غابت سيدات الأعمال عن المشهد الاقتصادي المحلي، كما رجال الأعمال، وهرب معظمهم على إيقاع الأزمة التي عصفت بالبلاد، ماترك ركاماً من الاسئلة الملحة عن مكان من ملؤوا الدنيا صخباً وضجيجاً في زمن الرخاء والاستقرار؟؟؟!!
لقد اقتحمت السيدات قطاع الأعمال السوري عام 2003، في خطوة هدفها تفعيل دور المرأة في مفاصل الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضورها محلياً وعربياً وعالمياً من خلال إقامة المؤتمرات والندوات والمعارض محلياً وخارجياً، هذا كان المرجو منها، بينما على أرض الواقع وعوضاً عن أن نرى دماء أنثوية جديدة في قطاع ذكوري صرف، لم يخرج هذا المشروع عن إطار (البريستيج).
ولكي لا نكون من المبالغين، فإن مشهد الأعمال السوري خلال الفترة الماضية بقي على حاله بشهادة العارفين وأهل الكار، ودخول السيدات عالم الأعمال لم يُحدث ذلك الفرق الكبير إلا لجهة عقد المؤتمرات والندوات والورش القريبة من أجواء السهرات وآخر صيحات الموضة بوجود الكاميرات واللقاءات الإعلامية المحفوظة عن ظهر قلب.
وعلى ما يبدو أن معظم السيدات اللاتي يحملن لقب /سيدة أعمال/ مجرد لقب (حركي)، والحضور والتعريف كما بعض رجال الأعمال الذين نراهم يقدمون أنفسهم في جميع المحافل على أنهم رجال أعمال وحين ينفض المؤتمر أو الندوة لا نرى لألقابهم ذلك الثقل، مع أن الألقاب ليست مهمة بقدر ما يجب التركيز على الأعمال التي من شأنها أن تقود عجلة الاقتصاد الوطني.
لكن من باب الإنصاف هناك سيدات استحققن اللقب وتفوقن على الكثير ممن أطلقوا على أنفسهم رجال أعمال بغض النظر عن حيازاتهن المالية، ومن منطلق أن الأعمال الحقيقية ليست تلك التي تنتج ربحاً فقط وإنما تدعم المجتمع عن طريق دعم المرأة وتالياً الاقتصاد، في المقابل نرى الشريحة الأكبر منهن تدور في فلك رجل أعمال أب أو زوج لتحظى باللقب واللقب وحده.
و رغم عدم الثقة بسيدات الأعمال ليس من رجال الأعمال فقط وإنما من السيدات أنفسهن ومن المجتمع، لم تحاول هذه الشريحة إثبات عكس ذلك إلا في حالات فردية فرضت نفسها على مجتمع الأعمال وعلى المجتمع بشكل عام.
وبإلقاء نظرة على واقع الاستثمار النسائي في القطاع الخاص وضمن إطار المؤشرات المتوفرة نرى أن دور المرأة في الاستثمار يبقى هشاً بالقياس إلى حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص، وليست هناك إحصائية عن الاستثمارات أو حجم الأموال النسائية المستثمرة في سورية، لكن إحدى سيدات الأعمال تقول: لا يمكن الحديث عن استثمارات نسائية كبيرة لأن سيدات الأعمال في سورية لا يملكن رأس مال كبيراً كما في بعض الدول العربية، ومنهن من تقوم بإدارة منشأة ليست ملكاً لها. لكن يبقى السؤال الملح هنا وهو ..لماذا كان ممكناً الحديث عن سيدات أعمال ملأن الدنيا وشغلن الناس طيلة سنوات الانفتاح والاستثمار المجزي؟؟؟