أنين في صمت لا أحد يشعر به يعشنه «عانسات» في العالم العربي لا ذنب لهن سوى أنّ قطار الزواج لم يقف عند المحطّة الموعودة، فلا هن ظفرن بتمر شريك يقاسمهن رحلة الحياة، ولا عنب رحمة المجتمع الذي لم يتردّد في ملاحقتهن بالأعين والألسنة التي لا ترحم ما عبّأ العيون والأفئدة أرق لا يعرف الهدوء إليه طريقاً.
وما بين دعوات إلى تغيير جذري في تقاليد الزواج أملاً في كبح شبح العنوسة، وإيجاد منظومة اجتماعية جديدة تعالج أسباب العزوف عن الزواج، ومعالجة تفشي بطالة الشباب، تعدّدت نداءات المعالجة لأزمة أعيت الطبيب المداوي.
وفيما تسهم العادات والتقاليد القروية أقرب منها إلى المدنية في تطويق ظاهرة العنوسة في اليمن على الرغم من عدم وجود إحصاءات ودراسات مسحية، تظل الظاهرة دون مستوى الحال في بلدان عربية أخرى كثيرة، يتفق أغلب البحرينيين على أن الزواج الثاني من شأنه الإسهام في التقليل من ظاهرة العنوسة، بينما تتخذ العراقيات من «فيسبوك» منبراً للانتفاض على الواقع المرير.
وغير عابئين بما يقال من حديث وما يرصد من أرقام عن «ظاهرة العنوسة» يسير المعنيون في طريقهم يستكملون دراساتهم العليا لا يلقون بالاً لنظرات الأقارب والأصدقاء، وآخرون أجبرتهم نظرة المجتمع على الدخول في زواج غير مخطّط له ولا مدروس ما لبثت أن انقلبت بهم حافلته على «رصيف الطلاق».
مواكبة
منظمات المجتمع المدني العراقي تكافح الظاهرة
اتخذن من «فيسبوك» منبراً للانتفاض على الواقع المرير والثورة على العنوسة، إذ تفيد مسؤولة موقع «عوانس» على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر، أنّ الموقع استأثر باهتمام نساء المدن العراقية لاسيّما الديوانية.
وتقول إيلاف عبد رضا: إن موقعها «يهتم بالنساء العوانس في العراق بصورة عامة والديوانية بصورة خاصة، كون الإحصاءات الأخيرة تشير إلى ارتفاع كبير وملحوظ في أعدادهن»، موضحة أنّ «فكرة إنشاء موقع الكتروني في فيسبوك يتحدث عن العنوسة جاءت خلال الورشة التدريبية التي أقامها برنامج دعم الإعلام العراقي المستقل التي أقيمت مؤخّراً».
ورحبت العديد من النسوة اللواتي تجاوزن الثالثة والثلاثين عاماً بهذا الموقع، إذ دعون الحكومة المحلية والاتحادية إلى إيجاد حلول ناجعة للعنوسة، وتعديل بعض القرارات التي تساعد المرأة العراقية للخروج من هذه الظاهرة التي يقف عندها المجتمع بصورة سلبية.
وتقول نوار محسن: إنها أصيبت بانهيار عصبي أدى بها إلى الرقود عدة أسابيع في الفراش، بسبب التعليقات التي تسمعها عند ذهابها إلى عملها في إحدى الدوائر الحكومية كونها لم تتزوج لحد الآن، وكأنّ هذا الأمر متعلّق بها.
وتؤيدها سهام محمد 44 عاماً، مشيرة إلى أنّها «عانس بسبب بعض العادات الاجتماعية الخاطئة التي تحدّد الزواج من الأقرباء فقط، حتى أصبحت النساء يبحثن عمن ينقذهن من هذا البؤس في موقع فيسبوك».
حملة شعبية
وأطلقت عدد من منظمات المجتمع المدني العراقي حملة شعبية تهدف إلى القضاء على ظاهرة العنوسة أو الحد من ارتفاعها، بعد صدور تقارير تتحدث عن ارتفاع معدّلاتها في العراق إلى 44 في المائة خلال السنوات الأخيرة الماضية.
وحسب القائمين على الحملة التي انطلقت في بغداد وعديد محافظات وسط وجنوب البلاد بمشاركة أكثر من 200 فتاة وشاب يمثّلون جامعات ومعاهد وناشطين في منظمات المجتمع المدني العراقي، فإنّ الحملة تهدف لنشر وعي اجتماعي وثقافي في المنازل، لاسيّما تجاه الوالدين اللذين في العادة يكونان أحد عوائق زواج الفتاة، فضلاً عن محاولة تذليل الصعوبات الاقتصادية التي تحول دون الزواج.
ترحيب مجتمعي
ويقول مدير الحملة في بغداد مهند فوزي: إنّ «الفكرة وُلدت في جامعة بغداد من عدد قليل من الطلاب في السنة الأخيرة للدراسة وتوسّعت لتشمل العشرات من الشبان غير القادرين على الزواج وكذلك الفتيات»، مضيفاً: «وجدنا مساعدة وترحيباً كبيراً من قِبَل منظمات مجتمع مدني ناشطة في مجال حقوق الإنسان التي منحتنا مكتباً صغيراً وسط حي المنصور ببغداد لإطلاق الحملة».
وتبيّن رئيسة منظمة «قوارير» لحقوق النساء إيمان علي: «نقدر نسبة الشابات والشباب البالغين سن الزواج ويرغبون بالزواج أو الاقتران بشريك الحياة بأكثر من44 بالمائة، وذلك بسبب عدة عوامل منها اقتصادية وأمنية واجتماعية، لذا شاركنا في حملة لم يفت القطار بعد، للمساعدة في التقليل من المشكلة أو الحد من تصاعدها».
 رفض أسر
 يرى الباحث الاجتماعي زهير القصاب، أنّ «الأسر العراقية غالباً ما ترفض مبدأ الخطبة طويلة الأمد وتطالب أهل العريس بالإسراع في عقد القران طلباً للستر وحماية لابنتهم وإيماناً بالعبارة الشهيرة «خير البر عاجله».
مشيراً إلى أنّ «شح فرص الزواج وتزايد نسبة العنوسة حوّلا الإسراع في الخطبة إلى نهج للقبض على فرصة الحصول على عريس قبل ضياعها»، فضلاً عن ظواهر أخرى برزت في المجتمع العراقي مؤخّرا هدفها جميعاً القضاء على شبح العنوسة أو التخلّص مبكّراً من مسؤولية إعالة الفتيات.
أزمة
بنات البحرين يعقدن المشكلة
يتفق أغلب البحرينيين على أن الزواج الثاني من شأنه الإسهام في التقليل من ظاهرة العنوسة في المملكة، وإن كان سيحل مشكلة إلا أنه سيفتح مشاكل أخرى وربما يهدم أسرة كانت مستقرّة، فيما يرى خطّاب بحكم خبرتهم أنّ «تعنّت الفتيات وآبائهن وراء تفشي هذه الظاهرة التي استفحلت في المجتمعات العربية عموماً والخليجية خصوصاً».
ويكشف الخطّاب البحريني شفيق المقلة عن الأسباب الفعلية لمشاكل العنوسة بقوله: «المشكلة الرئيسة هي في البنت نفسها، فغالبية اللواتي واجهتهن يشترطن ضرورة إنهاء الدراسة الجامعية قبل الزواج، بل وبعضهن يشترطن إنهاء الدراسات العليا من دون الالتفات إلى الدورة الطبيعية للعمر، وولي الأمر أيضاً يتحمّل جزءاً من المشكلة حيث يغالي في المهر مثلاً أو يشترط أن تتزوج الأخت الكبرى أولاً».
حلول مشكلة
بدوره، يبيّن الشيخ حسن محمد جناحي أنّ «الدعوة لتعدّد الزوجات تعتبر إحدى الحلول لمشكلة العنوسة فهو أمر مشروع وبلا شك سيعود بالنفع على المجتمع وتماسكه اجتماعياً»، داعياً المرأة القبول أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة باعتبار أن ذلك خير من العنوسة شريطة العدل بينهن».
وأضاف الشيخ حسن «على رغم أن الشرع أحلّ التعّدد في الزواج إلّا أنّ الواقع في مجتمعاتنا العربية مازال يرى أن الزواج من الثانية أحد المحظورات اجتماعياً وهو قصور في النظرة الاجتماعية ويوحي بأنّ هناك عيباً في زوجته الأولى، الأمر الذي يجب أن يتم حياله تغيير هذه النظرة من خلال ثقافة المجتمع ككل».
ارتفاع مهور
من جهته، يقول الناشط الاجتماعي خالد موسى: إنّ «ارتفاع المهور والمغالاة أحد أهم أسباب ظاهرة العنوسة»، معتبراً أنّ «الزواج الثاني ربما يساعد على حل مشكلة العنوسة إلّا أنّه قد يفتح الباب عل مصراعيه لمشاكل أسرية أخرى».
مشيراً إلى أنّ «ظاهرة العنوسة ستظل وإن كان تعدّد الزوجات حلاً جزئياً لها، مبيّناً أنّ «العنوسة أصبحت اختيارية بسبب الفتاة الموظّفة التي تسعى للاستقلالية المادية من ومواصلة دراستها الجامعية وهذا جاء نتيجة للتحوّلات الاجتماعية في المجتمعات العربية».
وأيد محسن علي موسى الرأي بتأكيده أنّ «أسباب العنوسة متفاوتة وأنّ الحل ليس بالتعدّد في الزواج فهذه نظرة سطحية وموروثة»، موضحاً أنّ «إيجاد الحلول لأي ظاهرة ينبغي التوجّه بنظرة مجتمعية كلية لا فردية، ففي التعدّد حل لواحدة من هذه المشاكل وفي مقابل ذلك قد يؤدي إلى تفكيك أسرة أخرى».
التعدّد حلّاً
ويخالف محمد الوردي كلّاً من محسن وموسى الرأي بقوله إنّ «الزوجة الثانية يمكن أن تكون حلاً حقيقياً لتزايد نسبة العنوسة»، مشيراً إلى أنّه «وكلما ارتفع سن المرأة قلّت فرصتها في الزواج وبالتالي فإنّها توافق على أن تكون زوجة ثالثة أو رابعة بشرط أن يكون الرجل مقتدراً مادياً».
مثقفات الجزائر وقعن في فخ الانشغال بالوظائف
كشفت أرقام رسمية صادرة عن الديوان القومي للإحصاء الجزائري، أنّ العشرين عاماً الماضية شهدت زيادات خطيرة في معدّلات العنوسة، نتيجة أسباب اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد، حيث تأخّر متوسط سن الزواج العام 2012 إلى 31.5 سنة للجنسين، كما بلغ عدد النساء في سن الزواج 10.5 ملايين امرأة.
وساهم تضييق الخناق على نشاط الجمعيات الخيرية التي تنشط في مجال مساعدة الشباب على الزواج بعد هجمات سبتمبر 2001 على زيادة معدّل الفتيات والشبان في حالة عدم قدرة مادية على الزواج.
وفي العام 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر من نفس العام وانخراط الجزائر رسمياً في الحرب العالمية على الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية، شرعت وزارة الداخلية الجزائرية تضييق الخناق على بعض الجمعيات الخيرية ومنها "الجمعية الخيرية الإسلامية" والتي مقرها الجزائر العاصمة والتي تخصصت لأكثر من 20 عاماً في تزويج الشباب لاسيّما الفقير وتجهيز العرسان الجدد.
إغلاق جمعيات
وقرّرت الداخلية الجزائرية تشميع مقر الجمعية تماشياً مع حملة أميركا ضد «الإرهاب العالمي»، ليجد آلاف الشبان والفتيات الجزائريين الراغبين في الارتباط وفق ما يقتضي الشرع في مواجهة شبح الانتظار لسنوات أخرى بسبب الظروف الاجتماعية القاهرة، موازاة مع ذلك شرعت الجزائر بداية من العام 2002 و2003 في تسجيل ارتفاع غير طبيعي لظاهرة الأمهات العازبات التي تعتبر عادة دخيلة على المجتمع الجزائري.
وكانت الصدمة عنيفة جداً عندما قرر وزير التضامن الوطني والأسرة جمال ولد عباس في فيفري 2003 في اقتراح مشروع قانون يتضمن منح مساعدة للأمهات العازبات مقابل احتفاظهن بالأبناء الذين ولدوا خارج مؤسسة الزواج.
وتلقّى قانون الأحوال الشخصية الجزائري ضربة قوية بالتعديل الذي أدرج عليه في 27 فبراير 2005 نص يمنع تعدد الزوجات إلا بموافقة مسبّقة من الزوجة الأولى التي أصبح لها الحق المطلق في القبول أو الرفض بعد النجاح التاريخي الذي حققته الجمعيات النسائية العلمانية المدعومة في الغالب من جمعيات نسوية في الغرب.
انقلاب هرم
ويشير أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الجزائرية بروفسور يوسف حنطابلي في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «الهرم انقلب تماماً ما بين ستينات وسبعينات القرن الماضي والوقت الراهن بين ما كانت أغلب الزيجات تتم وفقه بطريقة تقليدية بمعدّل سن يتراوح بين 16 و19 عاماً وبين الرغبة في إكمال التعليم.
والخروج إلى العمل الذي بدأ منذ مطلع عقد الثمانيات، ما أسهم في تأخّر سن الزواج عند النساء اللواتي أصبحن يتعايشن بشكل أو آخر مع مشكلة العنوسة بعد أن حققت استقلاليتها المادية».
ويضيف حنطابلي أنّ «ارتفاع المستوى الثقافي إلى جانب الاستقلال المادي للفتيات جعلهن يفكرن في تأجيل الزواج إلى ظرف آخر ربما يكون أكثر مناسبة، وأنّ السواد الأعظم ممن وقعن في هذا الفخ بسبب الانشغالات الوظيفية فاتهن قطار الزواج بمحطات عديدة وأصبحن خارج دائرة اهتمامات الرجل تماماً».
وحمّل حنطابلي أولياء الأمور جزءاً من المسؤولية من خلال المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الأعراس، ما دفع بالكثير من الشباب نحو بدائل أيسر.
وأرجع عالم الاجتماع الجزائري يوسف حنطابلي انتشار الظاهرة إلى ما أسماه سلبية بعض القيم الاجتماعية التي سادت منذ سبعينات وثمانيات القرن الماضي وعلى رأسها فكرة أنّ البنت لابد أن تبني وتكوّن نفسها من خلال التعليم والعمل، فضلاً عن الانتشار الرهيب للثقافة الغربية في الأوساط الشابة مع الغزو الثقافي الناجم عن انتشار تقنية البث التلفزيوني الفضائي والانفتاح الذي شهده المجتمع الجزائري.
تحوّل مجتمع
بدورها، ترى المحامية المتخصصة في قضايا الأسرة فاطمة الزهراء بن براهم، أنّ «إشكالية العنوسة أخذت اتجاهاً مؤرّقاً خلال العقدين الأخيرين، نتيجة التحوّل المجتمعي الناجم عن الأزمة الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى كنتيجة لانسياق الكثير من الفتيات المتعلّمات وراء النماذج الغربية في العيش مما أسهم في زيادة حدة الظاهرة».
وتشير بن براهم في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «الإسلام وضع الحلول للظاهرة قبل 14 قرناً ولكن الأسر والفتيات وخاصة المتعلّمات يرفضن هذه الحلول لدواعي الأنانية المطلقة والتشبه بالغرب»، في إشارة إلى رفض تعدّد الزوجات، مضيفة:
«عندما يلزم قانون الأحوال الشخصية الزوج الذي يرغب في التعدد بإبلاغ الزوجة الأولى وترفض، يكون أمامه حلان لا ثالث لهما إما الطريق الحرام أو الطلاق ليعيد الزواج، مع ما تخلّفه هذه الحالة من خسائر فادحة للمجتمع على غرار التفكّك والزنا والولادات خارج مؤسسة الزواج».
 كوابح
اليمن.. العادات والتقاليد تحفز الشباب على الزواج
لا إحصاءات دقيقة تتبعت «العنوسة» في اليمن ربما لغياب دراسات مسحية لهذه الظاهرة، لكن الظاهر أنّها ليست بالمستوى الذي عليه الحال في بلدان عربية أخرى خاصة الغنية منها، أو الأكثر تمدناً من اليمن.
ويشير البعض إلى أنّ اليمن بلد ريفي بامتياز عدد السكان القرويين يفوق سكان المدن، حوالي 65 في المئة من إجمالي السكان يقطنون في الريف، حيث المعيشة وكلفتها أقل بكثير من المدن الحضرية.
ويسودها عادات وتقاليد اجتماعية تشجع وتحفز الشباب على الزواج والعيش في كنف أسرهم. ويقول الشيخ علي الخامري، إنّ «العادة في الريف أنّ الأب هو الذي يتولى دفع تكاليف الزواج والانفاق على الابن وعائلته وأبنائه لأنهم حسب تلك العادات يسكنون ضمن السكن الجماعي للعائلة، ويعملون في الحقول الزراعية إلى جانب بقية أفراد العائل.
ويضيف الخامري: «حتى في حالة حصول الزوج على عمل خارج القرية فإن الزوجة والأطفال يتركون في الريف ويكتفون بما تيسر من النفقات المعيشية للأسرة، وهذه الزيجات في الغالب تكون بين سكان القرية الواحدة أو العائلة».
ظاهرة مدنية
ويرى أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة تعز د. عبدالإله الكبسي، أنّ «العنوسة هي ظاهرة مدنية لأنّ العيش في المدينة يحتاج إلى نفقات مضاعفة مثل شروط السكن اللائق والتجهيزات العصرية للبيت ومعداته.
وفي السنوات الأخيرة أضحى من الصعب على أي شاب أن يوفرها، إلّا إذا كان لديه مصادر دخل مستقرة ودائمة تشجع أحد الأطراف على قبول فكرة الزواج»، مشيراً إلى أنّ «طرفي العلاقة الزوجية في ظل هذه الظروف يعيدون حساباتهم كثيراً قبل اتخاذ قرار الزواج».
ويشاطر الكبسي الشيخ الخامري فيما ذهب إليه أنّ «التقاليد الاجتماعية في اليمن حّدت بدرجة كبيرة من انتشار العنوسة في البلاد لأن التقاليد المحافظة تدفع الآباء إلى تجشم عناء زواج أنجالهم»، مستدركاً القول: «حتى القرية اليوم بدأت تعاني من ظاهرة العنوسة بسبب المصاعب المالية والظروف الاقتصادية المتقلبة .
وما يكتنف حياة اليوم من تعقيدات أخذت عادات تكفل الآباء بأبنائهم وأحفادهم تتراجع إلى حد ما في الريف حتى في وسط العائلات الأوفر حظاً والأكثر يسراً، ولم تعد تحافظ عليها إلا بعض الأسر، لأن الخوف من تقلبات الأحوال ونوازل الزمن دفعت بالكثير من العائلات إلى التفكير بمصادر دخل قارة وثابتة للشاب أو الشابة على حد سواء».
استمرار دراسة
ويركّز معظم الشباب والشابات على الفوز بفرصة عمل قبل التفكير في الاقتران، ما أسهم في ارتفاع عدد العانسات والعانسين على حد سواء وفق ما تقول سمية الطالبة في كلية الإعلام.
وأضافت أنّ «ما يشغلها في الوقت الحالي ليس التفكير في الزواج بل مواصلة الدراسة والحصول على فرصة عمل تضمن لها الاستقلالية وحرية اختيار الزوج المناسب».
اختلالات مجتمع
ومع أنّ العنوسة هي ظاهرة لصيقة بالمرأة التي اختارت مواصلة دراستها أو الانخراط في سوق العمل، إلّا أنّ تمكّن المرأة اليمنية من الحصول على فرص للتعليم العالي أو التحاقها بوظيفة عامة في ظل الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها اليمن، وانتشار الفقر وارتفاع نسبة البطالة خاصة وسط الشباب ممن هم في سن العمل من الحوافز المشجعة على طلب يدها حتى وإن شارفت على العنوسة.
ويبدو أنّ ظاهرة العنوسة وسط اليمنيات مازالت محدودة مقارنة بغيرها من البلدان العربية، نتيجة لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والديموغرافية التي يعيشها اليمن، ولم تصل بعد إلى الحد الذي يطرحها كمشكلة مستفحلة وفق ما يخلص إليه أمين عام كلية الإعلام فيصل سيف الخديري.