تؤمن رائدة الأعمال البحرينية لمياء كويتي أن كل انسان ولد لتقديم رسالة معينة في الحياة وأن عليه السعي لتحقيق وتنفيذ رسالته، وهي إذ ترى المرأة البحرينية بشكل عام متميزة على مستوى الخليج العربي إلا أنها تعرب عن حزنها لكون بعض النساء يعشن بلا طموح وبلا أحلام.
لمياء، التي عملت لسنوات عديدة في مجال التأمين، تفرغت مؤخرا لإطلاق مشروعها الخاص، فرغم أنها لا تحب الشوكولاتة كما تقول، إلا أنها افتتحت مؤخرا مخبزا للمعجنات والشوكولاتة لاقى إقبالا لافتا بعد أن اكتشفت أن المجتمع البحريني يحب التجمعات العائلية ويحب الاحتفال بجميع المناسبات العائلية والرسمية.
ترى لمياء أنه من السهل الدخول في مجال معين ولكن الأهم والأصعب هو البقاء، وهي تعتقد أن رواد الأعمال في البحرين يحظون بدعم حكومي كبير، لكنها ترى أنه مازال هناك مجال كبير للمزيد من الدعم وتحسين الوضع الصناعي في البحرين، وتقول «على سبيل المثال كنت أتمنى ان أتمكن من شراء المعدات من صناعة بحرينية بدلا من اضطراري لاستيراد أبسط الأمور».
* من هي لمياء كويتي؟
- أكملت دراستي الثانوية في بريطانيا في مدرسة (بورتسموث) Portsmouth sixth Form School مع التدريب المهني vocational training – وبعدها عدت الى البحرين والتحقت بالعمل في شركة البحرين الوطنية للتأمين في عام 1993 ثم التحقت ببرنامج مسائي بجامعة البحرين لدراسة البكالوريوس في إدارة الاعمال في عام 1997 ثم انتقلت الى شركة أكسا العالمية للتأمين عام 2001 حيث تدرجت في مناصب مختلفة الى أن وصلت الى منصب مدير تطوير الأعمال، خلال هذه الفترة اكتسبت خبرة عملية مفيدة والأهم ثقافة الالتزام بتحقيق الأهداف واكمال المهام التي يتطلبها المنصب وأهمية الإنضباط في العمل.
* متى بدأت فكرة «المخبز وصناعة الحلويات»؟
- الفكرة كانت عبارة عن أمنية تراودني منذ سنوات ولا تفارقني، وكنت أرى المشروع في مخيلتي وأرى الخطوات التي ستوصلني الى تحقيق الفكرة بوضوح.
المشروع هو انشاء مخبز متخصص في الكيك والفطاير والحلويات يقدم منتجات تضيف روحا للمناسبات العائلية مثل أعياد الميلاد وحفلات الزواج والمناسبات المختلفة، وهدفي أن أقدم للزبائن منتوجات عالية الجودة وبأسعار معقولة.
والحمد لله أن عائلتي ساندتني أولا في الفكرة وثانيا في التنفيذ، واستطعت تنفيذ المشروع بالشراكة مع والدي وأخي. زوجي أيضا يباشر المحل بصفة يومية ويعيننا في الإدارة، فنحن الأربعة نقوم بإدارة المحل وكل واحد منا له دوره الخاص في المساهمة في انجاح المشروع، وهو مشروع عائلي وأعتقد أن هذا هو سر نجاحه.
* هل أنت شغوفة بالأكل؟ ماذا عن الشوكولاتة؟ هل حب الفتيات للشوكلاتة سر نجاح هذه الصناعة؟
- نعم أنا أحب الأكل كثيرا ولكن المضحك أني فتحت محل حلويات وأنا لا أحب الشوكولاتة مطلقا، وذلك خلافا لحبي للكيك والموالح. ولكن كل الفتيات اللاتي أعرفهن يعشقن الشكولاتة بجنون، وبعضهن تصل الحالة به إلى درجة الإدمان، وعلى كل حال أسمع أن الشوكولاتة تحتوي على مواد تولد هرمونات السعادة.
* ما هي أهم التحديات التي واجهتك في البداية؟
- نحن مازلنا نعتبر في البداية، ومازلت أواجه تحديات بصفة يومية. أكبر التحديات هي كثرة الطلب وقلة الإمكانيات لتلبية هذه الطلبات، ففي كثير من الاوقات نضطر إلى رفض بعض الطلبات خاصة في أيام الإجازات. أيضا أواجه مشكلة العمالة، فمن الصعب الحصول على التأشيرات لتوظيف عمالة أجنبية، فيما زيادة الانتاج يعتمد على زيادة العمالة أو الاستثمار في المزيد من أجهزة الخبز والتحضير، ونحن نحاول الاستثمار في الاثنين معا.
* ما مدى ارتباط دراستك بالعمل الذي تقومين به حاليا؟
- أنا خريجة كلية إدارة الأعمال من جامعة البحرين كما ذكرت، ولكنني درست التأمين أيضا وأصبحت أخصائية تأمين فقد كنت أعمل في مجال التأمين بما يقارب العشرين عاما، ولكنني قررت ترك هذا المجال في العام الماضي وأن أكتفي بتدريس التأمين في معهد المصرفيين والتامين (BIBF) بين الحين والآخر. كان قرارا صعبا ولكنني متأكدة من صحة هذا القرار لأنه حان الوقت لأقوم بتحقيق أشياء أخرى بحياتي. نعم، هناك ارتباط قوي بين دراستي ومشروعي وهذا الارتباط هو كيفية إدارة مشروع ووضع استراتيجية عمل وخطة لتنفيذها والتأكد من تحقيق الأهداف.
* كيف يتقبل المجتمع البحريني منتجاتك؟
- في الواقع لم أتوقع هذا الإقبال اطلاقا. لقد اكتشفت أن المجتمع البحريني يحب التجمعات العائلية ويحب الاحتفال بجميع المناسبات العائلية والرسمية، والجميل أننا متخصصون في عمل الحلويات والمأكولات الخفيفة التي يرغب بها الزبائن من جميع الأعمار ومن الجنسين، فمثلا نقوم بإعداد جميع متطلبات الأعراس من حلويات وموالح صغيرة والتوزيعات الظريفة إلى كيكة العرس نفسها. وأيضا أرى إقبالا كبيرا هذه الأيام على كيكات التخرج والولادة وعيد الأم والعيد الوطني ومناسبات كثيرة لا تقتصر على أعياد الميلاد فقط كما كان في السابق.
* تشهد الصناعات والخدمات الناشئة في البحرين مزاحمة جديدة.. ألا تزعجك المنافسة؟
- من السهل الدخول في مجال معين ولكن الأهم والأصعب هو البقاء، والكثيرون يتضايقون من المنافسة ولكنني أعتبرها عنصرا مهما للتطوير والإبداع. المنافسة ساعدتنا كثيرا في تطوير منتجاتنا وتقديم الجديد والاتقان فتخيل لو كنت وحيدا في السوق بلا منافسين، نعم سيكون لك المجال لوحدك ولكن من اين يأتي حافز الإبداع والتجديد والمحافظة على إرضاء الزبائن.
* البحرين بلد سياحي، لكن هل تعتقدين أنه يوجد هنا مدارس أو مراكز تدرب على صناعة المأكولات بشكل كاف؟
- هناك بعض الفنادق التي تقيم دورات تدريبية قصيرة بين الحين والآخر وأيضا الكثير من ربات البيوت والجمعيات ولكن الآن تم افتتاح أول مدرسة في البحرين في مجال صناعة الحلويات في منطقة توبلي، واعتقد أنه سيكون لها دور كبير في تحسين المستوى العام لهذه الصناعة في المملكة، لكن نبقى بحاجة إلى المزيد من المراكز والمدارس المتخصصة.
* هل تتمحور حياتك حول العمل فقط؟
- طبعا لا، أنا أيضا أحب القراءة كثيرا والذهاب إلى السينما مع زوجي، لكنني أستمتع كثيرا بمجرد البقاء في المنزل مع ابنائي. أما هوايتي المفضلة فهي ركوب الخيل، فقد كنت أمضي معظم أيام العطل في الإسطبل مع زوجي وابنائي لأننا جميعا نهوى ركوب الخيل.
* برأيك أين تقف المرأة البحرينية اليوم؟ ما الذي حققته؟ ما الذي ينقصها؟
- المرأة البحرينية مختلفة عن جميع نساء الخليج، فالفرص موجودة والدعم العائلي موجود ومجتمعنا البحريني يتقبل النساء العاملات بعكس بعض دول الخليج. اذا صح التعميم، لا اعتقد أن المرأة البحرينية ينقصها شيء، فهي تتمتع بمستوى تعليمي جيد وتتكلم اللغة الإنجليزية وتتمتع بالثقة والجرأة ولديها الرغبة في العمل وتحقيق الذات. كل هذه العوامل تحفز الى النجاح وتحقيق الطموحات. ولكن يحزنني أن بعض النساء يعشن بلا طموح وبلا أحلام، واعتقد أن كل انسان ولد لتقديم رسالة معينة في الحياة ويجب ان يسعى لتحقيق وتنفيذ رسالته.
* كيف ترين الوضع الاقتصادي في البحرين هذه الأيام؟
- أرى ان هناك اهتماما كبيرا من قبل الحكومة في تطوير الوضع الاقتصادي في البحرين. وهناك برامج عديدة تقدمها مؤسسة تمكين لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأعرف ان الكثير من أصحاب الأعمال استفادوا من هذه البرامج. كما أن هناك برامج تدريبية كثيرة مدعومة من قبل الحكومة تعمل على التدريب المهني للبحرينيين، ولكن مازال هناك مجال كبير للمزيد من الدعم وتحسين الوضع الصناعي في البحرين، على سبيل المثال كنت أتمنى ان أتمكن من شراء المعدات من صناعة بحرينية بدلا من استيراد ابسط الأمور.