لا أود أن أكرر ما تناوله جل باحثي و مؤلفي كتب التاريخ عن الخزف و تعاقب طرق صناعته لدى الحضارات القديمة التي شاهدتها مدينتي الساحلية الصغيرة "أسفي"... .   أنا فقط أود أن أسرد مراسي البسيط و الخاص جدا مع الطين، خليط التربة و الماء، تلك التربة التي رافقت حياة الأجداد و حكايتهم إلى أن أصبحت مثواهم الأخير.....  الطين الذي كلما لمسته لتشكيل مجسد، همس لي بقصة ما... فروى لي عن تضحيات و بطولات  ، مواقف حزن و فرح، أخبرني عن لحظات شوق و لقاء و كذلك لحظات أسى و فراق.
أعلمني عن طيات الحياة و ما تحمله من صدف صغيرة  و أسرار كبيرة ،ومن مواقف أسطورية .
 أخبرني عن معجزة الطبيعة التي صنعته حتى صار بين أيدينا كوسيلة للتعبير عن خيال خصب أو واقع مشّكل، علمني أبجديته المخفية و التي يفصح عنها فقط لمن يقص عليه بدوره حكايته الشخصية، و يبوح له بأسرارها، لمن لا يهتم بما يؤمن به الآخرون حتى لا ينسى كنزه الكامن، و حين تعلمتها أخبرني أنه حساس لكل  مشاعر النبل و المحبة نابذ لكل شوائب الكذب و الخديعة ، يحب من أحبه لذاته ،  يمقت من كره تواجده معه ، شفاف كمياه البحيرة بحيث يعكس صورة أرواحنا على وجهه فنرى بذلك جمالنا أو بشاعتنا.                                                                           
أوصاني أن العمل يجب أن يكون دائما بأسلوب مبتكر و خلاّق حتى يشع فيّ نور الحياة و تتحرر الروح من جميع القيود فأخترق بذلك كل الحواجز و أصل إلى كل العوالم لعلي أسعى لشيء ما يبقى خالدا في ذاكرة الحياة. .
أبدأ معه كلّ يوم رحلة المساء من أمل و أسى.......... فالحياة بحث دائم و شوق للقاءِ، و أنا بجواره   ابحث عن روحي في السماء لعلي أصِل لذاتي....
علّمني أن لا أضيّع أيامي في محاولة أِطالتها فأنني مولودة كي أحيا، لا لكي أوجد في الدنيا.