البداية كانت بعد ست سنوات من محاولات الإنجاب المتعثرة، تعرضت خلالها خلود للإجهاض ثلاث مرات، فاتخذت قرارها باحتضان طفلة يتيمة، مع استمرار محاولاتها للإنجاب. تقول خلود: توجهت إلى مركز الخدمات الاجتماعية في الأحساء، وأتممت إجراءات احتضان طفلتي الأولى «غلاء»، وكان عمرها في ذلك الوقت ثمانية أشهر، وبحمد الله أتممت إجراءات الاحتضان بيسر ومرونة، وبعد سنوات عدة وبإصرار من ابنتي «غلاء» فكرت في الاحتضان للمرة الثانية، وكنت أنوي احتضان ولد، ولكن بإلحاح من موظفات المركز احتضنت فتاة أسميتها «دلال»، وكان عمرها في ذلك الوقت شهرين، ثم انتقلت إلى الدمام ولم أتسلم الأوراق الثبوتية لابنتي؛ (بحجة إجراءات نقل الملفات من الأحساء إلى مكتب الإشراف الاجتماعي بالدمام).
بلا أوراق : وبسبب تأخر مكتب الإشراف الاجتماعي في إصدار الأوراق الثبوتية للطفلة المحتضنة دلال حدثت عقبات عدة؛ تعددها خلود قائلة: أولى العقبات كانت تطعيمها في المستشفيات الخاصة؛ لرفض المركز الصحي تطعيمها بسبب عدم توافر أوراق تثبت أمومتي لها، وتضيف: تعرضت للإحراج عندما اتهموني بسرقتها، وبتزويري صورة من الأوراق الثبوتية لوجود خطأ في جنس المولود؛ فقد سجلت على أنها «ذكر» وهي أنثى! وكلما راجعت المكتب لا أجد سوى المماطلة في استخراج شهادة ميلاد، وكل مكالمة وكل زيارة يكون هناك رد مختلف؛ فبعض موظفات هذا المكتب لا يتعاملن بمصداقية. وتتابع: بعد محاولات كثيرة ومريرة أرسلنني إلى الأحساء لوجود شهادة الميلاد هناك، وطلبن مني إحضار صور شمسية للطفلة، وعندما راجعتهن لاستلام الأوراق الثبوتية أنكرن استلام الصور وطالبنني بصور أخرى، مع أن ملف الطفلة لديهن، وتوجد عليه صورة من الصور التي سلمتها بنفسي إليهن، فاضطررت لتصوير الطفلة (تصويرًا مستعجلاً)، وذهبت إلى الأحساء لاستلام شهادة الميلاد، كما وعدنني، ولكن للأسف أرسلنني فقط لأخذ الصور منا، وليس لإعطائنا شهادة الميلاد، ثم سلمنني صورة من شهادة الميلاد، ورفضن إعطائي الأوراق الأصلية مع أن لديّ طفلة محتضنة أخرى من الأحساء، تتوافر لديّ جميع أوراقها الثبوتية، وعند علمهن بوجود الأوراق الثبوتية لديّ طالبنني بها وأرغمنني على كتابة تعهد بوجود هذه الأوراق لديّ. وتتعجب خلود: «سبحان الله يستأمنوني على إنسان ولا يستأمنوني على أوراق!».
«دلال ذكر» :وتابعت خلود قصتها قائلة: عندما أردت السفر طالبتهن بتسهيل إصدار جواز سفر للطفلة دلال، وبالفعل تم ما أردت، ولكن الصدمة أن السجل المدني للطفلة مسجل لطفل ذكر، وليس لطفلة أنثى، وبدأت معاناة جديدة مع مكتب الإشراف الاجتماعي بالمطالبة من ناحيتي والمماطلة من ناحيتهم.
العلاج ممنوع : المعاناة الكبرى ظهرت عندما مرضت دلال فأصبحت تشتكي من عدم السمع وألم في عينيها. وهذا ما شرحته خلود: عندما عرضتها على طبيب متخصص بالأنف والأذن والحنجرة أخبرني بأن ابنتي دلال لا تسمع لوجود لحمية كبيرة تؤثر على العينين وعلى التنفس وتضغط على الأذن، ولابد من العملية العاجلة؛ لكي لا تفقد الطفلة السمع بصورة نهائية، فراجعت مكتب الإشراف؛ لإعطائي خطابًا عاجلاً لأي مستشفى، أو منحي إعانة لإجراء العملية بمستشفى خاص. وأضافت: «ضايقوني بقولهم لي إن اللحمية لا تضر وأنتِ تبالغين، خذي من إعانة أختها «غلاء»، وعالجيها في مستشفى حكومي». واستطردت: الجميع يعرف روتين الإجراءات الرسمية.. فلجأت إلى إحدى قريباتي لمساعدتي في إدخال ابنتي إلى مستشفى الملك فهد الجامعي لتلقي العلاج، وبعد ثلاثة أشهر طلبوا مني ذكر المبالغ التي صرفتها لعلاج دلال، فتساءلت «هل كل أب وأم يكتبان مصروفات أبنائهما؟!»، فقالوا إنهم خاطبوا وزارة الصحة لتعويضي بكل ريـال صرفته لعلاج الطفلة!
ردود كثيرة وأخطاء متكررة : وتؤكد خلود: أنا لا أريد سوى الإعانة المالية التي تصرفها الدولة لابنتي حرصًا على مستقبلها، فما يثير حزني وغضبي أن الكلام يتغير في كل مرة، فمرة السبب انتقال الطفلة من الأحساء إلى الدمام، ومرة لوجود إعانة معاقين تعوق صرف إعانتها، ومرة أخبروني بأنه خلال أسبوع أو أسبوعين سيتم صرف الإعانة والتعويضات كلها من تاريخ استلام الطفلة إلى يومنا هذا، وللأسف كان هذا أيضًا فصلاً من سلسلة المراوغات التي يعرفها مكتب الإشراف الاجتماعي، فصدرت البطاقة الأولى وذهبت إلى مكتب الضمان الاجتماعي لاستلام الرقم السري، وعلى الرغم من بُعد المسافة التي قطعتها طلبوا مني الحضور بعد يومين، فذهبت ولم أجد شيئًا، ثم طلبوا مني العودة بعد خمسة أيام؛ للاستفسار عن عدم وجود الرقم السري، وطلبوا مني مرة أخرى الذهاب إلى مكتب الضمان النسائي، حيثُ يمكن أن يكون الرقم السري قد وصل، فوجدت الرقم السري بعدها بعشرة أيام تقريبًا، ولكن للأسف البطاقة غير فعالة، فعدت إلى مكتب الإشراف الاجتماعي وتم إلغاؤها. وأضافت خلود: لديّ حتى الآن عدد من البطاقات ما بين بطاقة غير فعالة، وما بين خطأ في الرقم السري، أو عدم وجود الرقم السري، ومرة مبلغ التعويض لا يقبله، ومرة لانتقالي من الأحساء وما إلى ذلك».
السجل الرسمي والإعانة: توجهنا إلى مكتب الضمان الاجتماعي؛ للوقوف على أسباب معاناة خلود وطفلتها دلال، فأوضحت إيمان الخيشيبان المسؤولة المالية للأطفال المحتضنين بمكتب الإشراف الاجتماعي في المنطقة الشرقية أن الدولة السعودية تعطي ذوي الظروف الخاصة إعانة مالية تساعد الأسر المحتضنة على الإنفاق وتربية الطفل المحتضن، منوهة إلى أنه دائمًا ما يتم توجيه الأسر المحتضنة برفع جزء من المال وحفظه للطفل حتى يكبر؛ لأن الطفل لا يورث.