تهربت من عشاء الزوج فسرقهم الحرامي. يبدو أن اللصوص يعيشون عصر الأمان الذهبي هذه الأيام بسبب تهرب الزوجات من واجباتهن.
فوفق أخبار قطر، فإ‍ن الزوجة القطرية عندما دخل الحرامي غرفة نومها تظاهرت بالنوم، وربما أيضاً زادت في صوت الشخير، مما جعل الحرامي يشعر بالراحة والأمان لدرجة أنه قرر أن يخرج من باب البيت بكل أنفة وشموخ بدلاً من أن يخرج من النافذة التي دخل منها. الشرطة التي حققت في الموضوع اشتبهت في ضلوع الزوجة في ما حدث، أي تواطئها مع الحرامي، لكن الزوجة المسكينة عند سؤالها في التحقيق، كيف لم تحس باللص وهو يسرق، ردت قائلة: «ظنيت أنه ريلي، وخفت يقول لي سوي لي عشاء، خليت عمري راقدة».
يبدو أن السيد الذي يرجع إلى البيت في ساعة متأخرة من الليل لا يدخل متسحباً مثل الحرامية كما في القصة، بل يصيح بها: «قومي حضري العشاء»، لهذا فإن الزوجة وجدت أن التظاهر بالنوم هو أفضل حل للتهرب من إزعاج الزوج وعشائه، لكنها هذه المرة لم تنتهِ بأنها لا تساعد نفسها بهذه التمثيلية، بل وتساعد الحرامية الذين يسعدون وهم يجدون امرأة مطمئنة في نومها لا تحرك ساكناً، بل وتشخر، فيسرق ما خف وزنه وغلا ثمنه ويخرج من الباب، وربما يرشح المنزل لزملائه المبتدئين بوصفه منزلاً مثالياً للسرقات.
الأزواج وجدوا في هذه القصة نادرة في حق زوجات هذا الزمان الرخم. فهي تركت اللص الذي دخل الغرفة - في غياب الزوج - يفر بالحلال، وهذا ما بدا واضحاً من سؤال الشرطة التي أنّبتها، كيف لم تشعر باللص في غرفة النوم وظلت نائمة؟! فنكتشف أن الزوجة مقصرة في جانبين: الأول أنها تتهرب من إعداد العشاء لزوجها في ساعة متأخرة من الليل، «الجريدة ذكرت أن اللص دخل الساعة 8:30»، لكن أظن أن اللصوص عادة لا يفضلون السرقة في هذا الوقت الباكر، كما أن تمثيلية التظاهر بالنوم لا تبدأ أيضاً من هذا الوقت. والتقصير الثاني هو أن الزوجة لا تعرف أيضاً كيف تتصدى للصوص وتوقفهم أو فضحهم. بالمناسبة، سمعت أن الشرطة في السعودية ينصحون رب المنزل بأن يتظاهر بالنوم حين يشعر بوجود لص في الغرفة ولا يحرك ساكناً، لكن يبدو في قطر لا تنصح النساء بفعل الشيء نفسه، ربما يحثونهن على النهوض والصراخ ولفت النظر، وهذا بالتأكيد يجعلنا ننصح وزارة التربية والتعليم بأن تضيف مادة في مناهج مدارس البنات حول «طرق التصدي للصوص، بضربهم وإحباط سرقاتهم»، بدلاً من تضييع وقتها في التمهيد وإقناع لجانها بالسماح بتدريس الرياضة البدنية للبنات، كما أن التصدي للصوص رياضة ومفيدة، تشمل فائدتها الأزواج المتأخرين عن منازلهم.
الزوجة التي وجدت حلاً سهلاً يناسبها كي تتهرب من إعداد العشاء قدمت في الوقت نفسه تحذيراً للأزواج الذين يعودون متأخرين للبيت، وهو حل أكثر فعالية من لعبة التظاهر بالنوم، بأن الزوج الذي لا يعود إلى منزله ويتناول طعامه مع زوجته وأولاده في وقت باكر فإن اللص سيسرق ماله وحلاله، وربما يسرق زوجته أيضاً.