شكلت الإرادة السياسية وجهود مؤسسات المجتمع المدني في الأردن خاصة الهيئات والمنظمات النسائية حجر الأساس في تحفيز الرأي العام لتغيير الصورة النمطية عن النساء وأدوارهن في المجتمع وأهمية مساهماتهن لتحقيق التنمية في مجتمعاتهن المحلية والتنمية المستدامة في المجتمع ككل ، مما أثمر عن تحقيق إنجازات هامة وملموسة في إطار مشاركتهن السياسية في مواقع صنع القرار.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن عام 2013 جاء مبشراً بأن النساء الأردنيات سيحققن إنجازات هامة تعكس التأكيد على وجود الإرادة السياسية ممثلة بالأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني ، وأهمية مواصلة العمل رغم الإنتكاسات والصعوبات ، فبتاريخ 20/1/2013 أقر مجلس الوزراء الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية للأعوام (2013-2017) ، وبتاريخ 3/2/2013 أقر مجلس الوزراء نظام مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري لعام 2013 والقانون المعدل لقانون التنفيذ الشرعي لعام 2013 ، وأخذ مجلس الوزراء بالتوصيات المقدمة من اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة عند إعداده للقانون المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لعام 1959.
وتضيف "تضامن" الى أن التمثيل النسائي وفقاً لنتائج إنتخابات مجلس النواب السابع عشر التي أجريت بتاريخ 23/1/2013 وصل الى ما نسبته 12% من المقاعد (18 مقعد من أصل 150 منهم 15 مقعداً بالكوتا و 3 مقاعد بالتنافس) وهو الأعلى منذ دخول النساء الحياة السياسية ، حيث كانت نسبتهن 10.83% من مجمل أعضاء مجلس النواب السادس عشر عام 2010 و 6.36% من مجمل أعضاء مجلس النواب الخامس عشر عام 2007 و 5.5% من مجمل أعضاء مجلس النواب الرابع عشر عام 2003.
إن تجاوب الأردنيات للمشاركة ترشحاً وإنتخاباً جاء ملفتاً ويدلل على تحملهن المسؤولية وحرصهن على المشاركة الفاعلة والحقيقية ، فتشير "تضامن" الى نتائج الإنتخابات البرلمانية حيث أن نسبة الإقتراع الإجمالية وصلت الى 56.69% من إجمالي عدد المقترعين / المقترعات ، وشارك 1.288.043 مقترع / مقترعة من أصل 2.272.182 عدد الناخبين / الناخبات المسجلين. وقد شهدت الدائرة السادسة بمحافظة الكرك نسبة الإقتراع الأعلى 89.9% فيما سجلت الدائرة الثانية في محافظة العاصمة أدنى نسبة إقتراع بواقع 37.52% ، وعلى الرغم من تفوق عدد الناخبات المسجلات على عدد الناخبين المسجلين بنسبة 52% و 48% على التوالي ، إلا أن عدد المقترعات الفعلي كان أقل من عدد المقترعين بنسبة (27.75%)  و (28.94%) على التوالي.
وتضيف "تضامن" الى أنه وبتاريخ 21/8/2013 أجري تعديل وزاري على حكومة عبدالله النسور الثانية مما رفع حصة النساء في الحكومة فوصلت الى 11.1% ، بدخول وزيرتين هما  لانا مامكغ وزيرة للثقافة ولينا شبيب وزيرة للنقل ، بالإضافة الى ريم أبو حسان التي حافظت على حقيبة التنمية الاجتماعية.
وكانت "تضامن" قد إنتقدت تدني نسبة التمثيل النسائي في الحكومة السابقة التي لم تتجاوز 5.5% ، على الرغم من إقرار حكومة دولة الدكتور عبدالله النسور الأولى وتحديداً بتاريخ 20/1/2013 الإستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية للأعوام (2013 – 2017) والتي حددت نسبة التمثيل النسائي بمجال المشاركة السياسية بـ (30%) لكي تكون مشاركتهن مؤثرة وفعالة.
ويذكر بأن مشاركة النساء في الحكومات الأردنية المتعاقبة الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً ، ففي الوقت الذي عُينت فيه أربع وزيرات في حكومة نادر الذهبي نهاية عام (2007) ، عُين وزيرتين في كل من حكومة سمير الرفاعي وحكومة عون الخصاونة ، ووزيرة واحدة في حكومة فاير الطراونة ، وخلت حكومة عبدالله النسور الأولى من أي تمثيل نسائي.
وشكلت الإنتخابات البلدية التي أجريت بتاريخ 27/8/2013 نقطة تحول تاريخية في مجال التمثيل النسائي ، فقد حصدت النساء من مقاعد العضوية في جميع البلديات حوالي 345 مقعداً من أصل 961 مقعداً ووصلت نسبتهن الى 35.9% من المجموع العام بإستثناء مقاعد الرئاسة. وتوزعت حصة النساء على 282 مقعداً بالكوتا ، و51 مقعداً من خلال التنافس الحر ، و12 مقعداً بالتعيين لعدم وجود مرشحات لتعبئتها بالإنتخاب. وتمكنت النساء في نحو 12 بلدية من حصد مقعدين بالتنافس الحر من مقاعد المجلس البلدي، فيما حققت بعضهن مراكز متقدمة من حيث عدد الاصوات لا بل حصلت بعضهن على أعلى الأصوات ، كما تنوعت الفئة العمرية للفائزات حيث فازت شابات في مقتبل العمر إضافة الى نساء لديهن خبرات طويلة وهامة في مجال العمل العام.
وتعتبر "تضامن" أن هذه الإنجازات خطوة هامة لتمكين النساء سياسياً على الرغم من الحاجة الى تمثيل نسائي أعلى في الحكومة والبرلمان والإحزاب السياسية والنقابات المهنية وغيرها من المواقع القيادية الهامة لتصبح مشاركتهن مؤثرة وفعالة ، وتدعو النساء الفائزات في مختلف المواقع الى إستثمار أمثل لمواقعهن والتميز والإبداع وتسخير قدراتهن العلمية والعملية للمشاركة وبقوة في صنع القرار ، وبالمشاركة مع زملائهن الرجال من أجل مستقبل أفضل وتنمية مستدامة حقيقية ، وحياة خالية من العنف