الخضر ملكة متربعة على عرش الرشاقة والصحة و الجمال ,فلهذه النباتات العشبية التي من بها الخالق علينا فوائد متعددة تجعلها تصنف كغذاء صحي, بل  و أكثر ما يميزها هو تنوع ألوانها ,ففيها الأحمر و الأخضر والأصفر والبرتقالي… وإن اجتمعت هذه الألوان في طبق واحد, وفرت للجسم العناصر الغذائية الهامة ,كالأملاح والفيتامينات وخاصة مضادات الأكسدة التي تقويه و تحميه من الأمراض …
والجميل ,أن هذا الجمع بين عدة خضروات في نفس الطبق أمر ممكن, بل و يزيد الأكل متعة إن تم إضافة لمسة إبداع في طرق الطهي و التقديم ,و الأجمل  كذلك, أنه من الممكن تناولها طازجة أو مطبوخة, و حسب نوعها ,يمكن استهلاك ثمارها  كالطماطم ,أو أوراقها كالبقدونس ,أو سيقانها كالبطاطس ,أو جدورها كالجزر...
و من مٍنكم لم يتساءل عن سر نضارة بشرة فلانة , و رشاقة وخفة فلان , ولماذا سكان بعض المناطق المغربية يتمتعون رغم كبر سنهم بالجسم المشدود ,و العظام  و الأسنان الصلبة ,و الشعر الطويل الناعم الملمس الكثيف, و البشرة الجميلة, و النظر الحاد ,و خفة الحركة .…   ?هل السر في الماء ,أو في التربة ,أو لربما هناك أسرار لا يعلمها غيرهم ? ! و الحقيقة أن السر يكمن في قوة النبتة و تنوع ووفرة عناصرها المغذية و قوة صبغتها ,لذلك أقول لكم ببساطة ,أن سر هؤلاء جميعا يكمن في الغذاء ,فهم فضلوا الابتعاد عن كل ما من شأنه  الحاق الضرر بجسدهم و تحويله  إلى مستنقع سموم ,و استمتعوا بأكل ما خلقه الله دون تحريف طبيعته ,إنهم ببساطة عشاق النبتة ,فهم عشقوا الخضروات لأنها تعطيهم مختلف الفيتامينات AوBوCوEوD ,و مختلف المعادن كالحديد و الكبريت والفوسفور و المغنزيوم و البوتاسيوم و النحاس و الزنك …و كونها تحتوي على عناصر كيميائية طبيعية لا يمكن أن تنتجها أجسادهم ,عناصر اتضح بعد جهود و أبحاث عديدة أنها سلاحهم القوي لمحاربة الشيخوخة ,و السرطانات ,و أمراض القلب والشرايين ,و الالتهابات …و أنها قادرة على تحسين شكلهم و جلدهم ,و تجميل قوامهم دون الحاجة إلى عمليات شد الوجه ,و شفط الدهون !
ثم لأنهم يرغبون في اشباع بطونهم دون إثقال أجسادهم بالسعرات الحرارية, و لأنهم يرفضون العيش طيلة حياتهم مغلفين بالدهون ,فضلوا أطباق الخضروات ,كون هذه الأخيرة تحتوي على قدر قليل من السعرات مقارنة بشكلها و حجمها ,كما تضم الألياف كعنصر هام في تركيبتها ,و لهذه الأخيرة دور كبيرة في تنظيم حركة الغذاء داخل الأمعاء ,و بالتالي تسهيل عملية الهضم و الوقاية من الإمساك
إنهم أشخاص أذكياء, فضلوا الحفاظ على صحتهم و عدم المجازفة بها ,و لم ينجرفوا وراء تيار الموضة الغذائية, لذلك ظل جمال شكلهم و بنيتهم محط استفساركم .