في إطار الاحتفاء باليوم الوطني للمرأة بالمغرب اخترت إلقاء نبده عن امرأة من الخالدات في ذاكرتنا، شخصية من أمجاد تاريخنا المغربي   : سمو الأميرة للا عائشة رحمة الله عليها  .  
الأميرة الراحلة هي من مواليد 17 يونيو1930 بالرباط، كريمة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس رحمه الله، وشقيقة المغفور له الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، وعمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وتابعت دراستها الابتدائية في الرباط ثم التحقت بثانوية البنات بذات المدينة.كانت الأميرة للا عائشة تتمتع بذكاء ملحوظ، شهد لها بذلك أساتذتها، وكذا التلميذات اللاتي تابعن معها الدراسة؛ حيث تابعت دراستها إلى أن حصلت على البكالوريا بقسميها.
 في شبابها أسند إليها جلالة المغفور له محمد الخامس تمثيل المرأة المغربية، وقامت سموها في هذا الميدان بنشاط فعال وملحوظ.وفي سنة 1947 قام جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة مدينة طنجة، وألقت بهذه المناسبة خطابا هاما، بعد خطاب والدها التاريخي، مما كان له أبلغ الأثر على المرأة المغربية، حيث حثتها فيه سموها على المشاركة في الحياة السياسية والمطالبة بالحرية إلى جانب الرجل.
 ولما نفي جلالة المغفور له محمد الخامس انقطعت الأميرة عن الدراسة ولم تتابع تعليمها الجامعي، وبعد عودة الأسرة الملكية من المنفى شاركت في الحياة السياسية، وذلك في السنوات الأولى من الاستقلال، فشغلت عددا من المناصب في ميدان الشبيبة وفي المجال الديبلوماسي.
كما شاركت في عدد من اللقاءات الوطنية والدولية. ومنذ 21 أبريل 1957 أسندت إليها رئاسة التعاون الوطني .
وفي 1965 عينها جلالة المغفور له الحسن الثاني سفيرة للمملكة في المملكة المتحدة، لتكون بذلك أول سفيرة في العالم العربي، وذلك إلى غاية 1968 ، كما عينت سفيرة للمغرب باليونان (1969-1970) وفي إيطاليا (1970-1973).
 للأميرة للا عائشة بنتان هما للا نفيسة وللا زبيدة،  و هي تذكر بالنساء الزعيمات في العالم، اللاتي صنعن تاريخ بلادهن. لقد ناضلت إلى جانب والدها في أكبر محنة عاشها المغرب، وهي تعليم البنات؛ فهي كانت بمثابة القدوة، والرسالة التي يوجهها الملك إلى شعبه من أجل حثه على تعليم الفتاة بعد أن كان تدريس البنات يواجه معارضة من الفئة المحافظة في المجتمع، ومن المستعمر كذلك. وأشرفت الأميرة الراحلة على تدشين أولى مدارس تعليم البنات في مدن مراكش وفاس وسلا.