أصدرت منظمة العمل الدولية حديثاُ تقريرين هامين حول التوظيف على مستوى العالم ، التقرير الأول صدر بنهاية شهر كانون أول / ديسمبر 2012 بعنوان "الإتجاهات العالمية لتوظيف النساء لعام 2012" ، وصدر التقرير الثاني بتاريخ 8/5/2013 وحمل عنوان "الإتجاهات العالمية لتوظيف الشباب لعام 2013 – جيل في خطر" ، وقد عكس كلاهما نظرة متشائمة لعمل النساء بشكل عام وعمل الشباب خاصة الشابات حول العالم بشكل خاص.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التقرير الأول يتناول أوضاع مشاركة النساء في سوق العمل بتحليل خمس فجوات رئيسية ناتجة عن عدم المساواة بين الجنسين والتي من شأنها إلحاق الضرر بالنساء في عملهن ، وحين تشملهن البطالة ، وعند مشاركتهن بالقوى العاملة ، وتعرضهن للتفرقة والتمييز على مستوى قطاعات العمل أو المناصب الوظيفية ، وإخيراً حين تنتهك حقوقهن خاصة ما تعلق منها بالعمل.
أما التقرير الثاني فيؤكد على أن ضعف الإنتعاش الإقتصادي عامي (2012 – 2013) زاد من البطالة بين الشباب ، فإزداد عدد الباحثين والباحثات عن عمل ، وعزف العديد منهم عن محاولة وتكرار البحث عن عمل ، وإضطر الكثيرون لقبول وظائف تختلف عن تخصصاتهم أو العمل في وظائف مؤقتة والتي أصبح بالإمكان الحصول عليها في الدول المتقدمة. وفي الوقت الذي تعتبر فيه فجوة البطالة بين الشبان والشابات على مستوى العالم وبعض المناطق بسيطة ، إلا أن الفجوة الجندرية كبيرة في هذا المجال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتضيف "تضامن" الى أن الأرقام المتعلقة بالنساء والفتيات في كلا التقريرين جاءت متوافقة مع بعضها البعض لتؤكد على النتائج الكارثية المترتبة والتي ستترتب في المستقبل خاصة على النمو الإقتصادي وزيادة الناتج القومي ، وعلى التحديات العالمية كالأمن الغذائي والصحة والتعليم والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة ، وعلى الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات بسبب البطالة أو بسبب العمل ، وعلى التمييز وعدم المساواة بين الجنسين.
إن تحليل خمس فجوات جندرية في سوق العمل أظهر أن الإتجاه نحو سد هذه الفجوات قد وصل الى طريق مسدود وأصبحت آخذه في الإتساع من جديد ، ففي مجال الفجوة الجندرية في البطالة يشير التقرير الأول الى أنه بين عامي (2002-2007) إستقرت الفجوة عند حوالي (0.5%) حيث كان المعدل العالمي لبطالة النساء (5.8%) وللرجال (5.3%) ، حيث وصل عدد النساء العاطلات عن العمل عام (2007) الى (72) مليون إمرأة مقابل (1.2) مليار إمرأة عاملة ، ولكن الأزمة الإقتصادية العالمية أطاحت بحوالي (13) مليون وظيفة للنساء عام (2012) لتتسع الفجوة في البطالة الى (0.7%).
وتؤكد "تضامن" على أن نسب البطالة على المستوى العالمي ومستوى المناطق يشير الى إرتفاعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وإتساعها أكثر فيما بين النساء والرجال ، وحسب إحصائيات عام (2012) فإن معدل البطالة العالمي وصل الى (6%) وفي الشرق الأوسط (10.1%) وفي شمال أفريقيا (10.8%) ، وكان معدل البطالة بين الرجال على مستوى العالم (5.8%) وبين النساء (6.4%) ، أما في الشرق الأوسط فكانت البطالة بين الرجال (8.2%) وبين النساء (18.2%) ، وفي شمال أفريقيا وصلت بين الرجال الى (8.1%) وبين النساء (19.1%).
وترتفع نسب البطالة عند الشباب أكثر من البالغين ، فعلى مستوى العالم تشير أرقام عام (2012) الى أن نسبة البطالة بين الشبان وصلت الى (12.4%) وبين الشابات (13%) ، أما في الشرق الأوسط فإن نسبة البطالة بين الشبان (22.6%) وبين الشابات (40.6%) ، وفي شمال أفريقيا فإن البطالة بين الشبان وصلت الى (21.7%) وبين الشابات (41.7%). وتنخفض هذه النسب بين البالغين فعلى مستوى العالم وصلت نسبة البطالة بين الرجال (4.4%) وبين النساء (5%) ، وفي الشرق الأوسط وصلت بين الرجال (5.3%) وبين النساء (12.5%) ، وفي شمال أفريقيا كانت بين الرجال (5.2%) وبين النساء (12.8%).
وقد جاءت توقعات نسب البطالة بين النساء (شابات وبالغات) للأعوام الخمسة القادمة مخيبة للآمال ، حيث أشارت الأرقام الى أن توقعات البطالة بين النساء على مستوى العالم للأعوام (2013-2017) بحدود (6.4%) ، أما في الشرق الأوسط لنفس الفترة فأشارت التوقعات الى تأرجحها ما بين (18.2%-18.3%) ، وفي شمال أفريقيا فمن المتوقع إنخفاضها عام (2017) لتصل الى (17.8%). 
أما في مجال الفجوة الجندرية في التوظيف ، فلقد شهدت عدة مناطق في العالم ومن بينها الشرق الأوسط إتساع في الفجوة الجندرية خلال الأزمة الإقتصادية التي صاحبها تراجع في الوظائف ، وتوقف الإتجاه الضعيف الذي كان سائداً لسد الفجوة.
وتشير أرقام التوظيف العالمية لعام (2012) الى أن عدد العاملين من الجنسين بلغ (3124) مليون شخص ، شكل الرجال ما مجموعه (1884) مليون رجل ، والنساء (1241) مليون إمرأة ، كما شكل الشبان (306) مليون شاب والشابات (207) مليون شابة ، ووصل عدد البالغين العاملين من الرجال (1578) مليون رجل مقابل (1034) مليون إمرأة بالغة عاملة.
أما أرقام البطالة العالمية لعام (2012) فتشير الى أن عدد العاطلين عن العمل من الجنسين بلغ (200) مليون شخص ، شكل الرجال ما مجموعه (115) مليون رجل ، والنساء (85) مليون إمرأة ، كما شكل الشبان (43) مليون شاب والشابات (31) مليون شابة ، ووصل عدد البالغين العاطلين عن العمل من الرجال (72) مليون رجل مقابل (54) مليون إمرأة بالغة عاطلة عن العمل.
وفي مؤشر التوظيف نسبة الى عدد السكان ، فقد أكد التقرير الأول الى أنه وعلى مستوى العالم وصلت النسبة لكل من الرجال والنساء الى (60.2%) عام (2012) ، وفي الشرق الأوسط (43.3%) وفي شمال أفريقيا (43.8%). أما النسبة للرجال الى عدد السكان فوصلت الى (72.7%) على مستوى العالم ، وفي الشرق الأوسط وصلت الى (68.2%) وفي شمال أفريقيا (68.3%) ، فيما كانت النسبة للنساء الى عدد السكان على مستوى العالم (47.8%) ، وفي الشرق الأوسط (15.3%) وفي شمال أفريقيا (19.7%).
وتضيف "تضامن" الى أن الفجوة الجندرية تبدو واضحة لنفس المؤشر فيما بين البالغين والبالغات والشبان والشابات ، فنسبة الشبان العاملين الى عدد السكان لعام (2012) وعلى مستوى العالم وصلت الى (49.1%) وفي الشرق الأوسط (36%) وفي شمال أفريقيا (36.6%) ، أما نسبة الشابات العاملات الى عدد السكان فكانت (35.2%) على مستوى العالم ، وفي الشرق الأوسط (7.8%) وفي شمال أفريقيا (11.5%). أما نسبة العاملين البالغين من الرجال الى عدد السكان فكانت (80.1%) على مستوى العالم ، وفي الشرق الأوسط (80.2%) وفي شمال أفريقيا (80.7%) ، ووصلت نسبة العاملات البالغات من النساء الى عدد السكان (51.5%) على مستوى العالم ، وفي الشرق الأوسط (18.4%) وفي شمال أفريقيا (22.8%).
وفيما يتعلق بالفجوة الجندرية بمعدل المشاركة في القوى العاملة ، فإن هذا المعدل يتأثر بالتغيرات التي تطرأ على كل من التوظيف والبطالة ، ويعكس التغيرات الديمغرافية والسلوكية مما يؤكد أهمية زيادة أو نقصان مشاركة فئات عمرية بسوق العمل. وإذا كان التعليم للنساء ذات أثر كبير على زيادة مشاركتهن الإقتصادية ، إلا أن متابعة بعضهن الدراسة (خاصة الدراسات العليا) لفترات أطول شكلت عائقاً أمام زيادة مشاركة الشابات في سوق العمل.
وتشير أرقام معدل المشاركة في القوى العاملة الى أن نسبة المشاركة لكلا الجنسين لعام (2012) على مستوى العالم وصلت الى (64.1%) ، وفي الشرق الأوسط (48.1%) وفي شمال أفريقيا (49.1%). أما نسبة المشاركة من الرجال على مستوى العالم فوصلت الى (77.1%) ، وفي الشرق الأوسط (74.3%) وفي شمال أفريقيا (74.3%). في حين نجد نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة (51.1%) على مستوى العالم ، وفي الشرق الأوسط (18.7%) وفي شمال أفريقيا (24.4%).
وتضيف "تضامن" أن النساء يعانين من التمييز بنوعية العمل الذي يقمن به مقارنة مع الرجال ، كما يشكلن الجزء الأكبر من الفئات المستضعفة التي تعمل لحساب أسرهن أو الأعمال الخاصة بدون أجر في مقابل الأجور أو العمل بأجر لباقي العاملين من الرجال. ففي عام (2012) كانت الفجوة الجندرية للفئات المستضعفة على مستوى العالم (2.3) نقطة لصالح الرجال ، في حين نجدها (15) نقطة لصالح الرجال في منطقة الشرق الأوسط.
ولا تزال تعاني النساء العاملات من تدني مستوى الوظائف التي يشغلنها مقارنة مع الرجال ، وضعف وصولهن الى المراكز القيادية والمواقع الإدارية المتقدمة. كما أن إختيارت النساء محدودة عندما يتعلق الأمر بقطاع العمل ، ونجد الفجوة الجندرية تتسع أكثر فأكثر في هذا المجال ، ففي عام (2012) وعلى المستوى العالمي شغلت ثلث النساء وظائف زراعية ، ونصفهن في الخدمات ، وسدسهن في الصناعة مما شكل إرتفاعاً طفيفاً. وفي الدول الإقتصادية المتقدمة فإن (85%) من النساء يعملن في مجال الخدمات خاصة في الصحة والتعليم.
أما في الشرق الأوسط فتشير أرقام عام (2012) الى أن نسبة النساء العاملات في الزراعة بلغت (30.3%) وفي الصناعة (13%) وفي مجال الخدمات (56.7%) ، في مقابل الرجال العاملين في الزراعة (14%) وفي الصناعة (28.1%) وفي مجال الخدمات (57.9%).
وتؤكد "تضامن" على أن الأرقام الواردة في التقرير الثاني حول الإتجاهات العالمية لتوظيف الشباب في الشرق الأوسط تثير الرعب وتستدعي التحرك العاجل خاصة ما تعلق منها بالشابات ، حيث قدر معدل البطالة بين الشباب في العالم لعام (2013) بنسبة (12.6%) وبعدد إجمالي (73) مليون شاب وشابة ، وهو يقارب المعدل الذي كان سائداً خلال الأزمة الإقتصادية العالمية ، كما أن العمالة غير الرسمية ما زالت منتشرة بين الشباب ، والإنتقال الى العمل اللائق يتسم بالبطئ والصعوبة.
إن عدم تطابق المهارات في العمل زادت من معاناة الشباب ، فالعمل في وظائف يكون فيها الشباب والشابات من أصحاب الخبرة العلمية العالية والمهارات المتقدمة مع هؤلاء ممن ليس لديهم حد أدنى من التعليم أو المهارة أصبح مألوفاً ، كما تزايدت بين الشباب المهارات التي تصنف على أنها قديمة بسبب الفترات الطويلة من البطالة ، علماً بأن (90%) من سكان العالم من الفئة الشبابية يعيشون في الدول والمناطق النامية.
وتنوه "تضامن" بأن منطقة الشرق الأوسط وحسب التقرير تعتبر الأسوأ في العالم من حيث إرتفاع معدلات البطالة بين الشباب والشابات فتقريباً واحد من كل أربعة شباب وشابات الناشطين إقتصادياً هو عاطل / عاطلة عن العمل ، ففي عام (2012) وصل المعدل الى (28.3%) ، وهو قابل للزيادة مع مرور الوقت وقد يصل الى (30%) عام (2018). كما أن الوضع في كل من الأردن والسلطة الفلسطينية يعطي صورة قاتمة ، فإن (29.9%) عام (2011) و (38.8%) عام (2010) من الشباب والشابات من القوى العاملة عاطلين عن العمل.
والفجوة الجندرية في البطالة بمنطقة الشرق الأوسط كبيرة ، ففي حين وصل معدل البطالة بين الشبان عام (2012) الى (24.5%) نجد معدل البطالة بين الشابات (42.6%). وفي الأردن على وجه الخصوص فإن مشاركة الفتيات في القوى العاملة منخفضة ، حيث أن (9.5%) فقط من الشابات يشاركن في القوة العاملة ، وفي المقابل فإن مشاركة الشبان بالقوى العاملة على مستوى الشرق الأوسط والتي تصل الى (46.5%) مشابهة للمعدلات الموجودة في الإقتصاديات الكبرى.