"أمي وأبي وأختي دعاء، كانوا من أهم المساندين لي، ولولا ثقتهم بي ومنحهم لي حق حرية الاختيار بشكل تام، ما استطعت أن أكون معك في هذه المقابلة"، تقول المحامية أميرة عبد الله القوقاني، التي تبلغ من العمر 27 عاماً، والتي كانت واحدة من أربع نساء، حصلن مؤخراً على ترخيص يخولهن مزاولة مهنة المحاماة، بنفس الشكل الذي يمارسه زميلهن الرجل السعودي، بمعنى "محامية" وليس تحت مسمى "وكيلة شرعية"  كما كان الأمر لحد اللآن. وكيلة شرعية لا يحق لها العمل بشكل مستقل ولا يسمح لها إلا بثلاث قضايا مسجلة باسمها.
حلم تحقق
المحاميات الأربع هن بيان زهران، جيهان قربان، سارة العمري وأميرة القوقاني. تعيش القوقاني في جدة، ولا تربطها بالنساء الثلاث الأخريات إلا علاقة زمالة. تقول " كان عام 2013 أهم محطة في حياتي لحد الآن، فيها حصلت على التحكيم والمحاماة، وتحقق حلمي". تخرجت القوقاني من قسم القانون بجامعة الملك عبد العزيز في 2008، والتحقت بعدها مباشرة للتدريب لدى المحامي نزيه عبد الله موسى، ولا تزال بنفس المكتب.
منحلها المكتب فرصة العمل على قضايا واستشارات قانونية، ومارست كل المهام التي يمارسها المحامي، فأصبحت جاهزة تماماً لممارسة المهنة، وتضيف: "كسبت ثقة المكتب الذي اتدرب به، وعرف زملائي الرجال أنني لست اقل منهم في شيء ابداً"، وقد كان لشهادة المكتب في كفاءتها دور كبير في حصولها على الترخيص.
كانت القوقاني أوفر حظاً من زميلات كثيرات، ليس فقط لأنها كانت من القليلات التي لا يتجاوز عددهن أصابع اليد الواحدة، ممن حصلن على الترخيص، ولكن أيضاً لأنها قبلت للتدريب بسرعة بعد التخرج. هناك مكاتب محاماة كثيرة تتردد في قبول المرأة للتدريب، لأنه لم تكن أمامها آفاق مشجعة، والمكتب المدرب لم يكن ليستفيد من الاستثمار بالتدريب في محامية لن تمارس المحاماة. وتقول القوقاني: "بعد الآن، لن يكون هناك داع للتردد، فممارسة المحاماة لم تعد مقتصرة على الرجال".
دعم وتهاني
استقبلها زملاؤها بالتهاني والتبريكات، وكانوا داعماً قوياً لها، فهم من شجعوها لتتقدم بالطلب لدى الجهات المختصة، وتقول عن ذلك "نحن منظومة قانونية نكمل بعضنا البعض لنؤدي مهام القضاء الواقف على أتم وجه".
وعدا هذا، فلم يصادف القوقاني لحد الان رد قد ينغص عليها فرحتها، فالتغطية الاعلامية المحلية للخبر كانت إيجابية ومشجعة، كما أن الجهات المتشددة المعروفة في العربية السعودية لم تصرح بشيء حتى الآن. وتقول القوقاني إن المجتمع السعودي تخطى فكرة قبول المرأة نداً له، واصبح أكثر انفتاحاً وتفهماً ووعياً بمساواتها له.
خوف وتردد
لم تترافع القوقاني بعد أمام المحكمة، ولا تعتقد أنها ستقدم على ذلك في القريب دون تحضير جيد، فهي تشعر ببعض الخجل والخوف، "للمحكمة هيبتها، والمرة الأولى لن تمر دون خوف وتردد"، تقول مضيفة: " ولكن بالممارسة المتكررة، سيختلف الأمر بالتأكيد".
تنكب القوقاني حالياً على قضايا في مكتب المحامي نزيه عبد الله موسى الذي تدربت لديه وستبقى هناك إلى أن تجد نفسها قادرة على الاستقلالية في مكتب خاص. تقول " أرى نفسي بعد سنتين، أكثر جرأة وإلماماً بتفاصيل الترافع أمام القاضي. أنا الآن في البداية. وبعدها أتمنى أن أكون مؤسسة لشركة محاماة مهنية بمستوى عالمي".