الدكتور عادل عامر - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إن الثقافة النمطية والمعتقدات المتحيزة ضد المرأة مازالت منتشرة ومتعايشة مع نقيضتها من أيديولوجيات الفرص العادلة للمرأة وأن العوامل الحاسمة في زيادة التمثيل السياسي للنساء هي العوامل السياسية، وليست العوامل الاقتصادية كخروج المرأة للعمل . وعندما وعت الأحزاب السياسية لثقل المعوقات الثقافية والاجتماعية شرعت في تبني سياسات وإجراءات ايجابية دفعت بأدوار المرأة دفعا قويا إلى الأمام.
أوضح ابتداءً إلى أن نظام الكوتا وهو ترجمة لكلمة انجليزية (QUOTA SYSTEM) وتعني بالعربية نظام الحصص ويعرفه البعض بانه ((نظام انتخابي يقوم على توزيع مقاعد المجلس النيابي أو جزء منها على فئات اجتماعية أو مهنية أو غيرها من الفئات بحيث يكون لكل فئة عدد محدد من المقاعد في المجلس التشريعي ))) ويبرر أنصار هذا النظام فكرتهم بالقول ان نظام الكوتا يخلق تمثيلاً يتجاوز الواقع الاجتماعي ويسمح بوجود كافة شرائح المجتمع في المؤسسة التشريعية، في حين يؤكد المعارضون لنظام الكوتا ان التجارب العملية اثبتت عدم فاعلية هذا النظام في قيام برلمان ديمقراطي بسبب قدرة الأنظمة السياسية باختيار الأشخاص الموالين لها من تلك الفئات ، كما ان الاعتراض الرئيس على هذا النظام يكمن في إخلاله بأهم قاعدة من قواعد الديمقراطية وهي إعطاء المواطنين الحرية الكاملة في انتخاب ممثليهم دون قيود.
بالانتقال إلى النظرة القانونية لموضوع الكوتا نجد أن القاعدة القانونية التي تسطر في كل دساتير العالم وأصبحت بالتالي مبدأ وقاعدة دستورية أساسية في الدساتير جميعاً هي (مبدأ تكافؤ الفرص) وقد نص على هذه القاعدة الدستور اليمني النافذ حالياً في المادة (24)ونصها((( تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتصدر القوانين لتحقيق ذلك)) وأكد على ذلك الدستور النافذ في المــادة:(41) بما لفظه((( المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة))) وزاد في التأكيد في المــادة(28) ولفظها((الخدمة العامة تكليف وشرف للقائمين بها ويستهدف الموظفـون القائمـون بها في ادائهم لأعمالهم المصلحة العامة وخدمة الشعب,,,))) وخدمة الشعب تعني الشعب الذكور والإناث وليس الاناث وحدهن من قبل من يدعين أنهن سيحرصن على خدمة نفس النوع.
كما أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من اليمن قد أكدت ذلك علماً بان اليمن قد نصت دستوريا في المادة (6) على تأكيد العمل بالإعلان العالمي لحقوق الانسان والذي جاء فيه ما يلي :
المادة 21 نصت على أن (((1- لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة وآما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. 2- لكل شخص، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده. 3- إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دويا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.))) ويلاحظ تأكيد المادة على لفظ التساوي مع الآخرين وليس محاصصة .
المادة 2 نصت على أن (((لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع أخر))) وكان أول اشتراط في المادة هو التمييز بسبب العنصر والنوع الاجتماعي ذكر أنثى .
المادة 30 نصت على أن (((ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه))) وهذه المادة وهي الأخيرة في الإعلان العالمي جاءت لتأكيد عدم جواز إن يتم تأويل النصوص السابقة على نحو يهدم أي حق من الحقوق ومنها في موضوعنا هنا حق تقلد الوظائف العامة بالتساوي مع الآخرين وليس بحصص ملزمة مقطوعة ابتداءً.
كذلك نجد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ في 16 كانون/ ديسمبر 1966 ما يلي:
في المادة 2 ما لفظه(((1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.))).
في المادة 3 (((تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد))) .
في المادة 25(((يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:
(أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
(ب) أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،
(ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.)
بالتالي ولكل ما سبق توضيحه نجد أن النصوص الدستورية الأساسية المتفق عليها والمنصوص عليها ضمن باب الأسس الاجتماعية في الدساتير جميعاً قد نصت على أن يكون معيار تولي أي وظيفة عامة -وأهم الوظائف العامة البرلمان بلا جدال ـ هو مبدأ الكفاءة وليس غيره من مبدأ وأن يكون النظام المعمول به هو النظام التنافسي الحر دون قيود بين المتنافسين جميعاً لأي تبرير . ستخلق المحاصصة للنساء حقداً مبنياً على الجنس وانزواء لفصيل النساء عن المجتمع وكأنهن جئن من كوكب أخر وفرض للآراء قائم على الاستقواء بالثلث المعطل وصعوداً لاستبداد قائم على النوع الاجتماعي (الإناث والذكور) بدلاً من استبداد قائم على الفكر السياسي وحب السيطرة والاستبداد القائم على العنصرية أو النوع أو اللون أكثر سوء من الاستبداد القائم على السياسة وحب السلطة والسيطرة .
وكلمة أقلية في قاموسنا ينبغي أن تنتهي بالمعنى السياسي بالحصول على جنسية الدولة والتمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية وحقوق وواجبات المواطنة، فالمصري مصري أيا كان منبته ولا يجوز تمييزه او فصلة بكوتا عن غيره من المصريين. فالدستور ينبغي ان يعزز الاندماج بين فئات المجتمع لا ان يعزز التمحور والتمايز الاثني والطائفي بحجة تمثيل شرائح المجتمع. من أهم متطلبات عملية التمكين السياسي هو وجود نظام سياسي صالح بحيث : يعطي الشعب بأكمله الحقوق المدنية والسياسية الكاملة كما نصت عليه الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان‏.‏ وكما هو معلوم فانه في بعض الأحيان عندما تحصل النساء علي مناصب سياسية هامة في الدول غير الديمقراطية‏,‏ فإنهن يفشلن في التقدم نحو الديمقراطية وذلك لحرصهن علي الحفاظ علي مناصبهن والإبقاء علي الوضع القائم من أجل البقاء في السلطة‏ ، ولذلك فإنه من الوهم القول بأن إعطاء المرأة نفس الحقوق المحدودة مثل الرجل في مناخ أوتوقراطي‏,‏ سيعزز تحقيق الديمقراطية في تلك الدول‏.‏