تحت عنوان: «المرأة العاملة في قطر.. طموح مهني.. تحديات وتقاليد اجتماعية» استضاف معرض قطر المهني، عضو مؤسسة قطر، مساء أمس الأول محاضرة حول مشاركة المرأة القطرية في سوق العمل وأبرز التحديات التي تواجهها في هذا الإطار، عقدت المحاضرة في كلية المجتمع في قطر «مبنى البنات» بمشاركة نخبة من سيدات المجتمع القطري، وقدمتها شيخة القحطاني الطالبة بكلية المجتمع.
وفي بداية تقديمها للمحاضرة أوضحت عفراء الودعاني من المعرض المهني, والتي أدارت الندوة, أن المجتمع القطري شهد في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة تمثلت في انخراط المرأة في سوق العمل، حيث تشير إحصاءات منظمة العمل الدولية حول نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ازدياد هذه المشاركة بشكل ملحوظ، وتحتل قطر المرتبة الأولى، حيث بلغت النسبة فيها %52.1 و%39.2 في البحرين، و%43.3 في الكويت, و%28 في عُمان، و%17.4 في السعودية، و%43.7 في الإمارات. وقالت إن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا مطردًا في نسبة النساء الرائدات في مجال الأعمال، ممّا يسهم في تحقيق التوازن بين دور المرأة الفاعل في الأسرة والمجتمع وبين طموحاتها لدخول سوق العمل وتطلعاتها الوظيفية.
ثقافة مهنية
وأوضح عبدالله المنصوري، المدير التنفيذي لمعرض قطر المهني أن هذه المحاضرة تعد واحدة من سلسلة محاضرات معرض قطر المهني التي تتطرق إلى موضوعات متنوعة تتعلق بالتطوير والتوجيه المهني, بهدف نشر الثقافة المهنية في أوساط المجتمع القطري.
وقال: «تتناول محاضرة اليوم موضوعاً هامّاً ومفيداً للغاية, هو مدى أهمية تشجيع المرأة القطرية على الانخراط في سوق العمل, وأبرز التحديات التي تواجه المرأة في هذا الإطار، في الوقت الذي وفرت فيه الدولة قدر الإمكان أجواء عمل تتلاءم والدور الأسري للمرأة القطرية، فقدت سنت دولة قطر في عام 2004 قانون العمل الذي ينص صراحة على المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء في سوق العمل، بما في ذلك الرواتب وفرص التدريب والتقدم الوظيفي. كما تعتبر قطر واحدة من البلدان القليلة في المنطقة التي بادرت إلى إدخال تعديلات هامّة على النظم التربوية والتعليمية والاجتماعية في سبيل تمكين المرأة من القيام بدور أكثر فاعلية, وإيجاد المزيد من فرص العمل للنساء. ولا شكّ أنّ هذه العوامل كانت كافية لتشجيع النساء القطريات على الانخراط في سوق العمل والإسهام في تحول الاقتصاد القطري إلى اقتصاد مبني على المعرفة».
أهداف «المهني»
وتابع: «مما لا شكّ فيه أن بناء الاقتصاد المعرفي واحد من أبرز أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. كما نلفت الانتباه إلى أن هذه المحاضرة تصبّ في إطار دعم أهداف معرض قطر المهني التي تتضمن نشر مفهوم الثقافة المهنية في المجتمع, من خلال إقامة الندوات وورش العمل وغيرها من الأنشطة، وخدمة المجتمع القطري بوجه عام والقطاع العامل وفئة الشباب بوجه خاص، وذلك باستغلال كافة الوسائل والقدرات والإمكانات المتاحة. وتندرج هذه المحاضرة في إطار التزام معرض قطر المهني بدعم ركيزة التنمية البشرية، والتي هي إحدى الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030. كما تعتبر هذه المحاضرة منصة هامّة تهدف إلى تمكين المرأة القطرية من تولي المسؤولية وتمكينها من اتخاذ القرارات الصائبة لمستقبل مهني مرموق وناجح. ونودّ أن نشير إلى أن هذه المحاضرات لم تكن لترى النور لولا الدعم والتشجيع والرؤية الصائبة المستنيرة من مختلف القطاعات العاملة في الدولة, ومن بينها كلية المجتمع في قطر التي تستضيفنا اليوم لعقد هذه المحاضرة».
للنجاح خطوات
كانت السيدة نجاة عبدالرحيم مدير تطوير الأعمال والابتكار بإدارة الاستراتيجية- Ooredoo أولى المتحدثات, والتي أوضحت أن قطر تشهد تقدما كبيرا مما يخلق فرص عمل كثيرة وواعدة، وعلى المرأة القطرية الاستفادة من هذا. موضحة أن العمل والنجاح لا يتعارض مع طبيعة المرأة ودورها الأساسي في المجتمع «عملي لا يتعارض أبداً مع كوني سيدة متزوجة وأم، فأنا أقوم بواجباتي على أفضل وجه، كما أنني أتلقى كل الدعم من زوجي وأولادي، وأحيانا أتناقش معهم في بعض مشكلات العمل ويقترحون علي الحلول». وتابعت «قطر اليوم كبرت ولها إنجازات كبيرة, والأمر لا يقاس حجمها ولا عدد سكانها، ومع كثرة الفرص المتاحة فيها ينبغي علينا كسيدات الاختيار, إما أن نكون جزأ من رحلة قطر للوصول إلى أهدافها أم نجلس فقط كمتفرجين».
وبينت للحاضرات أن رحلة النجاح لها عدد من المتطلبات والخطوات «تبدأ بتحديد الأهداف والتي لا بد أن تكون واضحة ودقيقة، وتنقسم إلى قصيرة وطويلة المدى. وعلينا أن نضع الخطوات لتحقيقها، يلي ذلك تطوير أنفسنا، وأن نكون دائما إيجابيين، وأن نثق في قدراتنا الذاتية وتطويرها بالكورسات والدورات وغيرها، مع تحديد الأولويات».
ونصحت الحاضرات بضرورة الإتقان في العمل والإنجاز، والإصرار على النجاح مهما كانت المعوقات، وكذلك التعلم من تجارب الآخرين، وأخيرا البحث دائما عن الشيء الغير التقليدي والتفكير بطرق مبتكرة.
العائلة قبل المهنة
أما السيدة عائشة المضيحكي، المدير التنفيذي لمؤسسة إنجاز قطر، فشددت على أهمية التعليم باعتباره غذاء الروح والعقل وعلى تطوير الذات باستمرار، وأن يكون لدى الفتاة طموح، وتعمل على تحصيل الخبرة في الشيء الذي تحب القيام به.
ووجهت للحاضرات عدة نصائح أهمها تقديم العائلة على المهنة، مؤكدة أن المرأة العاملة عندما تكون مرتاحة مع عائلتها سواء الأب والأم والأخوات أو الزوج والأولاد، ستكون قادرة أكثر على العمل والإنتاج. كما طالبتهم بالابتعاد عن الصداقة في المهنة وعدم ربطهما ببعض، وطلبت مشاركة ما يتعلمونه مع المحيطين لنشر الفائدة في المجتمع، فضلا عن الحب والشغف بالمهنة لإتقانها، لافتة إلى أهمية الرجوع دائما إلى شخص أثر في حياتنا واللجوء إليه في أوقات التحدي.
وعن تجربتها الشخصية مع التقاليد قالت إن السفر للخارج للدراسة كان العائق الأول أمامها, خاصة من الوالد الذي رفض بشدة «لكن مع الوقت كان والدي هو أكبر داعم لي، وأهم نصيحة أقدمها أنه لا داعي لتحدي الأهل، لكن الأفضل هو إشراكهم في حياتي, ماذا فعلت وماذا أنجزت، أشركوا الأهل في الأشياء الصعبة التي تعوق نجاحكم وسيكونون أكبر داعم لكم. والدي مثلا أصبح أكبر داعم لي في نجاحي، وفخورا بي وهذا هو السر».
وتابعت: «ظهوري في الإعلام على سبيل المثال كان مشكلة، فلدي أربعة أشقاء كانوا يقولون: كيف تظهرين في الصحف والوسائل الأخرى، لكنهم بعدما اقتنعوا بما أقوم به، وبأن ظهوري في الإعلام ليس للشهرة وإنما لإظهار الإنجازات التي أقوم بها, خاصة أنها أنشطة تطوعية غير ربحية، أصبح أخي الآن هو من يعرفني بالناس ويفتخر بما أقوم به».
وأكدت المضيحكي أن التطور لا يعني تغيير العادات والتقاليد «لكن أنا أتطور احتراما للعادات والتقاليد ولديني، ولا يجب أن يكون هذا هو التحدي أمامنا، لكنه مجرد عذر نتحجج به عندما لا نجتهد للنجاح».
قوة داعمة
وكالأخريات أكدت ماريا الدفع، رئيس مشاريع مكتب الرئيس في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أن الدعم العائلي لها كان كبيرا للغاية في عملها, وأيضا في مشروعاتها الخاصة بها «بدأت أول بيزنس لي وأنا ما زلت طالبة في الجامعة، ومع الدعم العائلي فالآن لدي عدة محلات كبرى في قطر، وأصبح أكبر تحد لي هو الوقت، ما بين وظيفتي وعملي وأهلي وبيتي وأمور حياتي الأخرى».
وتابعت: «بالتأكيد هناك تحديات تواجهنا، ولكن الأهل دائما ما ينصحوننا ويقدمون لنا كل الدعم في النهاية»، وقالت إن العمل مع الدراسة يعد أيضا تحديا كبيرا «لكنه في الوقت نفسه يعد إنجازا كبيرا أيضا»، مؤكدة أن التعليم هو أساس كل شيء ولا أحد يمكنه الاستغناء عنه بأمور أخرى.
وشددت على أن العادات والتقاليد ليست أبداً عائقا أمام المرأة القطرية لتنجح في حياتها العملية، مؤكدة أن كل الفرص متاحة في قطر أمام البنات ويمكنهن العمل بها، وأنه بالاحترام ودعم الأهل لا شيء مستحيل، وأنه بإصرار بنات قطر على التعليم والتوظيف نجحن وأصبحت لهن شركاتهن وأعمالهن الخاصة.
وأنهت كلمتها مؤكدة أن المستقبل هو لبنات قطر، وأنهن سيكون لهن دور كبير في تطويرها، مكررة قولها إن الفرص مفتوحة لكم، ولا شيء مستحيل».
الأمومة أولاً
وكان الختام مع السيدة بثينة الأنصاري، المدير التنفيذي للموارد البشرية بشركة Oordeoo، التي أرادت إثارة حماس المشاركات من خلال نزولها لقاعة المحاضرة وطرح عدد من الأسئلة عليها لتنشيط الأذهان، بعد أن طلبت منهن الوقوف دقيقة, وتذكر أفضل شيء فعلنه خلال الأسبوع الماضي.
ثم وجهت سؤالا آخر للحاضرات عن الهدف من تواجدهن في هذه الورشة، مؤكدة على أهمية الحضور والاستفادة مما دار فيها، كما طالبت الحاضرات بالمشاركة في الأعمال التطوعية «فالعمل التطوعي يفتح لك مجالات كثيرة، وعن نفسي لم أترك عملا تطوعيا أو ندوة أو مؤتمرا إلا وشاركت فيه, فأنا أريد أن أرد الجميل لقطر».
وعن تأثير العادات والتقاليد على عمل المرأة قالت إن النقاب مثلا لم يكن أبداً عائقا لأية سيدة في النجاح والتميز، وهناك مجالات عديدة يمكن ارتداؤه فيها».
وتابعت: «نحن أيضا في حاجة إلى أن نخدم هذا الوطن كأمهات, ونقدم له قادة, وذلك من خلال تربيتنا نحن لأبنائنا، فالقائد لا يتربى على أيدي خادمة وهذا هو الدور الأهم».
وتحدثت عن تجربتها الشخصية قائلة إنها التحقت بدراسة طب الأسنان بناء على رغبة والدتها, لكنها لم تكن تهوى هذه المهنة, ثم توجهت لدراسة العلوم الحيوية, لكنها لم تكن أيضا التخصص الذي تريده، حتى كان قرار تحولها لدراسة البيزنس والحصول على الدراسات العليا فيه، وكان زوجها سببا وداعما لها في تغيير مسار حياتها، وهو التغيير الذي فتح أمامها محالات عمل غير محدودة خاصة أن تخرجها تزامن مع بداية الطفرة الكبيرة التي شهدتها قطر, وما تبعها من افتتاح الكثير من البنوك والشركات «وعرفت كيف أسوق لنفسي بالقراءة الكثيرة والتعلم, لذا أقول لكم افعلوا ما تحبون لتنجحوا».
وفي نهاية المحاضرة كان هناك نقاش موسع بين الحاضرات والمتحدثات التي أجبن عن كافة الأسئلة والاستفسارات, موجهات الكثير من النصائح وخلاصة تجاربهن في الحياة لهن.

العرب