أظهر استطلاع لمنظمة "Wadi" الألمانية، أن 38% من فتيات مدينة كركوك في العراق قد تعرضن لعمليات ختان. وذكر التقرير أن عمليات الختان شملت كل مكونات المدينة العرقية والطائفية. وكشف التقرير أن نسبة الفتيات المختونات في بعض القرى الكردية قد وصل إلى 100%.
ختان البنات يغزو العراق
قامت منظمة "Wadi"، بزيارة مجموعة كبيرة من القرى العراقية، في بحثها حول ظاهرة الختان. والتقت آلاف الفتيات ومن أعمار مختلفة. ووجدت المنظمة أن مناطق شرق وشمال شرق العراق، تشهد عمليات ختان كبيرة. وأن منطقة كرميان في مدينة ديالى، ومناطق رانية والسليمانية وأربيل هي المناطق التي تشهد أعلى نسبة في ختان الفتيات.
وذكر التقرير أن 67% من فتيات الريف الكردي خضعن لعمليات ختان. في حين تعرضت فتيات أخريات، يسكن في المدن الرئيسية أيضاً إلى هذه العمليات. وتنتمي الفتيات إلى كل فئات المجتمع الكردي، الغني منه والفقير.
علق أحد ناشطي المنظمة الألمانية بالقول: "إن ختان الفتيات في مصر والسودان والصومال، أمر معروف، لكن الغريب أن هذه العملية تتم أيضاً في كردستان العراق وفي مناطق عراقية قروية".
وذكر الناشط، أن منظمة "Wadi" الألمانية منظمة ألمانية تنشط في إقليم كردستان العراق، وتعتني بحل المشاكل التي تواجهها المرأة الكردية. ويضيف الناشط أن المنظمة بدأت عملها في أواسط تسعينيات القرن الماضي، ومازالت حتى الآن. وهدفها الأساسي هو دعم المرأة، والدفاع عن حقوقها، ومواجهة كل أنواع العنف الأسري في المجتمع الكردي.
فتوى تدعو إلى سرّية الختان
قال ناشط كردي رفض الكشف عن اسمه في حديثه مع هنا أمستردام: "إن ظاهرة ختان الفتيات في كردستان العراق وفي بعض مناطق العراق القروية أيضاً، تتم بسرية تامة، وإخفاء هذه الظاهرة مرتبط أساساً بعادات المجتمع وبفتوى قديمة، وهو ما يساهم بشكل كبير في استمرار ظاهرة الختان، رغم كل ما تبديه الجهات المسؤولة من رفض إعلامي لها".
ويضيف الناشط، أن حديث الناس في المناطق الكردية، يؤكد وجود فتوى إسلامية واضحة، تدعو إلى ختان الفتيات بطريقة سرّيّة. وفي نفس الوقت الذي تتحدث فيه الفتوى على وجوب السّرّيّة في ختان الفتيات، فهي تتحدث عن إظهار العلانية في ختان الذكور.
منظمات دولية أخرى تفضح الختان
في حديثها مع هنا أمستردام تقول الناشطة والصحفية العراقية منى حسين، أن منظمات دولية كثيرة، حقوقية ومدنية وإنسانية، من بينها "اليونيسيف" و "وادي" و"لا للعنف ضد النساء" و"هيومن رايتس ووتش"، وغيرها، ذكرت تفاصيل كثيرة، عن ختان الفتيات في كردستان العراق.
وتضيف الكاتبة أن النسب التي ذكرتها تقارير تلك المنظمات، تختلف من مدينة إلى أخرى، ومن قرية إلى أخرى. لكن المشترك الأساسي فيها، أن ظاهرة الختان قائمة ومستمرة.
وتضيف، أن ظاهرة الختان ظاهرة قديمة جداً. ولكن ظهور الإسلام المتشدد في المناطق العراقية والكردية منها بشكل خاص، ساهم بزيادتها بشكل كبير.
وتؤكد الناشطة أن من يقومون بعملية الختان، أناس عاديين لا شهادات طبية لديهم ولا دراسات. لأن الجهات الصحية الحكومية، ترفض القيام بها. لكن ذات الجهات الصحية الحكومية تقف عاجزة عن منعها. أو عن فضحها، وفضح ممارسيها أو توعية الأسر التي تجبر فتياتها على الختان. وتوضح الكاتبة العراقية أن أسباباً اجتماعية تقف حائلاً أمام ذلك، تتعلق ببنية المجتمع الكردي وتقاليده.
وتضيف الكاتبة، أن امرأة تشرف على ختان الفتيات في غالب الأحيان. كما هي الحالة في مدينة حلبجة إحدى مدن محافظة السليمانية. حيث تقوم امرأة تدعى "بفراو" بعمليات الختان، بدون أي أجر.
وبفراو" هي امرأة لم تدخل مدرسة قط، وتعاني من إعاقة دائمة. وتمارس الختان بدافع من زوجها المتشدد دينياً. والذي يعمل في أحد المراكز الطبية كمعاون طبي.