نحن الآن نحتفل بالنكبة يا لهول النكبة، أصبح يوم 15 مايو من كل عام يوم تُعلق فيه كل الدوائر الرسمية ومؤسسات العمل الفلسطيني أنشطتها لتحتفل بالنكبة، فيرقصون ويدبكون ويرفعون الأعلام، ويعلن عن موعد المهرجانات، وتجهز كل فصائل العمل الفلسطيني، كامل عدتها لهذه المناسبة، فترى هناك بعض الصبية يحملون الشارات السوداء، والصفراء، وبعضهم يحمل الشارات الحمراء، وعدد كبير منهم يحمل الأعلام الخضراء، وألوان كثيرة، كثيرة، إلى جانب بعض الأعلام الفلسطينية، وتحضر الفرق الكشفية من كل مكان، من القرى والمدن، والمخيمات، كل جهة مسؤولة عن تحضير فرقها الكشفية، وفتياتها وشبانها، أنه يوم تلبس بعض الفتيات الزي الشعبي الفلسطيني، لا.... أرجو المعذرة نسيت!!  ويضع فيه بعض الشبان الحطات الفلسطينية.... وهنا تبدأ احتفالات النكبة (AL NAKBA).
ما بالكم يا قوم أتحيون ذكرى النكبة وتزيدون الطين بلة، ألا ترون أن ما فينا يكفينا، ففينا من الألام والظلام والأوجاع، ما يكفينا لنحيا آلاف النكبات في هذا الزمن الردئ الذي نحياه، فكل لحظة تعيشها فلسطين هي نكبة وأكثر..!! ، أطلب منكم السماح والعفو فلا بد من تذكيركم بواقع حالكم وحالنا المر، والذي يقول لكم: لو بقينا على نكبة 1948، لكانت النكبة عيد..!
 ألا ترون أن سادة القوم، أصحاب النفوذ والمناصب والمراكز العليا ؟ يحتفلوون كل بطريقته التي تروقه، فقادة الفصائل الكبيرة( فتح وحماس) يهنئونكم بطريقتهم ويطيرون لكم أخبارهم الجميلة السارة من وسط العاصمة المصرية ومن على ضفاف النيل يقولون لكم كل نكبة وانتم بخير أيها الشعب المكافح الصامد،،، يقولون لكم:" نود لو انتظرتمونا في الحلقة المقبلة بعد ثلاث شهور حيث سيكون الصلح .... والصلح خير لو نتصالح !!!!" ونسي هؤلاء، أصحاب الكراسي والطربيزات أن فلسطين تحتضر، فلسطين تحتضر يا قوم!! وقد طال النزاع، فقد انتشر في قلبها السرطان، ولوثت جراثيم الصيهونية جسدها ومقدساتها ببساطير من العنجهية والكبر، ما بالكم يا سادة (يا عالم ..ألا تحلو لكم الاجتماعات إلا في الفنادق الفاخرة وعلى ضفاف النيل)، ألم تصلكم الرسالة.. ألم تصلكم الفكرة: إن صكوك الوعد الجديد قد أًعدت، ووحده الله الذي يعلم من منكم سيبتلع الطعم الجديد، ألم تصلكم أخبار أمراء وشيوخ العربان الذي يتآمرون عليكم مع كل عابر سبيل، ألم تفهموا بعد أن مناصرة بعضهم، لبعضكم خيانة لفلسطين، ألا تدركون ذلك.
ألم تصل إلى مسماعكم أن بلادكم تغرق في الفقر والجوع، ألم يلفت انتباهكم عدد الشبان الذين أخذوا يحترفون التسول على اشارات المرور ؟؟ أولئك الشبان الذين أصبحوا يشكلون غصة في القلب وحرقة في الوجدان.
ألم تؤلمكم قيم المجتمع واخلاقه التي أصبحت في الحضيض، بفعل جهودكم الجبارة في اشاعة الفساد والمحسوبية والسرقة والنهب، ألم تصلكم أخبار جرائم قتل النساء؟ وأخبار وزارة التربية والتعليم والمعلمين؟ ألم تصلكم أخبار وزراة الصحة وموظفيها وأطبائها واختصاصييها الموقرين الذين احترفوا فحص المرضى عن بعد عبر خاصية البلوتوث ؟
أيها السادة.. أنا المواطنة الفلسطينية (الغلبانة) أود لفت انتباه حضراتكم إلا أننا نعيش الآن نكبة كبرى، بنكبة هشاشة الانتماء والوطنية، نكبة ضياع الشباب، نكبة التبيعة للأخرين، أود لو أعلم من حضراتكم هل ما زلتم تنظرون إلى عام 1948 انه عام النكبة...؟