تعاني الفتيات الصغيرات في قرى الماساي في كينيا من تشويه الأعضاء التناسلية أو ما يعرف بالختان، وزواج الأطفال. وقد تتمكن بعض الفتيات من الفرار والإختباء في منزل أمن في البلدة يدعى "تاسورا"، حيث يطبخن الأرز والبطاط، ويشغلن أوقاتهن بالأعمال المنزلية. ولكن في داخلهن يعانين من الشعور بحزن عميق، وصراع بين العالم الخارجي وقرراهن بالفرار بعيداً عن عائلاتهن.
وتعاني الفتيات من آلام جسدية، ترتبط بتشويه أعضائهن التناسلية, فضلا عن الندوب العاطفية التي لا تندمل، بما في ذلك شعورهن بالعار، والرفض، والوحدة بسبب قرارهن الجريء بترك قراهن وبناء حياة أفضل. ويمكن أن وصف أولئك الفتيات بـ"المحاربات" إذ يتمتعن بشجاعة استثنائية وقوة كبيرة، فضلا عن التصميم على تحقيق العدالة الإجتماعية.
وتعتبر الكينية إليزابيث نكيري، التي تبلغ من العمر حالياً 17 عاما، من بين أولئك الفتيات المميزات، إذ بعد فترة وجيزة من اتخاذ عائلتها قرارا بتزويجها لرجل يبلغ من العمر 65 عاما، وفي الليلة التي سبقت عملية الختان تحديدا، تركت كل شي خلفها وهربت. سارت إليزابيث في السافانا من دون طعام أو ماء لمدة ثلاثة أيام، حتى وجدتها امرأة وأخذتها إلى منزل آمن في بلدة ناروك الكينية.
أما اليوم، فيرفض والد إليزابيث الإعتراف بوجودها، مهدداً بقتلها إذا تجرأت على العودة إلى المنزل. ولكن إليزابيث أرادت أن تهب نفسها للدراسة، ما يتيح لها أن تصبح ناشطة ضد تشويه الأعضاء التناسلية، الأمر الذي يشبه ما تريد فعله الكثير من الفتيات في منزل "تاسورا."
وتؤرخ المصورة الفوتوغرافية الفنلندية ميري كوتنيامي التي تبلغ من العمر 25 عاما، حياة النساء اللواتي اختبرن الختان، أو هربن من زواج الأطفال، إذ قضت أسبوعين مع هؤلاء الشابات. وقررت كوتنيامي أن تتبنى مشروع كتاب بالصور يؤرخ حياتهن، ومواصلة تسليط الضوء على تشويه الأعضاء التناسلية و قضايا حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم.