أعلنت قبل يومين نتائج إمتحان الثانوية العامة / الدورة الصيفية لعام 2013 لجميع الفروع الأكاديمية والمهنية ، وإكتسحت الطالبات المراكز الأولى لمعظم الفروع ، ومن بين 61 مركزاً حصدت الفتيات 53 واحداً منهم وبنسبة وصلت الى 87% ، فيما تميزن في فروع هامة كالعلمي والأدبي والصحي والمعلوماتية فحصلن على 45 مركزاً من أصل 46 وبنسبة وصلت الى 99.8%.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الفتيات رفعن نسبة حصولهن على المراكز الأولى نقطتين مئويتين مقارنة بنتائج الثانوية العامة لعام 2012 ، حيث حصدنا حينها 52 مركزاً من أصل 61 وبنسبة وصلت الى 85%. الأمر الذي يؤكد على أن تفوقهن في تقدم مستمر مع إرتفاع معدلات الإلتحاق بالتعليم وإنخفاض مستوى الأمية بينهن.
وتؤكد الجداول الإحصائية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة عام 2012 على أن نسبة الأمية بين الفتيات اللاتي تزيد أعمارهن عن 15 عاماً فأكثر هي 10% وتختلف هذه النسبة ما بين الحضر والريف ، ففي الريف تصل الى 16.3% أما في الحضر فتنخفض الى 8.7%. وكانت أعلى نسبة لمستوى تعليم الفتيات وهي 20.7% للمرحلة الأساسية وتلتها المرحلة الثانوية 17.6% ومن ثم مرحلة البكالوريس 13.2%.
وتضيف "تضامن" الى أن نسب إلتحاق الفتيات بالتعليم وتفوقهن ما هي إلا مؤشر إيجابي على إستمرار الجهود الحكومية وغير الحكومية في تذليل العقبات وتقديم التسهيلات التي من شأنها تشيجع الأسر على تعليم بناتها وأبنائها على حد سواء ، ومنع التمييز على أساس الجنس وحصولهن على فرص متساوية في مجال التعليم أسوة بالفتيان ، وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية تعليم الفتيات مما جعل نسب إنتشار الأمية بين الفتيات والنساء في الأردن من أقل النسب على المستوى العربي.
وتؤكد "تضامن" على أنه وبالرغم من ذلك إلا أن عقبات ومعيقات عديدة لا زالت قائمة وتحول دون إستثمار تعليم الفتيات وتفوقهن ليسهمن بشكل أكبر وفعال في المجالات الإقتصادية والسياسية والثقافية ، كالزواج المبكر وتفضيل الأسر تعليم الأبناء دون البنات وإلحاقهم بالجامعات سواء في داخل الأردن أو خارجه ، وتوجه الفتيات لدراسة التخصصات العلمية والمهنية والتي في كثير من الأحيان لا تعكس حاجات ومتطلبات سوق العمل في ظل غياب لسياسات وبرامج وإستراتيجيات ودراسات فعالة ذات علاقة ، وإنخفاض معدلات المشاركة الإقتصادية للنساء وتفشي البطالة بينهن وبنسب مرتفعة ، ووجود العديد من القوانين التمييزية التي تحول دون تمتعهن بكامل حقوقهن.
لقد أثبتت الفتيات مجدداً على أنهن جزء فاعل ولا يتجزأ من المجتمع ، وأن دورهن المنتظر لخدمة التنمية والمساهمة في تقدم بلدهن يقتضي تخلي المجتمع عن فكرة التهميش والمنافسة والإقصاء وتنميط الأدوار، والعمل على تعزيز روح المشاركة وتكافؤ الفرص والمساواة خاصة بين الفئات الشبابية ، وتوسيع دائرة مشاركتهن في العمل العام وفي مواقع صنع القرار لتولي المناصب العامة والقيادية ، وللوصول الى تنمية شاملة ومستدامة حقيقية.
في الوقت الذي تتقدم فيه "تضامن" بالتهنئة من جميع الناجحات والناجحين فإنها تحث المتفوقات بشكل خاص والناجحات بشكل عام على الإستمرار في إبداعتهن وعدم الإكتفاء بهذه المرحلة من التعليم ، وتدعو كافة المؤسسات والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني الى إعطاء الأولوية لإستثمار مشاركة الفتيات والنساء بمختلف المجالات وإعتبارها مصلحة وطنية وركيزة هامة من ركائز التنمية المستدامة.