انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرةٌ جديدة في مجتمع قطاع غزة، حيث ارتفع عدد الفتيات والسيدات العاملات في المحلات التجارية النسائية. وعزا بعضهن ذلك إلى الحاجة المادية، وقال البعض الآخر انه نجح في كسر حواجز الاجتماعية
 لم تجد مُني عمران صعوبة في أداء عملها منذ أربعة أشهر كبائعة في أحد محلات الملابس النسائية. إلا أنها انقطعت تماما عن التواصل مع صديقاتها وأقاربها. وأضافت مُني في حوار مع دويتشه فيله أنها تُحب هذا العمل منذ صغرها، مضيفةً أن حُبها لهذا المجال ومعرفتها المُسبقة به جعلاها  تٌقنع أهلها ليسمحوا لها بممارسة هذه المهنة. وقالت منى :" نصف راتبي يعود لأهلي وإخوتي، بسبب ظروف العيش الصعبة". أما سامية نبهان البائعةٌ في أحد المحلات النسائية في حي الرمال وسط غزة فقد أشارت الى أن العمل شاق جدا بالنسبة اليها. وردا على سؤالنا حول الأسباب وراء ذلك، ردت سامية بأن "كثيرا من الزبائن يَتسببن لها يوميا في إرهاق حقيقي نظرا لطلبهن مقاسات وألوانا مُعينة دون الشراء في النهاية". وتضيف زميلتها نبيلة: "العمل مُتعب وجميل في آن واحد...لكن الرواتب ضعيفة جدا للفتيات بالمقارنة مع الشباب". من جانبها تقول السيدة نسرين المتزوجة منذ خمس شهور، والتي تعمل في أحد محلات خان يونس:"أعمل منذ عام ونصف وتزوجت حديثا". وتؤكد نسرين على أنها متفقة مع زوجها من أجل العمل لمساعدة بيتها في الإنفاق. 
ورغم تعدد العوائق والعادات الاجتماعية في قطاع غزة، فان عددا متزايدا من السيدات والفتيات يقبلن مؤخرا على ممارسة هذه الأعمال، اذ كان من النادر جدا قبل خمس سنوات أن تصادف فتاة أو سيدة تعمل في محل تجاري في قطاع غزة. وفى الفترة الأخيرة ونجاح عدد من النساء في كسر بعض العادات الاجتماعية التي تحد من مزاولة المرأة أعمالا من هذا النوع، دخلت إخلاص عابدين مجال العمل. وبنبرة حزينة أفصحت إحلاص لدويتشه فيله عن رغبتها في مواصلة الدراسة الجامعية، إلا أن أوضاعها المادية الصعبة حالت دُون ذلك، ما جعلها تتجه إلى ممارسة العمل في المحلات النسائية. وأضافت إخلاص أنها تتقن فنون الخياطة، الأمر الذي جعل أصحاب تلك المحلات يتمسكون بها، منوهة الى أنها لا ترى والديها إلا في الصباح الباكر وفي ساعات الليل. وفى هذا السياق يقول أحمد شعت صاحب عدة محلات تجارية نسائية في مدينة خان يونس :"حاجتي إلى الفتيات أكثر من الشبان في مجال عملي". ولم ينفي وجود شباب عاملين في محلاته. إلا أن رجل الأعمال أكد بأن كثيرا من السيدات يفضلن فتيات بائعات لإنهاء الكثير من حالات الحرج التي يواجهنها أثناء الشراء. في المقابل أشار محمد العشي صاحب مركز تجاري في غزة الى أن :"عمل الفتاة  كان في السابق غير مُستحب ومعيب في المحال التجارية في نظر مجتمعنا". وذكر بمعاناته سابقا لعدم عدم وجود فتيات يعملن لديه في أقسام كبيع الملابس الداخلية وفساتين العرائس.
 سيداتٌ يمتلكن محال تجارية نسائية
وأثناء جولة اكتشفنا أن بعض العاملات في تلك المحلات يحمل شهادات جامعية. وقالت إحداهن بشأن الدوافع لممارسة هذه المهنة :" نشعر بأننا عنصر فعال في المجتمع، ونود المشاركة في تنميته، وكذلك للحصول على استقلالية مادية".
ولم يعد الأمر يقتصر على الفتيات، بل أصبحت السيدات في قطاع غزة في الآونة الأخيرة يمتلكن مئات المحلات التجارية الخاصة بملابس ومستلزمات النساء. السيدة بسمة تبيع لوازم التجميل والعطور والحقائب النسائية، وصفت سيدات غزة بأنهن "نجحن في أعمال كثيرة، وسطرن هذا النجاح بخط عريض بعد أن كانت هذه الأعمال التجارية حكرا على  الرجال". وأضافت بسمة : "لم يكن هذا الأمر مقبولا اجتماعياً في البداية ... لكن الآن بات عاديا".  وأوضحت سُرية سمعان مديرة دائرة تنظيم العمالة المحلية في وزارة العمل أن نحو 550 سيدة مسجلات لدى وزارة العمل ضمن العاملات وأصحاب المحال التجارية المختلفة، مؤكدة الزيادة الملحوظة مؤخرا في عدد الفتيات والسيدات العاملات  في المحال الخاصة بالنساء.
ضوابط حماس أجبرت البعض على الاستعانة بالفتيات
منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، قررت وزارة الداخلية التابعة لها وضع ضوابط لمحلات الملابس النسائية. ومن بين تلك الضوابط المؤطرة للعمل داخل المحلات الخاصة ببيع الملابس الداخلية للنساء وغيرها الاستعانة بالفتيات كبائعات فيها، اضافة الى منع أصحاب هذه المحلات من وضع لاصقات سوداء على الزجاج  أو ما يحجب الرؤية الداخلية، ومنع وضع أي أداة تصوير داخلها. كما تنص تلك الضوابط على حظر عرض ملابس نسائية فاضحة في الواجهة. وفي هذا الإطار قال ماجد، صاحب محل ملابس داخلية للنساء في غزة :" أفراد من المباحث جاؤوا إلي وطلبوا مني الاستعانة بفتاة بدلا من شاب"، مشيرا إلى أنه نفذ هذا الطلب. ونوه الناطق الرسمي باسم شرطة حكومة غزة أيمن البطنيجي في بيان صحفي:" هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة الشرطة للحفاظ على الآداب العامة في الشارع بما يضمن راحة المواطن الفلسطيني".