تعد فضيلة الفاروق من أهم الكاتبات الجزائريات التي برزت أعمالها القصصية و الروائية المكتوبة باللغة العربية في عالم الثقافة و الأدب من أمثال الأديبة زهور و نيسي، جميلة زنير، ياسمينة صالح، كريمة الإبراهيمي، عائشة بنور، زكية علال و سارة حيدر.
تعد فضيلة الفاروق المقيمة حاليا في لبنان من أسرة عرفت بممارسة مهنة الطب، و التي وجدت نفسها هي الأخرى تلتحق بهذا المجال لمدة سنتين لتغادره بعد ذلك الى كلية الآداب بقسنطينة  بدافع الميول و الشغف الأدبي لا غير. عملت كغيرها من الكاتبات في مهنة المتاعب -الصحافة- في بيروت ثم أصدرت باكورتها القصصية "لحظة لاختلاس الحب" كما خاضت تجربة الرواية التي ساهمت في بروزها ككاتبة مثيرة للجدل كأمثال الروائية نوال السعداوي، سمر يزبك و سلوى النعيمي و هذا ما تعكسه عناوينها الروائية "تاء الخجل"، "مزاج مراهقة"، "أقاليم الخوف" و "اكتشاف الشهوة".
نجدها اليوم كاتبة ذات مسار غير مألوف قادها من بلد المليون و نصف مليون شهيد الى العاصمة اللبنانية بيروت حيث أصبحت تجربتها في عالم الكتابة استثنائية في عيون النقاد مقارنة مع الروائية أحلام مستغانمي التي نالت ثلاثيتها الروائية "ذاكرة الجسد"، "فوضى الحواس" و "عابر سرير" شهرة واسعة على صعيد الوطن العربي. من ذكرياتها الأليمة و من ماضي عايشته في وطنها الأم تغترف فضيلة الفاروق القوة في أن تدفع الى الأمام أكثر فأكثر نضالها ضد المجتمع الذكوري  كما أنها جعلت منه مادة أساسية لكتابة نصوصها الجريئة و المتقنة. قادتها خطواتها الصامدة لتكتب و تكتب نصوصا روائية تصدم المتلقي للوهلة الأولى لما تحمله من صرخات التمرد المكتومة لتكون مرآة عاكسة لضياع روحها المكسورة.
يمكن القول أن لغة الروائية فضيلة الفاروق لغة عارية و مكشوفة نوعا ما، فهي تذهب من خلال النص الروائي الذي تتناوله الى متاهات عميقة لتحليل تلك العلاقة بين الرجل و المرأة، فتتناولها بتفاصيلها و أبعادها النفسية و الإجتماعية و العاطفية و الجنسية بشكل خاص. فلا يخفى على القارئ الملاحظ الى أنها تعمد الى التفصيل في كشف خفايا هذه العلاقة، و لا تتورع عن التوقف أمام التفاصيل الجنسية التي لم يسبق تفصيلها على هذا النحو ربما، حتى في روايات تكتبها أسماء بارزة في عالم الأدب، يمكن القول أن فضيلة الفاروق تلقي الأضواء على الترميز الجنسي في النص الأدبي و كأنها بصفة غير مباشرة تقف على مجموعة الآليات و السلوكيات التي تنتمي الى عالم الجنس الخفي منها و الظاهر بطريقة أو بأخرى و هذا ما نراه بالتحديد بارزا من خلال روايتها الموسومة "اكتشاف الشهوة" التي تناولتها الدراسات النقدية بشكل خاص مقارنة بأعمالها الأدبية الأخرى.
من يقف أمام روايات الفاروق سيلفته حضورها في لوحة ذات طابع سردي تذهب الى عملية الوصف لملامح الوجه و الجسد و المشاعر و الحركات لشخصياتها التي تجعلنا نقف أمام حياة ممتلئة و غنية بلغتها و سلوكها، فهي تمزج بشكل جيد بين ذكرياتها و استدعاء لحظات من الماضي السحيق و كأنها تريد أن تقودنا خطوة بخطوة الى تلك الطرق الملتوية للتحليل الذاتي الإرتدادي و ذي النتائج الحادة و الجارحة و غير المتوقعة.
روايات فضيلة الفاروق الكاتبة المغاربية المغتربة في أراضي لبنان صرخة أنثى ثائرة على واقع معاش بمفارقاته و اختلافاته المثيرة للجدل، و رغم كل ذلك فهي لا تزال تعترف بأصولها الجزائرية التي جعلت منها فضاء خصبا و إثارة و ابداعا تتنامى بفهمها لسيرورة مسارها في عالم الكتابة الذي عرفها بجرأتها و اختلافها في آن واحد.