صوت المؤتمر الوطني العام في جلسته المنعقدة يوم الأحد 5 مايو 2013، على قانون العزل السياسي الذي أثار موجة من الاختلاف والتوافق بين الليبيين بين مؤيد ومعارض، بأغلبية "164" صوت فيما صوت اربعة فقط ضده.  وجاء هذا القرار عقب سلسلة من المطالبات والتي بلغت حد اقتحام ومحاصرة مؤسسات الدولة والتي كان آخرها وزارتي الخارجية والعدل في طرابلس وتهديد بتوسيع نطاق المحاصرة إلى مؤسسات اخرى اذا لم يصادق المؤتمر على مشروع القانون وحذر المسلحون من محاولة ان يشتمل القانون على اية "استثناءات" تمكن مسؤولين بارزين من البقاء في مناصبهم. وفي السياق ذاته، دافع نائب رئيس المؤتمر الوطني العام جمعة عتيقة عن الطريقة التي صوت بها المؤتمر لصالح هذا القانون. ونفى أن يكون المؤتمر قد أقر هذا القانون المثير للجدل تحت تهديد السلاح أو الإكراه،مؤكدا على أن ليبيا تعيش مرحلة غير طبيعية أشبه ما تكون بالسير في الرمال المتحركة، مشيراً إلى أن المؤتمر والحكومة الانتقالية أجمعا على رفض استخدام القوة مع المسلحين الذين حاصروا مقرات بعض الوزارات في طرابلس.
وظائف ممنوعة  
بموجب هذا القانون، فإن كل من تولى مسؤولية قيادية، سياسية كانت، أو إدارية, أو أمنية, أوعسكرية, أو مخابراتية, أو إعلامية, أو أكاديمية, أو أهلية ضمن منظمات داعمة للنظام السابق, في الفترة بين الأول من سبتمبر _1969 "تاريخ تولى القذافي الحكم" إلى23 أكتوبر_ 2011، ممنوع من تولي الوظائف المهمة في الدولة الجديدة لمدة عشر سنوات، ويضاف إلى هؤلاء كل من أيد نظام القذافي علنا عبر وسائل الإعلام أو كان له موقف معاد من ثورة 17 فبراير 2011. ويدخل القانون حيز التنفيذ بعد شهر من تبنيه. وبموجب هذا القانون المؤلف من 19 مادة, تنشأ هيئة تسمى هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة, وهي التي سيُناط بها تطبيق القانون.
وبصدور قانون العزل السياسي, يتم إلغاء القانون رقم" 26" لعام 2012 بشأن تطبيق معايير النزاهة والوطنية، بعد دخول القانون الجديد حيز التطبيق. ومبدئيا, شمل قانون العزل قياديين في السلطة الليبية الجديدة، وآخرين حزبيين، بمن فيهم رئيس الوزراء علي زيدان، ورئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف، ورئيس تحالف القوى الوطنية، رئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل، باعتبار أنهم تولوا وظائف في عهد النظام السابق مشمولة بالعزل.
يرى رئيس المرصد الليبي لحقوق الإنسان ناصر الهواري في هذا القانون "حرمان من الحقوق الدستورية للمُستهدف بالعزل"، ويضيف: يجب التحقيق مع من تولى منصبا قبل إصدار أية عقوبات جزائية ضده تجسيدا لتحقيق مبدأ المُساواة الذي يسعى إليه الجميع كأساس لبناء ليبيا الجديدة بعيدا عن الاحتقان وتهديد التصالح المجتمعي.
وطالب الحقوقي عبد الباسط أبومزيريق بضرورة أن يتم العزل عن طريق هيئة تقصي الحقائق التي بدورها ينبغي أن تتكون من شخصيات وطنية لا شُبهات عليها تتولى فتح الملفات من خلال جلسات استماع علنية ويكون من صلاحياتها التامة العزل لمن ترى أنه قد ارتكب جريمة بعد تقديمه للمحاكمة في محاكم خاصة كضرورة لتحقيق العدالة الانتقالية وليس العزل فحسب.
 واعتبر رئيس حزب الوسط الديمقراطي عبد الحميد النعمي صدور قانون العزل السياسي خطوة في اتجاه تصحيح مسار الثورة التي يرى معظم الثوار انها انحرفت في اتجاه إعادة انتاج النظام السابق من خلال تمكين اعوانه من مفاصل الدولة وإعطائهم أولوية في شغل الوظائف الحساسة في الدولة كالوزارات ووكالات الوزارات والسفارات والشركات العامة وغيرها... ويضيف النعمي: ان هذه الخطوة ما هي إلا حلقة في عملية تصحيح شاملة تتبعها خطوات أخرى في اتجاه تمكين الثوار من المشاركة في الحكومة. وربما طرح افكار جديدة تتعلق بتنظيم المرحلة الانتقالية خاصة فيما يتعلق بدور الاحزاب التي بدأ البعض ينادي بتعليقها إلى حين صدور الدستور وقانون جديد للأحزاب.
 قانون خاص بالرجال
تحدثت وسائل الاعلام كثيرا حول قانون العزل السياسي والمعزولين وتم طرح أسماء الكثير من الرجال المستهدفين ولم نسمع عن اسم سيدة قد يشملها العزل، فقالت عضو المؤتمر الوطني أسماء سريبة: قبل الحديث عن فرض القانون بالقوة ﻻبد ان نؤكد ان عدد كبير من اعضاء المؤتمر الوطني كانوا يريدون إقرار قانون العزل السياسي وكان القانون بين مؤيد ومعارض. ولكن عدلوا عن رأيهم حين تم التلويح بالقوة لإجبار المؤتمر الوطني لإقرار القانون وبالتأكيد إقرار هذا القانون في هذه الاجواء المشحونة يعطي إشارات غير جيدة أن هذا الأمر قد يفتح على السلطة التشريعية والتنفيذية أبواب قد يصعب إغلاقها وهو استخدام القوة أو محاصرة مؤسسات الدولة ﻻجل تنفيذ مطالب معينة وهكذا أمر يضرب الديمقراطية في مقتل.
وفيما يخص أن القانون خاص بالرجال فقط هذا امر غير صحيح ﻻن القانون يستهدف المناصب بمعنى متى وجدت المرأة في عهد النظام السابق في منصب بالتأكيد سيشملها قانون العزل السياسي وهناك نساء في عهد القذافي كانوا فيما يسمى اللجنة الشعبية أو المؤتمرات الشعبية وفي إدارات معينة في النظام السابق. وتضيف الناشطة السياسية الزهراء لنقي: هذا القانون يطال النساء والرجال على حد سواء...فوزية شلابي، هدى عامر..وهناك أسماء كثيرة سواء من كن منتميات للجان الثورية أو في السلك الدبلوماسي.
وتقول الاستاذة آمال بن غزي _ محاضر مساعد _ لغة عربية تخصص لغويات: رؤيتي للقانون ذاته.. أننا فعلا بحاجة إليه، لنبدأ مرحلة جديدة بكل المعايير بقوانينها ومفاهيمها وشخوصها، أنا مع قانون العزل السياسي 100%،  أعلم أن له مدة محددة وليس أبدياً هذا أولاً ثم هو يمنع المتعاونين مع النظام السابق من تولي المناصب أو الترشح ولا يتضمن سلب حقوق المواطنة ...
أما بخصوص فرضه بالقوة فأعتقد شخصياً أن المؤتمر الوطني ألجأ الشعب الليبي لذلك بعد أن أعرب عن رغبته بكل الوسائل في إقرار هذا القانون في الوقت الذي كان المؤتمر الوطني يناقش قضايا شخصية خاصة بأفراده ويتمتع العضو بإجازات لقضاء العمرة وسكن مرفه في العاصمة وراتب خيالي ومصالح قبيلته مقضية غير آبه بمطالب شبابه الذين قاموا بالثورة.. لا ألوم على شبابنا جهله بأصول التعامل لأنه لم يعلمهم أحد لم يحمل همومه أحد .. لم ننتبه إليهم قبلاً ولم ننتبه إليهم اليوم فإذا ما استمرينا في هذا التجاهل فسيستمرون في نهجهم هذا في سائر مطالبهم.. نعم هو أسلوب خاطئ لكنهم لا يعلمون أسلوبا غيره . فهلا علمناهم وكنا لهم قدوة؟؟؟ بالنسبة للأسماء النسائية.. أنا أستغرب أيضاً فقد كانت هناك اسماء نسائية تعاملت مع النظام وأعرف بعضها شخصياً.. ولعل بعضها مازال في عمله في إدارات المدارس وبعض المؤسسات الحكومية الأخرى. لا أدري هل يشملهم القانون؟
مواقع التواصل الاجتماعي
شهد يوم إقرار قانون العزل السياسي اشتداد حمى الكتابة في البوستات واللايكات والرسوم الكاريكاتيرية بين مؤيد ومعارض وثالث التزم الصمت في ظل عدم احترام التعددية في الاراء. فيكتب همام أبوفارس: ماذا فعلت بهم أيها "العزل"!!! الدكتور محمود جبريل أمين التخطيط باللجنة الشعبية العامة ورئيس المكتب التنفيذي يخرج على العربية مُصْفَر الوجه كئيباً بعد صُدور القرار يُلمح أن قراراً بالحجم الكبير هذا صدر تحت قوة السلاح وعمر حميدان عضو التحالف ينفي!!!
الشيخ مُصطفى عبد الجليل وزير العدل باللجنة الشعبية العامة ورئيس المجلس الوطني يتهم جماعة الإخوان المسلمين بالتعاون مع رئيس الأركان بالسيطرة على ليبيا والدفع نحو استصدار هذا القانون!!! ألهذا الحد زُلزلت هذه العروش!!!. وآخر يسمي صفحته "معا لتشريع قانون العزل السياسي وفاء للشهداء"، وتكتب أخرى "هل النساء اللواتى قمن بالتدريب على السلاح والمشاركة فى الحياة المدنية والشعبية فى ليبيا يشملهن العزل السياسى، بما فيهن حتى جدتي التى كانت تتدرب على السلاح ورددت ابيات من شعر ليبي شعبي تمجد فيه القذافى وتتغنى بالأمن والأمان وظهرت اعلاميا فهل سوف يتم حرمانها من معاشها الضماني وفق قرار العزل السياسي، وحتى اطفالنا كانوا دائما فى معسكرات صيفية تحت اسم معسكرات براعم وأشبال الفاتح والآن منهم اعلاميين ومثقفين وأطباء ومهندسين وخبراء... فهل هم ممن يشملهم هذا القانون وسوف يطبق عليها قانون العزل السياسي.