علقت رجاء التلي دراستها للرياضيات في برنامج الدكتوراه في جامعة نورث أيسترن في بوسطن/ الولايات المتحدة مع بداية "الثورة السورية" عام 2011 ، واتجهت للعمل في مجالات المجتمع المدني كدعم الناشطين السلميين، تمكين النساء والدفاع عن حقوقهن وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
تناضل من أجل الحرية والعدالة والعيش المشترك في سوريا وترى أن ذلك قابل للتحقيق لكنه يحتاج للصبر والعمل الكثير وبناء منظمات مجتمع مدني قوية على حد قولها.
العودة للشرق مرة آخرى
 تروي التلي قصتها وهي طفلة صغيرة وذكرياتها يوم خطف والدها من قبل جهاز الأمن السياسي في سوريا وتم اعتقاله لمدة 9 سنوات، وتضيف "ماجرى لوالدي عاد إلى ذاكرتي بقوة حين شاهدت على اليوتوب مايجري في سوريا بعد 15 آذار 2011 وما يتعرض له السوريين من قمع وانتهاكات".
حينها قررت الانتقال من الولايات المتحدة إلى جنوب تركيا لأكون أكثر قرباً لبلدي سوريا، ونظراً لسؤ التواصل مع النشطاء كان لابد من إيجاد حل عملي لزيادة الاحتكاك مع الداخل السوري والناشطين السوريين فكان لابد من القرب الجغرافي.
تقول رجاء عن دورها في تأسيس مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا بأنه جاء بعد مناقشات دامت الشهرين مع مجموعة من النشطاء وقد كان استجابة لحاجة المجتمع السوري في الانتقال إلى الديمقراطية من خلال منظمات المجتمع المدني وتعزيز الديمقراطية.
ولاتزال النقاشات قائمة حول الدور الذي يلعبه وسيلعبه المركز في نقل المجتمع السوري من الوضع المأساوي القائم إلى دولة مؤسسات ودولة تسودها الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وتقوية دور النساء وقدرتهنّ على لعب دور حقيقي في المجتمع والدولة.
أين النساء؟
كتبت التلي ذات مرة على تويتر " لأول مرة أشعر بقيمة وقوة النساء" كان ذلك عن لسان إحدى المشاركات في ورشة عمل عن المناصرة للسلم الأهلي ضمن نشاطات المركز وتضيف " أشعرتني هذه الجملة بأهمية النساء في بناء مستقبل سوريا
أعتقد أن هناك تحديات كبيرة أمام النساء السوريات للعب دور أكبر في المستقبل وسيعتمد ذلك بشكل أساسي على قدرة المرأة السورية بتجاوز القيود المجتمعية والسلطة الذكورية الكبيرة. وتؤكد في حديثها لـ هنا امستردام أؤمن بطاقات النساء الكبيرة وقدرتهن على التغيير وصنع السلام. المرأة السورية هي شوكة في حلق التطرف وهي عامل التغيير في سوريا إذ امتلكت الأدوات.
يعمل المركز مع النساء السوريات بشكل كبير من خلال برنامج "نساء من أجل مستقبل سوريا" بهدف بناء حلقات سلام داخل سوريا وقد تم تأهيل وتدريب 400 إمرأة على تحقيق الأمن والسلام في كافة المناطق السورية وتقعيل مشاركت النساء في المجتمع المدني.
وفي وقت سابق من العام 2013 نظمت رجاء التلي أيضاً مع مجموعة من النساء السوريات المقيمات في عنتاب/ تركيا "حملة أنا هي" للتضامن ولدعم النساء السوريات للعب دور في جميع جوانب الحياة، كالمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإزالة كافة أشكال الإقصاء والقهر والنظرة الدونية.
تستذكر رجاء مقولة إحدى النساء من مدينة الرقة لتعبر عن تجربتها  في العمل مع النساء بقولها " لم أكن أعلم من قبل بضرورة وجودنا كنساء في مراكز صنع القرار ولم أفكر يوما بضرورة المشاركة في المجالس المحلية ولكن الآن الأمور تغيرت وأدرك تماماً ضرورة المشاركة والمراقبة لصناع السياسات والقرارات في سوريا"
رجاء التلي تستبق الأحداث وتتطلب أي حكومة مستقبلية في سوريا على ضرورة أن تلعب النساء دوراً قيادياً في مراكز صنع القرار وأن يكون هناك كوتا ( أي نسبة تمثيل)  في كل المراكز كما تتمنى أن تشارك النساء بقوة أكبر وبفعالية أكبر في المرحلة الانتقالية وتحلم بأن تصل نسبة تمثيل النساء 50 % في كافة مجالات العمل.
خطر مؤكد ومغامرة لابد من منها
بعض من نشاطات المركز تنفذ داخل سوريا في المناطق الشمالية والشرقية حيث يشهد الوضع الأمني توترات متقطعة ومفاجئة في ظل سيطرة "الدولة الإسلامية للشام والعراق" لبعض تلك المناطق، وهذا مايدفع رجاء للخوف على فريقها بشكل دائم إلا أنها تضيف "الكل يعلم بالخطورة والتهديدات التي يواجهونها إلا أن إيمان الفريق بقيم وأهداف المركز يشكل دافعاً للجميع للاستمرارية". أحد أعضاء المركز بحلب قال ذات مرة " يكفيني أن أسمع من أحد الناشطين مرة أننا في مكتب حلب أعدنا له الأمل بمستقبل سوريا للاستمرار لسنوات بالعمل".
ورغم ذلك لم يخلو الأمر من بعض الحوادث حيث تعرض أحد المصورين العاملين مع المركز وهو عبود الحداد، للخطف من قبل دولة العراق والشام الاسلامية في 26 حزيران 2013 في ريف إدلب وحتى اللحظة لاتوجد أي معلومات عن مكان تواجده ولا عن حالته الصحية والنفسية.
سيطرة اليأس على المواطنين السوريين من أكبر المخاوف التي عبرت عنها رجاء، وبرأيها طالما الأمل موجوداً لابد من الاستمرار بالعمل لبناء مجتمع مدني قوي واع لخطورة التطرف والاقتتال الطائفي وانتهاك حقوق الانسان ولكن إذا فُقد الأمل سنتقوقع مرة أخرى في بيوتنا وعشائرنا وعائلاتنا وهذا لن يبني دولة وكأننا نعود بذلك إلى مرحلة ماقبل الدولة.