مثل سمعته من  أمي رحمها الله أكثر من مرة  ،تردده حين تسمع إطراء من أحد غير عادي ،أو  مديح زائد عن اللزوم من شخص معين ، أو تشاهد وصفاً جميلاً لشي ما يعرض أمامها ،او وصف لإنسان معين بتصرفاته الرفيعة التهذيب بشكل لافت ،ولسلوكه المصطنع  وعرض لبعض صفاته أو مديح لجمال شكله. لا تغرنكم المظاهر غدا  ،يذوب الثلج ويظهر المرج  المخفي تحته مكان أعظم ،أو ينكشف المرج وتظهر خفاياه ،ولم ندرك معنى هذا القول  إلا بعد أن أصبحنا كبارا بموقع المسؤولية، وأصبحنا آباء وأمهات ومربين ونموذجـاً أمام أولادنا كي يسمعوا منا الحكم ويتعلموا مثلما تعلمنا من آبائنا وأمهاتنا الكثير الذي نجهله بالحياة .
تخدعنا المظاهر الكاذبة كثيراً ،ونظن أن ذلك القصر الجميل تعج بداخله أصداء الفرح والمرح ونكتشف لاحقا أنه عبارة عن بؤرة فساد أو ثكنة لأناس أشرار ،وتجذبنا إمرأة بجمالها والأصباغ الملونة التي تكتسح وجهها ومظهرها الأنيق وملابسها الفاخرة وسيارتها الفارهة ولكن نصاب بصدمة حين نتحدث إليها ،لتكبرها وللغرور الذي يتملكها واللؤم الذي يبدو في ردودها حول سؤال معين ،وقد نلهث للوصول لشخص ما شاءت الأقدار أن يكون بمنصب مع علية القوم ،لكنه لا يحسن التصرف مع من حوله ،يأمر وينهى وينعت فلان وقد يسيء بالكلام ويجرح الآخرين على سبيل الهزل والسخرية من طموح فرَّاش أو تفاني موظف أقل منه درجة فيسخر من إبداعه وتميزه بل يحاول تحطيمه إذا تمكن من ذلك بوسائل عدة من باب الغيرة غير الظاهرة منه.
كثيرة هي الأمثلة حول هذا الأمر خاصة حين ترى المرج الذي يقابل بيتك تكسوه الثلوج البيضاء النقية الرائعة ،كم هو جميل ذلك المنظر ،لكن الشمس أقوى من الثلوج فتحطم كبرياءه وتصهر ما تبقى من جليد في صلبه فيظهر على حقيقته ويظهر المرج تعلوه النفايات وكأنه مكب لقاذورات الناس من حوله ،والمعادن النفيسة دائما تكون مخبأة في مواقع غير ظاهرة وتكون في باطن الأرض ،أو أعماق البحار كاللؤلؤ،وكالمسك الذي يستخرج من دم الغزال والعنبر الكامن في أحشاء  الحوت  بالرغم من خطورة إنتزاعه منه,وكثيرة هي الأشياء الجميلة التي نكتشفها في بعض الأشخاص الذين كنا نهابهم ونحسب لهم ألف حساب أو ننفر منهم لأشكالهم التي قد تكون بالنسبة لنا فظة غير مستحبة لكننا نكتشف أن بداخلهم أنقى القلوب وأطيبها وهم قلة في هذا الزمان ،ويعتبرون عملة نادرة لإن الجميع يرتدي الثوب الأبيض كقناع ليخفى سواد قلبه وحقده وسلوكه غير الأخلاقي ،،، لهؤلاء نقول الله المستعان وحمانا الله منهم !