يحتفل العالم بالثامن من أيلول / سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للأمية بموجب إقتراح لتخصيص يوم كل عام لتعزيز محو الأمية خلال أعمال "المؤتمر الدولي لوزراء التربية والتعليم حول محو الأمية" الذي عقد في طهران 8ـ 19 أيلول/ سبتمبر 1965. وبعد مرور عام وتحديداً في تشرين الثاني/ نوفمبر 1966 أعلنت اليونسكو "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" يوم 8 أيلول/ سبتمبر يوماً دولياً لمحو الأمية ، ويأتي إحتفال عام 2013 تحت شعار "أشكال القرائية في القرن الحادي والعشرين".
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن مفهوم "القرائية" كان يقتصر على مهارات القراءة الكتابة وإجراء العمليات الحسابية ، وهو ما يسمى بالقرائية التقليدية ، ويعد هذا المفهوم الأكثر إنتشاراً في معظم الدول ومنها الدول العربية ، إلا أن القرائية تتخذ في وقتنا الحاضر أشكالاً متعددة تطورت جنباً الى جنب مع تطور وسائل الإتصال والتواصل ما بين الناس ، ودخول تكنولوجيا المعلومات والإتصال في معظم مجالات الحياة مما أفرز إحتياجات تعلم جديدة ومتعددة.
إن محو الأمية حق من حقوق الإنسان الأساسية ، وواجب على كل دولة حماية هذا الحق بإعتباره الأساس لتسهيل الحصول على فرص التعليم وبشكل متساو ما بين الجنسين دون النظر الى العمر ، خاصة وأن التعليم يؤثر مباشرة بالتقدم الذي تحرزه الدولة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وبمدى تحقيقها للتنمية المحلية والتنمية المستدامة ، ويعد محو الأمية والتعليم إستثمار بعيد الأمد من أجل مستقبل الدولة ورفاه أفرادها ذكوراً وإناثاً.
وتضيف "تضامن" بأن الأردن أحرز تقدماً ملحوظاً خلال العقود الماضية في مجال محو الأمية ، إلا أن الضرورة لا زالت ملحة للإستثمار في محو أمية النساء والفتيات ، خاصة وأن نسبة الأمية بين النساء هي أعلى من نسبة الأمية بين الرجال ، حيث تشير دائرة الإحصاءات العامة الى أن نسبة الأمية بين سكان المملكة بلغت عام 2011 حوالي (6.7%) غير أن نسبة الأمية بين النساء (15 عاماً فأكثر) هي 9.9% ونسبة الأمية بين الذكور (15 عاماً فأكثر) هي 3.6 وبفجوة جندرية وصلت الى (6.3-) ، وبالأرقام فإن عدد النساء والفتيات الأردنيات الأميات يبلغ حوالي 310 آلاف نسمة.
وتؤكد الإحصائيات لعام 2012 على أن نسبة الأمية بين النساء والفتيات في الريف هي أعلى من تلك النسبة في الحضر ، حيث يشير التوزيع النسبي للإناث الأردنيات اللاتي أعمارهن 15 عاماً فأكثر الى أن نسبة الأمية في الحضر 8.7% وفي الريف 16.3% وعلى مستوى المملكة 10%.
وتنوه "تضامن" على أنه بالرغم من تنبه وزارة التربية والتعليم الأردنية لضرورة التركيز على إنشاء مراكز محو الأمية للنساء والفتيات ، إلا أن نسب الأمية بينهن لا زالت مرتفعة مقارنة مع نسب الأمية بين الرجال ، وبالرجوع الى آخر إحصائية صادرة عن الوزارة على موقعها الالكتروني نلاحظ بأن عدد مراكز تعليم الكبار والملتحقين بها خلال العام الدراسي 1999/2000 بلغ 41 مركزاً للذكور و 419 مركزاً ، وبلغ عدد الملتحقين 690 رجلاً وعدد الملتحقات 4001 إمرأة ، في حين كان عدد المراكز خلال العام الدراسي 2008/2009 قد وصل الى 29 مركزاً للذكور و 444 مركزاً للإناث ، وبلغ عدد الملتحقين 598 رجلاً و 5530 إمرأة.
ويؤكد التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2012 الذي صدر بعنوان "الشباب والمهارات : تسخير التعليم لمقتضيات العمل" الى أن تقدماً محدوداً سجل في مجال محو الأمية لدى الكبار من أجل رفاههم ورفاه أطفالهم ، ولا تزال الحكومات والجهات المانحة تبديان لامبالاة بدت واضحة من إحصاءات عام (2010) والتي تؤكد وجود 775 مليون أمي وأمية حول العالم نصفهم في جنوب وغرب آسيا وأكثر من الخمس في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتزداد نسبة الأميات على نسبة الأميين في 81 دولة من بين 146. ويعيش حوالى ثلاثة أرباع الأميين الكبار في عشرة دول فقط وتضم الهند 37% من مجموع الأميين في العالم.
وقد حدد التقرير ثلاثة أنواع من المهارات ، أولها المهارات الأساسية التي تشمل في أبسط صورها مهارات القراءة والكتابة والحساب (القرائية التقليدية) اللازمة للحصول على عمل ذي أجر كاف لتلبية الإحتياجات اليومية للإنسان ، وثانيها المهارات القابلة للنقل التي تشمل القدرة على حل المشاكل والتعبير عن الأفكار وإيصال المعلومات بطريقة فعالة وملكة الإبداع وإظهار إمكانية القدرة على القيادة والحرص على حسن الآداء وإبداء القدرة على مزاولة الأعمال الحرة ، وثالثها المهارات التقنية والمهنية فوظائف عديدة تتطلب دراية تقنية محددة كإستخدام الكمبيوتر أو ماكنات الخياطة أو في مجال الزراعة مثلاً.
وتشير "تضامن" الى أن التقرير يركز على الحاجة الملحة لتنمية مهارات الشباب للحصول على وظائف لائقة تمكنهم من المشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم ، ففي الدول النامية تجاوز عدد الشباب بسن (15 – 24) مستوى المليار عام 2010 ويعاني واحد من كل ثمانية من البطالة، ولا زالت إحتياجاتهم للمهارات الأساسية من القراءة والكتابة والحساب عرضة للتجاهل ، كما أن إكتساب المهارات في كثير من الأحيان لا تتم بصورة متكافئة وتزيد بالتالي من حدة مشاعر الحرمان المرتبطة بأوضاع الفقراء والنساء والفئات المهمشة من الناحية الإجتماعية.
إن برامج الفرصة الثانية المنسجمة مع متطلبات سوق العمل تشهد نجاحاً كبيراً ، ففي الأردن أطلقت منظمة دولية تدعى (Questscope) برنامج فرصة ثانية للتعلم عام 2000 إستهدفت فئة الشباب الذين لم يلتحقوا بالتعليم أو تسربوا منه ، وكان الهدف منه تأمين 24 شهراً من التعلم المسرع لتلبية مستلزمات الصف العاشر مع تأمين دروس خاصة للسماح لخريجي البرنامج من الإلتحاق مجدداً بالتعليم النظامي أو الحصول على قروض لإطلاق مشاريع صغيرة ، وشارك في هذا البرنامج 7000 شخص حتى عام 2012 ، وفي نهاية البرنامج نجح حوالي 98% من الذين قدموا إمتحان الكفاءة للصف العاشر وإستطاعوا مواصلة التعليم النظامي.
كما ويؤكد التقرير على أهمية وجود مخرج للشباب لكي يكتسبوا المهارات التي يحتاجون اليها لتلبية طموحاتهم وليشاركوا بفعالية في التنمية ، وهي توفير فرصة ثانية للتعليم لأصحاب المهارات الأساسية الضعيفة أو المعدومة ، ومواجهة المعيقات التي تحد من الإنتفاع من المرحلة الأولى من التعليم الثانوي ، وتعزيز إنتفاع الفئات الأقل حظاً من التعليم الثانوي وتوثيق صلة هذه المرحلة بسوق العمل ، وتمكين الشباب الفقراء في المدن من الإنتفاع من تدريب على المهارات لتأمين وظائف أفضل ، وجعل السياسات والبرامج تستهدف الشباب في المناطق الريفية المحرومة ، وربط التدريب على المهارات بالحماية الإجتماعية لأكثر الشباب فقراً ، ووضع حاجات التدريب لدى الشابات الأقل حظاً في أعلى سلم الأولويات ، وحشد طاقات التكنولوجيا لتعزيز فرص الشباب ، وتحسين التخطيط عبر تعزيز جمع البيانات وتنسيق برامج المهارات ، وتعبئة موارد مالية إضافية متأتية عن مصادر متنوعة لتلبية حاجات التدريب لدى الشباب الأقل حظاً.