تشكل تيمة المرأة في الإبداع الإنساني، قيمة رمزية دالة على العديد من التمثلات، إذ من خلالها من الممكن أن نمسك ببعض العناصر الموضحة لطبيعة وموقف المجتمع من المرأة ككل. ترى ما طبيعة حضور المرأة في سينمانا المغربية؟.
موضوع كهذا من الممكن تأطيره بالعديد من الأسئلة، من قبيل ماطبيعة عدد من يشتغلن وراء الكاميرا ببلادنا؟ أقصد ما نسبة حضور مخرجاتنا المغربيات، بالمقارنة مع فئة الذكور؟. وما هي نوعية حضور هذه المرآة كقيمة ثقافية وفنية في أعمالنا السينمائية سواء تلك التي صيغت من طرف النساء آو الذكور؟
نماذج من السينما المغربية
إن موضوع صورة المرأة في السينما المغربية، من المواضيع التي ينبغي تعميق البحث فيها، لاسيما وأننا أمام مجال إبداعي يرتبط بشكل او بآخر بطبيعة التمثلات والتصورات المتداولة عن هذا الكائن الذي لازال لم ينل حقه الطبيعي وسط مجتمع ذكوري.
حينما نعود ومن جانب يتعلق بكيفية حضور المرآة في خطابنا السمعي البصري، نجد ان جنس الإشهار ببلادنا، كان ولايزال يستحضر المرأة ضمن سياق جسدي تبضيعي تجاري صرف. بمعنى أن إشهارنا المغربي، ومع الأسف الشديد ومن موقع البحث عن الربح ولاشيء آخر غير الربح، نجده يسوق صورة نمطية عن المرأة مرهونة بنظرة مطبخية سلبية، بمعنى انه يحصر صورتها ضمن ‘رؤية’ ‘بقالية’، تجارية، مما يرسخ هذه الصورة في لاوعي العديد من الفئات المتلقية لطبيعة هذا الخطاب النمطي.
ضمن سياقات سينمائية أخرى من الممكن القول إن حضور المرأة في العديد من النماذج السينمائية المغربية الموقعة بصيغة أنثوية يتراوح بين التوظيف النمطي الجسدي التقريري المباشر دون توظيفات رمزية جمالية دالة ومولدة للعديد من المعاني/الدلالات، على سبيل المثال صورة المرأة في العيون الجافة لنرجس النجار، أو التوظيف الحدوثي/الخرافي الرمزي الدال، والمولد للعديد من التوظيفات الجمالية لاسيما في سياقها المكاني/المائي، وهنا نستحضر كمثال فيلم الراقد لياسمين قصاري، آو طبيعة تقافية شعبية تراثية دالة، وهنا من الممكن استحضار تجربة المخرجة المغربية الوثائقية ايزة جنيني، سواء تعلق الآمر بأفلامها عن ‘العيطة’ آو عن النوبة الذهبية/الموسيقى الأندلسية آو عن موسم مولاي عبد الله الخ.
إن الحديث عن طبيعة حضور المرأة في هذا الشكل التعبيري السينمائي المغربي، قد يكون أحيانا مناقضا تماما لطبيعة حضوره في أشكال فنية أخرى لاسيما في مجال الشعر. هنا تصبح رمزية المرأة لها دلالات جمالية دالة ومولدة للعديد من الاستعارات. فهل يفهم من هذا الكلام أن الشعر خصب صورة المرأة عكس ما يمكن إيجاده في السينما؟.
الموقع الذي نوجد فيه وطبيعة إطلالاتنا على ما نشاهد وطبيعة صورنا الثقافية وأنماطنا الفكرية وطبيعة إشباعاتنا الإيديولوجية هي من يحرك العديد من التوظيفات الخاصة بهذه المرآة التي هي في نهاية المطاف مكرمة في جميع الديانات السماوية، بل حتى الأساطير المؤسسة لنمط فكري سابق أعطاها أبعادا رمزية متعددة ومتنوعة.
الفيلم الوثائقي المغربي
ورهانات صورة مغايرة عن المرأة
من الممكن الجزم، أن صورة مغايرة تنتظرنا جميعا في هذا الشكل التعبير/الفكري الذي لازال، يناضل من اجل نزع شرعيته ونوعيته وفنيته وجماليته الثقافية في منظومتنا السمعية البصرية والتربوية والثقافية ككل.
حضور المرأة في الفيلم الوثائقي سواء الموقع من طرف الأنثى آو الذكر، أو هما معا، قادر على الدفع بتطوير وانتشال هذه الصورة النمطية المرسخة خصوصا في الإشهار ونماذج فيلمية أخرى. أقول هذا الكلام في سياق ما تعرفه العديد من الدول من توظيف ثقافي وتربوي وفني ومهني، يتعلق ب’استغلال’ هذا الجنس الفني في تقوية وعي/لاوعي المتلقي.
لازالت صورة المرأة في فيلم ‘الرقص خارج القانون’، لمخرجه المغربي العبودي، والذي حصل على تنويه خاص من لجنة تحكيم المهرجان الوطني للفيلم بطنجة الأخير، ‘تطاردني’، بنوع من الحرج الثقافي والفني والجمالي. حقيقة صادمة وجراة قوية وضرورية ودالة هنا. إذ الآمر يتعلق بكيفية، نبذ المجتمع لفتاة أنجبت خارج قيمه المتداولة، وطبيعة تبعات ذلك. وحدها الأم بقيت وفية لابنتها حاضنة لها متابعة لأخبارها، لاسيما وأنها امتهنت الرقص(شيخة)، وأنجبت في هذا السياق الخمري/الجنسي حيث إشباع اللذة والرقص خارج القانون.
على سبيل الختام.
أعتقد أن صورة المرأة، في السينما المغربية، يشكل اليوم موضوعا جوهريا في مجال البحث العلمي، لاسيما وان هذه السينما راكمت أفلاما عديدة، من الممكن الاشتغال عليها، في أفق استخراج مجموعة من العناصر والمكونات التي توضح لنا كيفية هذا الحضور، وفق منهجية ما.