أظهرت الدراسات الصادرة مؤخراً أن 8% من الأشخاص يعتزمون البحث عن عمل جديد خلال عام 2013، كما أكد 60% منهم على رغبتهم في تغيير مهنتهم. وعلى ما يبدو أن النساء يشكلن غالبية هذه الفئة. ففي السنوات القليلة السابقة، عمدت الكثير من السيدات إلى إكمال دراساتهن والحصول على ماجستير في إدارة الأعمال رغبة منهن في إحداث بعض التغيير في حياتهن المهنية.
وفي سؤاله عن أي من الوظائف بالضبط توفر الأمان الوظيفي والرضا والمكاسب المالية الجيدة؟ يقول خبير الأعمال لورنس شاتكين، صاحب كتاب ( أفضل الوظائف في القرن العشرين)، أن أفضل وظيفة تحقق للمرأة الرضا الكامل هي أن تعمل كطبيبة مختصة، وتشمل هذه الفئة المعالجات وطبيبات الأسنان وفاحصات النظر, فأغلبية السيدات العاملات في هذه المجال يحصلن على رواتب جيدة ويؤكدن أن مستويات الرضا الوظيفي لديهن تصل إلى 60%، كما أنهن يشعرن بالاستقرار الوظيفي. كما تحفل هذه القطاعات بفرص العمل الدائمة، فيبلغ مجموع الوظائف الشاغرة سنويا ما يعادل 80 ألف وظيفة ومن المتوقع أن تنمو هذه القطاعات بمعدل 27% بحلول عام 2020.
من جانب آخر، ووفقا للمسح السنوي الذي تجريه جمعية الموارد البشرية وتطوير الأعمال، فقد قامت النساء بتصنيف العوامل المؤدية إلى الرضا الوظيفي كالتالي: الفرص المتاحة لاستخدام مهاراتهن وقدراتهن (65٪) والأمن الوظيفي (64٪)، والتواصل بين الموظفين والإدارة العليا (61٪) بالإضافة إلى التعويض المادي. والفرق بين السيدات والرجال في هذه الدراسة كان في الأهمية التي يعلقها الرجال على التعويض المادي وطبيعة العمل ذاته. فقد ركزت النساء على العوامل الأخرى بشكل أكبر.
كما ذكرت  الدراسة أيضاً أن المهن التي تم الإدلاء عنها بأنها أكثر المهن تحقيقا للذات وللرضا الوظيفي كانت من أصعب المهن وأكثرها إجهادا. فقد أظهر الاستقصاء تفضيل السيدات لمهن متعبة وتتطلب الكثير من التعلم والدراسة كالمحاماة والقضاء والإدارة التنفيذية، وهي أعمال تتطلب الكثير من الوقت والجهد من قبلهن.
ويضيف شاتكين إن مثل هذه الأنواع من الوظائف تحقق مستويات عالية من الرضا الفكري ولأن المزيد من التعليم يؤدي عادة إلى ارتفاع الأجور، تشعر النساء بأنهن يكسبن ما يحقق طموحهن ويؤمن لهن الرضا الكامل. كما أن الاتجاه السائد إلى توظيف العديد من الأشخاص في مهن مساندة يخفف العبء اليومي الملقى على كاهل المختصين ويدعهن يتفرغن للتركيز على ما تعلمنه ويبرعن فيه. كما أن مثل هذه الوظائف توفر مستويات كبيرة من التحكم الذاتي، مما يعزز الشعور بالسعادة لدى المهنيين، فمن شأن هذا الأمر أن يمنح العاملات مقدارا كافيا من الحرية في اتخاذ القرار والتحكم بجدول أعمالهن بالطريقة التي تلائمهن. وفي دراسة قام بها الباحثون في جامعة كونكورديا العام الماضي، وجد القائمون على الدراسة أن هذه الحرية في مكان العمل تعزز من أداء الموظفين وتزيد من إخلاصهم للعمل وتقلل من معدلات الاستقالة السنوية.
كما أن هناك بعض المهن والتي وردت على القائمة شكلت النساء منهن أقلية،  فرغم أن نسبة النساء اللواتي يعملن في مجالات الهندسة الاكتوارية لم تتجاوز 29% وأولئك اللواتي يمتهن هندسة البترول فقط 5% إلا أنهن عبرن عن رضاهن الكبير حين تم سؤالهن عن أعمالهن. ويعزو شاتكين هذا الأمر إلى أن السيدات اللواتي يشغلن مناصب يهيمن عليها الذكور كالمهن المذكورة آنفا، يتمتعن على الأغلب بشخصيات قوية ومواهب فذة تتواءم والمهام التي يقمن بها. الأمر الذي يؤدي أيضا إلى شعورهن بالرضا عن أعمالهن. فقد عبرت حوالي 56 % من السيدات العاملات في مجال الهندسة الاكتوارية عن رضاهن الوظيفي مقابل 47% من نظرائهن الرجال.
وقد شهدت الحقبة الماضية زيادة هائلة في أعداد النساء اللواتي دخلن معترك الحياة المهنية، فمن 10% من النساء المتعلمات والمهنيات في عام 1961 وصلت النسبة إلى 4% في العام 1963 و44% في أيامنا هذه. كما ازدادت أعداد الكليات الطبية من 6% إلى 49% منذ العام 1961. ورغم هذه الثورة المهنية والتعليمية فما زالت المرأة تواجه الكثير من التحديات فيما يتعلق في وصولها إلى مناصب قيادية وتحصيلها لرواتب مرتفعة مقارنة بنظرائها من الرجال. فنسبة ما تحصله السيدات العاملات في القطاعات ذاتها لا يتجاوز 82% مما يحصل عليه زميلها الرجل.