ملخص: تناولت الأجزاء الثلاثة السابقة من اليوميات علاقة الوزارة مع مجتمع النساء المظلومات ومجتمع الرجال من عشائر ورجال دين، والفجوة في العلاقة مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والخطاب الإعلامي الجاف من قضايا المرأة، والعلاقة مع المؤسسات النسوية وغير النسوية.
دور الوزارة.. ووهم الانجازات مرة أخرى
يتركز خطاب الوزارة حول أساس دورها بأنه يتعلق بوضع السياسات والخطط وليس دوراً تنفيذياً على الأرض، فحين سئلت الوزيرة في إحدى المقابلات عن: هل من الممكن أن تضع مديرة لكل مديرية تابعة لشؤون المرأة في المحافظات أجابت أنها ضد فكرة وجود مديريات للوزارة وذلك كي لا تأخذ دور مؤسسات المجتمع المحلي. وبناء على هذا فإن جوهر عمل الوزارة كما هو موضح في مطويتها التعريفية يتلخص فيمايلي:
تعزيز مكانة المرأة، تطوير الإلتزام الحكومي لتضمين قضايا النوع الاجتماعي في خطط الوزارات، تبني كافة نشاطات الضغط لتطوير السياسات والقوانين ذات العلاقة، وبناء شبكة علاقات مع المنظمات النسوية والحكومية والأهلية وتخفيض نسبة العنف ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل وتمكين المرأة من المشاركة السياسية ومن التمتع بقانون أسرة وحقوق مدنية تضمن المساواة.
تفنيد المهام: (1) بالنسبة للالتزام الحكومي .. فقد تم المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء عام 2005 وتأسيس وحدات النوع الاجتماعي في الوزارات ومشاركتها في إعداد الخطط والاستراتيجيات مع وزارة شؤون المرأة، لكننا ننتظر أن يكون لهذه الوحدات دور أكبر على المستوى الداخلي في كل وزارة من حيث التوعية بقضايا المرأة، وأن تكون ذراعاً حكومياً حقيقياً لمطالب المرأة، وفي الواقع التنفيذي لهذه الخطط.
أما جدية الإلتزام الحكومي بقضايا المرأة نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ندوة تساءلت خلالها رندة سنيورة مديرة الهيئة عن الخطوات العملية والتوجهات المحددة المتعلقة بالنوع الاجتماعي، التي يمكن أن تنعكس بشكل مدروس وترصد لها الموازنات اللازمة لكي تدمج في التوجهات السياساتية العامة، واصفة المبادرات التي خرجت لحماية حقوق المرأة بالهامة، إلا أنها لم تنعكس ولم تتبلور كإستراتيجية واضحة".
(2) أما عن تطوير القوانين فلم ينجح المجلس التشريعي لسنوات طويلة أن يقدم شيئاً للمرأة، وحتى الآن تحلم النساء أولاً بقانون يحمي حياتهن؟ ورغم إقرار الرئيس في ظل غياب التشريعي نحو أربعة وسبعين قانوناً الا أن حصة المرأة فيها كانت صفر، وحين أقر بتعميم من قاضي القضاة بإقرار الخلع، كان إقراراً منقوصاً ويتعلق بحالات الزواج قبل الدخول.
(3) وفيما يتعلق بشبكة العلاقات فقد أوضحنا أن الشراكة غير متوفرة للأسف بين الوزارة ومؤسسات العمل النسوي أو غير النسوي ولا مع اتحاد المرأة.
إن من بين المهام التي يجب أن تكون لوزارة شؤون المرأة وهي من مهام وزارة المرأة في تونس مثلاً: السهر على تطبيق الإجراءات الهادفة إلى احترام حقوق المرأة والطفولة. وهذا يعني أن تغيير القوانين هو أول المشوار والسهر على تطبيقها هو متابعة لمشوار التغيير. وفي الحالة الفلسطينية وإذا ما تغييرت القوانين التي تخفف عن القاتل عقوبته فيما يسمى "جرائم الشرف" من الضروري أن يبدأ العمل مع القضاة الذين تنتصر ذكورتهم في الحكم مع هذه القضايا لصالح الجاني، ومع وكلاء النيابة الذين تنتصر ذكورتهم أيضاً في دفاعهم الضعيف عن المرأة الضحية.
لفتني في كل الأخبار التي اطلعت عليها دور وزارة الشؤون الاجتماعية في دعم المرأة لاسيما برئاسة ماجدة المصري والتي دعت وزارة شؤون المرأة لمشاركتها العديد من النشاطات، بل وقامت المصري بتنظيم لقاء لمجموعة كبيرة من القيادات الحكومية والأهلية لبحث سبل حماية وتمكين المرأة. إن الشؤون الاجتماعية تقوم بدور مباشر على الأرض في توفير بيوت حماية النساء وتمكينهن اقتصادياً.
وأخيرأ أين هي القوانين والقرارات التي رفعتها وزارة المرأة لمجلس الوزراء للمصادقة عليها؟ حيث لم يصدر عن المجلس خلال الأربع سنوات الماضية سوى قرارت تتعلق بشراء أرض للوزارة والموازنة الحساسة للنوع الاجتماعي والتي لم يصرف منها إلا على تدريب أو أكثر، ولا يوجد ما يشير إلى توفر هذه الموازنة مادياً. وهناك قرارات تتعلق بالمشاكل التي حدثت في الوزارة ونقل وفصل على إثرها بعض الموظفين، وقرار باعتبار يوم المرأة يوم عطلة رسمية لجميع الموظفين وهو ما أعلن عنه في مؤتمر للوزيرة ورئيس الوزراء وممثل منظمة العمل الدولية. وهناك قرار حديث بالمصادقة على ميثاق منظمة تنمية المرأة في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي. ومازلنا ننتظر معرفة ماهية هذا الميثاق وكيف سينعكس على حياة الفلسطينيات؟
وأخيراً تُختَتم سلسلة المقالات هذه التي تحاول تقديم تحليلاً علمياً عن عمل الوزارة في ظل ثلاثة حالات قتل للنساء في رام الله وطولكرم... فهل سيظل القطاع النسوي يتحرك بردة فعل عبر مسيرات مخجلة لا تساوي حياة هؤلاء النساء المغدورات؟
**يستند هذا المقال لتحليل أكثر من مائتي وثلاثين خبراً نشر عن وزارة شؤون المرأة خلال الأربع سنوات الماضية التي تولت فيها الوزيرة ربيحة ذياب رئاسة الوزارة على مدى الحكومات الثالثة عشر والرابعة عشر والخامس عشر وحكومة تسيير الأعمال الحالية أي الفترة الزمنية:"19/5/2009- 1/8/2013"، والاطلاع على قرارات مجلس الوزراء في هذه الفترة ومنشورات الوزارة).