مازال هذا السؤال يثير الجدل بين المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي . ويطرح نفسه بقوة على الساحة الثقافية في مختلف أنحاء العالم فالمرأة بصفة عامة وبرغم ما حققته من انجازات  في كافة الأصعدة . الثقافية . والاجتماعية . والسياسية . والاقتصادية  في شتى أنحاء العالم مازالت تناضل وتجاهد في الخروج من عباءة الرجل لتصبح كيانا مستقلا ..لايقل مكانة عنه ولا يمس كرامته الذكورية .., وفي كثير من البلدان تعيش المرأة أوضاعا مذرية من التخلف ..والقهر . والفقر .والعنف الجسدي واذا نظرنا الي اتفاقية  سيداو نلاحظ العديد من  النساء  في دول كثيرة يتعرضن للظلم  . والعنف .والاغتصاب . وكان لابد من وضع قانون لحمايتهن ..وبرغم مظلة الحضارة ... نجد بعض الدول تنظر للمرأة من نافذة العار والعيب والعورة ....!! كما قال نزار قباني في احدى حوارته  : نحن مجتمع خائف من جسد المرأة ..! ولذلك نتآمر  عليه . ونحاكمه . وندينه .ونحكم عليه غيابيا بالاعدام ..! وقال : ربط الانوثة بالعيب والعار جعلنا مجتمعا محروما من الطمأنينة ..! ينام والسكين تحت وسادته ..!!
*هذه النظرة التشاؤمية أعاقت كثيرا حركة تقدم المرأة  كما ساهمت مشكلة تفشي الامية بنسبة عالية في ذلك ..وتشير الاحصائيات بأن هناك 41 مليون امرأة أمية في العالم تتفاوت أوضاعهن من بلد الى آخر ..! فالحديث عن الادب النسائي  أو الكتابة الانثوية لا يكون بمعزل عن تاريخ النشأة والتكوين وما صاحب هذا التاريخ من معوقات  لعبت فيها الموروثات والتقاليد السالبة دورا كبيرا اضافة الى سطوة الرجل و مميزاته البيولوجية  وهيمنته على المرأة عبر تاريخ طويل من الاستلاب ...!  والمجتمع ايضا يدفع المرأة لتمارس دورها فى نطاق تكوين الاسرة فقط ...!!!!
* ولهذا تجيء الكتابة النسوية محاولة لتحرر من قيد الأسلاك الشائكة غير المبرر واختراق سلسلة من الممنوعات . والاشارات الحمراء ..(الوهمية الرثة ) ..والخروج من رق العبودية والوصايا الذكورية لتعبر هي عن نفسها كجزء أساسي وضروري وحيوي في نسيج المجتمع والعلاقات الانسانية وعن الحراك الاجتماعي ودورها فيه فاعلا ومشاركا .
*أثبتت كثيرا من النساء وبجدارة ووعي ووقار بأنهن قادرات على التعبير عن مشاعرهن  وعن رصد الفعل الانساني ,, وحققن  في هذا الاطار نجاحا مذهلا   ومن هنا ينبعث السؤال الحارق ..لماذا يتم في كثير من الاحيان اقصاء كتابات المرأة من المشهد الثقافي الذكوري ..!؟ ولماذا تظل المرأة دوما عالقة في الاشارة ..!!؟ ولماذا يقف الموروث البيولوجي والقهري حجر عثرة في طريقهن .ويجعل مجري الابداع ضيقا أمامهن ..!؟ وبرغم سلسلة الممنوعات ....استطاعت المرأة من خلال ثقب الحرية أن تكتب .. وتجاهر برأيها ...ولكننا نتحدث عن الغالبية التى ما زالت تعاني من وطأة المجتمع ومحاكمته لها بتهمة الانوثة !!!!
قالت غادة السمان في كتابها ( القبيلة تستجوب القتيلة ) : الصدفة البيولوجية جعلتني أنثي ..!! – هل أحاكم لذلك -؟ ويتم استجوابي - ؟ وأضافت : قلمي لا يفرز هرمونات مؤنثة فقط ..., واذا كنت كتبت مرات عن حرية المرأة فما ذلك الا جزء عن دفاعي عن حرية الفرد العربي ذكرا أو أنثى ..وفي حديث أخر قالت : لم أعاني من كوني أنثى ....! لقد  عانيت من أمة تعاني ..! ولكنني تألمت كثيرا لنساء عانين لمجرد كونهن نساء في مجتمع يعتبر تاء التأنيث نوعا من الرق ..!!!
**وعودة مرة أخرى للسؤال المطروح في مقدمة الورقة والذي أثير في العديد من المنابر العالمية  / فمثلا في باريس أثير موضوع الكتابة النسوية بصورة مكثفة في عامي 1975-1976 وتم بموجبه تأسيس ( دار الكلمة ) التي فتحت أبوابها للابداع النسائي  جنبا الى جنب مع الرجل طالما لا توجد كتابة أنثوية تختلف  عن الكتابة الذكورية من ناحية المضمون والشكل وكانت فرصة لظهور كاتبات عربيات كثيرات .وكما قال (فرويد ) : الكتابة تعبير عن اللاوعي    وعن الذات الداخلية , وفي تقديري المتواضع بان الرجل مهما بلغ من امكانات ثقافية ومعرفية وتكنيكية لا يستطيع التعبير عن خلجات المرأة في حالة فرح أو حزن أكثر منها وتكفي لحظة مخاض واحدة يقف الرجل أمامها عاجزا  عن الاحاطة بكل ألمها ... وفزعها ...وفرحها ....!  ,
وهناك فرق واسع وشاسع بين معايشة الألم لحظة بلحظة ....وتجسيدة من خلال الكتابة ... وبين الكتابة من مقاعد المتفرجين ..!!! ولا أنفي قدرة بعض الكتاب الفائقة في التعبير عن مشاعر المرأة ..ولكنها أشبه بالترجمة الجيدة عن الاصل ..!  قد تكون ترجمة بالغة الروعة  والدقة وتحمل كل مقومات العمل الفني المدهش ...... ولكنها تظل ترجمة ..! تماما مثل الصورة الفوتوغرافية التي تكاد أن تنطق وهي تجسد المشهد ...ولكنها أيضا تظل صورة !!
**في المغرب أنشأت القاصة المغربية (خناثة بنونة ) مجلة شروق للاسهام في حركة نهوض المرأة المغربية وأتاحت الفرصة لها  في التعبير وممارسة حقها الطبيعي في الكتابة  . ولعبت خناثة دورا مهما في نفض الغبار عن جسد المرأة المغربية وهي تتهم الرجل بأنه يعيش شبح تخلفه الحضاري والاجتماعي مما يزيد في احباط المرأة ويحد من كتابتها .. وهو المحور الذي يمثل غالبية كتاباتها                                         **وتتواصل حملة الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها في التعبير . ففي عام 200 منحت مؤسسة بن رشد للفكر جائزتها للمناضلة الفلسطينية  ( عصام عبد الهادي) تقديرا لكفاحها من أجل حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل وحقها في التعبير . وهي رئيسة اتحاد المرأة الفلسطينية منذ تأسيسه  عام 1969 وانتخبت عام 1948 أمينة سر الجمعية للاتحاد النسائي العربي في نابلس . وتم ابعادها عام 1969 وقالت في ذلك : ان تحرير المرأة العربية  من القيود الاجتماعية ومساواتها مع الرجل ليس من مسئولة النساء وحدهن .. بل هما بالقدر نفسه  من مسئوليات  الرجل العربي الذي يجب أن يتحرر من التقاليد الرجعية والموروثة التي تجعله يمارس الاستبداد بالمرأة والتحكم في مصيرها . وحريتها . لكي يجعل من نفسه أبا كان أو أخا أو زوجا أو ابنا ... وصيا عليها ورقيبا على تفكيرها .
*** ووضع المتاريس امام الكتابة النسائية ليست في الدول العربية والافريقية وحدها ,,حتى في أوربا نجد بعض العنت .! برغم ما حققته الكثير من الحريات قياسا  ببعض الدول العربية ففي فرنسا . دولة الثقافة والحضارة نجد هناك دعوة داوية للمطالبة بحقوق المرأة الثقاقية .. وجاء ذلك على لسان ( مارغريت دورا ) .. وهي كاتبة فرنسية شهيرة نالت  العديد من الجوائز واستطاعت أن تحقق     سمعة أدبية   ممتازة بين النقاد  . كتبت ست عشر رواية وثلاث مسرحيات وست سيناريوهات  / انها ترى ان القوي التي يجب اسقاطها الآن تشمل سيادة الرجل  باعتبارها  تلحق ضررا مميتا بالمرأة .. من حيث سيطرته الفكرية والشعورية والابتكارية ..! وأيضا ضغوطه الاقتصادية والسياسية على المرأة ..! / ما تحاوله مارغريت هو تحطيم علم الاخلاق الذكوري ..ولم تعد فخورة بما قاله النقاد انها تكتب كرجل ..! فهى ترى ان هذة سمة يجب أن تتبرأ منها ...! وقالت : الأدب الانثوي أدب معبر قائم بذاته  ينبع من طبيعة المرأة العضوية .. وينقل عن الحياة الغامضة المبهمة التي عاشتها المرأة .... فانها تعبر عن الظلام الذي يغلف حياتها ,,!!!
*بالتأكيد  لا يمكن حصر نشاط المرأة في مختلف أنحاء العالم والمدافعين عن حقوقها انما هي اشارات للظروف التي زامنت الكتابة النسائية ,, ودعاة الدفاع عن الحركة النسائية لا يمكن حصرهم . حتى من الرجال الذين أشادوا بكتاباتها  ودورها الهام في ترقية المجتمع  لأن رقي المجتمعات يقاس بمدى تحرر المرأة فيه ,,,!!
* وبرغم من نشاط دعاة الحركة النسائية المستمر ورفع الظلم عنها  ..تعرضت العديد من الكاتبات للاتهامات .. والاقصاء . وأحيانا السجن من جراء كتاباتهن وعلى سبيل المثال وليس الحصر. تعرضت الكاتبة النيجرية (كريستينا) قبل سنوات للسجن والتعذيب  لأنها كانت تكتب مقالات في الصحافة ضد النظام وكان في عام 1995 وحكم عليها بالسجن مدى الحياة ..وبعد تغيير النظام أفرج عنها الجنرال أبوبكر الذي أتى على رأس السلطة مقدما بعض التنازلات بالنسبة الى الديمقراطية . ونالت كريستينا أناناو ...البالغة من العمر 48 عاما جائزة الأونيسكو العالمية لحرية الصحافة  وجائزة مؤسسة المراسلين من دون حدود في فرنسا 1995 وقالت صارخة عند خروجها من السجن ( نريد الديمقراطية  وحرية التعبير – انها حربي في المستقبل ..) !
المرأة السودانية                                                         
المرأة السودانية ليست بمعزل عن اي امرأة في العالم ,,, واذا تحدثنا  عن الأدب النسائي السوداني  فلابد لنا من الحديث عن الماضي وعن طبيعة البيئة التي نشأت فيها وعن جذور الوعي النسائي وعن الرائدات الأوائل . وعن التعليم ومسيرته ./ فالعلاقة بين الماضي والحاضر علاقة تفاعل متبادل . وتواصل أجيال . وما تجني ثماره المرأة اليوم كان نتيجة عراك طويل مع المجتمع ومفاهيمه الخاطئة  تجاه المرأة . وكما قال ( نيتشه ) : -ان عش الحاضر يبنى على شجرة المستقبل ,- ولهذا ينبغي استعراض الملامح التي شكلت الأدب النسائي  / مع ملاحظة قلة وشح المصادر /  التي تطرقت لهذا المجال .تشير السيدة ( حاجه كاشف بدري ) في حوار لها مع مراسل مجلة الشاهد نشرفي عام 1988 – بأن هناك مرحلة ما يقارب الثلاثمائة سنة كانت المرأة السودانية مضطهدة ومستقلة  على كافة الأصعدة  .  وذلك أثناء حكم سلاطين الفونج -  1500-1821 – وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى بدأت المرأة السودانية تحرز تقدما ملحوظا .
**واذا نظرنا للتاريخ عبر الأزمنة المختلفة نجد المرأة السودانية  برغم معاناتها وضمور الحركة التعليمية التي لا تتناسب مع الرجل ( بجانب نظرة الرجل اليها ..! ) – نجد بعض النسوة كان لهن وجودا في النسيج الاجتماعي ومواقف سجلها  لهن التاريخ .
*ورد في طبقات ود ضيف الله .. أن هناك نساء متعلمات  برزن في المجتمع منذ عصر الفونج -  كعائشة بنت ولد قدال ,,/ وفاطمة أولاد جابر ./ وفي فترة الحكم التركي المصري نجد بعض النساء الخيرات اللاتي كان هاجسهن تعليم المرأة / كأمونة /  بمديرية دنقلا التي كانت تقوم باقراء القرآن وتدير خلوتين  احداهما للأولاد والأخرى للبنات . وتشير الدكتورة ( فاطمة عبد المحمود ) في كتابها القيم – المرأة السودانية وأرض البطولات -  الي شاعرات لعبن دورا واضحا في الحركة النقابية – كأم كلتوم بنت البجا -  من قبيلة التعائشة -  ومشاهي بت على – التي  اشتهرت في مجال المناحة والهجاء 1895 -   ومسك اليمن – وهي شاعرة معروفة ومشهورة  كانت تسمى الباشا  - 1856  وأيضا فاطمة مضوي _ وبت مسيمس – احدى شاعرات الحروب في المهدية  - ومهيرة بت عبود . من قبائل شمال السودان ..لعبت دورا كبيرا في عهد الفتح التركي   وغيرهن كثرات . وهذا يؤكد على نضال المرأة السودانية  . في ذات الوقت الذي كان دور الجمعيات النسائية  التي تطالب بحرية المرأة وتعليمها يتنامى في مختلف أنحاء السودان ..
وكان للشيخ بابكر بدري دورا هاما في تعليم المرأة وأفتتح أول مدرسة لتعليم البنات في عام 1907 على نفقته الخاصة . ثم توالى التعليم النظامي  بعد انتفاضة النساء وحقهن في التعليم وتقرر بناء أول مدرسة حكومية للبنات برفاعة عام1911 م  كما افتتحت أول مدرسة وسطي للبنات في عام 1938  م ( مدرسة امدرمان الوسطى ) وفي عام1946  افتتحت مدرسة أمدرمان الثانوية . وتجدر الاشارة أن أول جمعية تم تكوينها  هي جمعية ترقية المرأة برئاسة السيده صديقة المهدي ثم  رابطة الفتاة السودانية ثم جمعية نهضة المرأة التي ترأستها  رحمة المهدي  ثم جمعية نهضة السودانية برئاسة نعمات الزين وكان ذلك في الابعينات .
وفي عام 1950م  تم تكوين أول جمعية نسائية بالابيض  ترأستها السيدة نفيسة كامل ..ثم اتحاد نساء السودان 1970 وقد سبق ذلك رابطة الفتيات المثقفات 1947 . يتكون الاتحاد من زكية مكى عثمان أزرق – عزيزة مكي – فاطمة طالب – حاجه كاشف – نفيسه المليك – نفيسه أحمد الأمين – خالده زاهر – أمال  عباس .
*ولابد للاشارة أن أول دولة عربية تنشأ جمعية علمية للدراسات النسائية .. كانت في السودان عام1975 .
**** كان لابد من اصطحاب هذا الارث المجيد للمرأة السودانية وان جاء موجزا جدا ..ونحن نتحدث عن الادب النسائي السوداني ...هناك كثيرات شكلن ملامح الثقافة النسائية اذاجاز  التعبير والشجرة  ظليلة ومثمرة التي نستظل الأن بظلها  والتي كانت نتيجة كفاح طويل ونضال أثبتت فيه المرأة السودانية  صلابتها وصمودها ليست ككاتبة فقط وانما  في كل مناحي الحياة . فالسودان بلد مترامي الأطراف . يمتاز بخصوصية  وتفرد وتعدد وتباين في الثقافات  الاسلامية .والعربية . والافريقية بحكم موقعه الاستراتيجي .. ويكفي أن به 140  لهجة ولغة تصاهرت وتلاقحت وأخرجت لنا أدبا متميزا من الجنسين .
*ومن وجهة نظري بأن ليس هناك أدب ذكوري وأدب نسائي بهذه الحدة والصرامة ..! فالادب هو الأدب بغض النظر عن كاتبه  ذكرا أم أنثى ..! ويخضع لتقيمه وفقا للمعاير الفنية المتعارف والمتفق عليها ولكل أدب أدواته وشروطه التي تميزه عن الجنس الآخر .. ولكل كاتب ثقافته وبصمته بحجم اطلاعه . وتجربته .واستيعابه للواقع وهضمه بدون تشنج وعصبية .  وكلمة الأدب النسائي لا تعني التميز كالاسود والابيض -!  ذكرا . وانثى . وانما هي محاولات لرصد كتابات المرأة السودانية التي كانت نتاج لتاريخ طويل من المعاناة والكفاح والصبر ..! منذ الاستعمار وحتى بداية الاستقلال وهي تعاني ..وتسد أمامها المنافذ ... ويعتبر حتى خروجها من البيت والانخراط في الحياة العامة والعملية نوعا من العيب ..!حتى الكتاب السودانيون  في تلك الفترة كانوا يجنحون للكتابة  عن المصريات . والشاميات .واليونانيات وغيرهن من الجاليات – والحديث في هذا المنحى حديث يطول شرحه  ..!! والنماذج كثيرة لمثل هذه الكتابات الخالده ..وحتى عند ظهور المسرح كان الشباب يمثلون أدوار النساء !! وكان صوت المرأة الثقافي واهنا جدا ...! برغم محاولات الجمعيات النسائية والمساعي الجادة التي كان يبذلها نادي الخريجين 1918 بأمدرمان  بضرورة الوعى الجماهيري  والمطالبة بحقوق المرأة .. والمرير .......تظل تمارس عليها العادات والطقوس  بحجة الجمال ...!!!! وفي الحقيقة بانهم يقومون بقتل مراكز الاحساس فيها ...!! (للحد من شهوتها  )  !!!! من تشريط خدودها ( الشلوخ ) وثقب  الشفاه بالابر (دق الشلوفة ) ! وثقب حلمة الاذن ..! والحجول ... ثم الطامة الكبرى ( الخفاض الفرعوني ) !!! وهي كلها ظواهر سالبة من قبل الميلاد من العهد المروي 350-750- !!!!!!!!!
*هذا القهر الاجتماعي والعنف الجسدي ألقى بظلاله الداكنة  على مسيرة تطور المرأة ./ ولهذا تعذر رصد وتوثيق الكتابات النسائية في تلك الفترة .وكان المجتمع قاسيا جدا تجاه الكتابة النسائية بحجة صونها .( هذا العطف القاسي أعاق كثيرا مسيرة المراة الثقافية )
*في عام 1947 بدأ بعض الانفراج وبرز اسم ملكة الدار ككاتبة ( علما بأنها كانت تكتب قبل ذلك ) وفتحت الاذاعة أبوابها من خلال مسابقة للقصة القصيرة .فازت بها ملكة الدار ثم نشر لها المجلس القومي لرعاية الفنون والاداب 1973 روايتها ( الفراغ العريض ) وكانت ضمن احدى عشر كتابا  أصدره المجلس . ومنذ ذلك التاريخ لم يكن هناك غير الصمت المطبق  ! مع انني على يقين بأن هناك      كاتبات كثيرات  لم تتاح لهن الفرصة للنشر وبعضهن كان يكتب بأسماء مستعارة ..وبالتالي لم يتم التوثيق لهن . استمر الصمت الثقافي النسائي منذ رواية  ملكة الدار  حتى أواخر الثمانينات وبداية التسعينات و في ظل التطورات السياسية  والتحولات الاجتماعية والثقافية التى طرأت على المجتمع وانتشار الوعي والانفتاح الثقافي ...بدأت الكتابات النسائية تنساب ,, ومنذ عام 200 حتى الان تدفقت الكتابات النسائية بصورة مكثفة ومذهلة في مختلف دروب الابداع  شعر , قصة . رواية . حتى الفنون التشكيلية . وتوالت الاصدرات سواء كان ذلك على النفقة الخاصة أو دور النشر التي باتت تولي اهتماما مقدرا بالكتابات النسائية وتفسح لهن المجال . وكنموزج بسيط وعلى سبيل المثال فقط وليس الحصر نذكر منهن / زينب بليل . بثينه خضر مكي . روضةالحاج . احسان ابراهيم . ملكة الفاضل . رانيا مامون . أميمة عبدالله . سعاد عبدالرحمن . غاده الحاج . سمية هندوسة . فاطمة عتباني . منال محمد الحسن .خالده محمد عبدالرحمن . آيه يوسف . أسماء بنت الشمالية . نجلاء فتحي . سعدية عبدالرحيم . ايمان آدم .ابتهال مصطفي . وجدان صباحي . حكمت يسن . هيفاء أبوكشوة .عوضية فضل الله . علوية البدري . أسماء محمد الحسن .......الخ وغيرهن كثيرات ,,, لا يتسع المجال لذكرهن ..وهي بحق تظاهرة ثقافية هائلة اجتاحت كل الصمت السابق ..! وثورة على الركود المزمن الذي عاشته المرأة ..!
*** هذه الكثرة في الانتاج بالرغم من انها مؤشر صحي ثقافي وجهود مقدرة ولكن قياس للابداع ليس بالكثرة ,,! وحقيقة ليس كلما نشر ناضجا .! ولكنها محاولة لكسر حاجز التحنيط ... هناك كتابات ناضجة وجديرة بالقراءة وتعد اضافة حقيقية لحركة الابداع .. وأخري أفسدتها العجلة على النشر .وأرهقتها التقريرية وأتخمها السرد المباشر لظروف وتجارب حياتية جعلت توازنها الفني يختل ..!!!  وبرغم الانفتاح الثقافي واتساع مجري النشر تظل الحركة النقدية تنظر لذلك التدفق النسائي بتحفظ !
*مرة أخرى الكتابة عن الادب النسائي ليست دعوة للتمرد على سلطة الرجل ... وانما السير جنبا الى جنب من غير استلاب .... ودعوة للتقارب والتمازج والانصهار .. وليس دعوة للفصل .
**** وتجيء هذه الورقة كمقدمة تمهيدية  لورقة ثانية تتناول الأدب النسائي السوداني .. مع قراءة تحليلية لبعض الكتب التي صدرت  .. وطرح نماذج سواء كانت في الشعر أو القصة . أو الرواية لنحدد اين وصلت الكاتبة السودانية في الخارطة الثقافية المحلية والعربية والعالمية .
*وفي الختام أحيي  كل الكاتبات الرائعات  في مختلف العالم ..وبصفة خاصة الرائدات السودانيات منذ بدء نشأة الجمعيات النسائية  ودورهن بالاتقاء بالمرأة .. وأحي  الكاتبات السودانيات الاتي استطعن الاستفادة من المخزون النضالي والفكري والثقافي والتراثي والعاطفي .. واستغلال هامش الحرية بوعي . وجدارة . وثقة . وبعضهن أحرزن الجوائز داخل وخارج الدولة  فهن حقا جديرات بالتحية والاحترام وأحيي حضورهن الساطع في كافة المنتديات الثقافية ووسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .....................ولكم جميعا محبتي
الفاتح ميكا / كاتب صحفي السودان
( قدمت هذه الورقة بمنتدى رابطة الاديبات السودنيات  بالخرطوم. وقدمت بمنتدى مبدعون  بنادي الحريجين بأمدرمان