المنظمات النسائية.
إن الجوهر في قضية المرأة هو إعطاؤها كامل حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية، وربما يقتضي هذا أول ما يقتضي تغيير قانون الأحوال الشخصية في البلدان العربية، ومعلوم أن الأنظمة العربية (الذكورية) ترفض تغيير هذا القانون تغييراً جذرياً متذرعة بتعليمات الإسلام، مع أن ما له علاقة بالدين في هذا القانون قليل جداً، ..
ولو تم تغيير القانون في مواده التي لا تتعلق بالدين لتحقق إنجاز هائل، ولا شك أن إرجاع عدم تطويره لمبررات دينية هو ذرائع غير صحيحة إن لم تكن مفتعلة، ولنتذكر أن ما يتعلق بالتعاليم الدينية في مجال الأحوال الشخصية وضعها الفقهاء .
كما يحلو لهم خلال التاريخ الإسلامي متجاوزين في أحيان كثيرة، مقاصد الشريعة، متبنين الاجتهادات الأكثر تضييقاً على النساء متجاهلين حاجات المجتمع، هذا إضافة إلى رغبات المجتمعات العربية والإسلامية (الذكورية)، وممارساتها منذ أن بدأ تأسيس (بيوت الحريم) أيام الوليد الثاني، وتراكماتها خلال مئات السنين، وإلقاء التبعية دائماً على الدين الحنيف الذي لا دخل لصحيحه بكل هذه التفسيرات والممارسات، فقد خاطب التنزيل الحكيم السناء كالرجال..
ولم يفرق بينهما، وربط حقوق المرأة بظروف المجتمع الذي كان قائماً في سنوات النزول الأولى، لكنه أبقى الباب مفتوحاً للاجتهاد كي يستطيع المجتمع الإسلامي أن يحقق تطوره ويبقى الدين الحنيف صالحاً لكل زمان ومكان، لكن الاجتهاد استغل ضد المرأة.
المرأة العربية (مسلوبة الحقوق) في معظم المجتمعات العربية، وأوضاعها لا تسرها، فنسبة الأمية هي الأعلى بين النساء العربيات مما هي بين الرجال..
ونسبة العاملات في نشاطات المجتمع هي الأقل وكذلك الأجور والنشاط الإنساني (الجمعيات، ومنظمات المجتمع المدني) والاقتصادي (تأسيس الشركات، العمل الاقتصادي المستقل) والاجتماعي (المشاركة في تربية الأطفال والانطلاق بذلك من رأيي متساو)، والسياسي (عدد المنتخبات نواباً أو بمنصب المديرين العامين، أو أعضاء في المجال الاستشاري، أو في مجلس الوزراء)، وما زالت المرأة العربية، صبية كانت أم شابة أم مسنة،..
موضوعة تحت وصاية الرجل، وهو الذي يقرر غالباً حاضرها ومستقبلها ودراستها وعملها وزواجها وما عليها عمله أو الامتناع عنه، ولأن هذا يطبق منذ مئات السنين، فقد أصبح تقليداً وقيمة اجتماعية (فاضلة) وأمراً يصعب التخلي عنه، وتكرس سلوكاً لا يستطيع أحد مخالفته، وها هي الأنظمة الآن تدور حول هذا الواقع (الأعوج) وتحاول الالتفاف عليه بالقفز فوقه وتعيين عدد من النساء وزيرات أو عضوات في المجالس النيابية.
رغم إعطاء المرأة بعض حقوقها السياسية، فإن نسبة عضوات المجالس التمثيلية العربية (البرلمانات أو المجالس النيابية أو ما يشبهها) لا تتجاوز (4%) من عددها، باستثناء بلد عربي أو بلدين. وعلى ذلك فحتى المجال السياسي هذا الهين والسهل بقي نصيب المرأة فيه متواضعاً، ومن الطريف أن المرأة العربية (النائبة أو الوزيرة) تحتاج قي معظم البلدان العربية، إلى موافقة زوجها أو ابنها كي تسافر خارج البلاد، وله الحق في منعها من السفر.