إحتفل العالم يوم أمس باليوم الدولي للمفقودين الذي يهدف الى تسليط الضوء على قضية المفقودين ذكوراً وإناثاً خلال النزاعات المسلحة أو الكوارث ، وتجهل عائلاتهم وممثليهم القانونيين أية معلومات عنهم ولا يعرف مصيرهم أو أماكن إحتجازهم أو ظروف سجنهم. وقد خصص يوم 30 أغسطس / آب من كل عام بإعتباره يوماً دولياً للمفقودين بمبادرة من إتحاد أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين المفقودين.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحتفل بهذا اليوم هذا العام تحت شعار "من أجل تلبية أفضل لإحتياجات عائلات المفقودين" ، حيث قالت رئيسة فريق اللجنة الدولية المعني بالمفقودين ، السيدة ماريان بيكاسو : "إن مئات الآلاف من الأشخاص يفارقون أحبائهم في ظل هذه الأوضاع" ، وأضافت أن "ما تحتاجه العائلات أكثر من أي شيء آخر هو أن تعرف ما حدث للشخص الذي إختفى. وللأسف قد لا يجد هذا السؤال أبداً جواباً في العديد من الحالات. لكن العائلات لها إحتياجات أخرى أيضا أكبر من ذلك."
فلا تقف إحتياجات العائلات خاصة إحتياجات النساء عند معرفة مصير أحد أفراد الأسرة الذي فُقد وإنما تمتد لتطال العديد من الأمور القانونية ذات العلاقة بوضع المفقود غير المحسوم ، كالإرث والملكية والحالة العائلية من زواج أو طلاق وحضانة الأطفال ، بالإضافة الى الأمور المالية الناشئة عن رحلة البحث المضنية عن المفقود ، وتلك المتصلة بإعالة الأسرة في حال كان المفقود هو المعيل الوحيد لها.
وتضيف "تضامن" بأن إحتياجات النساء أيضاً لا تقف عند النواحي القانونية والمالية فحسب بل تمتد في أغلب الأحيان لتؤثر في النساء من الناحية النفسية ، وتشير اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى وجود إحتياجات هائلة لما تعانيه النساء من الإنطوائية والشعور بالذنب والغضب والإكتئاب أو الصدمة والتوتر عند أفراد العائلات أو أفراد مجتمعاتهم ، كما وتحرم النساء من طقوس جنائزية ذات طابع ديني أو ثقافي ، فلا يجدن من السلوان إلا القليل.
إن أرقام اللجنة لعام 2012 المتعلقة بالمحتجزين والمحتجزات تشير الى زيارة 540669 محتجزاً / محتجزة داخل 1744 مكاناً للإحتجاز في 97 دولة ومنطقة من بينهم من هم خاضعون للولاية القضائية للمحاكم الدولية والمحاكم الخاصة. وتم رصد 26609 من هؤلاء بشكل منفرد ومن بينهم 626 إمرأة و 1235 قاصراً وقاصرة. ولأول مرة خلال عام 2012 قامت اللجنة بتسجيل وزيارة 13569 محتجزاً من بينهم 283 إمرأة و 1085 قاصراً وقاصرة ، وتمكنت من تسهيل زياره أفراد عائلات حوالي 13913 محتجزاً وإصدار 17358 شهادة إحتجاز.
وفي مجال لم شمل العائلات فقد تمكنت اللجنة عام 2012 من تسلم وتسليم 50 ألف رسالة بين المحتجزين وعائلاتهم ، وتسجيل أكثر من 3500 طفل / طفلة غير مصحوبين أو منفصلين عن عائلاتهم منهم  597 من الجنود الأطفال السابقين ، كما تم لم شمل أكثر من 2300 طفل / طفلة مع أسرهم ، كما وأطقلت موقعاً جديداً لإعادة الروابط العائلية وعنوانه www.familylinks.icrc.org .
وإستناداً الى دراسة مفصلة عن الإحتياجات الخاصة بالنساء المتضررات من النزاعات المسلحة بعنوان "النساء يواجهن الحرب" ، أصدرت اللجنة دليلاً بعنوان "تلبية إحتياجات النساء المتضررات من النزاعات المسلحة : وثيقة توجيهية" يقدم معلومات ذات طابع عملي حول العمل مع النساء ومن أجلهن بطريقة أفضل في مجالات مختلفة كالوقاية والحماية لمنع إساءة معاملة النساء خاصة من الإعتداءات الجنسية ، وظروف إحتجاز النساء ، وجمع البيانات التي تراعي النوع الإجتماعي والمساواة بين الجنسين .
وتؤكد اللجنة على أن النساء الأكثر تضرراً عند فقدان أحد أفراد الأسرة خاصة الأزواج :"فغالباً ما يضاف قلق عدم معرفة مصير أحد الأحباء وعدم القدرة على إتمام عملية الحداد على قريب أصبحت وفاته شبه مؤكدة , إلى الصعاب الاقتصادية الناجمة عن فقدان معيل الأسرة. وتواجه النساء اللاتي إختفى أزواجهن العديد من المشاكل نفسها التي تواجهها الأرامل بالرغم من عدم الاعتراف لهن بهذا الوضع. فهن لا يعتبرن زوجات ولا أرامل ويفتقرن إلى الدعم القانوني الذي يحق لأرملة التمتع به , وهو بالتالي ما يعرض للخطر حقوقهن في التملك, والميراث, والوصاية على الأطفال, وإمكانية الزواج مرة أخرى."
وتشمل مساعدة النساء في ظل هذه الظروف تحقيق الأمن الإقتصادي من خلال برامج تساعدهن على إستعادة إستقلالهن وكرامتهن ، والحد من تعرضهن للخطر عند قيامهن بأعمالهن اليومية وتأمين إحتياجات أسرهن ، وتمكين النساء من الحصول على الرعاية الطبية لهن ولأطفالهن بتقديم الدعم للمراكز الصحية التي تخدمهن ، وضمان إعادة تأهيلهن من إصابات النزاعات وتمتعهن بنفس خدمات إعادة التأهيل الجسدي التي تقدم للرجال.
هذا وقد إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2006 "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري" ، وتهدف الإتفاقية إلى منع وقوع حوادث الإخفاء القسري ، وكشف النقاب عن الحقيقة في حالة وقوعها ، ومعاقبة الجناة ، وتقديم تعويضات للضحايا أو لعائلاتهم. وفي 30 أغسطس / آب من عام 2008 عمل التحالف الدولي لمكافحة حالات الإختفاء القسري على الترويج للتصديق على الإتفاقية.
ويشار الى أن اللجنة تعمل في الأردن منذ عام 1967 ، وتتمثل أولوياتها في رصد المعاملة التي يلقاها المحتجزون والمحتجزات وظروفهم / ظروفهن المعيشية، وإستعادة الروابط العائلية التي مزقتها النزاعات ، والمحافظة عليها ، والتعريف بالقانون الدولي الإنساني ، ودعم جمعية الهلال الأحمر الأردني ، إضافة إلى ذلك يعد الأردن مركزاً مهماً للأعمال اللوجيستية والتدريبات التي تجريها اللجنة الدولية في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن ، كما تعد عمان مركز التدريب الرئيسي لبعثات اللجنة في الشرق الأوسط ودول البلقان والقوقاز.