صدر حديثاً عن البنك الدولي النسخة الرابعة من "أطلس التنمية العالمية : دليل مرئي لأكبر التحديات العالمية" والذي يوثق إتجاهات التنمية خلال الخمسون سنة الماضية بمختلف دول العالم ، والتي تساعد على فهم أكبر وأوسع للعلاقات الجيوغرافية بين الدول والتنمية الإقتصادية والإجتماعية. والجغرافيا لا يمكن إعتبارها قدراً محتوماً ، ولكنها تؤثر وبقوة على طرق ووسائل الإقتصاديات نحو التطور ، وتشجع على التبادل والتفاعل البشري ، كما أنها تخلق الحواجز وتغذي الصراعات والنزاعات.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن فهم عملية التنمية بحد ذاتها وتسلسل وترابط مكوناتها وإجراءاتها وجغرافيتها ، ووضع السياسات والبرامج والخطط المناسبة ، وتقييم النتائج والمخرجات ، بحاجة الى أرقام وإحصاءات دقيقة تقدماً وتراجعاً حول مجمل التحديات التي تواجه التنمية والتي تعتبر فيها النساء والفتيات وتمكينهن جزءأً هاماً منها.
وتضيف "تضامن" الى أنها ستركز على بعض هذه التحديات والتي ترتبط مباشرة بالنساء والفتيات بإعتبارهن الأكثر تأثراً وتهميشاً وإستبعاداً من العديد من برامج التنمية على مستوى العالم. ففي مجال الفقر والذي تشكل فيه النساء ما نسبته (70%) من الفقراء في العالم ، أشار التقرير الى أنه وعلى الرغم من إستمرار الفقر والجوع حول العالم ، إلا أنه ما بين عامي (1981 -2008) إنخفضت نسبة السكان في العالم النامي والذين يعيشون على أقل من (1.25) دولار في اليوم من (52%) الى (22%) ، وأن (650) مليون شخص قد تم إنتشالهم من دائرة الفقر ، ومع ذلك وبسبب الأزمة الإقتصادية وإرتفاع الأسعار بشكل عام فلا زال هنالك مليار شخص حول العالم يعانون من نقص حاجات أساسية وملحة غير ملباة.
يعيش العالم في ظل تغيرات ديمغرافية متسارعة ناتجة عن عدة عوامل رئيسية كالخصوبة والوفيات والهجرة ، وبحلول عام (2050) سيصل عدد سكان العالم الى تسعة مليارات نسمة ، أغلبهم يعيشون في الدول النامية ، وأن أعداداً أكبر سينتقلون للعيش في المدن ، وأن معدل عمر الحياة المتوقع سيواصل الإرتفاع ، وبالتالي فإن فرص وتحديات جديدة ستلوح في الأفق.
وتنوه "تضامن" الى أن سكان العالم منذ الأزل وحتى عام (1800) وصل الى مليار نسمة ، ولكن اليوم فإن عدد سكان العالم سيزداد مليار نسمة كل (12-14) عاماً ، وبحلول عام (2050) سيصل عدد السكان الإجمالي الى (9) مليارات نسمة. وإن أغلب نمو سكاني بين عامي (2008-2030) سيحدث في المناطق الحضرية ومعظم هؤلاء من الدول النامية.
ويوجد في الدول النامية حوالي (215) مليون طفل عامل ، بعضهم يؤدون أعمال بسيطة داخل أسرهم والبعض الآخر يعمل لساعات طويلة في أعمال قاسية وصعبة وظروف مدمرة ، وتشكل عمالة الأطفال عائقاً أساسياً أمام فرص تعليمهم وحاجزاً أمام تنميتهم البدنية والعقلية وتحد من فرص وآفاق تمتعهم بصحة وحياة أفضل.
وعلى الرغم من أن نسبة الأطفال العاملون أكبر من الطفلات العاملات ، إلا أنه وفي بعض الدول فإن الفجوة ما بين الجنسين تصل الى أكثر من (10) نقاط كما هو الحال في بنغلادش ونيكاراجوا ، وأن (75%) من الأطفال العاملين (ذكوراً وإناثاً) في كل من المغرب وباكستان وجنوب السودان غير ملتحقين بالمدارس.
وفي مجال المساواة بين الجنسين ، فقد شهد العالم خلال ربع القرن الماضي ، تقدماً غير مسبوق في التعليم والصحة والوصول الى بعض فرص العمل ، ومع ذلك فإن عدم المساواة بين الجنسين لا زال تأثيره كبيراً على حياة النساء والفتيات حيث المعايير الإجتماعية والثقافية في أغلب الأحيان تحد من الفرص الإقتصادية المتاحة لهن وبالتالي تؤثر سلباً على تمكينهن بمختلف المجالات ووصولهن الى مواقع صنع القرار وضعف نفوذهن السياسي والإجتماعي والإقتصادي تحديداً.
وتؤكد "تضامن" ووفقاً لإحصاءات عامي (2007-2011) فإن الصومال واليمن من بين أقل عشر دول في العالم لديها أدنى نسبة إلتحاق للطفلات مقارنة مع الأطفال في التعليم الإبتدائي والثانوي ، ففي الصومال وصلت النسبة الى (53%) أي من كل (53) طفلة تلتحق بالتعليم هنالك (100) طفل يلتحقون بالتعليم ، أما في اليمن فالنسبة (75%).
وفي مجال المشاركة الإقتصادية للنساء والفتيات في الدول النامية ، فإن سبع دول عربية من بين أقل عشرة دول بمعدل المشاركة الإقتصادية النساء مقارنة بالرجال لعام (2010) ، وترتيبها تنازلياً جاء كما يلي : سوريا (18%) ، الجزائر (21%) ، العراق (21%) ، الضفة الغربية وقطاع غزة (22%) ، الأردن (23%) ، مصر (32%) وأخيراً لبنان (32%).
تشكل النساء والفتيات ما نسبته (64%) من مجمل الأميين البالغين (أكثر من 15 عاماً) ولم تتغير هذه النسبة منذ عام (1990) ، فحسب إحصاءات عام (2010) يوجد في العالم (800) مليون أمي وأمية ، وبمعنى آخر فإن عدد النساء والفتيات الأميات في العالم يصل الى (512) مليون أمية.
وفي مجال الهجرة ، فيشير التقرير الى أن (213) مليون شخص يعيشون في بلدان لم يولدوا فيها أصلاً ، ويشكل هذا الرقم حوالي (3%) من عدد سكان العالم ، وإن التدفق الكبير للمهاجرين يتم من الدول ذات الإقتصاديات الفقيرة الى الدول ذات الإقتصاديات الغنية ، والتوقعات تؤكد على أن النمو السريع لهذه التدفقات سيستمر في المستقبل.
وفي عام (2010) قدر عدد المهاجرين والمهاجرات الذين / اللاتي يعيشون / يعشن في الدول النامية بحوالي (81) مليون نسمة مما يشكل (1.4%) من عدد سكان تلك الدول ، في حين (132) مليون مهاجر / مهاجرة يعيشون / يعشن في الدول مرتفعة الدخل وبنسبة (12%) من عدد سكانها. ويشكل اللاجئون واللاجئات جزءاً مهماً من حركة الهجرة ليصل عددهم الإجمالي الى (15.4) مليون نسمة وبنسبة (7%) من مجموع المهاجرين / المهاجرات.