1-  الإكثار من كمية اللحوم في عيد الأضحى يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي
أوشكت الأمة الإسلامية على استقبال عيد الأضحى المبارك , هذا الزائر الخفيف الذي يستقبله المسلمون بشوق و فرحة كبيرين , فتتجدد فيه الذكريات و توصل الأرحام و يجتمع الأهل و الأحباب, و تكثر الولائم  و تتنوع الأطباق التي تبدع ربة البيت في تحضيرها, و هي أطباق يكون دون شك  قاسمها المشترك الوحيد هو لحم الكبش باعتباره سيد المائدة  طيلة أيام العيد.
  و للأسف, فإن التغذية السليمة خلال هذه الفترة  تصبح أمرا في غاية الصعوبة نظرا  لكثرة الوجبات الاحتفالية ,و التي غالبا ما تكون عبارة عن أطباق دسمة أو مطبوخة بطرق غير صحية مع غياب شبه تام للخضروات و الفواكه.
 و بما أن معدة الإنسان تكون غير معتادة على أكل اللحم بوتيرة يومية ,باعتبار أن هذا الأخير يجب أن يدخل بجزء بسيط  في تغذيتنا, و أن لا  يتجاوز استهلاكه حصة واحدة في الأسبوع , هذا إذا كان الإنسان يرغب فعلا في الحفاظ على صحته ويهدف إلى وقاية جسمه من الأمراض خاصة مرض السمنة و تبعاتها ,لذلك فإن  كثرة اللحوم في عيد الأضحى قد تكون سببا في ظهور عدة مشاكل صحية .
و للأسف, فنحن نلاحظ أنه بدءا من الساعات الأولى لأول أيام العيد حتى اليوم الرابع أو الخامس منه, يقدم الناس على استهلاك اللحوم بكثرة , حيث تُقدم كطبق رئيسي دون إرفاقه بأي أطعمة أخرى من شأنها التخفيف من ضرره , وتستهلك غالبا  أكثر من مرتين باليوم ,مما يرهق المعدة والأمعاء فيصعب هضم و امتصاص كمية الطعام الكبيرة التي تملأ  المعدة ,و هو ما يؤدي إلى تخمره مسببا مجموعة من الاضطرابات على مستوى الجهاز الهضمي.
2- تجنبوا المشروبات الغازية خلال عيد الأضحى!
عادة ما يُقبل الناس على الأكل بشكل  كبير خلال أيام العيد ,و يمكن ربط ذلك  بأجواء الفرح التي تسود هذه الأيام ,أو ربما نظرا لتأثير لمة الأهل و الأحباب  وغيرها من الأجواء التي تميز الأعياد الدينية عن غيرها من المناسبات ,أو قد يكون السبب في ذلك هو عدم قدرتنا على مقاومة أطباق اللحم الشهية التي  تبذل ربة البيت قصارى جهدها من أجل تحضيرها,  فهي تبدع في المشوي و المبخر و المسلوق , أما المحمر فتُكثر توابله و دهونه , مما يجعله يصدر رائحة قوية تنسيك جميع نصائحنا الغذائية بل وتجعلك تضربها بعرض الحائط !
و لأن المغاربة يتنافسون في اقتناء الأضحية السمينة ,بالرغم من ثمنها المرتفع الذي يفوق القدرة الشرائية لأغلبهم,  فإن طبق اللحم يكون مملوءا على آخره , فتجد نفسك تشن هجوما عليه و تستغني عن طبق السلطة –هذا إن وُجد- بل و تستغني حتى عن قطعة الخبز!
و نظرا لكمية الأكل الكبيرة التي أدخلتها إلى معدتك, يبدأ مسلسل الاضطرابات و المشاكل الهضمية ,فتقرر أن تضع له نهاية بشرب كوب بل أكواب من المشرب الغازي ظنا منك أنه سيساعد على إراحتك!
و في الحقيقة فالمشروبات الغازية تزيد من حموضة المعدة و تؤثر سلبا على عمل الأنزيمات الهاضمة   مما يزيد من حدة الاضطرابات المعدية و المعوية,  ونحن نعلم أن كثرة اللحوم تزيد من سكر الدم و مستوى الكولسترول و الضغط , وتؤثر سلبا على صحة ووظائف الكبد و الكلي والقلب ,و هي  للأسف نفس مخاطر المشروبات الغازية  بحدة و خطورة أعلى.  بعد قراءة هذا المقال أتوجه لكم أعزائي القراء بسؤال بسيط : كيف سيكون حال الجسم الذي يتراكم داخله  كم كبير من اللحم مع لترات من المشروب الغازي ؟!
ننصحكم بتفادي استهلاك المشروبات الغازية و تعويضها ببراد الشاي, فهو يساعدكم على هضم الطعام , ثم يفيد جسمكم  ويساهم   في عملية تنظيفه من خلال ما يحتويه من مضادات أكسدة .
3- التحاليل المخبرية تكشف كل سنة عدم التزام المرضى المغاربة بنظام صحي خلال عيد الأضحى
إن كل ما تأكله يؤثر على مظهرك، و طاقتك وراحتك، وفوق هذا وذاك، على صحتك.
و خلال أيام عيد الأضحى يتغير نظامنا الغذائي بشكل جذري, حيث يأكل أغلب الناس كميات كبيرة من الطعام، ويختارون الأطعمة السيئة، دون ممارسة أي تمارين رياضية.
و للأسف فحن نكشف كل سنة من خلال التحاليل المخبرية لمرضانا , أنهم لا يلتزمون بالحمية الغذائية المناسبة لنوع مرضهم خاصة خلال  عيد الفطر و الأضحى و شهر رمضان.  و بمراقبتنا  لسجلهم المرضي ,  نلاحظ أن معدل السكر في الدم لدى مرضى السكري مثلا , يرتفع بشكل كبير خلال هذه الفترة وقد يفوق جميع النسب المسجلة طيلة السنة,  كما يرتفع كذلك معدل الكولسترول ,و الدهون الثلاثية, و حمض اليوريك, و اليوريا و الكرياتينين  المرتبط بوظيفة و صحة الكلي... و جميعها مؤشرات تدل على أن عددا كبيرا من المغاربة يقعون ضحية التهور و عدم ضبط النفس, فلا يلتزمون بنظام غذائي صحي يحفظهم من الضرر الكبير الذي يلحق بصحتهم  في مثل هذه المناسبات.  و عادة بعد أيام العيد  تتدهور الحالة الصحية  العامة لمرضى ارتفاع الضغط الدموي ,والسكري, و الكولسترول.,و القلب, و النقرس  ,و الكبد و الكلي, كما تكثر  الحالات  المرتبطة   بالاضطرابات الهضمية ...
عزيزي القارئ , نستغل هذا المقال  لننصحك و ننصح  جميع المرضى الذين يلزمهم نوع مرضهم بإتباع حمية غذائية خاصة ,بأخذ الحذر و عدم المبالغة في استهلاك اللحوم و إرفاقها دوما بالخضروات, ثم بعمل تحاليل مخبرية أياما بعد العيد حتى يطمئنوا على صحتهم , و بمراجعة الطبيب فور إحساسهم بأعراض مقلقة, متمنين لكم أن تقضوا عيدا مباركا سعيدا ,بالصحة و العافية و بدون أمراض.