"قصيدة الأرض تكتبها خطانا على التراب"
"أمازلت تشمين رائحة الأرض؟"
"فتات منها بين الظفر والجلد، ألا تراه؟ هي الأرض التي كنت أزور مع والديّ. شقائق النعمان تغمز لي، والعشب الطريّ يغسل قدميّ الصغيرتين. كان أخي الأكبر يمسك يدي لنقطع الطين ونطلّ على الوادي... لا تُوقظ ذاكرتي فيُهلِكني الحنين"
في الغياب يصبح المطر شبيها بدموع تفجرها السماء لأجلك.. بالأمس مشيت تحت المطر.. لم تكن معي لنرقص تحت غيوم الشمال المجنونة.. رجعت البيت ألتمس دفئ وحدتي.. وأنت..
أيام تفصلنا عن العيد.. رائحة البرد تفوح كل فجر هنا.. رائحة نقية.. لكنها لا تحمل رائحة خبز الدار.. خبز تعجنه أمي صباح العيد كي نحسّ بالجوع أكثر..
ستكون هناك بعد العيد؟
"ربّما.. ذلك المكان أنتِ.. لا أعرف كيف سأستقلّ طائرة لن تأخذني إليك.. ستأتين؟"
سأنتظر أن يسهو الوقت عنا قليلا.. فنلتقي بين عقاربه دون خوف..
الساعة الآن تشير إليّ مع طيفك.. والقلب لا يلزمه سوى لحظة حب كي يستعيد نبضه..
"أشتاقكِ.. صدقا.."
في البرد أبحث عن ذراعيْك لألتحف بهما.. أتدري أن سفح الجبل ضباب كل صباح؟ لو كنت معي كنا تسلّقناه لنوقظ الحلم فينا..
"الحلم أنت كما أراك على الوسادة الآن"
أتدري؟ يوم العيد ستشوي أمي اللحم كعادتها.. وعلى غير عادتي.. لن أكون هناك.. لن أجتمع معهم على "الكانون".. لن أعصر الليمون على قطعة اللحم الساخنة وأحترق بها حالما أقضمها..
لن تهنّئني بالعيد فجرا.. سوف تفعل؟
ستسمعين صوتي يقول "كل عام وأنت عيدي"
سأصحو يومها لأشرب القهوة.. أدخّن سيجارة.. وأكتب على قلبي.. العيد هنا فقط.. ثمّ توقظني الغربة.. وأستفيق بلا عيد أمّي..
ستهنئني قبل صلاة العيد أم بعدها؟
"انتظري العيد حتى يحلّ"
ليس لديّ صبر على يوم بذاكرة زاخرة بالعائلة.. وأنت..
المكان هنا يشبه الجنّة الباردة.. يقترب الشتاء مسرعا فيغطّي الورد والأشجار.. تصبح السماء رماديّة قاسية على بصري.. بيوت قصيّة.. لا أحبّ التجول في شوارع لا ذاكرة لي فيها لوحدي.. يهملني الوقت كثيرا في غيابك.. وأهمل شعري.. أظافري.. زينة وجهي وثيابي..
ذاكرتي تركتها عندك.. حين تصل هناك.. ستجدها بانتظارك
"من؟"
ابتسامتي.. ألا تحب أن أهديك ابتسامة لقاء؟ سأرسمها على شفتيْك حين تقرأني..
"أريدك بانتظاري"
أبي قال لي
"ابقيْ هذا العيد معنا"
لكن أُسقِط في يدي.. لا جلسة العيد الشهية بين أمي وأبي.. ولا عيد حضورك.. ربما نصنع لنا عيدا يوما ما..