(يستند هذا المقال لتحليل أكثر من مائتي وثلاثين خبراً نشر عن وزارة شؤون المرأة خلال الأربع سنوات الماضية التي تولت فيها الوزيرة ربيحة ذياب رئاسة الوزارة على مدى الحكومات الثالثة عشر والرابعة عشر والخامس عشر حكومة تسيير الأعمال الحالية أي الفترة الزمنية:"19/5/2009- 1/8/2013"، والاطلاع على قرارات مجلس الوزراء في هذه الفترة ومنشورات الوزارة).
يقع هذا المقال -وهو خمس أجزاء- ضمن سلسلة مقالات تنتقد عمل عدد من الوزارات في حقب عاصرت وزيراً/ة أو أكثر مروا على رئاسة الوزارة بسبب الظروف المتخلخلة التي نعيشها، خلال الفترة الزمنية الطبيعية لمسيرة عمل أي حكومة، وقد رأيت أن أبدأ بوزارة تمثلني كامرأة وهي وزارة شؤون المرأة، لاسيما مع وجود حجم المشاكل التي تعاني منها المرأة في مجتمعنا علماً أن المساس بالمرأة يعني بالضرورة المساس بالمجتمع بأكمله، وبالتالي عدم وجود مجتمع قوي وهو ما يعني تراجع نضالنا الوطني أيضاً.
الوزراء الذين مروا على "شؤون المرأة"
خلال فترة البحث تولت المناضلة والأسيرة المحررة والنائبة في المجلس التشريعي ربيحة ذياب منصب وزيرة شؤون المرأة، وهذا على التواصل وعدم الانقطاع في عمل الوزارة والتي لم تنتقل من يد وزير إلى آخر، وهذا يجب أن يقود فعلاً إلى الاستمرارية والتكاملية في عمل ومشاريع الوزارة.
كما يدل على أن القيادة راضية كل الرضا عن هذه السيدة فقد اتفقت على بقائها ثلاثة حكومات متتالية مع مصادقة الرئيس طبعاً؟ فهل استطاعت أن تحقق للمرأة الفلسطينية ما تصبو إليه أم أنها كانت داعمة للقيادة التي يبدو أنها لا تريد أو تخاف من خطوة تغيير واقع المرأة للأفضل؟ لاسيما بوجود دراسة تؤكد أنه لا يوجد إرادة سياسية لتغيير القوانين التي تحمي حياة المرأة؟ هذا عدا عن أن مؤسسة الرئاسة وعبر تصريحات مستشارها القانوني لا ترى ضرورة ملحة ليقر الرئيس قانوناً لصالح المرأة في ظل غياب التشريعي خاصة قانون يحمي حياتها من القتل الهمجي والمستمر ضدها على خلفية ما يسمى شرف العائلة.
على المستوى المحلي
تشير الأخبار التي تم تحليلها خلال هذه الفترة أن الوزيرة استقبلت نحو أربعة وفود محلية؛ الأول مكون من نساء مقدسيات وعدتهن الوزيرة برفع مطالبهن لمجلس الوزراء وإيجاد مساكن لهن، ووفد من مركز جبل النجمة للمعاقين، والثالث من نادي الأسير، ووفدُ من المراكز النسوية في المخيمات. علما أن الوزيرة وهي أسيرة محررة نشيطة فيما يتعلق بالأسرى وتحرص أن تكون في جولات مع وزير الأسرى، ومع ذلك فإنني أرغب أن أذكر بمناشدة الأسيرة المحررة صمود كراجة التي روت لمسؤولة وحدة النوع الاجتماعي ناريمان عواد في وزارة الإعلام العام الماضي قصة أسرها ووجهت عتابا لوزارة شؤون المرأة لعدم متابعتها الحثيثة للأسيرات الفلسطينيات وتكليف محامين للالتفات لاحتياجاتهن.
كما يلاحظ غياب إلتقاء الوزارة اعلامياً بالوفود النسائية والشبابية والتي تعكس واقع المرأة والمجتمع الفلسطيني، كي تستمع لنساء يقع عليهن الظلم أو معنفات ومضطهدات وأيضاً مميزات ومبدعات، أو ريفيات وقرويات، فكل منطقة في فلسطين تعكس تقاليد وأفكار متباينة القسوة تجاه المرأة، فهذه القرية تحرم النساء من ميراثهن ومن العيب أن تطلب حقها بل إن زوجها يمنعها بحكم العيب الاجتماعي؟ وتلك القرية يفرض على غالبية النساء العمل في حقل واحد محدد خاصة التعليم، وهنا قصة امرأة قتلت على ذنب لم تقترفه، وهناك نساء لا يستطعن طلب الطلاق ويرضين بالكثير من الظلم دون أن تتاح لهن فرصة تغيير واقعهن وبالتالي تغيير واقع الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق يوجد عدة تساؤلات؛ أولا أين هو الحوار مع تلك النساء واشراكهن في صناعة القرار وفي صياغة الاستراتيجيات المتعلقة بواقعهن، وأين الحوار مع رجال القرى الفلسطينية ورجال العشائر ورجال الدين والقضاء؟ لم لا تحاورهن الوزارة في الحقوق والحريات لتكون جزءً رئيساً في رفع الوعي وتمكين النساء وتغيير الواقع للأفضل كما هي أهداف الوزارة؟ بحثت في الأخبار عن الفكر الذي تحاول أن تروج له الوزارة لاسيما من خلال الوزيرة بحكم منصبها الفخري والاشرافي والاستفادة من مكانتها للوصول لأكبر شريحة ممكنة من الناس، فلم يكن الأمر واضحاً ومحدداً في كل قضايا المرأة، وعلى سبيل المثال ليس من أساسيات عمل الوزارة فقط تهنئة رئيسة بلدية دير بلوط على منصبها الجديد بقدر ما هو التواجد في المراحل الأصعب التي تسبق الحصول على المنصب من دعم ومؤازرة لضمان وصول عدة نساء لمثل هذا المنصب.
إن وجود نساء مقهورات ومظلومات وحتى الجاهلات بحقوقهن والفاقدات للأمل في تغيير حياتهن للأفضل يحتاج لمؤسسة تحمل هموم المرأة الفلسطينية، تتلمسها بشكل مباشر وترفعها للإعلام وللقضاء وللرئيس ولكل مكونات العدل في فلسطين في محاولة للاقتراب أكثر من لحظة التغيير؟ هذا مع العلم أن النضال لتنال المرأة حقوقها هو ذو شقين لا ثالث لهما؛ نضال فكري وآخر قانوني وسياساتي.
في الجزء القادم: وزارة شؤون المرأة والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.. أين الشراكة؟