تمكنت الإماراتية انتصار بن حاتم من حمل البندقية وتسديدها إلى الهدف عبر هواية الرماية التي جذبت اهتمامها منذ وقت قصير لا يتجاوز العامين، وفي وقت قياسي أحرزت الكثير من المراكز المتقدمة والميداليات عبر مشاركات محلية ودولية، برهنت من خلالها أن الرغبة في تحقيق الهدف لا يحكرها زمن ولا تحجبها صعوبات، منطلقة في تحقيق ما تصبو إليه، من تشجيع يحيط بها من الأسرة والأصدقاء.
وقالت صحيفة البيان الإماراتية إن العائلة كما أوضحت انتصار بن حاتم، استهجنت الفكرة في البداية، كونها فتاة ستشارك وتقف في ميادين الرماية مع الرجال، إذ وجدت العائلة أن هذه الهواية تتعارض مع طبيعة المرأة في الواقع المعاش، وهي التي تتفق مع تخصصات وهوايات معينة، لكن انتصار برغبتها القوية وعزيمتها وإصرارها، أثبتت أن المرأة أمامها الكثير من الفرص المتاحة في دولة الإمارات، ولا يمكن تهميش دورها في كافة الاتجاهات العملية والعلمية، إلى جانب الرياضة التي يشار إلى المرأة الإماراتية فيها بالبنان.
وقالت الصحيفة "خطوة الألف ميل بدأتها انتصار ذات الـ 16 عاماً، في الاشتراك بنادي الفتيات بالشارقة، وكغيرها من المبتدئات، شعرت بصعوبة في ضبط وضعية البندقية والضغط على الزناد والتوجيه على الهدف بطريقة دقيقة لا تخلو من الصعوبة، لكنها استطاعت في يومها الثاني من التدريب أن تبدد جميع الأخطاء أثناء الرماية، فاقتربت من قلب مرمى الهدف سريعاً، فشعرت بذلك أن الرماية فعلاً هي الهواية المناسبة لها، لاسيما وأنها حققت الانتصار والفوز بعد شهور قليلة".
وأثناء السفر ظلت انتصار تبحث عن ميادين الرماية والأندية الخاصة بهذه الهواية، وتسترق النظر عند رؤيتها بنادق في محال تجارية أو في المعارض المخصصة للأسلحة والمقتنيات الأخرى. وتنتهز الفرصة كذلك أثناء سفرها لتصطاد العصافير في بعض أندية الرماية في الخارج، وقد أصبح طموحها وهاجسها الأكبر في المستقبل، أن تبلغ وظيفة قيادية في السلك العسكري، كونها قادرة على تأدية كافة المهام الواجب تنفيذها في القوات المسلحة، لذلك فهي تطمح لأن تلتحق بالدراسة في أفضل الكليات العسكرية، لكن تبقى الأمنية أو الهدف الوحيد في حياتها، الوصول إلى لقب أفضل رامية عربية كي ترفع علم وطنها عالياً في المحافل والبطولات الدولية المرموقة.
رغم إقامة الكثير من المسابقات التي تعنى بها بالمرأة، وتحديداً الرماية النسائية في الإمارات، إلا أن انتصار بن حاتم لاحظت قصور بعض المدارس وتراجعها عن تفعيل واقع الرماية النسوية والارتقاء به، ما يدفع باتجاه العزوف التام من قبل الطالبات، متمنية تحديث حصة الرياضة بحيث تتيح للطالبة ممارسة الرماية في القريب المنتظر، لاسيما وأنها من الرياضات التي أوصى بها رسولنا الكريم إلى جانب ركوب الخيل والسباحة، ومثنية في الوقت نفسه على اجتهاد بعض المدارس في تفعيل الرماية ضمن برامجها الرياضية.
وشاركت انتصار مؤخراً في بطولة الخليج الثالثة لرياضة المرأة التي أقيمت في البحرين في شهر مارس الماضي، ثم في دورة الألعاب الآسيوية للشباب التي استضافتها الصين منذ بضعة أيام، معتبرة تشجيع والدتها ووقوفها المستمر إلى جانبها هو الوقود الذي حرك رغبتها كي تشارك في البطولات الدولية، فضلاً عن الفرص التي وفرتها الدولة من أندية ومنصات مهدت الطريق للقفزة النسائية إلى العالمية، كما ساهمت بعض المؤسسات في تحفيز المرأة الإماراتية والنهوض بدورها في مختلف المجالات، وأبرز تلك الجهات المساندة للمرأة، الاتحاد النسائي العام الذي يدعم الحركة النسائية في مختلف الجهات منذ فترة طويلة، كما ظل حضور الفتيات قوياً في مسابقات الرماية ومن ضمنها بطولة «فزاع» للرماية المفتوحة التراثية للجنسين.
لاحظت انتصار بن حاتم أن مشاركة الفتاة الإماراتية في المحافل الرياضية، لم تكن مشاركة عابرة، بل كانت لها بصمة واضحة من خلال المنافسة القوية جمعتها بباقي المنتخبات العالمية، وهذه الشهادة سمعتها من كبار اللجان الرياضية المشرفة على المسابقات، والتي أثنت كما قالت على قوة ونجاح المرأة الإماراتية في مختلف أنواع الرياضات المقامة، بوصف مشاركتها احترافا مبهرا لا عددا مكملا أو مشاركة صورية، إذ حصدت المرأة والفتاة الإماراتية في منصات التتويج، الكثير من الجوائز والمراكز المتقدمة التي تُضاف إلى رصيد العنصر النسائي في الإمارات.