لسنوات عديدة إحتفلت العديد من الدول بأيام خاصة باللاجئين ، وقد كان يوم اللاجئ الأفريفي أكثرها إنتشاراً والذي تم تحديده بتاريخ (20) حزيران من كل عام في عدد من الدول. وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (55/76) الصادر بتاريخ الرابع من كانون أول / ديسمبر من عام (2000) أشار الى عام (2001) كعام يمثل الذكرى الـ (50) للإتفاقية المتعلقة بوضوع اللاجئين لعام (1951) ، وتم التوافق مع منظمة الوحدة الأفريقية على جعل هذا التاريخ دولياً وإعتباره يوماً دولياً للاجئين.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الإحتفال هذا العام جاء تحت عنوان "خصص دقيقة واحدة لإعالة أسرة أجبرت على الفرار" ، فخلال هذه الدقيقة يمكن لأسرة واحدة أن تفقد كل شيء لكن بإمكانك مساعدتها على إستعادة الأمل ، وخلال دقيقة واحدة فقط يمكن لطفل / طفلة أن يفقد / تفقد أسرته / أسرتها ولكن بإمكانك مساعدته / مساعدتها على التأقلم والراحة ، وخلال دقيقة واحدة أيضاً يمكن أن يدمر منزلاً تدميراً كاملاً لكن بإمكانك مساعدة الأسرة على إيجاد مأوى. ولمقاربة هذا كله تخيل لو أن أسرتك معها دقيقة واحدة فقط للفرار؟
وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتقرير جديد صدر أمس بهذه المناسبة بعنوان " النزوح – التحدي الجديد بالقرن الحادي والعشرون : الإتجاهات العالمية لعام (2012)" ، الى أن (7.6) مليون شخص شردوا خلال عام (2012) من بينهم (1.1) مليون لاجئ / لاجئة وهو الرقم الأعلى منذ عام (1999) ، و(6.5) مليون نازح / نازحة داخل دولهم وهو ثاني أعلى رقم خلال العشر سنوات الماضية ، وذلك بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة والإضطهاد. وبشكل عام فإن حوالي (45.2) مليون شخص أجبروا على النزوح على مستوى العالم.
وتضيف "تضامن" الى أن ما يقارب (23) ألف شخص يجبروا على الفرار يومياً طلباً للحماية سواء داخل دولهم أو خارجها ، ويعاني حوالي (10) ملايين شخص من حالة إنعدام الجنسية وفقاً لإحصاءات عام (2012) ، في مقابل البيانات التي ترسلها الحكومات لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تفيد بأن حوالي (3.3) مليون شخص عديم الجنسية في (72) بلداً حول العالم.
وتستضيف الدول النامية ما نسبته (80%) من اللاجئين في العالم ، أي أنه من بين كل خمسة لاجئين / لاجئات هنالك أربعة منهم / منهن في الدول النامية ، بزيادة تقدر بـ (10%) عما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات.
وتشكل النساء والفتيات ما نسته (48%) من مجمل اللاجئين والنازحين لعام (2012) ، وهو معدل لم يطرأ عليه تغيير يذكر منذ عشر سنوات تقريباً ، فيما يشكل الأطفال دون الـ (18) من العمر ذكوراً وإناثاً ما نسبته (46%) من مجمل اللاجئين والنازحين لعام (2012) وهي نسبة مشابهة لما كان عليه الوضع عام (2011) ولكنها أعلى من الأعوام التي سبقته.
ومن حيث الدول المصدرة للاجئين / اللاجئات فإن أربع دول عربية من بين أكثر خمس دول في العالم مصدره لهم / لهن حتى نهاية عام (2012) ، وإحتلت أفغانستان المركز الأول بعدد وصل الى (2.585.600) لاجئ / لاجئة ، تلتها الصومال بعدد (1.136.100) لاجئ / لاجئة ، ومن ثم العراق بعدد (746.400) لاجئ / لاجئة ، وبعدها سوريا بعدد (728.500) لاجئ / لاجئة واخيراً السودان بعدد (569.200) لاجئ / لاجئة. ويشار الى أن هذه الأرقام لا تشمل اللاجئن / اللاجئات الذين / اللاتي نزحوا / نزحن من سوريا خلال النصف الأول من عام (2013) ويقدر عددهم / عددهن بحوالي مليون نسمة.
أما من حيث الدول المستضيفة للاجئين / اللاجئات حتى نهاية (2012) ، فكان هنالك دولتين عربيتين من بين أكثر عشر دول في العالم ، فسوريا تستضيف حوالي (476.500) لاجئ / لاجئة وجاءت بالمرتبة الخامسة ، والأردن يستضيف (302.700) لاجئ / لاجئة وجاءت بالمرتبة الثامنة.
وتنوه "تضامن" بأنه وبسبب الصراع الدائر في سوريا فإن الأونروا تعتقد بأن نصف اللاجئين / اللاجئات الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في سوريا والذين يبلغ عددهم (530.000) لاجئ / لاجئة قد أصبحوا / أصبحن مشردين / مشردات ، وأن (15%) من العدد الإجمالي أجبروا على الفرار الى خارج البلاد ، بما في ذلك أكثر من (60.000) لاجئ / لاجئة فروا إلى لبنان و (7.000) لاجئ / لاجئة فروا إلى الأردن. كما أن (7) مخيمات فلسطينية في سوريا من أصل (12) مخيماً هي بالفعل ساحات حرب حقيقية.
وفي مقابل الأرقام المرعبة عن عدد اللاجئين / اللاجئات فإن النساء السوريات  يعانين من أزمات نفسية وصحية قد تلازمهن طيلة حياتهن فكثير منهن يلدن قبل موعد الولادة بسبب العنف وفقر الدم ، وإرتفعت نسبة الولادات القيصرية عن معدلها الطبيعي (15%) لتصل الى ما بين (30%-65%) ، وحينما تنفذ الإمدادات الغذائية أو تقل يعانين أشد المعاناة وعندما تتلوث مصادر المياه فإنهن يكن أقل الفئات مقاومة لمخاطر الأمراض ، ونتيجة المعاملة المهينة واللاأخلاقية والعنف الجنسي والتهديد به أثناء الإعتقال ستبقى أعداد الهاربات للخارج في تزايد مستمر.
وأعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام (1974) إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة تعبيراً على قلقها العميق للآلام التي يعانيها النساء والأطفال من السكان المدنيين حيث إعتبر الإعلان أعمالا إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللاإنسانية للنساء والأطفال ، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص والإعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسراً ، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة ، وأنه لا يجوز حرمان النساء والأطفال ، من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير والتحرر القومي والإستقلال أو الذين يعيشون في أقاليم محتلة ، من المأوي أو الغذاء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة ، وفقاً لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وإعلان حقوق الطفل، وغير ذلك من صكوك القانون الدولي.
وتؤكد "تضامن" على أن الإنتهاكات لا زالت قائمة ومستمرة ، وأن مزيداً من أعداد اللاجئين خاصة اللاجئات والأطفال ستتدفق الى الدول المجاورة ومن بينها الأردن ، وأن المجتمع الدولي وإتفاقياته وإعلاناته لم تحم النساء السوريات من جميع أشكال العنف الذي يتعرضن له ، وغابت الإنسانية أمام سقوط آلاف الضحايا من النساء والأطفال ، ولا زال النفق طويل ومظلم تصعب معه رؤية مستقبل أفضل وحياة أرحم لهن ولآطفالهن.وتدعو "تضامن" المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في حماية اللاجئين بشكل عام واللاجئات وأطفالهن بشكل خاص.