أصدرت مؤخّرا الإعلامية علياء رحيم، ديوانا شعريا جديدا يحمل عنوان "بماذا تعدني أيّها الليل؟" وهو يحتوي على مجموعة من قصائدها الجديدة ونشير في البداية إلى أنّ الزميلة الإعلامية علياء رحيم من القلائل اللّواتي يجمعن بين مواهب أدبية متعدّدة فهي منشّطة ومعدّة ومقدّمة برامج بإذاعة المنستير، وهي متميّزة في هذا المجال الّذي دخلته صغيرة وكبرت معه وفيه بشهادة كل متتبّعي برامج إذاعة المنستير وهي أيضا كاتبة قصّة ورواية ماهرة ولها في هذا المجال ثلاث مجموعات قصصية منشورة "طين وبلّور" صدرت سنة 1994 و"الخيبة تسبق الموت" صدرت سنة 1988 و "العوسج يترّأ من ظلّه" سنة 2011، وهي أيضا شاعرة وهذه المجموعة التي بين أيدينا هي الثانية المنشورة لها بعد مجموعتها الأولى "اسمك لا يدل عليك" والتي صدرت سنة 2008...ونلاحظ في البدء أن علياء رحيم قنّاصة ماهرة لعناوين كتبتها سواء في الشعر أو القصّة مهارتها في اصطياد عناوين برامجها الإذاعية ولعلّ أشهر هذه البرامج برنامج نوراس الماء الّذي كان يرافق المستمعين مساء كل يوم سبت على امتداد سنوات طويلة واستبدل الآن ببرنامج ضفاف.
 عرفت شخصيا علياء رحيم، منذ سنوات طويلة وقدّرت فيها جرأتها في برامجها الإذاعية وما كانت تقدّمه من نقد لاذع لما تراه من أعطاب وربّما حرمتها جرأتها من التتويج والحصول على الأوسمة والجوائز الوطنية رغم إنّها كانت مؤهّلة لذلك وتستحقّ هذه الأوسمة التي نالها من لا يستحقّها مع الأسف، نتيجة التزلّف والعلاقات، واليوم انقلب هؤلاء إلى معارضين إلى من اسند لهم هذه الأوسمة ولو كانوا يشعرون بأنّهم أهل لها لما تنكّروا لمن أنعم بها عليهم وأسندها لهم.
أغلق هذا القوس وأعود إلى مجموعة بماذا تعدني أيّها الليل؟ للزميلة والصديقة علياء رحيم وأقول أنّ أوّل ما شدّني في هذه المجموعة هو لون غلافها فقد اختارت الشاعرة اللّون الأزرق الدّاكن لونا لغلاف الديوان مع بعض المساحات البيضاء ربّما هو لون هيجان البحر وربّما هو تعبير عن الغموض الّذي يسود الآن المشهد السياسي والثقافي في تونس.
وأودّ أن أتوقّف عند رمزية الليل في عنوان المجموعة.
فزمنيا الليل هو رمز للنسيان وربّما الغموض وعدم وضوح الرؤيا... ومن هنا فانّ حيرة الشاعرة هي حيرة كلّ تونسي تقريبا ينتمي أن تتوضّح الرؤية في اقرب الأوقات، حتى تستقرّ الأوضاع ويتعود الهدوء إلى البلد والاطمئنان إلى النفوس يقول الأديب عبد الوهّاب الملوّح اللّي كتب مقدّمة المجموعة: باختيارها العناوين بماذا تعدني أيّها الليل، تدشن علياء رحيم فضاءا مختلفا مغايرا في الكتابة الشعرية.
ينبني بالأساس على السؤال الّذي يتأسس على مبحث جمالي تعزّزه رؤيا قائمة على الحيرة وعدم الاطمئنان لليقين وقائمة أيضا على فكرة إنّ الكتابة قفز في المجهول ومغامرة جمالية في اللغة لاستبطانها واستكشاف أسرار جمالها وايقاعتها الخفية التي تنهض بعض الوجود في جانب من جوانبه المستعصية.
أما الأستاذ لسعد العيّاري فنجده يقول بين فاتحة الكتاب وخاتمة الكلمات تفكّر الشاعرة علياء رحيم في تاريخ هذا الوطن المنهك بالليل والمرفق بكلّ ما يوجع وما يقتل تحاول أن ترسم ملامح وعود غير بادئة مفتوحة على كلّ الاحتمالات تتعطّر بالضوء والأقمار ويضيف شاعرة تعشق الله والحرّية في القصائد سوريالية الهوى لا يصفّق للعابرين لأنّها تكره الجنان الفاتنة.
ولا تصدّق كتائب الأحزاب لأنّها اختارت أن ترتوي من هطول المطر المتهاطل على ساحة البلاد.
تقول  الشاعرة علياء رحيم في إحدى مقاطع قصائدها.
 كيف أسترجع؟ / لا جفن لقلقي في شرود اليقين / وتلك حصّتى من وجع الأزرق / تبحث في مزموم التفاصيل / عن تضاريس الشهر الأوّل / عن خطي الياسمين / وتتهشّم كامرأة من زجاج  / على عمود دخان
وأعجبني جدّا أقول الشاعرة في مقطع آخر :
أخر السطر : الفراش يبحث عن ألوانه / في روح النص / بلا أجنحة سيتحم في المجزه / وحيدا يزدحم بعزلة الوزن
هذه من الإعلامية والشاعرة والكاتبة علياء رحيم لا تخبّأ وجهها في لحظات الصدق والمعانة فهي تقول
 أريد وأريد و أريد/ هكذا مثل أرملة أكلها حزنها/ ألاحق رغبات كفيفة / أسئلة تنتهي بزمهرير هكذا / مثل قميص يتبرّج في عراء نومه/ أقصى على حكاية فصل /أطلّ عليّ بين جمرتين /وعند الوداع تمزّق دانتيلاّ فرحي.