أصبحن يقصدن دول الخليج أكثر من الرجال، يأتين من كل دول العالم مع زيادة اقبال العربيات أكثر من غيرهن على العمل في الخليج لإعالة عائلاتهن وتحويل أموال الى اوطانهن بلغت قيمتها اكثر من قيمة تحويل الرجال المغتربين في الخليج. فاعتبرن الأكثر التزاما في تحويل الاموال لاعانة عائلاتهن. هذا الاستنتاج العام لمعلومات قدمها تقرير نشر على «نيويورك تايمز» اشار فيه إلى زيادة عدد الوافدين من النساء الى دول الخليج وزيادة تحويلاتهن الى بلداهن حسب احصائيات «ويسترن يونيون» لتحويل الأموال.
«تغيرات كثيرة على مستوى الهجرة العالمية، تمثلت في زيادة موجة هجرة النساء الى الخارج للعمل لدعم أسرهن». في أوائل الثمانينات، كانت الهجرة الأكثر شيوعا بين الرجال لإعانة عائلاتهم وتحويل ما يكفي من المال اليهم مع املهم في جلب عائلاتهم في وقت لاحق إلى البلدان التي تستضيفهم للعمل. ولكن اليوم اصبح هذا الدور تأخذه النساء في كثير من الأحيان» استنتاج خلصت اليه دراسة في جامعة الشارقة الاماراتية.
ويذكر ان «تزايد هجرة المرأة الى دول الخليج على سبيل المثال قد يفسر باستمرار التمييز في قوى العمل الوطنية الخليجية مع افضلية العمل للرجل اكثر من المرأة ما يجعل فضاءات العمل المخصصة للمرأة شاغرة أمر يزيد من الفرص الوظيفية للعاملات الوافدات»، هذا ما اثبتته دراسة لجامعة «كاس بيزنس سكوول» البريطانية في أواخر 2012، مشيرة الى ان «مساهمة المرأة الخليجية في سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي تبقى اقل من 20 في المئة».
وذكرت الدراسة نفسها ان «الخليجيات الأكثر إقبالا على الوظائف هن اصحاب الشهادات العليا لذلك فإن وظائفهن تركزت خصوصا في قطاع الخدمات والوظيفة العمومية»، مقابل ذلك ذكرت دراسة جامعة الشارقة الاماراتية ان «النساء الوافدات الى الدول الخليجية بقصد العمل يتمتعن ايضا بمستوى تعليمي متوسط الا انهن لا يعملن في وظائف تتواءم مع مستواهن التعليمي ويشغرن الوظائف التي لا تتطلب في اغلب الأحيان لمستوى تعليم عالٍ».
وأظهر التقرير «ارتفاع عدد النساء اللواتي يهاجرن في الخارج ويرسلن الرواتب الى اوطانهن، هذا التوجه مثل التغيير الرئيسي في أنماط الهجرة الدولية في السنوات الأخيرة»، وفقا لدراسة جديدة من قبل الجامعة الأميركية في الشارقة التي تقوم على شخصيات وأنماط التحويلات المقدمة من «ويسترن يونيون».
وأظهر التقرير ان «المرأة العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي نما دورها الاقتصادي مع تزايد استقلالها وتأثيرها على القرارات الأسرية».
وذكر ان «العمال المهاجرين في مجلس التعاون الخليجي البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يرسلون أكثر من 50 مليار دولار كقيمة تحويلات إلى بلدانهم الأصلية سنويا، مع نسبة نمو بأكثر من 100 في المئة لقيم التحويلات على مدى العقد الماضي، وفقا لبيانات 2012 التي اعدتها شركة تحويل الأموال العالمية «ويسترن يونيون»، مبينا ان «ارتفاع التحويلات المالية من الخليج يعكس أعداداً كبيرة من العمال الأجانب في المنطقة خصوصا العاملات المهاجرات كل عام. وهذا ما يعني ان زيادة قيم التحويلات من الخليج يبرره زيادة عدد النساء المغتربات في المنطقة اللواتي وصفن بأنهن اكثر التزاما في اعالة اسرهن في بلدانهن الأصلية».
واشار التقرير إلى ان منطقة دول مجلس التعاون الخليجي «تعد واحدة من أعلى مناطق تدفق التحويلات الى الخارج على مستوى العالم، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة. بيانات «ويسترن يونيون» كشفت ان الأموال المحولة من دول الخليج وخصوصا التي تحولها النساء المتغربات وزعت كالتالي : نحو 27 مليار دولار اموال حولت من المملكة العربية السعودية في عام 2010، مقارنة مع 40 مليار دولار من الولايات المتحدة. وتم تحويل 11.7 مليار دولار من الكويت و 8.7 مليار دولار من الامارات العربية المتحدة في 2010».
ومن جانب آخر ذكر تقرير على «دايلي ستار» يعرض فيه دراسة للأمم المتحدة عن النساء المغتربا،ت ان «اكثر من 2.5 مليون آسيوية تترك بلدها كل عام للهجرة الى مناطق استقطاب العمالة والتي تعد منطقة الخليج في مقدمتها بعد القارة الأميركية».
وعلى سبيل المثال حسب آخر احصائيات الأمم المتحدة «يو ان وومن» فان هناك أكثر من 80 في المئة من الوافدين النيبال الذي يعدون 40 الفاً في الكويت هم من النساء».
وذكرت دراسة لمحمد اوال عنوانها «انهوا استغلال العمال المغتربين في الخليج» ان «اغلب العاملات الآسيويات اللواتي تأتين الى الخليج لديهن مستوى تعليمي متدنٍ ما يسمح باستغلالهن في وظائف مختلفة مع الاشارة الى تدخل وسطاء كثيرين لجلب هذه العمالة غير الماهرة او وغير المتعلمة عبر دفع اموال للحصول على عقود واقامات». يذكر ان منذ سنوات فرضت دول خليجية من بينها الكويت حظرا على استقدام عمالة غير مؤهلة. الا انه على الرغم من الحظر، قام عدد من السماسرة حسب موقع نيبالي «ايكانتيبور» بـ «شحن عدد من النساء بشكل غير قانوني على تأشيرة زيارة لهذه الدول. ووفقا للسفارات، هناك نحو 200 الف نيبالية مهاجرة مقيمة في دول الخليج».
وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن أكثر من نصف مجموع المهاجرين في العالم هم من النساء، حيث تفتح الهجرة للكثير من السيدات آفاق حياة أفضل، واصبحت هناك فرص اكثر للنساء في وظائف مثل خادمة في المنازل، أو مربية أو ممرضة، او نادلة أو عاملة في المصانع او المزارع أو فنانة. ويذكر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نشاط العدد الأكبر من المهاجرات يتم بعيدا عن الأنظار، مع عدم اعتراف المجتمع بفضلهن من الناحية الاقتصادية او الاجتماعية».
ويذكر تقرير الأمم المتحدة المنشور منذ سنوات قليلة على موقع «سويس انفو» ان عمل النساء المهاجرات يدر على عائلاتهن في بلدانهن الأصلية سنويا أموالاً لا يستهان بها من مجموع تحويلات المهاجرين عالميا». وذكر التقرير ان الدول النفطية في منطقة الخليج تعد من المناطق الأكثر جذبا لخادمات المنازل من عدة بلدان عربية وإفريقية وآسيوية.