هكذا رُسِم محمد عسّاف الليلة.. ابن الوطن.. لا صوتاً في برنامج تجاري.. ومهما كانت مقاييس الإبداع.. فهو بالنسبة إلى أهله/ اللاجئين/ المُستعمَرين/ المُهاجرين.. جزء من قضيّة.. قضيّة وطن.. سياسيّة في الأصل.. صارت اليوم صوتا يغنّي باسم راية.. باسم بنادق المُجاهدين؟ باسم قضيّة الأسرى؟ باسم قضيّة اللاجئين؟ ربّما.. لن أميّع القضيّة.. فالقضيّة الفلسطينية أكبر من مُجرّد شاب يغنّي باسم فلسطين.. لكنها أصغر من أن تكون قضيّة حدود جغرافية فقط.. هي قضيّة حدود تاريخيّة.. كنعانيّة.. أي ثقافية بالأساس.. والفن أحد مفاتيح الثقافة.. ولأن محمد عسّاف ليس مجرّد شاب يقف على الركح.. صار رمزا لدى أغلب الفلسطينيين.. وإن تكاثفت بعض الجهود على نكران علاقته بالقضية.. إلا أن الأغلبية ربطوا حصوله على اللقب باستعادة فلسطين لبعض من كرامتها.. ولو من خلال الفنّ.. هذه الكرامة التي حاول أهل البلاد على مدى عقود استردادها من خلال البندقية والمفاوضات.. وشتّان بينهما.. ولكلٍّ رؤيتهُ في طريقة استرداد الأرض.. أما محمد عسّاف.. ولإن لن يُعيد يافا لأصحابها.. إلا أنه سيجعل العالم يسمع صوت بحرها الليلة.. هو إذن ابن غزة.. وهو ابن فلسطين.. وإن كان لم يبق من فلسطين الكثير من التراب.. فهو يحاول أن يسترد اللُّحمة على هذا التراب.. ما دام أغلب الفلسطينيين الذين فرقتهم السياسة جمعهم حبّ محمد عسّاف.. وحب فلسطين فيه الليلة بالذات.. فـ "علّي الكوفية" يا محمد عسّاف.. كي تعلو الأيادي الفلسطينية متشابكة بكل أطيافها ولو لمرّة واحدة..